انفجار صاروخ نيو جلين يكشف أسرار الفضاء المستقبلية
انفجار صاروخ New Glenn في فلوريدا كشف عن قوة هائلة وصلت لأكثر من طاقة انفجار تشيرنوبيل الأولي وأدى إلى أضرار كبيرة في منصّة الإطلاق وتأجيل مهمات فضائية هامة يعول عليها في بناء قاعدة قمرية مستقبلية في وورلد برس عربي.

انفجارٌ يُسمع على بُعد ألف ميل: ماذا كشفت كارثة صاروخ New Glenn؟
في التاسع والعشرين من مايو 2026، هزّ انفجارٌ هائل قاعدة Cape Canaveral Space Force Station في فلوريدا، حين اشتعل صاروخ New Glenn التابع لشركة Blue Origin خلال اختبار إشعال ثابت روتيني يُعرف بـ"hotfire test" قبل أن يتحوّل إلى سحابةٍ فطرية من اللهب والحطام المتطاير. لم يكن الحادث مجرّد خسارةٍ تجارية لشركةٍ فضائية، بل كان بحسب الباحثين واحداً من أعنف حوادث الصواريخ قبل الإطلاق في التاريخ الحديث.
صاروخٌ طموح في لحظة مصيرية
يبلغ طول New Glenn 320 قدماً (98 متراً)، ما يجعله مقارباً في حجمه لصاروخ NASA الشهير Space Launch System. صمّمته Blue Origin لمنافسة صواريخ Starship التابعة لـ SpaceX، وقد أتمّ ثلاثة إطلاقات قبل الكارثة: الأول في يناير 2025، والثاني في نوفمبر 2025 ضمن مهمّة نحو المريخ مع نجاحٍ لافت في إعادة هبوط المعزّز القابل لإعادة الاستخدام، والثالث في أبريل 2026 حين بلغ الفضاء لكنّه أخفق في نشر الأقمار الصناعية. ثم جاء الاختبار الأرضي في مايو ليُطيح بكلّ ما بُني.
كشفت Blue Origin في 5 أغسطس 2026 أن صمّام أكسجين معطوباً كان على الأرجح السبب الجذري للانفجار. والنتيجة الميدانية واضحة: أضرارٌ جسيمة في منصّة الإطلاق قد تستغرق إصلاحها ما لا يقلّ عن عامٍ كامل، فضلاً عن توقّف أيّ إطلاقات لـ New Glenn منذ ذلك الحين.
حين يتحوّل الانفجار إلى بيانات علمية
ما يميّز هذه الحادثة عن سواها هو ما أعقبها من تحليلٍ علمي دقيق. رصدت 36 محطّة رصد منتشرة عبر الولايات المتحدة موجات الصوت دون السمعي (Infrasound) الصادرة عن الانفجار، وامتدّ أبعد هذه الإشارات إلى شمال شرق تكساس، على مسافة 1,046 ميلاً (1,684 كيلومتراً) من Cape Canaveral. وقد سمع السكّان المحيطون دويَّ الانفجار على بُعد يصل إلى 135 ميلاً (217 كيلومتراً).
قدّر الباحثون طاقة الانفجار بما يعادل 0.131 كيلوطن (144 طناً أمريكياً) من مادة TNT أي أعلى قليلاً من طاقة الانفجار الأوّلي في مفاعل تشيرنوبيل النووي عام 1986. ولفهم هذا الرقم في سياقه الصحيح، يجدر التنويه بأن ما استُهلك في الانفجار الأوّلي لم يتجاوز 3% إلى 6% من وقود الصاروخ المبرّد.
تقول Elizabeth Silber، الفيزيائية وعالمة الكواكب في Sandia National Laboratories، إن الانفجار مثّل "فرصةً نادرة للغاية لدراسة حدثٍ طاقوي حقيقي واسع النطاق في العالم الواقعي". وتُضيف في تفسيرها للأرقام: "في حوادث الوقود الكبيرة، لا يمتزج الوقود والمؤكسِد ويتفاعلان دفعةً واحدة بالضرورة. بعض المادة يُسهم في الانفجار الأوّلي، في حين يحترق قدرٌ آخر تدريجياً في كرة النار والعمود الدخاني."
ما الذي يعنيه هذا لمستقبل الفضاء؟
نُشرت الدراسة التي حلّلت بيانات الصوت دون السمعي في 12 أغسطس 2026، وهي تُضاف إلى سجلٍّ متنامٍ لاستخدام هذه التقنية في رصد الأحداث الكونية، من تتبّع النيازك إلى رصد عودة مركبة OSIRIS-REx عام 2023.
لكنّ الأثر الأبعد مدىً يتجاوز الدراسات الأكاديمية. فـ New Glenn جزءٌ من خطط NASA لبناء قاعدة على سطح القمر، إذ يُعوَّل عليه في إطلاق بعض المكوّنات الأساسية. وكلّ يومٍ تأخير في إصلاح المنصّة وإعادة الصاروخ إلى الخدمة يُلقي بظلاله على جداولٍ زمنية أوسع تتشابك فيها مصالح وكالات فضاء ومشاريع تجارية بالغة الطموح. السؤال المطروح الآن ليس فقط: كيف انفجر الصاروخ؟ بل: كم سيستغرق الطريق للعودة؟
أخبار ذات صلة

الفيروسات القاتلة في المخطوطات القديمة: كنوز بيولوجية تكشف أسرار الأمراض

كوكب الزهرة يتناقص ليصبح هلالاً — وهنا تبدأ الحقائق بالظهور

خريطة جديدة للجهاز العصبي المركزي لذكر الذبابة تتضمن جميع الخلايا العصبية البالغ عددها 166000 وتتيح إجراء مقارنات مباشرة مع دماغ الذبابة الأنثوية
