هيئة الأوراق المالية تلغي قاعدة الإفصاح عن المخاطر المناخية
هيئة الأوراق المالية الأمريكية تقترح إلغاء قاعدة إلزام الشركات بالإفصاح عن انبعاثات الغازات الدفيئة والمخاطر المناخية مما يثير جدلاً بين من يرونها ضرورية لحماية المستثمرين ومن يعتبرونها عبئاً غير مبرر على الشركات وورلد برس عربي.



اقترحت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) يوم الجمعة إلغاء قاعدة تُلزم بعض الشركات المدرجة في البورصة بالإفصاح عن انبعاثاتها من الغازات الدفيئة، والمخاطر التي تواجهها جرّاء التغيّر المناخي. وتأتي هذه الخطوة في سياق مساعي إدارة ترامب المتواصلة للتراجع عن حزمة واسعة من اللوائح البيئية التي أرستها إدارة بايدن.
كانت قاعدة الإفصاح المناخي قد تعلّقت منذ العام الماضي، حين أعلنت الهيئة التي يقودها الجمهوريون تعليق دفاعها القانوني عنها في مواجهة طعون قدّمتها مجموعات أعمال ومدّعون عامّون جمهوريون من عدد من الولايات.
و أوضحت الهيئة في بيانٍ رسمي أنّها تسعى الآن إلى إلغاء قواعد الإفصاح "بالكامل، لأنّها تتجاوز نطاق الصلاحيات التشريعية الممنوحة للوكالة". وأضافت أنّ هذه القواعد، التي صدرت في صيغتها النهائية عام 2024، "تُلقي أعباءً جسيمة على الشركات المدرجة ومساهميها، لا تُبرّرها الفوائد المعلوماتية التي قد توفّرها لبعض المستثمرين".
وقال رئيس الهيئة Paul Atkins في بيانٍ له إنّ إلغاء القاعدة سيُجنّب الهيئة "التأثير العملي المتمثّل في إملاء السلوك المؤسسي"، وسيضمن أن تُفرض لوائح الوكالة "فقط حين تكون الفوائد المتوقّعة مبرّرةً للتكاليف والأعباء المحتملة".
ردود فعل المنتقدين
في المقابل، أكّدت المنظمات البيئية أنّ هذا الإجراء سيحرم المستثمرين من بيانات ضرورية لتقييم المخاطر المالية المرتبطة بالتغيّر المناخي بصورةٍ دقيقة. وقالت Kathy Fallon، مديرة أنظمة الأراضي في منظمة Clean Air Task Force غير الربحية: "مهمّة هيئة الأوراق المالية هي حماية المستثمرين والعموم من خلال ضمان حصولهم على معلوماتٍ جوهرية. وعلى الرغم من قصورها، كانت القاعدة خطوةً مهمّة نحو تزويد المستثمرين بمعلوماتٍ متسقة حول المخاطر المناخية ذات الأثر المالي، بما فيها استخدام أرصدة الكربون."
ودعت Fallon الهيئة إلى الإبقاء على القاعدة وتطبيق متطلبات الإفصاح "التي تمنح المستثمرين والعموم الشفافية التي يحتاجونها".
من جهته، قال Tom Zimpleman، المحامي في المجلس الوطني للدفاع عن الموارد الطبيعية (NRDC)، إنّ الهيئة تتهرّب من مسؤوليتها في حماية المستثمرين، مُلخِّصاً موقفه في عبارة مقتضبة: "المخاطر المناخية هي مخاطر مالية".
سياق سياسي أشمل
يندرج إلغاء قاعدة الإفصاح المناخي ضمن عشرات التراجعات البيئية التي فرضتها إدارة الرئيس Donald Trump في ولايته الثانية. فقد ألغت وكالة حماية البيئة (EPA) برامج رئيسية لمكافحة التغيّر المناخي، وأطلقت مساعي إلغاء تنظيمية وصفها ترامب بأنّها الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة، فضلاً عن إلغاء مليارات الدولارات من منح العدالة البيئية التي أقرّتها إدارة بايدن.
وتمحورت جهود مدير وكالة حماية البيئة Lee Zeldin حول إضعاف اللوائح ذات الطابع المناخي أو إلغائها، بما في ذلك التراجع عن اكتشافٍ علمي ظلّ لسنواتٍ طويلة الركيزة الأساسية للتنظيم الأمريكي للغازات الدفيئة. وقد وصف Zeldin إجراءاته بأنّها ستضع "خنجراً في قلب دين التغيّر المناخي".
تاريخ القاعدة وأبعادها
كانت هيئة الأوراق المالية وهي وكالة مستقلة يعيّن الرئيس أعضاءها قد أقرّت قاعدة المناخ في مارس 2024 بتصويتٍ على أساس الانتماء الحزبي؛ إذ أيّدها ثلاثة مفوّضين ديمقراطيين وعارضها اثنان جمهوريان. أمّا اليوم، فتضمّ الهيئة ثلاثة أعضاء جمهوريين، من بينهم Atkins، دون أيّ عضوٍ ديمقراطي.
كانت قاعدة 2024 من أكثر القواعد التي تترقّبها الأوساط المالية في السنوات الأخيرة؛ إذ استقطبت أكثر من 24,000 تعليق من شركات ومدقّقين ومشرّعين ومجموعات تجارية على مدار عامَين. وكان إقرارها قد قرّب الولايات المتحدة من الاتحاد الأوروبي ومن ولاياتٍ كـ California التي سبق أن فرضت قواعد إفصاح مؤسسي مماثلة.
وقال السيناتور Ed Markey، الديمقراطي عن ولاية Massachusetts والمدافع الطويل الأمد عن قاعدة الإفصاح، إنّ إعلان الهيئة "هو نتيجة سنواتٍ من العمل الذي بذله الملوّثون المؤسسيون لتأخير القواعد الرامية إلى حماية استثمارات الناس من نماذج أعمالٍ محفوفة بالمخاطر وطائشة، وتجريدها من أسنانها وتدميرها". وأضاف في رسالة إلكترونية أنّ الهيئة يجب أن تحمي مدّخرات التقاعد وصناديق التقاعد النقابية وادّخارات الأمريكيين، "لا أن تُعرّضها للخطر من قِبَل شركاتٍ مكشوفة أمام المخاطر المناخية أو تعتمد على قدرتها غير المقيّدة على التلويث لتحقيق الأرباح".
ما الخطوة التالية؟
بعد نشر المقترح في السجلّ الفيدرالي (Federal Register)، المتوقّع خلال الأيام القليلة المقبلة، ستُفتح فترة تعليقاتٍ عامّة لمدة 60 يوماً. وهي مرحلة إجرائية تُتيح للأطراف المعنيّة من مستثمرين وشركات ومنظمات مجتمع مدني تقديم مرئياتها قبل أن تتّخذ الهيئة قرارها النهائي بشأن الإلغاء.
أخبار ذات صلة

موجة حرّ قياسية تهدّد أجزاءً واسعة من الولايات المتحدة

موجة حرّ غير عادية تضرب الشمال الشرقي الأمريكي في عطلة الرابع من يوليو

موجات الحرّ تفرض على المستشفيات الأوروبية دروساً جديدة في الاستعداد
