موجة حر غير مسبوقة تهدد ثلثي أمريكا
موجة حر استثنائية تجتاح ثلثي الولايات المتحدة مع درجات حرارة تتجاوز 48 مئوية وحرارة ليلية مرتفعة تهدد الصحة وتزيد خطر الحرائق. تغيّر المناخ وظاهرة النينيو تزيدان شدة هذه الموجات وتكرارها. التفاصيل على وورلد برس عربي.



موجةُ حرٍّ استثنائية تجتاح الولايات المتحدة، ودرجات الحرارة تتجاوز 48 درجة مئوية في بعض المناطق هذا ليس مجرّد حدثٍ جوّي موسمي، بل إشارةٌ في نظامٍ أكبر يستحقّ التأمّل.
بدأت الموجة في التشكّل بشكلٍ واسع يوم السبت، حيث رصد المتنبّئون الجويّون ارتفاعاتٍ قياسية في الجنوب الغربي والسهول الكبرى، مع توقّعاتٍ بامتداد الموجة شرقاً تحت تأثير قبّة ضغطٍ مرتفع قد تحبس درجات الحرارة المرتفعة لأسبوعٍ أو أكثر. الإشارة التي قد لا تظهر في العنوان: ثلثا الولايات المتحدة القارّية مهدَّدان بهذه الموجة، وهو رقمٌ يُعيد تعريف مفهوم «الحدث المحلّي».
حذّر المتنبّئون من درجات حرارة تفوق المعدّلات الطبيعية بنحو 8 إلى 14 درجة مئوية في مناطق واسعة، بما في ذلك خلال ساعات الليل وهو ما يُشكّل الخطر الأكبر على الصحة العامة، إذ لا تجد أجسام الناس فرصةً للتعافي. قال جوش آدم، المتنبّئ الجوّي في هيئة National Weather Service في مدينة Bismarck بولاية North Dakota: «الحرارة لا تتوقّف بالضرورة حين يحلّ الظلام»، في إشارةٍ إلى ولايةٍ ستتجاوز درجات حرارتها 37 درجة مئوية حتى يوم الثلاثاء وهو ارتفاعٌ لافت لمنطقةٍ تتراوح فيها درجات الحرارة الصيفية عادةً بين 27 و32 درجة.
على الأرض، تتجلّى الأثار الاجتماعية للموجة بوضوح. في Bloomington بولاية Minnesota، تتطوّع Tynika Smith بتوزيع مناشف مثلّجة ومراوح تعمل بالبطاريات على المخيّمات العشوائية للمشرّدين في المدينة المجاورة St. Paul، وستواصل جهودها الأسبوع المقبل حين تُتوقَّع درجات الحرارة في حدود 35 إلى 37 درجة مئوية. قالت Smith: «لا يستطيعون الدخول إلى سيارةٍ مكيّفة أو منزل». وأضافت أنّ هذه المخيّمات تقع في مناطق معزولة يصعب الوصول منها إلى مراكز التبريد، فضلاً عن شُحّ الظلال الخارجية، بينما يرتفع الحرّ داخل الخيام أكثر ممّا هو عليه في الهواء الطلق.
أرقامٌ قياسية متوقَّعة حتى منتصف الأسبوع
رصدت هيئة National Weather Service توقّعاتٍ بتسجيل أو تعادل أكثر من 90 رقماً قياسياً محلياً في درجات الحرارة حتى يوم الأربعاء، وثلثا هذه الأرقام يتعلّق بالحرارة الليلية تحديداً. في مدن مثل Fort Lauderdale وMiami وTampa بولاية Florida، وGalveston بولاية Texas، وCharleston بولاية South Carolina، لن تنخفض درجات الحرارة الليلية عن 27 درجة مئوية.
وصف Chad Merrill، المتنبّئ الجوّي الأول في AccuWeather، قبّة الحرارة هذه بأنّها من أشدّ ما شهدته ولايتا Dakotas خلال 25 عاماً. وتتشكّل قبّة الحرارة حين يحبس الضغط الجوّي المرتفع الهواء الساخن ويمنع وصول الرياح الباردة والأمطار.
