العُلا تراقب السماء بحثاً عن إشارات من الحضارات الفضائية
العُلا تصبح أول موقع آسيوي في شبكة LaserSETI العالمية لمراقبة السماء بحثاً عن إشارات من حضارات خارج الأرض. خطوة علمية تعزز دور السعودية في الفلك وتفتح آفاق تعاون دولي لاكتشاف أسرار الكون عبر وورلد برس عربي.

بدأت العُلا، شمال غربي السعودية، مراقبة السماء بحثاً عن إشارات ضوئية قد تصدر عن حضارات خارج الأرض. ففي 19 أغسطس 2026 جرى تركيب كاشفين ضوئيين في الموقع، وهما يعملان اليوم بكامل طاقتهما ضمن شبكة LaserSETI. بذلك صارت العُلا أول موقع آسيوي في الشبكة، وهي خطوة تُدخل المنطقة العربية إلى مشروع علمي عالمي يتتبّع الوميض العابر في السماء.
قال الدكتور فرانك مارشيس، كبير علماء الفلك الكوكبي ومدير العلوم المواطنية (Citizen Science) في معهد SETI: «قبل عامين أعلنّا عزمنا على إحضار LaserSETI إلى العُلا. واليوم الأجهزة مثبّتة ومجهّزة للتشغيل وتراقب السماء».
ما هو LaserSETI وماذا يضيف الكاشفان؟
SETI اختصار لعبارة «البحث عن ذكاء خارج الأرض» (Search for Extraterrestrial Intelligence). ومعهد SETI منظمة غير ربحية تبحث عن إشارات من حضارات أخرى. يعتمد المعهد على منشآت أرضية، منها مصفوفة «ألن» التلسكوبية (Allen Telescope Array)، كما استعان بتلسكوبات فضائية، بينها هابل (Hubble).
أما LaserSETI فشبكة من الكاشفات الضوئية قيد التطوير منذ عام 2024. وتختلف عن جهود كثيرة أخرى في هذا المجال، فبعضها يعمل ببطء وبعضها يستهدف مواقع محددة في السماء. صُمّمت LaserSETI لمراقبة السماء كلها بلا انقطاع، ولالتقاط الأحداث العابرة النادرة.
العُلا هي الموقع الخامس في الشبكة والأول في آسيا. أما المواقع الأربعة الأخرى فتقع في كاليفورنيا وهاواي وبورتوريكو وأريزونا. ويوسّع كاشفا العُلا تغطية الشبكة للسماء.
قال مارشيس: «تمنح العُلا LaserSETI موقعاً جغرافياً جديداً مهماً، وتربط هذا الموقع الفلكي اللافت بشبكة عالمية آخذة في النمو. وهذا بالضبط ما تحتاجه LaserSETI: أجهزة موزّعة حول العالم، تراقب بشكل متواصل وبالتنسيق معاً».
وأكد إليوت غيلوم، مدير LaserSETI في معهد SETI، الفكرة نفسها: «صُمّمت LaserSETI منذ البداية بوصفها مرصداً عالمياً لا تلسكوباً واحداً. إضافة العُلا تمدّ الشبكة إلى منطقة جغرافية جديدة كلياً، وكل موقع جديد يحسّن قدرتنا على مراقبة السماء باستمرار وعلى مقارنة ملاحظات الأحداث غير المعتادة من أنحاء مختلفة من العالم».
وغيلوم هو من صمّم وحدات LaserSETI ويتولى تصنيعها.
كيف تعمل الكاميرات، وماذا يُنتظر أن ترصد؟
اعتمد المشروع على مكوّنات تجارية متاحة، وعلى بعض أجزاء الكاشفات المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، للسيطرة على الكلفة. تستخدم كاميرات LaserSETI عدسات تجارية تصوّر نحو 75 درجة من السماء، وتعمل بوحدات حالة صلبة جاهزة من السوق. وخلف كل عدسة محزوزٌ ضوئي (Grating) يميّز بين الطيف الكامل لضوء النجوم، من الأزرق إلى الأحمر، وبين الأطوال الموجية المميّزة لليزر.
وستضم كل وحدة حاسوباً قوياً يحلّل البيانات الواردة لحظة وصولها. والغاية من التحليل الفوري تجنّب تخزين البيانات المكلف، وإتاحة تنبيهات آنية.
ويتوقع القائمون على المشروع أن تكون معظم الرصدات وميضاً ناتجاً عن أحداث كونية. أما الأمل بعيد المدى فهو أن يُرصد يوماً ليزر صادر عن ذكاء خارج الأرض. ويمكن متابعة حالة المرصد مباشرة عبر صفحة حالة LaserSETI.
لماذا العُلا؟
يقع الكاشفان في AlUla Manara، المخطط له أن يكون أول مرصد فلكي كبير في السعودية. والعُلا أول موقع سعودي مدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، وقد استضافت حضارات متعاقبة من العصر الحجري الحديث إلى العهدين الروماني والعثماني. وهي أيضاً محمية سماء مظلمة (Dark Sky Park)، وهي صفة تهمّ مراقبي السماء.
وتتضمن خطط الموقع تلسكوباً بقطر 4 أمتار وزوجاً من التلسكوبات بقطر مترين، إن نجحت الخطط.
قال نايف المالك، رئيس البرنامج التنفيذي لـ AlUla Manara: «يمثّل تشغيل LaserSETI في AlUla Manara محطة مهمة في تعاوننا مع معهد SETI، إذ يترجم طموحنا المشترك إلى قدرة علمية على الأرض». وأضاف: «بربط سماء العُلا المظلمة الاستثنائية بشبكة رصد عالمية، نصنع فرصاً جديدة للبحث العلمي والتعاون الدولي وتبادل المعرفة، ونعزّز في الوقت نفسه الدور المتنامي للعُلا في علم الفلك والاكتشاف العلمي».
ما موقع ذلك من التحول السعودي؟
توصف السعودية تاريخياً بأنها بلد منغلق ومحافظ، لا فصل فيه بين الدين والدولة، وبأن العلم احتلّ فيها مقعداً خلفياً. وتُنسب ثروة المملكة ونفوذها في التناول الشائع إلى النفط وحده، مع أنها تضم أيضاً مكة المكرمة والمدينة المنورة، أقدس مدينتين في الإسلام، وتقصدهما رحلات الحج.
غير أن المملكة سعت في العقود والسنوات الأخيرة إلى استضافة فعاليات رياضية وثقافية دولية، واستثمرت جزءاً من ثروتها في المشاريع العلمية. ففي عام 2009 أسست جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (KAUST)، التي استضافت أسرع حاسوب فائق في الشرق الأوسط، وهي أعلى الجامعات العربية تصنيفاً.
وتندرج التلسكوبات المرتقبة في العُلا، بحسب هذا التوصيف، ضمن مستقبل السعودية العلمي. أما رصد ذكاء خارج الأرض، إن حدث، فيُوصف بأنه انتصار يغيّر الثقافة. لكن ذلك احتمال بعيد، فالتوقع القريب أن تكون معظم الرصدات وميضاً كونياً. وقيمة الكاشفين الفعلية في المدى المنظور هي مساهمة سماء العُلا في شبكة تقارن الأحداث غير المعتادة من مواقع مختلفة. وما يبقى مفتوحاً هو ما إذا كانت التلسكوبات الكبيرة المخططة ستتحقق، لتتحول العُلا من موقع رصد إلى مرصد فلكي مكتمل.
أخبار ذات صلة

تلسكوب خاص يستهدف 27 كوكباً خارجياً في مهمته الأولى

رحلة أرتيميس 3 القمرية: ناسا تحدد الخطة لكن التاريخ غامض

الانقلابات المغناطيسية والانقراضات: ارتباطٌ يستعصي على الإنكار
