صراع البقاء بين الظلام والضوء في عمارات القاهرة
فيلم Safe Exit يعرض حياة سمعان الحارس المسيحي في عمارات القاهرة، يروي قصص الفقد، العزلة، والتعايش بين الأديان وسط تحديات اجتماعية وصراعات إنسانية. قصة مؤثرة بين الظلام والضوء تنتظر جمهورها المصري في الجونة فقط على وورلد برس عربي.

فيلمٌ عُرض في برلين، لكنّ جمهوره في القاهرة، المدينة التي يدور فيها، لم يرَه حتى الآن إلا في مهرجانٍ واحد. هذه هي حال «Safe Exit»، الفيلم الروائي الثاني للمخرج والكاتب المصري Mohammed Hammad. عُرض الفيلم في وقتٍ سابق من هذا العام ضمن قسم Panorama في مهرجان برلين السينمائي (Berlinale). أما الرقابة المصرية فلم تسمح له، إلى الآن، بالعرض إلا في مهرجان الجونة السينمائي (El Gouna Film Festival).
من هو سمعان، وماذا يحرس؟
بطل الفيلم سمعان، شابٌّ مسيحي يعمل حارساً ليلياً في عمارةٍ سكنية بالقاهرة المعاصرة. يؤدي دوره Marwan Waleed بوصفه شخصاً مرتبكاً اجتماعياً، قليل الكلام، منحنيَ الرأس. ماضيه ثقيل: قُتل والده في حادثٍ إرهابي. وحين كان أصغر سناً خطفه تنظيم «داعش» في ليبيا مع عائلاتٍ قبطية أخرى، ثم أُفرج عنه. نجا سمعان، لكنّه يحمل ذنب النجاة. يدوّن أفكاره في مفكرة نسمعها بصوته على الشاشة.
العمارة نفسها مشهدٌ عن الطبقات. بهو الحراسة يقابله ما بين شقق مصونة جيداً وبناءٍ عشوائي غير قانوني فوق السطح. وسمعان يعيش بين تلك الإنشاءات السطحية. يحتاج إلى المال ليدفع لمحامٍ يتولّى قضية شقيقه الموقوف بعد عراك. وفي شقته ألوانٌ زاهية وإطلالة على القاهرة، وفي الوقت نفسه صورةٌ وامضة للعذراء مريم، مع أنه يقول إنه ليس مؤمناً.
لا يتوقف الفيلم عند حكاية الحارس وحدها. إحدى ساكنات العمارة، وتؤدي دورها Magda Mounir، تخفي ابنها عبدالله (Hazem Essam) في البيت عن الشرطة. يوافق سمعان على أن ينبّه إلى وصول رجال الشرطة، فيختبئ عبدالله في خزان المياه على السطح.
ماذا تحمل فاطمة إلى العمارة؟
يجذب عيادةُ الطبيب داخل العمارة فاطمةَ (Noha Foad)، وهي امرأة مسلمة أمّية بلا أوراق ثبوتية وتعاني نوباتِ صرع. تستقبل العيادة الحالات الخيرية في اليوم التالي، فتبقى فاطمة في العمارة. تقيم علاقة جنسية مع عمّ عرابي، الحارس النهاري الذي يؤدي دوره Samer Al Miniawy، ثم يطردها بعدها. يسمح لها سمعان على مضض بالمبيت عنده.
يتبيّن لاحقاً أن نوباتها أعراض ورمٍ دماغي يمكن استئصاله بجراحة. لكنّ فاطمة مصرية بلا أوراق، ولذلك لا تستطيع الوصول إلى الرعاية الصحية التي تموّلها الدولة. هنا يضع الفيلم المأزق في مكانه: علاجٌ ممكن، وإنسانةٌ لا يعترف بها النظام.
ينشأ بين سمعان وفاطمة ودٌّ متردّد، ثم ينكسر بالهلع والقسوة. تأخذ فاطمة ميداليةَ العذراء مريم من سمعان وتسمّيها تميمة حظ. وفي لقطةٍ قريبة تخاطب العذراء، وهي المسلمة، فتتجاور الديانتان في كادرٍ واحد دون شرح.
سمعان أيضاً كاتب. ألّف رواية بعنوان «Who Am I?» ويأمل نشرها، لكنه يكتشف أن الناشر يحمّل المؤلفين تكاليف الإنتاج. حتى الحكاية، إذن، تُحجز خلف ثمنٍ لا يملكه.
كيف صُوّرت العزلة؟
تعتمد كاميرا Mohammed El Sharqawy في الغالب على اللقطات الثابتة، مع تقريبٍ بطيء من حينٍ لآخر وحركةٍ واحدة رقيقة. ويستخدم الفيلم جدراناً داخلية مائلة تُظهر غرفتين في آنٍ واحد. وتبرز الإضاءة الاتجاهية القوية العتمةَ خارج المساحات المضاءة، كأن الضوء هنا مساحةٌ محدودة والظلام هو القاعدة.
يتكلّم الأداء بالطريقة نفسها. حركات Marwan Waleed متوترة ورأسه مطرق. أما شخصية فاطمة فترتدي الأسود الرصين، وتصير حركاتها حسّية حين تشعر بأنها مراقَبة.
ماذا بعد برلين؟
كان Mohammed Hammad قد قدّم فيلمه الروائي الأول «Withered Green» عام 2016. وبعد عرض «Safe Exit» في برلين، يبقى السؤال عن جمهوره المصري معلّقاً. فالرقابة لم تسمح إلى الآن إلا بعرضه في الجونة، ولا يُعرف إن كانت ستتيحه لجمهورٍ أوسع، هو الأقرب إلى وجوهه وشوارعه وأسطح عماراته.
أخبار ذات صلة

مخرجو «O Projeto» يروون دعم والتر سالس وعرض فيلمهم الشاعري عن الاستعمار قبل الانتخابات البرازيلية

مهرجان الشارقة السينمائي يفتح آفاقاً للمواهب الشابة: "الموهبة لا تنقص"

مايكل رو يُطلق درامًا عابرة للحدود مع "آخر نهاية أسبوع" بدعم من Paloma Negra المكسيكية
