تحديات تمويل الشركات الناشئة ونصائح المستثمرين للمؤسسين
جولة التمويل الأولية أصبحت أكثر تحدياً مع تفاوت الشروط وتغير المعايير خاصة في الذكاء الاصطناعي. نصائح مهمة للمؤسسين حول جذب المواهب والتعامل مع المستثمرين وضرورة التركيز على حل مشاكل حقيقية للحفاظ على فرص النجاح وورلد برس عربي.

تبدو الجولة الأولى من التمويل الاستثماري (Series A) هذا العام أصعب على المؤسسين مما توحي به أجواء التفاؤل في القطاع. فقد حذّر مستثمرون في TechCrunch Disrupt من أن سوق رأس المال المغامر قد يشهد تصحيحاً في 2027، وقدّموا في الوقت نفسه نصائح عملية لمن يستعدّ لطرح شركته على المموّلين. أول ما يلفت في كلامهم أن الجولة A بلا مقياس واحد حاسم ولا مسار موحّد يُحتذى.
ضمّت الجلسة ثلاثة مستثمرين: Shailendra Singh، المدير الإداري في Peak XV، وJahanvi Sardana، الشريكة في Index Ventures، وJenelle Teng Wade، الشريكة في Bessemer. وطُلب من كلٍّ منهم في الختام أن يترك للمؤسسين نصيحة واحدة على الأقل.
كيف يبدو سوق التمويل اليوم؟
وصف Singh المشهد الحالي بعبارة قاطعة: «في مرحلتي التمويل الأولي ورأس المال المغامر، لم أرَ السوق يوماً بهذا القدر من الاختلال». وفصّل الصعوبة بقوله: «العبء كبير لإقناع أي شركة استثمار من الصف الأول بأنك من بين الشركات القليلة الاستثنائية القادرة على الانطلاق، ثم يكون التباين كبيراً جداً في الشروط التي قد تحصل عليها، وفي حجم رأس المال الذي يمكنك جمعه، وفي الشروط التي تجمعه بها».
بعبارة أخرى، من يجتاز عتبة الإقناع قد يجد أمامه شروطاً ومبالغ متفاوتة تفاوتاً واسعاً. ومن مظاهر هذا التفاوت أن الشركات قد تسعى الآن إلى إغلاق جولة واحدة بما يصل إلى ثلاثة أسعار في وقت واحد. وفي هذا السياق قال Singh إن الأمر «علامة جنونية على فقاعة في السوق».
وتبرز ظاهرة أخرى هي تقسيم الجولة إلى شرائح (Tranches) منفصلة. وقالت Sardana: «نحن نسمّيها "ترانشوبالوزا"».
وفي هذا المناخ، رأى Singh أن للمؤسسين القادرين على استقطاب مواهب رفيعة المستوى أفضلية، إذ قال: «المؤسسون الذين يستطيعون جذب مواهب عالية الجودة لديهم ميزة».
أين تتجه الأموال؟ ولماذا تربك المقاييس؟
قالت Teng Wade إن الاستثمار يتدفق حالياً إلى الدفاع والروبوتات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وفي الذكاء الاصطناعي نفسه تتحرك شركات النماذج التأسيسية نحو التكامل الرأسي، أي أنها تتولى بنفسها جزءاً أكبر من «المكدّس» التقني. وظهرت أيضاً أنماط أحدث، منها «السحابات الجديدة» (neo-clouds) التي تؤجّر القدرة الحاسوبية، و«المختبرات الجديدة» (neo-labs) المتخصصة في أبحاث الذكاء الاصطناعي.
المقاييس ما زالت مفيدة، لكنها أقل وضوحاً في تعريفها، ويعود ذلك أساساً إلى أن تشغيل شركات الذكاء الاصطناعي قد يكون مكلفاً. وتشرح Teng Wade ذلك بتجربة Bessemer مع Anthropic. فقد قيّمت الشركة Anthropic في أيامها الأولى، حين كانت هوامشها سلبية وإنفاقها على الحوسبة مرتفعاً. غير أن أحد شركاء Bessemer رأى أن علاوات أسعار النماذج الرائدة قد تتجاوز التوقعات، وهو ما نقلته Teng Wade عنه بقولها إنها «أكبر من كل ما توقعناه على الإطلاق من حيث علاوة السعر على النماذج الرائدة». وأضافت أن هذه النماذج باتت «بديلاً لأنواع أخرى من البرمجيات».
