وورلد برس عربي logo

انقلابات المجال المغناطيسي وأسرار انقراض العصر البرمي

اكتشف كيف سجلت الصخور في جنوب الصين 11 انقلاباً مغناطيسياً في مليون سنة خلال العصر البرمي وربط الباحثون هذا الاضطراب المغناطيسي المحتمل بأزمة انقراض كبيرة رغم عدم ثبوت السببية مؤكدة في وورلد برس عربي.

تمثيل ثلاثي الأبعاد للمجال المغناطيسي للأرض مع خطوط القوة المغناطيسية التي تظهر انقلابات الأقطاب وتأثيرها المحتمل على البيئة في العصر البرمي.
الانقلابات الجيومغناطيسية هي تغير مواقع الأقطاب المغناطيسية للأرض، وقد حدثت ما يقرب من 200 مرة خلال الـ 83 مليون سنة الماضية. لم يُثبت ذلك بعد بشكل قاطع، لكن الفكرة التي تربطها بأحداث الانقراض لا تزال قائمة، وأظهرت أبحاث جديدة المزيد من الروابط بينهما.
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

هل يمكن أن يكون اضطراب المجال المغناطيسي للأرض قد شارك في إحدى أكبر أزمات الحياة على الكوكب؟ تقدّم دراسة جديدة عن العصر البرمي ما يشبه الإشارة لا الدليل: سجلٌّ صخري من جنوب الصين يُظهر 11 انقلاباً مغناطيسياً في كل مليون سنة، وهو من أعلى المعدلات المسجّلة في تاريخ الأرض، ويتزامن مع انقراض أواخر الحقبة الغوادالوبية. غير أنّ الباحثين أنفسهم يؤكدون أنّ العلاقة السببية بين الأمرين لم تثبت.

ماذا وجدت الدراسة في طبقات «فنغشان»؟

نُشر البحث في مجلة National Science Review، وقاده Min Zhang. ومن الجهات البحثية المرتبطة به مختبر المفتاح لعلوم الكواكب والتقنيات الحدودية (Key Laboratory of Planetary Science and Frontier Technology)، ومعهد الجيولوجيا والجيوفيزياء التابع للأكاديمية الصينية للعلوم في بكين.

اعتمد الفريق على مقطع «فنغشان» (Fengshan) الجيولوجي في جنوب الصين. يغطي سجلّه 3.75 مليون سنة، وهو يمتد عبر الانتقال بين العصرين الغوادالوبي واللوبينغي في العصر البرمي، المؤرَّخ بين 262.5 و258.75 مليون سنة مضت. وهذه الفترة تشمل انقراض نهاية الغوادالوبي.

وصف الباحثون الفجوة التي أرادوا سدّها بقولهم: «شهد العصر البرمي اضطراباتٍ عميقة على المستويات المغناطيسية والبيئية والحيوية، غير أنّ القيود المغناطيسية القديمة عالية الدقة عبر المراحل الانتقالية الحرجة ما تزال شحيحة».

والنتيجة، بحسب الباحثين: «يُظهر السجلّ عدم استقرارٍ مغناطيسياً أرضياً حاداً، يتّسم بـ29 نطاقاً مغناطيسياً (magnetozones) وبتواتر انقلابات غير مسبوق يبلغ 11 انقلاباً في كل مليون سنة، وهو أحد أعلى المعدلات المسجّلة في تاريخ الأرض». وترى المادة المصاحبة للدراسة أنّ هذا المعدل يدل على نشاطٍ لافت في باطن الأرض.

تمثيل بياني يوضح اختلاف خطوط المجال المغناطيسي للأرض بين فترات الاستقرار وفترات الانقلاب المغناطيسي، مرتبط بدراسة عن اضطرابات العصر البرمي وانقراض الغوادالوبية.
Loading image...
تُظهر هذه الصور محاكاة لوكالة ناسا لانعكاسات المجال المغناطيسي الأرضي، حيث تكشف المحاكاة أن الانعكاسات ليست عمليات بسيطة ومنظمة، بل هي فوضى معقدة من خطوط المجال المغناطيسي. حقوق الصورة: الملكية العامة، https://commons.wikimedia.org/w/index.php?curid=1546763

كيف يُقرأ هذا الرقم قياساً إلى المعتاد؟

عرفت الأرض انقلابات مغناطيسية كثيرة خلال تاريخها الممتدّ 4.5 مليار سنة. يحدث الانقلاب حين يتبادل القطبان المغناطيسيان الشمالي والجنوبي موقعيهما. ويعتقد العلماء أنّ سببه تغيّراتٌ في تدفق الحرارة عبر الحدّ الفاصل بين نواة الأرض والوشاح.

ولا يمكن قراءة المعدل البرمي دون خلفية. تُظهر الأدلة 183 انقلاباً خلال آخر 83 مليون سنة، ووقع آخر انقلاب قبل نحو 780 ألف سنة. ويبدو أنّ الانقلاب يحدث في المتوسط مرة كل 450 ألف سنة تقريباً، لكنّ هذا المتوسط، كما تصفه المادة، «تجريد رياضي». فلا مؤشر على أنّ الانقلابات تتبع دورةً منتظمة. وتشير السجلات الجيولوجية إلى فترات استقرار طويلة تقطعها فترات أقصر تتوالى فيها انقلابات سريعة. أما كل انقلاب بمفرده فحدثٌ فوضوي، وتأريخه وتحديد مدته صعبان، والتنبؤ بحدوث انقلاب جديد شبه مستحيل.

وتعتمد هذه القراءات على علم المغناطيسية القديمة (Paleomagnetism)، الذي يستخدم اتجاهات المعادن المغناطيسية في الحمم والرسوبيات القديمة لتحديد مواقع الأقطاب في الماضي.

هل يربط الباحثون الانقلابات بالانقراض؟

يربطون بينهما زمنياً، ولا يذهبون أبعد من ذلك. تقول الدراسة: «ترتبط هذه السمات زمنياً بانقراض نهاية الغوادالوبي (نحو 261 مليون سنة)، ما يوحي بقوةٍ كامنة في أعماق الأرض أسهمت في انهيار النظم البيئية السطحية، وإن ظلّت السببية غير مثبتة».

مخطط يوضح تكرار الانقلابات المغناطيسية الأرضية وعلاقتها بانقراض نهاية الغوادالوبي والتغيرات البيئية في العصر البرمي جنوب الصين.
Loading image...
تحتوي هذه الصورة المستمدة من البحث على الكثير من المعلومات التي تستحق التدقيق. يُظهر المحور الأفقي في الأسفل العمر عبر جميع الأشكال الفردية. في (أ) يُعرض تكرار انقلاب القطبية بخط أزرق، بالإضافة إلى بيانات شدة المجال المغناطيسي القديمة. يُظهر المحور الرأسي تكرار الانقلابات الجيومغناطيسية. في (ب) تُعرض النشاطات البركانية، حيث يرمز اللون الأحمر الداكن إلى المرحلة الرئيسية للمناطق البركانية الكبيرة (LIPs). في (ج) تُعرض تقلبات مستوى سطح البحر إلى جانب تكوين القارة العظمى بانجيا، مع تكرار انقلابات القطبية بالخط الأزرق مرة أخرى. في (د) يُعرض ملف الكربون الجوي، وفي (هـ) تُعرض اتجاهات تنوع الأنواع مع انقراضات جماعية في نهاية الغوادالوبيان ونهاية البرمي. من الصعب تجاهل الترابطات الواضحة بين هذه الظواهر. حقوق الصورة: Zhang et al. 2026. National Science Review, nwag647.

ويضيف الباحثون: «يعني ذلك أنّ عدم الاستقرار المغناطيسي الأرضي، إلى جانب عوامل ضغط عالمية أخرى، ربما أثّر في الاضطرابات المناخية والحيوية في أواخر العصر البرمي».

ويقدّمون آلية محتملة، لا مثبتة: «ربما ضخّم عدم الاستقرار المغناطيسي تأيّن الغلاف الجوي العلوي عبر زيادة تدفق الأشعة الكونية المجرّية وجسيمات الرياح الشمسية، ما قد يعزّز استنزاف الأوزون، ويزيد فقدان الأكسجين من الغلاف الجوي، ويرفع الأشعة فوق البنفسجية على سطح الأرض».

