فشل مشروع قانون الموت بمساعدة طبية في البرلمان
سقط مشروع قانون "الموت بمساعدة طبية" في إنجلترا وويلز بعد مناورات برلمانية، مما أثار غضب المؤيدين. القانون كان يأمل في إحداث تحول اجتماعي كبير، لكن المعارضة قدمت تعديلات كثيرة. هل ستستمر الجهود لإعادة طرحه؟





سقط مشروع قانون "الموت بمساعدة طبية" في إنجلترا وويلز يوم الجمعة، بعد أن نفد الوقت البرلماني المخصّص له، وذلك بعد نحو عام من تصويت مجلس العموم لصالحه. الحدث يكشف تناقضاً مؤسسياً حاداً: غرفة منتخبة أقرّت التشريع، وغرفة معيّنة أجهضته لا برفضه صراحةً، بل بإغراقه بالتعديلات.
كان مجلس العموم قد أقرّ مشروع قانون "البالغين المصابين بأمراض عضال (نهاية الحياة)" في يونيو الماضي، غير أنّ مجلس اللوردات الغرفة التشريعية الثانية المنوط بها مراجعة التشريعات عمد منذ ذلك الحين إلى تعطيل مساره بصورة فعلية. وقد تقدّم المعارضون في المجلس بأكثر من 1,200 تعديل، وهو رقمٌ يُرجَّح أنّه قياسي بالنسبة لمشروع قانون تقدّم به نائبٌ من الصفوف الخلفية لا الحكومة نفسها. ويُضاف إلى ذلك قيدٌ إجرائي يزيد الأمر تعقيداً: لا تُناقَش مشاريع القوانين الخاصة بالنواب إلا يوم الجمعة، مما يُضيّق هامش الوقت المتاح أمامها.
أنصار ما يُعرف بـ"الموت بمساعدة" أو "الانتحار بمساعدة" في بعض الصياغات كانوا يأملون في أن يُمثّل هذا القانون أكبر تحوّل في السياسة الاجتماعية في المملكة المتحدة منذ إضفاء الشرعية الجزئية على الإجهاض عام 1967. وقد أبدى المؤيّدون غضبهم إزاء مشهد سياسيين غير منتخبين يُعطّلون إرادة الغرفة المنتخبة، مؤكّدين عزمهم إعادة طرح المشروع في الدورة البرلمانية المقبلة، التي تنطلق عقب خطاب الملك Charles III أمام مجلسَي البرلمان في 13 مايو.
"لم يسقط بسبب مضمونه"
قال Charlie Falconer، راعي المشروع في مجلس اللوردات، إنّه يشعر بـ"الإحباط" لأنّ تشريعاً وصفه بأنّه "بالغ الأهمية لكثيرين" لم يسقط بسبب مضمونه، بل بسبب "المناورات الإجرائية". وأضاف أنّ كثيراً من المرضى في مراحل مرضهم الأخيرة وذويهم "أبدوا شجاعةً وصبراً كبيرَين"، وباتوا "في حيرةٍ تامّة" من الطريقة التي جرى بها التعامل مع مشروعهم.
المشروع الذي قطع أشواطاً في مساره البرلماني على مدى نحو 18 شهراً كان يقترح السماح للبالغين في إنجلترا وويلز الذين لا تتجاوز توقّعات حياتهم ستة أشهر بتقديم طلب للحصول على مساعدة في الوفاة، مشروطاً بموافقة طبيبَين ولجنة متخصّصة.
في المقابل، قال المعارضون الذين تقدّموا بالتعديلات إنّهم كانوا يؤدّون دور الرقابة الضرورية لتعزيز التشريع. ووصف بعضهم المشروع بأنّه "غير آمن وغير قابل للتطبيق"، مستندين إلى مخاوف تتعلّق بالإكراه المحتمل على الأشخاص الهشّين وغياب ضمانات كافية لحماية ذوي الإعاقات.
أمّا Kim Leadbeater، التي قدّمت المشروع إلى مجلس العموم في أواخر عام 2024، فأكّدت أنّها ستواصل "السعي نحو قانون أكثر أماناً وإنسانية حتى يتّخذ البرلمان قراره النهائي".
الاسكتلندا والسياق الأوروبي الأوسع
على صعيدٍ متّصل، رفض البرلمان الاسكتلندي الشهر الماضي مشروع قانون مماثل كان سيجعل اسكتلندا أوّل جزء من المملكة المتحدة يُجيز للمرضى في مراحلهم الأخيرة إنهاء حياتهم. وتتمتّع اسكتلندا بحكومة شبه مستقلّة تملك صلاحيات واسعة في مجالات عدّة، من بينها الصحة.
على المستوى الدولي، يبقى هذا الملف متفاوتاً من حيث الإطار القانوني الناظم له. فالانتحار بمساعدة طبية حيث يتناول المريض جرعةً قاتلة يصفها له الطبيب مشروعٌ في دول من بينها أستراليا وبلجيكا وكندا ولوكسمبورغ وهولندا ونيوزيلندا والبرتغال وإسبانيا وسويسرا وأجزاء من الولايات المتحدة، مع تفاوتٍ ملحوظ في معايير الأهلية بين ولاية قضائية وأخرى.