وقامت هذه الفرضية الاستثمارية على أن السوق قد يكافئ شركة تخسر المال إذا أصبحت واحدة من الثلاث الأوائل في مجالها. وبحسب ما ورد، تستعد Anthropic اليوم لطرح عام أولي بتقييم يبلغ نحو 2 تريليون دولار، وفق تقرير فاينانشال تايمز. وأبلغت الشركة المستثمرين هذا الشهر بأنها حققت ربحاً على أساس معدَّل، بحسب تقرير ياهو فاينانس. والربح المعدَّل مقياس يستبعد بعض التكاليف، فلا يصحّ أن يُقرأ كأنه ربح تشغيلي كامل.
ما الذي ينبغي أن يتجنّبه المؤسس في عرضه؟
في الشق العملي، حذّر Singh من الرسوم البيانية التي تعرض الإيرادات التراكمية أو الإيرادات السنوية المتكررة التراكمية (ARR). وقال: «أقول للمؤسسين: إذا عرضتم يوماً رسماً بيانياً يُظهر الإيرادات التراكمية أو الإيرادات السنوية المتكررة التراكمية، فهذه علامة تحذير هائلة». وفسّر السبب: «يعني ذلك أن بيانات سلسلتكم الزمنية ليست جيدة، لأن البيانات التراكمية كذبة كبيرة».
ولا يقتصر التحذير على طريقة العرض. فقد نصح Singh المؤسسين بألا يتعجلوا، وبأن ينتبهوا إلى ضعف الملاءمة بين المنتج والسوق، وبأن يُبقوا معيارهم عالياً للمشكلة التي يحلّونها. ومن العبارات التي استخدمها في نصائحه «إيجابيات كاذبة»، و«من أكثر الأمور صعوبةً وإيلاماً»، و«تعاملوا مع الأمر».
وذهبت Sardana إلى نقطة قريبة، فقالت: «يبدو أن المؤسسين يقرّرون ما سيبنونه بناءً على ما يحظى بالتمويل، وهذا مخيف حقاً». أي أن تمويل القطاع قد يصبح هو الذي يحدّد ما يُبنى، بدل حاجة السوق.
أما Teng Wade فراجعت نصيحة سابقة لها. فقد كانت تنصح بالتحفظ في التوقعات والطلبات، لكنها قالت إن هذه النصيحة لم تصمد أمام الواقع. وهي تنصح اليوم بأن يكون المؤسس جريئاً في طلبه: «أنصح فقط بأن تكونوا جريئين في طلبكم، ثم يمكنكم التعديل انطلاقاً من ذلك». ومعنى ذلك أن يبدأ المؤسس بطلب جريء ثم يكيّفه بعد أن يرى استجابة السوق.
هل يعني التصحيح المتوقع أن الفرصة تضيق؟
لعل الإشارة الأضعف في الجلسة أن أشد التحذيرات جاءت من أكثر المتحدثين وصفاً لحرارة السوق. فقد قال Singh: «لا يمكن أن تنجح كل شركة. هذا أكثر تفاؤلاً رأيته في عالم رأس المال المغامر منذ عقدين، وعادةً يكون ذلك علامة. أعتقد أن 2027 سيكون مختلفاً. أعتقد أننا سنشهد تصحيحاً».
وهو حديث عن توقّع لا عن يقين، فلم يحدّد المتحدثون شكل التصحيح ولا حجمه. وما يخرج به المؤسس العربي، أو أي مؤسس يستعد لجولة تمويل، يتلخص في أمور: أن يعرض إيراداته بصدق، وأن يحذر من الأرقام التراكمية، وأن يختار ما يبنيه بحسب المشكلة لا بحسب وجهة المال. أما السؤال المفتوح فهو كم من الشركات التي تجمع تمويلها اليوم بأسعار وشرائح متعددة ستجد من يقيّمها بالمعيار نفسه إذا تغيّر المزاج في 2027.
أخبار ذات صلة

Banijay Entertainment: معركة الملكية الفكرية مع Netflix وطموحات أمريكا

تسلا تستعد لهجوم Cybercab على الأسواق

تسلا تعتزم بدء مبيعات Cybercab قبل نهاية العام
