تسلا تكشف مستقبل المركبات الذاتية وتغير قواعد اللعبة
تسلا تعلن بدء مبيعات Cybercab ذاتية القيادة بلا مقود ومخصصة للنقل التشاركي بأسطول مملوك للشركة بينما تأجيل برمجية القيادة الذاتية لمالكي سياراتها مستمر. التحدي الأكبر أمامها هو الموافقة التنظيمية لقواعد السلامة الفيدرالية وورلد برس عربي

قد تصل مركبات ذاتية القيادة بالكامل إلى العملاء قبل أن يحصل أصحاب سيارات Tesla على برمجية القيادة الذاتية غير الخاضعة للإشراف، وهم الذين دفع كثيرون منهم ثمنها منذ سنوات. هذه هي النتيجة إذا صمدت الجداول الزمنية التي أعلنتها الشركة الأربعاء. ما قد لا يظهر في العنوان أن الجدولين لا يواجهان العقبة نفسها: أحدهما يصطدم بقواعد السلامة الفيدرالية، والآخر بسجلّ تأجيلات طويل.
ماذا أعلنت Tesla عن مبيعات Cybercab؟
أعلنت Tesla أن مبيعات Cybercab للعملاء ستبدأ بحلول نهاية العام. وCybercab مركبة ذاتية القيادة بمقعدين، ذهبية اللون، بلا مِقوَد ولا أدوات تحكّم تقليدية. وجاء الإعلان خلال مكالمة أرباح الربع الثالث، التي تحدّث فيها نائب رئيس الهندسة لارس موراڤي (Lars Moravy). قال موراڤي إن الشركة ستسلّم عملاءها في المقام الأول «مركبات ذاتية القيادة مصمَّمة بالكامل».
الإنتاج الحالي مخصّص لأسطول سيارات الأجرة الذاتية (روبوتاكسي) التابع لـTesla نفسها. وتعتزم الشركة أن تبدأ التسليم لأطراف خارجية بكميات صغيرة، ثم توسّع النطاق بحسب ما تكتسبه من خبرة. وتتوقع أن تتعلّم من التجربة كيف يعمل تسليم المركبات الذاتية وملكيتها وإدارة أساطيلها.
الفكرة ليست مفاجئة تماماً. فقد لمّحت Tesla الشهر الماضي إلى بيع Cybercab لأطراف ثالثة، بالتزامن مع فعاليتها في أوستن، ونشرت نموذجاً لمن يرغب في شراء مركبات الروبوتاكسي. وهذا يسمح نظرياً لعملاء خارجيين بتشغيل Cybercab كخدمات نقل تشاركي.
لماذا تغيّر منطق «الأسطول»؟
تحدّث Elon Musk لسنوات عن أسطول روبوتاكسي ضخم منخفض التكلفة. وكانت الخطة الأولى تقوم على تحويل سيارات Tesla المملوكة لأفراد إلى سيارات أجرة ذاتية القيادة عبر تحديث برمجي، لكنها لم تتحقق. وتعكس تصريحاته في المكالمة تحوّلاً في المقاربة، إذ وصف Cybercab بأنها مركبة للنقل التشاركي لا سيارة للتملّك الفردي. قال Musk:
«ستكون Cybercab في المقام الأول شيئاً يُقدَّم على هيئة نقل كخدمة، بينما ستكون سياراتنا الأخرى هي التي تريدون امتلاكها، مثل 3 وY وما شابه، والـRoadster بالتأكيد».
وأضاف: «لكن الغالبية العظمى من مركبات Cybercab ستكون مملوكة لـTesla وتُقدَّم على هيئة نقل كخدمة».
هذا التحوّل يغيّر هيكل الرهان. فبدل شبكة موزّعة من سيارات الأفراد، تتجه الشركة إلى أسطول تملك معظمه، مع باب محدود لعملاء الأساطيل.
أين يقف أصحاب السيارات من القيادة الذاتية؟