توقّعات نهاية الأسبوع تُشير إلى أرقامٍ قياسية في ولايات Nevada وUtah وColorado وWyoming وIdaho وMontana والولايتين Dakotas. في مدينة Helena بولاية Montana، حيث تجاوزت درجات الحرارة 35 درجة مئوية، أقام منتجع Last Chance Splash Waterpark & Pool بطولةً للسباحة شارك فيها مئات السبّاحين. قال المساعد الإداري للمنتجع Sean Swingley: «يومٌ حارٌّ بالتأكيد، لكنّ المسبح بارد ومنعش. عادةً نشهد يومين أو ثلاثة بهذه الدرجة صيفاً، لكنّ الحرارة تتراوح في يونيو ويوليو بين 29 و32 درجة في الغالب».
أما في ولاية Nevada المعتادة على الحرارة، فقد تجاوزت الأرقام المعدّلات المرتفعة أصلاً؛ إذ توقّع Andrew Gorelow، المتنبّئ الجوّي في هيئة National Weather Service في Las Vegas، أن تبلغ درجة الحرارة 48 درجة مئوية يوم السبت. وشدّد الخبراء على أهمية الترطيب والبحث عن أماكن باردة، محذّرين أيضاً من ارتفاع خطر الحرائق في مناطق جافة، لا سيّما في جبال Rockies حيث قد تتشكّل عواصف رعدية جافة.
تغيُّر المناخ يُضاعف حدّة موجات الحرّ
ما قد لا يظهر في العناوين هو السياق النظامي لهذه الموجة. يؤكّد العلماء أنّ تغيُّر المناخ الناجم عن حرق الفحم والنفط والغاز الطبيعي يجعل موجات الحرّ أشدّ حدّةً وأطول أمداً وأوسع نطاقاً. هذا التحوّل الهيكلي في أنماط الطقس ليس مجرّد خلفيةٍ للحدث الراهن، بل هو المحرّك الرئيسي لتصاعد تكراره وكثافته.
يُضاف إلى ذلك ظاهرة El Niño، وهي ظاهرة طبيعية تتمثّل في ارتفاع حرارة المحيط الهادئ الاستوائي ما يُعيد رسم أنماط الطقس ويرفع درجات الحرارة عالمياً. El Niño الحالية التي تشكّلت الشهر الماضي وهي بعدُ في مراحلها الأولى تحمل احتمالاً بنسبة 81% أن تُصبح «شديدة جداً» بحلول الخريف، وفق هيئة National Oceanic and Atmospheric Administration الأمريكية، وهو ما سيضعها في المرتبة الأعلى من حيث الشدّة منذ بدء رصد هذه الظاهرة عام 1950.
ثلاثة سيناريوهات تستحقّ المتابعة في الأشهر القادمة:
الأرجح :أن تتراجع هذه الموجة تدريجياً مع نهاية الأسبوع المقبل، لكنّها ستُعقبها موجاتٌ مماثلة طوال الصيف في ظلّ استمرار El Niño.
المحتمل: أن يُفضي تصاعد El Niño إلى موسم حرائق استثنائي في غرب الولايات المتحدة يُرهق الموارد الإطفائية والصحية معاً. الأقلّ احتمالاً، أن تتراجع El Niño مبكراً وتُخفّف الضغط الحراري قبل ذروة الصيف وهو سيناريو تُشير إليه نماذج أقلّية من المتنبّئين الجويّين، لكنّه يبقى خارج التوقّعات الرئيسية.
الإشارة الأضعف التي تستحقّ الرصد: كيف ستتعامل المدن الأمريكية مع البنية التحتية للتبريد العام في ظلّ تصاعد هذه الأحداث وما إذا كانت مراكز التبريد ستبقى حلاً كافياً أم أنّ الضغط سيدفع نحو إعادة تفكيرٍ أعمق في تصميم المدن وسياسات الطاقة.
أخبار ذات صلة

موجة حرّ غير عادية تضرب الشمال الشرقي الأمريكي في عطلة الرابع من يوليو

موجات الحرّ تفرض على المستشفيات الأوروبية دروساً جديدة في الاستعداد

كشمير: البحيرات تختفي تحت ضغط الاحترار والتلوّث والعمران الفوضوي
