الجرح الذي لم يندمل في جنوب أفريقيا بعد الفصل العنصري
بعد أكثر من ستة عقود على مجزرة شاربفيل التي أودت بحياة العشرات، يطالب الناجون بإلغاء قانون العفو الذي يحمي الجناة ويعوق العدالة. دعوى قضائية جديدة تسعى لتحقيق تعويضات حقيقية وإنصاف ضحايا الفصل العنصري وورلد برس عربي.

بعد أكثر من ستة عقود على واحدة من أبشع جرائم نظام الفصل العنصري، لا يزال أبرام موفوكينغ، البالغ من العمر 87 عاماً، يحمل في ظهره رصاصةً أطلقتها الشرطة عليه يوم 21 مارس 1960 في بلدة شاربفيل جنوب جوهانسبرغ. لم تُستخرج تلك الرصاصة حتى اليوم، وكأنّ الجرح التاريخي لم يُعالَج بعد.
يقول موفوكينغ: "لا يمكنني أن أنسى ما حدث عام 1960. لا يمرّ عليّ يومٌ واحد دون أن أفكّر في كيف أثّر ذلك علينا." وهو الآن أحد المدّعين الثلاثة الرئيسيين في دعوى قضائية جماعية أُعلن عنها في يونيو 2023، تستهدف الحكومة الجنوب أفريقية وتطالب بالتعويض وبإلغاء قانون العفو الصادر عام 1961.
مجزرة أسست لحركة حقوق الإنسان
في ذلك اليوم من عام 1960، أطلقت الشرطة النار على حشدٍ أعزل كان يحتجّ على قوانين التصاريح التي فرضها نظام الفصل العنصري. تُشير سجلّات تلك الحقبة إلى سقوط 69 قتيلاً و180 مصاباً، غير أنّ المدّعين يستندون إلى أرقام أعلى: 91 قتيلاً على الأقلّ وأكثر من 238 مصاباً. وقد غدا يوم 21 مارس يوماً وطنياً لحقوق الإنسان في جنوب أفريقيا، لكنّ الاعتراف الرمزي لم يُترجَم إلى عدالة فعلية للناجين وذويهم.
فبعد المجزرة مباشرةً، تقدّم نحو 258 شخصاً بمطالبات تعويضية، لم يحصل منهم إلا ثلثهم تقريباً على مدفوعاتٍ تقديرية لم تتجاوز 4% من مجموع ما طالبوا به. وحين جاءت لجنة الحقيقة والمصالحة، لم تمنح التعويضات إلا لـ 51 ناجياً من شاربفيل.
قانون العفو: عائق قانوني ممتد
يقف قانون العفو الصادر عام 1961 حجر عثرة أمام أيّ مسعى قانوني، إذ أُقرّ صراحةً لحماية مسؤولي نظام الفصل العنصري من المساءلة القانونية عن المجزرة. ويسعى المدّعون اليوم إلى إسقاط هذا القانون بوصفه انتهاكاً صريحاً للحقّ الدستوري في اللجوء إلى القضاء.
تُمثّل المدّعين منظمة Lawyers for Human Rights بالتعاون مع مكتب Leigh Day البريطاني المتخصّص في قضايا حقوق الإنسان. وتضمّ قائمة المدّعين إلى جانب موفوكينغ كلاً من بولينا ماثينيي وإسماعيل بوهو، اللذَين فقدا والدَيهما في المجزرة. وتشير التقارير إلى أنّ أكثر من 70 ناجياً وذويهم يدعمون الدعوى أو يُبدون اهتماماً بالانضمام إليها.
تقول شارني تريسي من Lawyers for Human Rights: "هم لا يُعوّلون على أوهام؛ يعلمون أنّهم بحاجة إلى عصا قانونية إن أرادوا لأصواتهم أن تُسمع."
عدالة تتجاوز الفرد
يُعبّر المدّعي إسماعيل بوهو عن الأبعاد الأشمل للقضية بقوله: "هذه ليست قضية فردٍ بعينه. إنّها قضية كلّ شخصٍ يعاني من ظلم."
ويرى دان ليدر، الشريك في مكتب Leigh Day، أنّ "هذه لحظة محاسبة لجنوب أفريقيا الحديثة."
تأتي هذه الدعوى في سياق حركةٍ أوسع تشهدها جنوب أفريقيا لمراجعة جرائم الحقبة العنصرية، تشمل إعادة فتح التحقيقات في وفاة الناشط ستيف بيكو، وجماعة كرادوك الأربعة، والزعيم الأفريقي الكبير الحرمان ألبرت لوثولي.
الحكومة الجنوب أفريقية لم تردّ على الاستفسارات حتى وقت نشر هذا التقرير. وتبقى المسألة الجوهرية معلّقة: هل تستطيع الدولة التي تحتفل سنوياً بيوم حقوق الإنسان أن تواصل تجاهل مطالب من عاشوا تلك اللحظة التأسيسية في جسدهم وذاكرتهم؟
أخبار ذات صلة

الخلافات حول تصنيف إجبار النساء الغرينلانديات على تحديد النسل: جريمة حرب أم إبادة؟

رتكو ملاديتش، قائد الحرب الصربي البوسني المدان بالفظائع، يموت في السجن عن 84 عاماً

إطلاق سراح جندي بحري أمريكي من الاحتجاز الروسي يُعيد الأضواء على معتقلين آخرين
