رحلة البحث عن معادن القمر تبدأ بتقنية ليزر جديدة
ناسا تطور تقنية جديدة لرصد المعادن على القمر والكويكبات باستخدام طيف رامان من مسافات بعيدة لتسهيل التعدين الفضائي. هل ستكون هذه الخطوة بداية سباق جديد نحو الموارد الفضائية؟ اكتشف التفاصيل مع وورلد برس عربي.

قبل أن تُحفر أولى الآبار على سطح القمر، ثمّة سؤالٌ أكثر إلحاحاً: هل يعرف أحدٌ أين يحفر؟ هذا بالضبط ما تسعى NASA إلى الإجابة عنه من خلال مشروع مبكّر الطور يحمل اسم "Interworld Slingshot Resource Surveys"، يهدف إلى تطوير مركبة فضائية قادرة على رصد المعادن عن بُعد على سطح القمر وأجرام سماوية أخرى، تمهيداً لمرحلة التعدين الفضائي التي باتت أقرب مما يتصوّر كثيرون.
من الأرض إلى القمر: فكرة عمرها نصف قرن
منذ أكثر من 50 عاماً، تُرسم خرائط المعادن والتغيّرات المناخية على الأرض عبر أقمار Landsat الاصطناعية. الفكرة الجوهرية لمشروع "Slingshot" هي نقل هذه القدرة الاستطلاعية إلى القمر والكويكبات القريبة من الأرض وحتى فوبوس، أحد قمرَي المريخ. وتُموّل NASA المشروع عبر برنامج NIAC (برنامج المفاهيم المتقدّمة والمبتكرة)، الذي خصّص له تمويلاً بلغ 175,000 دولار على مدى تسعة أشهر في إطار المرحلة الأولى.
التحدي التقني: فوتون واحد من بين عشرة تريليونات
التقنية المقترحة هي طيف رامان (Raman spectroscopy)، التي تعتمد على تحليل انعكاس الضوء الليزري للتعرّف على التركيب الجزيئي للمعادن. المشكلة أن تشتّت رامان خافتٌ للغاية؛ فوتونٌ واحد فقط من بين كل 10 تريليون فوتون يتشتّت بهذه الطريقة. وقد نجح الباحث الرئيسي للمشروع Pablo Sobron، من معهد SETI، في اختبارات سابقة وصل فيها المدى إلى نحو 120 متراً، غير أن الهدف الآن هو القياس من مسافة تتراوح بين 30 و50 كيلومتراً.
وكما يُلخّص معهد SETI الأمر: "التحدي الرئيسي لمشروع Interworld Slingshot Resource Surveys هو المسافة المعنيّة." وهو تحدٍّ ليس هندسياً فحسب، بل اقتصادي بامتياز. يقول Sobron: "الأمر الأكثر ترجيحاً لإيقاف التعدين الفضائي هو أننا لن نستطيع تحمّل تكلفة إثبات وجود ما يستحق التعدين." ويُضيف في السياق ذاته: "الهبوط في المكان الخطأ قد يُودي ببرنامج استكشافي بأكمله أو بشركة كاملة، ولا أحد يملك ما يكفي من المال لمواصلة إرسال المركبات الفضائية على أمل الحظ."
سباق الموارد والقمر في الثلاثينيات
تأتي هذه المبادرة في سياق أشمل: تخطّط الولايات المتحدة لإنشاء قاعدة مأهولة على القمر في ثلاثينيات هذا القرن، بهدف الوصول إلى الهيليوم-3 وغيره من المعادن الثمينة. وتمويل المرحلة الأولى لا يعني بالضرورة أن المشروع سيصل إلى الفضاء؛ فبرنامج NIAC يموّل أفكاراً مفاهيمية مبكّرة، وقليلٌ منها بلغ مرحلة الإطلاق الفعلي. لكنّ النماذج الناجحة موجودة، من بينها القمر الاصطناعي الصغير SNAPPY الذي أُطلق على متن صاروخ SpaceX في مطلع عام 2024. المرحلة الثانية من التمويل، إن مُنحت، ستوفّر سنتين إضافيتين من التطوير لدراسة الفوتونات والليزر والدفع والمدارات.
السؤال المفتوح ليس إن كانت معادن القمر موجودة، بل من سيملك أداة رؤيتها أولاً.
أخبار ذات صلة

الرياضيون يؤكدون: نرد بـ 60 وجه هو الأعدل عالمياً.. استغرق تصميمه 15 سنة

الكشف عن إشارات الهيدروجين الكوني: خطوة نحو رسم خريطة الكون

انفجار صاروخ Blue Origin أرسل موجات صوتية عبر 1600 كيلومتر في الولايات المتحدة
