الروبوتات تتحدى البشر في السرعة لكنها تفتقر للمرونة
روبوتات تتجاوز أرقام البشر في الجري والقفز لكن بقدرات محدودة لا تسمح بالتوقف أو المناورة أو حمل الأشياء. هل هذا يعني نهاية عصر الإنسان في الرياضة أم أن التخصص لا يعوض التعددية؟ اكتشف التفاصيل مع وورلد برس عربي.

روبوتات تتفوّق على البشر في الجري والقفز لكن هل هذا ما نظنّه؟
في 26 أغسطس 2026، أنهى روبوت يُدعى Tiangong Ultra سباق 100 متر في 8.64 ثانية. رقم Usain Bolt البشري؟ 9.58 ثانية، سُجِّل في برلين عام 2009 ولم يُكسَر منذ ذلك الحين. على الورق، الروبوت أسرع. لكن قبل أن تُعلن نهاية عصر البشر في الملاعب، اقرأ ما جرى فعلاً داخل الحلبة.
ماذا جرى في بكين؟
بين 22 و26 أغسطس 2026، استضافت بكين النسخة الأولى من بطولة العالم للروبوتات الإنسانية (World Humanoid Robot Games)، وذلك في ملعب Beijing National Speed Skating Oval. شارك في البطولة 2,056 روبوتاً من 666 فريقاً يمثّلون 16 دولة، وتنوّعت الفعاليات بين ألعاب القوى وكرة القدم والفنون القتالية، إضافةً إلى مهام صناعية عملية كاللوجستيك في المستودعات وتجميع المصانع وشحن البطاريات. أكثر من 40% من الفعاليات اشترطت أن تعمل الروبوتات باستقلالية تامة دون تدخّل بشري.
الأرقام القياسية التي سُجِّلت في فئات الروبوتات كانت لافتة: Tiangong Ultra، الذي طوّره Beijing Humanoid Robot Innovation Center، حقّق 8.64 ثانية في 100 متر، و38.15 ثانية في 400 متر مقارنةً بالرقم البشري البالغ 43.03 ثانية الذي سجّله Wayde van Niekerk في أولمبياد ريو 2016. وفي سباق 1,500 متر، أنهى الروبوت نفسه السباق في دقيقتين و21.6 ثانية، بينما يقف الرقم البشري عند 3 دقائق و26 ثانية، وهو رقم المغربي هشام الكروج منذ 14 يوليو 1998 في روما. والأكثر إثارةً أن المركزَين الثاني والثالث في سباق 1,500 متر بزمنَي 2:30.00 و2:30.22 تجاوزا هما الآخران الرقم البشري.
في القفز العالي، سجّل روبوت من شركة X-Humanoid قفزةً ثابتة بلغت 2.88 متر، متجاوزاً الرقم البشري البالغ 2.45 متر الذي حقّقه Javier Sotomayor في سالامانكا عام 1993. والأهم من الرقم نفسه أن الروبوت قفز من مكانه دون جري، بينما يعتمد الرقم البشري على تقنية الجري والانقلاب الخلفي (Fosbury Flop). أما الرقم السابق للروبوتات في هذه الفئة، المسجَّل عام 2025، فكان 0.95 متر فقط أي أن القفزة تضاعفت ثلاث مرات في عام واحد.
الأرقام الحقيقية والقيود المخفية
لكن Scott Walter، مدير أبحاث الاستحقاق في صندوق RoboStrategy للاستثمار في الروبوتيكا والذكاء الاصطناعي الجسدي، يضع هذه الأرقام في سياقها الحقيقي. يقول والتر: «في رأيي، هذه الأرقام القياسية تحقّقت بتطبيق مبدأ 'أفضل جزء هو اللاجزء'، من خلال تحسين ميكانيكي يستهدف أداء مهمة واحدة بشكل استثنائي». ويُوضح أن الروبوتات أُزيلت منها درجات حرية كثيرة في الذراعين والكتفين والمرفقين والمعصمين والأيدي والوركين والكاحلين، مما قلّل الكتلة الكلية وأتاح توزيعها بكفاءة أعلى.
النتيجة؟ روبوتات تجيد الجري في خط مستقيم، لكنّها عاجزة عن الإبطاء أو الانعطاف. يصفها والتر بصراحة: «الروبوتات بالكاد كانت إنسانية الشكل، ولم تستطع إلا التسارع في خط مستقيم، دون أن تتوقّف دون اصطدام أو تجري في المنحنيات للتباطؤ». وبالفعل، تحطّمت بعض الروبوتات أو اشتعلت فيها النيران خلال الفعاليات.
المفارقة الأكثر إيلاماً جاءت في سباق التتابع 4×100 متر: الروبوتات التي كسرت الأرقام القياسية لم تستطع المشاركة في هذا السباق لأنها لا تملك أيدي لتمرير العصا. يعلّق والتر ساخراً: «الفائزون لم يكونوا في حالة تسمح لهم بالوقوف على المنصة لاستلام ميدالياتهم. ولم يستطيعوا الجري في سباق 4×100 متر لأنهم، بشكل مفارق، لا يملكون أيدياً لتمرير العصا».
التخصّص سهل، والاستخدام العام صعب
هذا هو جوهر المسألة التي يُلخّصها والتر في جملة واحدة: «التخصّص سهل، والاستخدام العام ليس كذلك». الروبوت الذي يكسر رقم 100 متر لا يستطيع حمل علبة، والروبوت الذي يقفز ثلاثة أمتار لا يستطيع ربط رباط حذائه. ويُشير والتر إلى أن «التلاعب اليدوي يبقى التحدّي الأكبر، إذ إن اليد الدقيقة والمتينة لا تزال بعيدة المنال».
لكنّ والتر يرى في هذه البطولة إشارة واضحة: «الحركة محلولة في معظمها كما شهدنا في هذه الألعاب، وإن كانت تحتاج إلى تحسينات». ويختم بتوقّع لافت: «لن أستغرب أن نرى محاولةً لكسر رقم العشاري البشري في العام القادم» وهو الاختبار الحقيقي للسرعة والتحمّل والقوة والتنسيق معاً.
شاهد لقطات من نجاحات وإخفاقات الروبوتات في البطولة
السؤال الذي يستحق الطرح ليس «هل الروبوتات أسرع من البشر؟» بل: ماذا يعني أن تكون أسرع حين لا تستطيع أن تتوقّف، ولا أن تمسك بشيء، ولا أن تنهض بعد السباق؟ الأرقام القياسية حقيقية، لكن الروبوت العام الذي يجمع السرعة والدقة والمرونة لا يزال مشروعاً قيد الإنشاء.
أخبار ذات صلة

All Blacks يعيد تشكيل الصفوف قبل الاختبار الحاسم الثالث في جنوب أفريقيا

دفاع أمريكا عن لقب كأس العالم يشتدّ مع غياب ويلسون والتشكيلة الجديدة

هل يفعل الاتحاد الأمريكي لكرة القدم الكافي لحماية اللاعبين من الارتجاجات؟