يستطيع مالكو سيارات Tesla الاشتراك في Full Self-Driving (Supervised)، وهو نظام متقدّم لمساعدة السائق. ينفّذ النظام كثيراً من مهام القيادة، لكنه يشترط أن يبقى السائق منتبهاً وجاهزاً لاستلام المقود. وتواصل Tesla إصدار تحديثات لتحسينه. وتنتشر مقاطع مصوّرة كثيرة لسائقين يختبرون قاعدة اشتراط الانتباه، أي حدود ما يتحمّله النظام حين يتراخى الإشراف البشري.
وقال Musk الأربعاء إن نسخة FSD غير الخاضعة للإشراف ستُطرح في وقت ما خلال الربع الثاني من العام المقبل. وهذا تأجيل جديد لمن اشترى البرمجية أو اشترك فيها قبل سنوات. فإذا صدقت المواعيد كلها، سيشتري عملاء أساطيل من أطراف ثالثة مركبات Cybercab ذاتية القيادة قبل أن يحصل أصحاب Tesla على قدرة مماثلة في سياراتهم.
هل تستطيع قواعد السلامة الفيدرالية إيقاف Cybercab؟
هنا تكمن العقدة التنظيمية. فمعايير السلامة الفيدرالية للمركبات ذات المحرّكات (FMVSS) تشترط أدوات تحكّم يدوية، منها دواسات الفرامل، إضافة إلى ميزات مثل مرايا الرؤية الخلفية والجانبية. والأنظمة الحالية لا تستوعب مركبة بلا أدوات تحكّم يدوية. وجرت العادة أن تشهد شركات السيارات بنفسها على امتثالها لهذه المعايير، وقد فعلت Tesla ذلك مع Cybercab.
الشهر الماضي بدأت مركبات Cybercab العمل في شوارع أوستن العامة. وبعد ساعات فتحت الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة (NHTSA) تحقيقاً. وقالت إن تحقيقها سيقوم بـ«فحص العملية والبيانات الفنية التي اعتمدت عليها Tesla عند اعتماد Cybercab والمسائل ذات الصلة».
في المقابل، اقترحت وزارة النقل أخيراً إلغاء هذه المتطلبات للمركبات التي تُقاد ذاتياً. لكن الاقتراح لم يصبح قاعدة نافذة. ونتيجة التحقيق قد تحدّد ما إذا كان بوسع Tesla، أو أي جهة أخرى، تشغيل Cybercab بشكل قانوني.
ثلاثة مسارات محتملة
لا تتيح المعطيات المتاحة تنبؤاً حاسماً، لكن يمكن ترتيب المسارات بلغة احتمالية.
الأرجح: أن يبقى الجدولان معلّقين على الجانب التنظيمي. تبدأ مبيعات Cybercab بدفعات صغيرة، كما تقول Tesla، لكن نطاق التشغيل الفعلي يظلّ رهينة نتيجة تحقيق NHTSA وما ستؤول إليه مقترحات وزارة النقل.
المحتمل: أن يُحسم الأمر لصالح Tesla عبر تعديل القواعد أو عبر نتيجة تحقيق لا تعطّل التشغيل. عندها يصبح فتح الباب لعملاء الأساطيل خطوة أولى نحو توسّع تدريجي.
الأقل احتمالاً: أن يخلص التحقيق إلى أن عملية الاعتماد الذاتي لا تكفي، فيتعطّل التشغيل القانوني للمركبة إلى حين معالجة الأمر.
الإشارة الأضعف في المشهد أن موعد 2026 لـFSD غير الخاضع للإشراف هو الأقرب إلى أصحاب السيارات، لكنه أيضاً الأقدم في سجلّ الوعود المؤجّلة. وبين موعد المبيعات في نهاية العام وموعد الربع الثاني، سيظهر أيّ الجدولين يصمد أمام الواقع.
أخبار ذات صلة

تسلا تستعد لهجوم Cybercab على الأسواق

تكاليف Meta القانونية تقترب من 10 مليارات دولار وتضغط على أرباح الربع الثالث

تسلا تبدأ إنتاج روبوت أوبتيموس وسط انهيار الأرباح 43%
