اتفاقية التجارة بين الهند ونيوزيلندا تعزز التعاون
وقّعت الهند ونيوزيلندا اتفاقية تجارة حرة لتعزيز العلاقات الاقتصادية وتقليل الاعتماد على الصين. الاتفاقية تشمل تخفيض الرسوم الجمركية على 95% من الصادرات النيوزيلندية إلى الهند، وتؤكد أهمية الشراكات القوية في ظل التوترات العالمية.





وقّعت الهند ونيوزيلندا، يوم الاثنين، اتفاقية تجارة حرة تهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين وتوسيع إمكانية الوصول إلى الأسواق، في وقتٍ تتصاعد فيه الاضطرابات التجارية على المستوى العالمي.
جاء التوقيع في نيودلهي على يد وزير التجارة والصناعة الهندي Piyush Goyal، ووزير التجارة والاستثمار النيوزيلندي Todd McClay الذي كان في زيارة رسمية للعاصمة الهندية.
سياق الاتفاقية
تأتي هذه الاتفاقية في سياق سعي نيودلهي إلى تنويع أسواق التصدير، للتخفيف من وطأة الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضتها الولايات المتحدة، والاضطرابات التي تشهدها مسارات الشحن والطاقة جراء الحرب في إيران. أما نيوزيلندا، فتسعى من خلال هذه الاتفاقية إلى تقليص اعتمادها على الصين، أكبر شركائها التجاريين.
تفاصيل الاتفاقية
جرى التفاوض على الاتفاقية على مدى تسعة أشهر، وتوصّل الطرفان إلى اتفاق في ديسمبر الماضي. وتنصّ الاتفاقية على خفض الرسوم الجمركية أو إلغائها كلياً على 95% من الصادرات النيوزيلندية إلى الهند، في حين ستُعفى جميع الصادرات الهندية إلى نيوزيلندا من الرسوم الجمركية. وتعهّدت نيوزيلندا كذلك باستثمار 20 مليار دولار في الهند على مدى 15 عاماً.
وقال McClay إن الاتفاقية تمثّل فرصةً «لا تتكرّر إلا مرةً في الجيل» لتعميق العلاقات الاقتصادية في ظلّ تصاعد التوترات التجارية العالمية وحالة عدم اليقين السائدة. وأضاف:
«تُبرَم هذه الاتفاقية في وقتٍ تتصاعد فيه حدّة عدم اليقين على الصعيدين الإقليمي والعالمي. في هذا السياق، باتت الشراكات القوية والموثوقة أكثر أهمية من أيّ وقتٍ مضى».
من جهته، وصف Goyal الاتفاقية بأنّها «معلمٌ فارق»، مشيراً إلى أن الهند ونيوزيلندا قد «اختارتا بعضهما» في وقتٍ «تُعاد فيه صياغة الاقتصاد العالمي». وأكّد أن الاتفاقية توفّر إمكانية الوصول إلى الأسواق في قطاعات متعددة، وتُرسي أطراً للاستثمار والتعاون التنظيمي.
القطاعات المستفيدة
تشمل القطاعات الهندية التي يُتوقّع أن تستفيد من توسّع الوصول إلى الأسواق: المنسوجات والملابس، والسلع الهندسية، والجلود والأحذية، والمنتجات البحرية. في المقابل، يُرجَّح أن ترتفع صادرات نيوزيلندا في قطاعات البستنة، والأخشاب، والفحم، والصوف، واللحوم.
وقد استثنت الهند منتجات الألبان وعدداً من المنتجات الزراعية من نطاق الاتفاقية، حمايةً لقطاعها الزراعي.
الضغوط على المصدّرين الهنود
يعاني المصدّرون الهنود من ضغوط متزايدة جراء الرسوم الجمركية الأمريكية المرتفعة التي بدأ تطبيقها في أغسطس من العام الماضي، ولا سيّما في القطاعات كثيفة العمالة كالمنسوجات ومكوّنات السيارات والمعادن، وذلك في حين تواصل نيودلهي مفاوضاتها مع واشنطن للتوصّل إلى اتفاقية ثنائية منفصلة.
مسار التصديق
ما يعنيه هذا للاتفاقية على الصعيد التشريعي هو أنّها تحتاج إلى تصديق البرلمان النيوزيلندي قبل دخولها حيّز التنفيذ. والمؤشّرات تبدو إيجابية؛ إذ أعلن حزب العمّال النيوزيلندي المعارض دعمه للاتفاقية، وهو ما يُرجَّح معه أن تمرّ بسلاسة، على الرغم من معارضة حزب New Zealand First، الشريك الشعبوي الصغير في الائتلاف الحاكم. وتجدر الإشارة إلى أن اتفاقيات التجارة في نيوزيلندا تحظى عادةً بدعمٍ من الحزبين الرئيسيين معاً.
تبلغ قيمة التبادل التجاري الثنائي بين البلدين 2.15 مليار دولار للعام المنتهي في يونيو 2025، وتحتلّ نيوزيلندا المرتبة الثانية عشرة بين أكبر أسواق التصدير الهندية.
أخبار ذات صلة

الملابس المستعملة في السويد: تبادلات عصرية لتقليل النفايات البيئية
