أحكام بالسجن الطويل تضع المعارضة التونسية في مأزق
محكمة التعقيب التونسية تؤكد أحكام السجن الطويلة بحق قيادات المعارضة بتهم خطيرة وسط انتقادات لانتهاك حقوق المحاكمة العادلة وأوضاع احتجاز صعبة بينما تستمر المعارضة في تحدي الاستبداد والدفاع عن المعتقلين وورلد برس عربي

أكّدت محكمة التعقيب التونسية، وهي أعلى درجاتٍ التقاضي في البلاد، أحكاماً بالسجن تصل إلى 45 عاماً بحقّ عددٍ من قيادات المعارضة، في قضيةٍ تُعدّ الأشدّ خطورةً على المشهد السياسي التونسي منذ تحوّل يوليو 2021. وأعلنت وكالة الأنباء الرسمية TAP رفضَ الطعون في وقتٍ متأخّر من مساء الخميس، ليُغلق بذلك الباب أمام آخر مسالك الطعن القانوني المتاحة للمتّهمين.
من هم المحكوم عليهم؟
لا تضمّ قائمة المدانين وجوهاً هامشية؛ فهي تشمل أحمد نجيب الشابي البالغ من العمر 82 عاماً، وشيماء عيسى، وجوهر بن مبارك، وغازي الشواشي، وعياشي الهمامي، وخيام تركي، وعبد الحميد الجلاصي. وتتراوح التهم الموجّهة إليهم بين التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي والإرهاب ومحاولة تغيير شكل الدولة وهي تهمٌ نفاها المتّهمون جميعاً. وقد انتقد محامو الدفاع بشدّةً الإخطارَ بموعد الجلسة قبل ثلاثة أيامٍ فحسب، وهو ما وصفته منظمة Amnesty International بأنّه انتهاكٌ صريح لضمانات المحاكمة العادلة.
أربع سنوات من الملاحقة
منذ أن علّق الرئيس قيس سعيّد البرلمانَ في يوليو 2021 وأخذ يحكم بالمراسيم، تحوّلت القضاء التونسية إلى ساحةٍ متنازَعٍ عليها بين السلطة والمعارضة. واجه ناشطون وصحفيون ومحامون الاعتقالَ أو الملاحقةَ القضائية في موجاتٍ متعاقبة. وقد قضى بعض المتّهمين في هذه القضية سنواتٍ في الحبس الاحتياطي قبل صدور الأحكام، فيما أُفرج عن آخرين بكفالة ثم أُعيد اعتقالهم لتنفيذ الأحكام فور تأكيدها.
أمّا الشابي، فتُشير ابنته المحامية هيفاء الشابي إلى أنّه يعاني من ضيقٍ في التنفّس وإرهاقٍ شديد خلف القضبان، في ظلّ ظروف احتجازٍ وصفتها Amnesty International بالمتردّية، مع موجات حرٍّ وسوء تهوية تُفاقم الأوضاع الصحية للمعتقلين.
"لن نتعب ولن نستسلم"
في مؤتمرٍ صحفي عقدته في يونيو 2024، رفعت فيزة رحيم، زوجة الناشط المعتقل عصام الشابي، صوتها في وجه ما وصفته بسنواتٍ من المضايقة والاضطهاد: "بعد أربع سنوات من المضايقة والاضطهاد، سنواصل الدفاع عن المعتقلين. لن نتعب ولن نستسلم". وأضافت في السياق ذاته: "أعدادنا ازدادت كلّما اشتدّ الاستبداد، وأصواتنا تعلو كلّما حاولوا إسكاتنا".
في المقابل، يُقدّم سعيّد الملاحقاتِ القضائية باعتبارها صوناً للأمن الوطني ومكافحةً للفساد، رافضاً توصيفات المعارضة ومنظمات حقوق الإنسان.
تأسيسُ محكمة التعقيب حكمَها على هذه القضية يعني من الناحية الإجرائية انتهاء مسار الطعن الداخلي. غير أنّ السؤال الأعمق يبقى مفتوحاً: هل تملك المؤسسات القضائية التونسية في ظلّ تركيزٍ غير مسبوق للسلطة التنفيذية هامشاً كافياً من الاستقلالية لتُنتج أحكاماً بمنأى عن الحسابات السياسية؟ الإجابة ستحدّد إلى حدٍّ بعيد مسار تونس في السنوات القادمة.
أخبار ذات صلة

روبن مورغان الشاعرة والناشطة النسوية التي جمعتها صداقات مع جين فوندا وغلوريا شتاينم تُوفيت عن 85 عاماً

مجزرة شاربفيل: ناجون يرفعون دعوى جماعية في جنوب أفريقيا

الخلافات حول تصنيف إجبار النساء الغرينلانديات على تحديد النسل: جريمة حرب أم إبادة؟
