مستشفيات فرنسا تواجه موجات الحر بأزمات وتحديات جديدة
مستشفيات فرنسا تواجه موجات حرّ قاتلة وتستعد بأجهزة تبريد وثلج لتفادي كارثة صحية جديدة مع تزايد حالات الإجهاد الحراري والنوبات القلبية في أقسام الطوارئ. كيف تستعد المستشفيات لمواجهة تحديات تغيّر المناخ؟ وورلد برس عربي





-في مستشفى باريس-Saclay، لم يكن الأمر يتعلّق بدواءٍ نادر أو جهاز طبّي معقّد بل بالثلج. ثلجٌ بكميّاتٍ كبيرة وعاجلة.
احتاج أطباء الطوارئ إلى أحواض ماءٍ بارد لخفض حرارة المرضى بسرعة، حتى لا يُضافوا إلى قائمة الوفيات التي كانت تطول يوماً بعد يوم جرّاء موجة الحرّ القياسية. لكنّ المستشفى لم يكن يملك آلة لصنع الثلج. فأين يجدونه؟
أجاب عن هذا السؤال مطعمٌ للوجبات السريعة قريب من المستشفى، إذ أتاح ثلجه للفريق الطبّي دون تردّد. كما اضطرّ العاملون إلى شراء الثلج من السوبرماركت. وقد أصدر المستشفى منذ ذلك الحين طلبيّةً لآلة ثلج خاصّة به، ينتظرها قسم الطوارئ بفارغ الصبر استعداداً لأيّ موجة حرٍّ قادمة.
سواء أتت تلك الموجة الأسبوع المقبل كما تُلمح خدمة الأرصاد الجوية الفرنسية أو خلال أشهر الصيف القادمة، فإنّ الأطباء والإداريين باتوا على يقينٍ تامّ بأنّ المعركة التي خاضوها للتوّ ستتكرّر، وأنّ تغيّر المناخ يجعل مواجهة موجات الحرّ جزءاً ثابتاً من عملهم اليومي، تماماً كما يستعدّون كلّ عام لموسم الإنفلونزا.
وبينما يستعيد الفريق أنفاسه ممّا وصفه مدير المستشفى العام بأنّه أسبوعٌ "مروّع"، فإنّه وزملاءه يُعدّون أنفسهم في الوقت ذاته للجولة القادمة.
قال المدير Cédric Lussiez: "اعتقدنا أنّنا كنّا مستعدّين. لم نكن كذلك في الواقع."
وأضاف: "كان المستشفى يعمل على مدار 24 ساعة لأنّنا كنّا مضطرّين إلى إيجاد حلول جديدة في وقتٍ قصير جداً. لقد استخلصنا بعض الدروس بالفعل."
المستشفيات تستعدّ لموجات حرٍّ لا مفرّ منها
على المستوى الوطني أيضاً، تتسارع الجهود لسدّ الثغرات التي كشفتها موجة الحرّ التي ضربت فرنسا والمملكة المتحدة ودولاً أوروبية أخرى قبل أن تتحوّل شرقاً.
وحين كانت فرنسا تعيش أشدّ أيّامها حرارةً في التاريخ المسجّل الأسبوع الماضي، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي Sébastien Lecornu عن إنفاق 100 مليون يورو (114 مليون دولار) ابتداءً من هذا الصيف لتركيب أنظمة تبريد في المستشفيات وتنفيذ أعمالٍ أخرى للحفاظ على قدرة الأجنحة الطبّية على العمل.
وفي آخر اجتماعات الأزمة المتعلّقة بموجة الحرّ، أعلن Lecornu يوم الاثنين أنّ الحكومة تشتري 30,000 وحدة تكييف هواء للمرافق الصحّية، مع توقّع وصول أولى الدفعات "نهاية هذا الأسبوع أو مطلع الأسبوع المقبل".
وقال: "إنّه أولويّةٌ مطلقة بالنسبة لنا أنّه إذا عادت موجة الحرّ، يكون الوضع في المستشفيات أقلّ توتّراً بكثير."
وفي السياق ذاته، وصفت منظّمة الصحّة العالمية يوم الثلاثاء موجة الحرّ هذه بأنّها "بروفة" لصيفياتٍ "ستكون أشدّ قسوة".
وأضافت المنظّمة: "أوروبا تسخن بأكثر من ضعف المعدّل العالمي. لم تعد موجات الحرّ أحداثاً استثنائية نادرة. كلّ صيفٍ نُخفق في الاستعداد له هو صيفٌ ندفع ثمنه بالأرواح."
ارتفاع حادّ في حالات النوبات القلبية وطوارئ الإجهاد الحراري
في مستشفى باريس-Saclay، بدأت حالات الإجهاد الحراري تتدفّق على قسم الطوارئ منذ 20 يونيو، وفق ما أفاد به الدكتور Nicolas Gonzales، رئيس قسم الطوارئ.
قال Gonzales: "كان الأمر كجبلٍ شاهق. واستمرّ سبعة أيام متواصلة. كان مكثّفاً جداً."
وأضاف: "في الشتاء، نعلم أنّنا سنواجه أوبئة الإنفلونزا وربّما COVID أيضاً. والآن، في الصيف، سنواجه أزمة المناخ."
أوّل مريضٍ عالجه في هذه الموجة كان استجابةً لنداء طوارئ: رجلٌ في الخمسين من عمره وجدوه في غيبوبة بمنزله وحرارة جسمه تناهز 40 درجة مئوية (104 فهرنهايت). قالت عائلته إنّه بدا بخير في لحظة، ثم فقد وعيه في اللحظة التالية. نُقل على الفور إلى العناية المركّزة.
ثمّ جاء الطوفان: نوباتٌ قلبية، جفافٌ حادّ، قصورٌ كلوي، ومشكلاتٌ أخرى مرتبطة بالحرارة، طالت جميع الفئات العمرية من الأطفال إلى المسنّين الذين يعيشون وحدهم.
وقال Gonzales: "الحرارة اعتداء اعتداءٌ جسدي على الجسم. وحين لا يستطيع الجسم التكيّف بعد الآن أو للأسف لا يستطيع صدّ ذلك الاعتداء لا تشعر به وهو يقترب، وقد يتوقّف القلب عن النبض."
المستشفيات تُسرّع تحصين نفسها ضدّ الحرّ
مستشفى باريس-Saclay مبنيٌّ حديثاً ومجهّزٌ بنظام تكييف، غير أنّ ثلاثة مستشفيات أقدم تتبع المجموعة التي يترأسها Lussiez لم تكن على المستوى ذاته من الجاهزية، وقد اختبرتها موجة الحرّ اختباراً عسيراً.
لمنع تلف الأدوية، اضطرّوا إلى تبريدها بحلول مؤقّتة من مراوح كهربائية وكتل ثلج. واستُعين بطلّاب التمريض للمساعدة في إبقاء المرضى رطبين. وبلغ الميزان الحراري 33 درجة مئوية (91 فهرنهايت) في الطابق العلوي الأكثر تعرّضاً للشمس في جناح الطبّ النفسي، وفق ما أفاد به Lussiez.
ويعمل الأخير الآن على تجهيز ذلك الجناح بغرفة تبريد لكلّ طابق، إلى جانب أعمال تجديد وتغييرات أخرى، من بينها نقل قسم المسنّين إلى المبنى الجديد.
وقال: "سنكون في وضعٍ أفضل الأسبوع القادم ممّا كنّا عليه الأسبوع الماضي."
أخبار ذات صلة

موجة حرّ قياسية تهدّد أجزاءً واسعة من الولايات المتحدة

موجة حرّ غير عادية تضرب الشمال الشرقي الأمريكي في عطلة الرابع من يوليو

كشمير: البحيرات تختفي تحت ضغط الاحترار والتلوّث والعمران الفوضوي