وهنا يجب الانتباه إلى الفرق بين الفرضية والإجماع. تقول المادة إنّ ضعف الدرع المغناطيسي أثناء الانقلابات قد يسمح بمرور مزيد من الإشعاع، لكنّ ذلك غير واضح، وإنّ معظم العلماء يبدو أنهم يشككون في التأثيرات الإشعاعية المقترحة.

وتصف الدراسة ما رصدته بأنه «فترة من عدم استقرار الدينامو الأرضي (geodynamo)، وربما ارتبطت بعمليات متنوعة في أعماق الأرض. والاقتران الزمني بين عمليات باطن الأرض وعدم الاستقرار المغناطيسي والتغيّرات البيئية والحيوية الكبرى أمرٌ مثير للاهتمام». وتضيف: «تُبرز نتائجنا التأثير القوي المحتمل لعمليات باطن الأرض والتغيّرات المغناطيسية في الظروف السطحية والأزمة الحيوية في العصر البرمي».

أين تقف الأدلة الأخرى على الانقراضات الكبرى؟

ليست هذه الفرضية الوحيدة التي تبحث في الأعماق عن أسباب الأزمات السطحية. فالأقاليم النارية الكبرى (Large Igneous Provinces) ترتبط بأعمدة الوشاح (Mantle plume)، وتتزامن مع انقراضات وتغيّرات مناخية سريعة. وتقول المادة إنها تختلف تماماً عن النشاط البركاني الحديث، وهو ما يدعم احتمال أن يكون لها دور سببي في الانقراضات.

الصورة الحالية إذن هي اقتران زمني يستحق الفحص، لا سلسلة سببية مكتملة. ويرى الباحثون أنّ الترابط بين الانقلابات المغناطيسية والتغيّرات البيئية والانقراضات «يستحق مزيداً من الدراسة». والسؤال المفتوح هو: هل يتكرر هذا النمط في سجلات أخرى من الفترة نفسها؟ فإن تكرر، ازداد الاقتران وزناً. وإن لم يتكرر، فقد يبقى مجرد مصادفة في مقطع واحد من جنوب الصين.

أخبار ذات صلة

Loading...
كوكب عملاق خارجي يعكس ضوء نجمه في الفضاء، هدف محتمل للرصد المباشر بواسطة تلسكوب Lazuli وأداة الكوروناغراف ESC.

تلسكوب خاص يستهدف 27 كوكباً خارجياً في مهمته الأولى

اكتشف كيف سيغير تلسكوب Lazuli الفضائي مستقبل رصد الكواكب العملاقة عبر ضوء النجم المنعكس، وكن أول من يعرف أهداف هذه الحملة الرائدة. اقرأ المزيد الآن!
علوم
Loading...
مركبة فضائية حديثة تحلق في مدار أرضي منخفض فوق كوكب الأرض ضمن مهمة اختبارية لبرنامج Artemis لاختبار الهبوط القمري المستقبلي.

رحلة أرتيميس 3 القمرية: ناسا تحدد الخطة لكن التاريخ غامض

تستعد NASA لمهمة Artemis III المعقدة في مدار الأرض لاختبار مركبات هبوط قمرية قبل هبوط مأهول في 2028. اكتشف تفاصيل الرحلة وكن جزءاً من المستقبل الفضائي!
علوم
Loading...
جهازا LaserSETI مثبتان في صحراء العُلا السعودية لمراقبة إشارات ضوئية محتملة من حضارات خارج الأرض ضمن شبكة عالمية للرصد الفلكي.

البحث عن الحضارات الفضائية: السعودية تنضم للمشروع العالمي

العُلا تصبح أول موقع آسيوي يشارك في شبكة LaserSETI لرصد إشارات من حضارات خارج الأرض، ما يفتح آفاقاً جديدة في علم الفلك والاكتشاف العلمي. اكتشف المزيد الآن!
علوم
Loading...
ثقب أسود محاط بقرص تراكم رقيق ينطلق منه نفاثان بلازميان حاران وسميكان، يمثلان مصدر النفاثات النسبوية في المجرة النشطة 3C 120.

قرصين في واحد، كيفية تراكم الأقراص، ومحرك الثقب الأسود، والنفاثات

اكتشف العلماء في مجرة 3C 120 كيف يرتبط تدفق المادة الحارّ حول الثقب الأسود بإطلاق نفاثات نسبوية قوية رغم التحديات النظرية، اقرأ لتعرف التفاصيل.
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية