وورلد برس عربي logo

روبن مورغان رمز النضال النسوي وقوة الكلمة

رحيل روبن مورغان رمز من رموز الحركة النسوية الأمريكية التي تحدّت التقاليد وغيّرت الوعي بقصائدها ونضالها من شاشة التلفزيون إلى ميادين الاحتجاجات لتبني صوت المرأة في مواجهة التمييز والهيمنة الذكورية وورلد برس عربي.

نساء يشاركن في اجتماع نسوي في السبعينيات، يعكس نشاط روبن مورغان ودورها في الحركة النسوية الأمريكية.
تحضر الناشطة في حقوق المرأة روبين مورغان مؤتمر تحرير المرأة في نيويورك بتاريخ 28 مايو 1970. (صورة أسوشيتد برس/إد فورد، أرشيف)
روبن مورغان الناشطة والشاعرة النسوية الأمريكية مع امرأة أخرى في فعالية لمركز إعلام المرأة، تعكس إرثها في الحركة النسوية والتغيير الاجتماعي.
روبين مورغان، على اليسار، وجين فوندا تحضران حفل توزيع جوائز مركز الإعلام النسائي بمناسبة الذكرى الحادية والعشرين لتأسيسه على سطح مبنى تريبكا، 5 مارس 2026، في نيويورك. (تصوير آندي كروبا/إنفيجن/أسوشيتد برس، أرشيف)
روبن مورغان طفلة تجلس على سرير تقرأ كتابًا بجانب دمية، تعبير عن بداياتها كطفلة نجمة قبل نشاطها النسوي.
روبن مورغان، طفل ممثل في التلفزيون، يلتقط صورة في نيويورك بتاريخ 24 أبريل 1954. (صورة أسوشيتد برس/بوب واندز)
روبن مورغان طفلة مبتسمة تستضيف برنامجها الإذاعي في الخمسينيات، رمز لبداياتها قبل نشاطها النسوي والسياسي لاحقاً.
روبين مورغان، البالغ من العمر ٥ سنوات، الذي يقدم برنامجًا موسيقيًا مسجلاً مدته ١٥ دقيقة كل صباح سبت، يلتقط صورة في نيويورك بتاريخ ٨ أغسطس ١٩٤٧. (صورة أسوشيتد برس/روبرت كرادين، أرشيف)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

رحلت عن عالمنا امرأةٌ كانت تعيش في تناقضٍ مُبهج: طفلةٌ نجمة تُضحك الجمهور على شاشات التلفزيون الأمريكي في الخمسينيات، ثم ناشطةٌ تُلقي خطباً تهزّ أسس الحركة اليسارية ذاتها التي انتمت إليها. Robin Morgan، الشاعرة والناشطة النسوية الأمريكية، فارقت الحياة السبت في نيويورك عن 85 عاماً، إثر سلسلة من المشكلات الصحية في الأسابيع الأخيرة. وكان رحيلها بعد أيامٍ قليلة من رحيل صديقتها المقرّبة Gloria Steinem، كأنّ جيلاً كاملاً من صانعات التاريخ النسوي يودّع المشهد في آنٍ واحد.

لكنّ الرحيل لا يمحو الأثر. وأثر Robin Morgan في الحركة النسوية في النصف الثاني من القرن العشرين أعمق من أن يُلخَّص في سيرة ذاتية.

من الميكروفون إلى المتراس

وُلدت Robin Morgan عام 1941 في Lake Worth بولاية فلوريدا، ونشأت في نيويورك في ظروفٍ غريبة منذ البداية: أمّها أخبرتها كذباً بأنّ والدها قد مات، وقلّصت عمرها بسنةٍ كاملة. في سنّ الخامسة، كانت تستضيف برنامجها الإذاعي الخاص "Little Robin Morgan"، ثم انتقلت إلى شاشة التلفزيون لتُمثّل في مسلسل "Mama" طوال السنوات من 1949 حتى 1957، إلى جانب مسلسلات أخرى كـ"Robert Montgomery Presents."

كانت الصورة التي يراها الجمهور آنذاك: طفلةٌ محبوبة، وجهٌ بريء، ابتسامةٌ تُناسب أجواء ما بعد الحرب. لكنّ شيئاً ما كان يتشكّل في الداخل. في أواخر مراهقتها، بدأت Morgan نشاطها السياسي في Columbia University، وسرعان ما وجدت نفسها تسير في مظاهرات الحقوق المدنية وتحتجّ ضدّ حرب فيتنام. انضمّت إلى Youth International Party — المعروف بـ"Yippies" — لكنّها غادرته لاحقاً بسبب التمييز الجنسي الذي رأته داخله، وهو ما سيصبح موضوعاً متكرّراً في مسيرتها: المطالبة بالتحرّر لا تعني تحرّر الجميع، ما لم تكن المرأة في قلب هذا التحرّر.

"الأختية قوّة" — وما تعنيه هذه الكلمات

عام 1968، ساعدت Morgan في تنظيم أوّل احتجاج ضدّ مسابقة Miss America، حيث ألقى المحتجّون ملابس الضغط وأدوات التجميل في ما سُمّي "سلّة قمامة الحرية." كان الفعل رمزياً، لكنّ صداه كان أبعد من الرمز.

ثم جاء عام 1970 ليكون عاماً محورياً: أصدرت المختارات النسوية الشهيرة "Sisterhood is Powerful"، التي باتت من النصوص التأسيسية للموجة النسوية الثانية. في العام ذاته، اعتُقلت بعد مشاركتها في احتلال مكاتب دار النشر Grove Press خلال نزاعٍ نقابي. لم تكن هذه مجرّد قضية عمّالية؛ كانت Morgan ترى أنّ صاحب الدار Barney Rosset يستغلّ جسد المرأة في منشوراته الإباحية بينما يرفض الاعتراف بحقوق موظّفاته. التناقض لم يكن مقبولاً.

شاركت في تأسيس New York Radical Women، وجماعة Women's International Terrorist Conspiracy from Hell المعروفة بـW.I.T.C.H.، وهي تسمية استفزازية مقصودة. كتبت مقالها الشهير "Goodbye to All That" الذي صفعت فيه الحركة اليسارية الذكورية بكلماتٍ لا تُنسى:

"وداعاً للحركة السلمية التي يهيمن عليها الذكور، حيث يستطيع العمّ Dave العجوز الطيّب أن يقول بلا عقاب لامرأةٍ في مجلة Liberation: مشكلتكِ أنّكِ امرأةٌ عدوانية."

وفي المقال ذاته، وجّهت سهامها نحو رموز الثقافة المضادة بالاسم، من Hugh Hefner إلى Abbie Hoffman، دون مجاملة ودون اعتذار.

الشاعرة التي تُسمّي الأشياء بأسمائها

لم تكن Morgan ناشطةً فحسب؛ كانت شاعرةً تفهم قوّة اللغة في تشكيل الوعي. هي من صاغت مصطلح "herstory" — في مقابل "history" — كتمرينٍ لغوي يكشف كيف أنّ اللغة ذاتها تُقصي المرأة. وهي من شاع على يديها رمز القبضة المرفوعة مع علامة الأنوثة، الذي أصبح أيقونةً بصرية للحركة النسوية العالمية.

في قصيدتها "Monster" كتبت بلهجةٍ لا تعرف الاعتذار:

"أريد ثورة النساء كما يريد المرء حبيبته / أشتهيها."

وفي قصيدتها "Arraignment"، التي تناولت انتحار الشاعرة Sylvia Plath وعلاقتها بزوجها الشاعر Ted Hughes، كتبت السطر الذي أصبح مرجعاً ثقافياً:

"أتّهم / Ted Hughes"

هذا السطر ألهم فرقة Sonic Youth لتسمية أغنيةٍ لها "J'Accuse Ted Hughes." الشعر الذي يتحوّل إلى موسيقى هو شعرٌ يعيش في الجسد الثقافي، لا في الأرشيف فقط.

ابنها Blake Morgan، الموسيقي والمنتج ومؤسّس شركة التسجيلات، قال عنها:

"كانت قادرةً على أخذ أفكارٍ كبيرة جداً وتقطيرها بإيجاز، كما يفعل الشاعر، في كلماتٍ قليلة."

وهذا بالضبط ما فعلته حين كتبت: "الكراهية تُعمّم، والحبّ يُخصّص" — جملةٌ تستحقّ أن تُعلَّق على جدران الفصول الدراسية.

بناءٌ مؤسسي لا يتوقّف

لم تكتفِ Morgan بالكتابة والاحتجاج؛ بنت مؤسّسات. عملت رئيسةً لتحرير Ms. Magazine لسنواتٍ عدّة، المجلة التي كانت صوتاً نسوياً رئيسياً في أمريكا. أصدرت عام 1984 مختارات "Sisterhood is Global"، وأسّست في العام ذاته معهد Sisterhood Is Global Institute. وعام 2002 أصدرت "Sisterhood is Forever."

عام 2005، شاركت مع Gloria Steinem وJane Fonda في تأسيس Women's Media Center، المنظّمة المعنية بتمثيل المرأة في وسائل الإعلام. ثلاث نساء، ثلاثة مسارات مختلفة، هدفٌ واحد: أن تكون المرأة حاضرةً في صنع الرواية، لا مجرّد موضوعٍ لها.

ألّفت أكثر من 20 كتاباً، من بينها مذكّراتها "Saturday's Child" الصادرة عام 2001، ومجموعاتها الشعرية "Monster" و"Dark Matter" و"The Word of a Woman."

في مواجهة المرض والزمن

قبل 16 عاماً من وفاتها، تلقّت Morgan تشخيصاً بمرض باركنسون. لم تتوقّف. عام 2015، ألقت محاضرةً في مؤتمر TEDWomen استلهمتها من تجربتها مع المرض. كانت تعرف جيّداً كيف تحوّل الهشاشة إلى شهادة.

تزوّجت من الشاعر Kenneth Pitchford لأكثر من عشرين عاماً، وأنجبت منه ابنها Blake. وعندما التقيا في حفلةٍ بمانهاتن عام 1962، قال لها: "يبدو عليكِ هواءٌ من الإمكانات يجعلني أؤمن بأنّ كلّ شيءٍ ممكن." كانت آنذاك في بداية مسيرةٍ ستُثبت أنّ الإمكان لم يكن مجرّد انطباع.


رحلت Robin Morgan في نيويورك، المدينة التي نشأت فيها وصنعت فيها تاريخها. رحلت بعد أيامٍ من رحيل Gloria Steinem، كأنّ الموجة النسوية الثانية تُسدل ستارتها ببطء. لكنّ ما بنته هؤلاء النساء — المؤسّسات والكلمات والرموز البصرية والأسئلة التي لم تُجَب بعد — يظلّ حاضراً في كلّ نقاشٍ عن مكانة المرأة، سواءٌ في نيويورك أو في عمّان أو في أيّ مكانٍ آخر تجرؤ فيه امرأةٌ على أن تقول: الكراهية تُعمّم، والحبّ يُخصّص. السؤال الذي تتركه Morgan لمن يأتون بعدها ليس عن ما أنجزته، بل عمّا تبقّى ناقصاً — وما الذي ستفعله الأجيال القادمة حين تجلس في الفراغ الذي تركته.

أخبار ذات صلة

Loading...
كاري موليجان وماركوس مامفورد في حفل "Wassail" الخيري بلوس أنجلوس لدعم أطفال مناطق النزاع وجمع أكثر من 7.65 مليون دولار.

Carey Mulligan و Marcus Mumford يجمعان 7.65 مليون دولار لأطفال مناطق النزاع

في ليلة استثنائية بلوس أنجلوس جمع حفل "Wassail" أكثر من 7.65 مليون دولار لدعم أكثر من مليون طفل في مناطق النزاع. اكتشف كيف تحوّل الفن إلى رسالة أمل وتأثير حقيقي. تابع التفاصيل الآن!
حقوق الإنسان
Loading...
عمال في مصنع Tesla في فريمونت بولاية كاليفورنيا أثناء تركيب مقاعد السيارات الكهربائية وسط اتهامات بالتمييز العنصري والتحرش في بيئة العمل.

تجربة قضائية حول التمييز العنصري في Tesla تبدأ

تبدأ محاكمة Tesla في كاليفورنيا بتهم تمييز عنصري وتحقيق شامل في بيئة العمل داخل مصنع Fremont. اكتشف تفاصيل القضية وتأثيرها على حقوق العمال واستمر في القراءة لمعرفة المزيد.
حقوق الإنسان
Loading...
خريطة توضح مواقع وفيات المهاجرين على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة مع تركز نقاط الوفاة قرب أبراج المراقبة الحدودية في تكساس وأريزونا وكاليفورنيا.

خريطة الوفيات على الحدود الأمريكية: رصدٌ شامل للضحايا خلف "الجدار الافتراضي"

على الحدود الجنوبية الأمريكية، آلاف الوفيات المجهولة تحيط بها تقنيات المراقبة الحديثة. هل تنقذ هذه الأبراج حياة المهاجرين أم تكتفي بالرصد فقط؟ اكتشف التفاصيل وكن جزءاً من التحقيق الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
صليبان تذكاريان في صحراء كاليفورنيا الجنوبية يرمزان لضحايا المهاجرين الذين فقدوا حياتهم قرب أبراج المراقبة الحدودية الحديثة.

امرأة توفيت على الحدود وكاميرا المراقبة شاهدة

في ظل أبراج المراقبة الذكية على الحدود الكاليفورنية تختفي أرواح المهاجرين بين التضاريس القاسية والحرارة الشديدة. اكتشف القصة الكاملة وراء هذه المأساة وتأثير التكنولوجيا على حياة البشر. اقرأ المزيد الآن.
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية