ميتا تواجه تحديات ضخمة مع تسويات الذكاء الاصطناعي
نمت إيرادات Meta رغم خسائر التسويات القضائية الضخمة التي أثرت على ربحية السهم. الشركة تراهن على الذكاء الاصطناعي ووكيلها Muse الجديد لجذب المستخدمين وتعزيز النمو وسط تحديات قانونية كبيرة في منصاتها وخصوصية المستخدمين وورلد برس عربي.

نمت إيرادات Meta في الربع الثالث من 2026، لكنّ ربحية السهم جاءت دون توقعات المحللين بفارق كبير، وسبب ذلك تسوية قضائية كلّفت الشركة نحو 10 مليارات دولار. وفي اليوم نفسه الذي نشرت فيه نتائجها، الأربعاء، أمر قاضٍ في ولاية نيو مكسيكو الأمريكية الشركة بدفع 25 مليار دولار.
تقول الأرقام إن الشركة تربح من الإعلانات والذكاء الاصطناعي أكثر مما تتوقع السوق، وإن كلفة الدعاوى المتعلقة بمنصاتها صارت بنداً ثقيلاً في ميزانيتها.
ما الذي أضاع توقعات الأرباح؟
بلغت إيرادات Meta في الربع الثالث 64.6 مليار دولار، بزيادة 26%، متجاوزةً تقدير محللي LSEG Data & Analytics البالغ 63.4 مليار دولار. وقد وُصف نمو الإيرادات في بعض صياغات الخبر بأنه 28%، لكنّ النسبة المعتمدة هنا هي 26%.
أما ربحية السهم فبلغت 3.83 دولار، في حين توقّع المحللون 5.46 دولار. وقفز صافي الدخل 264% إلى 9.86 مليار دولار، لكنّ هذه القفزة لا تُخفي أن الفجوة مع التوقعات ما زالت واسعة.
يعود الفارق إلى التسوية التي أبرمتها Meta في أغسطس مع النواب العامين في 52 ولاية أمريكية، بقيمة 18 مليار دولار. وأضافت هذه التسوية ما يقارب 10 مليارات دولار إلى تكاليف الربع الثالث، وتحديداً 9.89 مليار دولار. وبلغ إجمالي تكاليف الربع 51.6 مليار دولار، وسجّلت الشركة دخلاً تشغيلياً قدره 12.98 مليار دولار. وتقول Meta إن الدخل التشغيلي كان سيبلغ 22.88 مليار دولار لولا تكاليف التسوية.
تناولت التسوية اتهامات بأن Instagram يتضمن ميزات تسبّب الإدمان، وأن الشركة عرّضت المستخدمين الصغار عن علم لأضرار نفسية جسيمة. وشملت أيضاً ادعاءات بأن Meta ضلّلت الجمهور عمداً بشأن سلامة منصاتها.
رغم ذلك ارتفع سهم الشركة 5% بعد إغلاق الأسواق الأربعاء، أي أن المستثمرين نظروا إلى نمو الإيرادات وخطط الذكاء الاصطناعي أكثر من نظرهم إلى فاتورة التسوية.
ماذا يعني حكم نيو مكسيكو؟
الأمر القضائي بدفع 25 مليار دولار لا يقلّ وزناً عن التسوية السابقة، بل يتجاوزها. ولم تتضح بعد كيفية انعكاسه على حسابات الشركة في الأرباع المقبلة. وكانت هيئة محلفين قد وجدت الشهر الماضي أن Meta مسؤولة عن خداع المستخدمين بشأن خصوصية بيانات Facebook وسياسات الإشراف على المحتوى.
وتبقى الأسئلة المعتادة عند كل خبر من هذا النوع: من يتحمل كلفة هذه الغرامات في النهاية، وهل تؤثر في خطط التوظيف والإنفاق؟ لا تجيب المعطيات المتاحة عن ذلك، ولا تذكر شيئاً عن أثر الغرامات في الوظائف أو الأجور داخل الشركة أو خارجها.
كم بلغ انتشار Muse؟
على جانب آخر، قدّم مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ Meta، النتائج بنبرة واثقة. قال: «حققنا محطات مفصلية هذا الربع على طريق تقديم الذكاء الفائق الشخصي للجميع، ومنها إطلاق Muse وMuse Wonder، أول نموذج رائد لدينا». وأضاف: «استثماراتنا تؤتي ثمارها، والنشاط الأساسي قوي، ونرى زخماً في كل المجالات».
كانت Meta قد قدّمت Muse الشهر الماضي في حدث Meta Connect، ووصفته بأنه «أول وكيل ذكاء اصطناعي شخصي في العالم مصمَّم للجميع». وعُرض مع شخصية متحركة وتكامل مع منتجات البرمجيات والأجهزة، وصاحبه جهاز مزوّد بـ Muse ونظارات تحمل علامة Meta، إلى جانب Muse Wonder الذي تصفه الشركة بأنه أول نموذج متقدّم (Frontier Model) لديها. وتجد تفاصيل الإعلان في صفحة تقديم Muse على موقع Meta.
أما أرقام الاستخدام فتقتصر على الولايات المتحدة وكندا. فقد أنشأ أكثر من 10 ملايين شخص هناك وكلاء Muse، ويستخدمه يومياً 25% ممن أنشؤوه. وهو رقم لافت لمنتج عمره شهر واحد، لكنه يعني أيضاً أن ثلاثة من كل أربعة مستخدمين لا يعودون إليه يومياً.
وشرح زوكربيرغ رؤيته قائلاً: «نريد أن نساعد كل شخص على أن يمتلك وكيلاً شخصياً بالغ القدرة، يفهم أهدافك ويساعدك على تحقيقها وتحسين حياتك بأي طريقة تريدها، سواء كان ذلك بتحسين علاقاتك، أو توفير وقتك ومالك، أو بناء عمل تجاري، أو ابتكار أشياء جديدة، أو أي شيء آخر تحلم به». وأضاف: «Muse هو الصيغة المنتَجة لهذه الرؤية. أصبحت لدينا الآن التقنية الأساسية اللازمة لتحقيقها. ما زال أمامنا عمل كثير، لكنّ موقعنا الأولي قوي جداً».
وعن فلسفة الشركة قال: «للناس آراء مختلفة حول المستقبل، لكننا في Meta نؤمن بأن المستقبل للجميع، وبأن وضع القوة في أيدي الناس هو الطريق إليه. أعتقد أن هذا مهم. يجب أن توجد شركة تمثّل هذه الأفكار، لكن الأمر لا يتعلق بالأفكار وحدها، بل بالتنفيذ أيضاً». وختم: «أنا فخور بما نبنيه».
ما الذي ينبغي مراقبته؟
تراهن Meta على أن Muse يبرر الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، بينما تقول أرقام الربع الثالث إن الدعاوى المتعلقة بمنصاتها صارت تُقتطع بوضوح من أرباحها. وبعد التسوية البالغة 18 مليار دولار وأمر المحكمة بدفع 25 مليار دولار، يبقى أهم ما ينتظره المستثمرون هو الفارق بين ما يحققه Muse من نمو وما تستنزفه القضايا.
أخبار ذات صلة

تسلا تستعد لهجوم Cybercab على الأسواق

تسلا تعتزم بدء مبيعات Cybercab قبل نهاية العام

تسلا تبدأ إنتاج روبوت أوبتيموس وسط انهيار الأرباح 43%
