انتقادات جمهورية حادة لاتفاق ترامب مع إيران
انتقادات حادة من كبار الجمهوريين للرئيس ترامب بشأن اتفاقية وقف إطلاق النار مع إيران، محذرين من تنازلات قد تعزز موقف طهران وتضر بإسرائيل. هل ستؤدي هذه الصفقة إلى تغيير موازين القوى في المنطقة؟ التفاصيل في وورلد برس عربي.

-وجّه عددٌ من كبار الجمهوريين في الكونغرس انتقاداتٍ علنية نادرة للرئيس دونالد Trump بشأن الشروط المُبلَّغ عنها لاتفاقية وقف إطلاق النار مع إيران، محذّرين من أنّها تتضمّن تنازلاتٍ كبرى من شأنها تعزيز موقف طهران والإضرار بإسرائيل.
وتصاعدت حدّة هذه الانتقادات يوم الأحد، بعد أن أعلن Trump أنّ مذكّرة التفاهم الرامية إلى إنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران باتت "منجزةً إلى حدٍّ بعيد" وتنتظر الصياغة النهائية.
وأشار Trump إلى أنّ الاتفاقية ستشمل إعادة فتح مضيق هرمز، ذلك الممرّ الحيوي الذي يُمثّل شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية، والذي باتت إيران تُحكم قبضتها عليه منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير الماضي. غير أنّه لم يُشِر إلى الملفّ النووي الإيراني، على الرغم من تأكيداته المتكرّرة بأنّه لن يسمح لطهران بامتلاك أسلحة نووية.
في المقابل، أعلن المتحدّث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي يوم السبت أنّ طهران تُنهي صياغة مذكّرة تفاهم ستُشكّل إطاراً أوّلياً للاتفاق يمتدّ بين 30 و60 يوماً. وبحسب بقائي، فإنّ الإطار المقترح المؤلَّف من 14 بنداً سيتناول ملفّات من بينها مضيق هرمز، والحصار البحري الأمريكي على إيران، وإنهاء الحرب "على جميع الجبهات" بما فيها لبنان. وأشارت تقاريرٌ لاحقة إلى احتمال الإفراج عن أصول إيرانية مجمَّدة.
بيد أنّ المسؤولين الإيرانيين أصرّوا علناً على أنّ الملفّ النووي ليس جزءاً من المفاوضات الراهنة، فيما نفى كبار المسؤولين الإيرانيين أن تكون طهران قد وافقت على التخلّي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
وعلى الرغم من أسابيع من المفاوضات التي أعقبت وقف إطلاق النار في 8 أبريل شملت محادثاتٍ تاريخية وجهاً لوجه في إسلام آباد لم تُسفر هذه الجولات بعدُ عن تسويةٍ دائمة أو إعادة كاملة لفتح المضيق، ممّا أفضى إلى أكبر اضطرابٍ في إمدادات النفط العالمية في التاريخ الحديث.
قلقٌ جمهوري متصاعد
أثارت التنازلات الظاهرة التي أبدتها واشنطن موجةً من القلق في صفوف عددٍ من الجمهوريين المتشدّدين في السياسة الخارجية، ممّن أيّدوا الحرب بقوّة منذ البداية.
وحذّر السيناتور Lindsey Graham يوم السبت من أنّ أيّ اتفاقٍ يُبقي إيران قادرةً عسكرياً وسليمةً سياسياً سيُشكّل "كابوساً لإسرائيل". وكتب على منصّة X: "إذا أُبرم اتفاقٌ لإنهاء الصراع الإيراني على أساس أنّ مضيق هرمز لا يمكن حمايته من الإرهاب الإيراني، وأنّ إيران لا تزال تمتلك القدرة على تدمير البنية التحتية النفطية الكبرى في الخليج، فسيُنظر إلى إيران باعتبارها قوّةً مهيمنة تستوجب حلاً دبلوماسياً". وأضاف أنّ قدرة إيران المُتصوَّرة على تهديد البنية التحتية للطاقة في الخليج "إلى أجلٍ غير مسمّى" ستُعيد رسم موازين القوى الإقليمية من جذورها.
وتصدّى لتضخيم هذه الانتقادات عددٌ من كبار الجمهوريين، في مقدّمتهم السيناتور Tom Cotton، رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، الذي أعاد نشر تعليقات Graham. كما وصف السيناتور Roger Wicker، رئيس لجنة القوات المسلّحة في مجلس الشيوخ، "وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً المُتداوَل" بأنّه سيكون "كارثةً". وكتب Wicker: "كلّ ما تحقّق في عملية Epic Fury سيذهب هباءً منثوراً"، مستخدماً الاسم الرسمي الذي أطلقته واشنطن على الحرب ضدّ إيران. وكان Wicker قد اتّهم في وقتٍ سابق من الأسبوع مسؤولين لم يُسمِّهم بدفع Trump نحو "صفقةٍ لا تساوي الحبر الذي كُتبت به" بدلاً من السماح للرئيس بـ"إتمام ما بدأه".
الانقسام داخل الصفّ الجمهوري
انضمّ السيناتور Ted Cruz بدوره إلى موجة الانتقادات، معرباً عن "قلقٍ بالغ" إزاء التقارير المتعلّقة بملامح الاتفاق الناشئ. وكتب على X: "إذا كانت محصّلة كلّ ذلك نظاماً إيرانياً لا يزال يحكمه إسلاميون يهتفون بـ'الموت لأمريكا'، يتلقّى الآن مليارات الدولارات، ويتمكّن من تخصيب اليورانيوم وتطوير أسلحة نووية، ويُحكم سيطرته على مضيق هرمز، فإنّ هذه النتيجة ستكون خطأً كارثياً". وعلى خلاف بعض الجمهوريين الآخرين، صرّح Cruz باسم Trump صراحةً، وإن حرص في الوقت ذاته على إلقاء المسؤولية على مستشارين مجهولي الهوية يدفعون باتّجاه هذه الصفقة داخل الإدارة.
ووجّه وزير الخارجية الأسبق Mike Pompeo أشدّ الانتقادات حدّةً، إذ شبّه الإطار الناشئ باتفاقية 2015 النووية التي جرى التفاوض عليها في عهد الرئيس الأسبق Barack Obama. وكتب Pompeo: "الصفقة المطروحة مع إيران تبدو مستقاةً مباشرةً من كتيّب Wendy Sherman وRobert Malley وBen Rhodes"، في إشارةٍ إلى المسؤولين المرتبطين بدبلوماسية حقبة Obama مع طهران. ورأى Pompeo أنّ الشروط المُبلَّغ عنها "لا تمتّ بصلةٍ إلى مبدأ أمريكا أوّلاً"، مطالباً بمواصلة الضغط الاقتصادي والعسكري على إيران.
كذلك رفض مستشار الأمن القومي الأسبق John Bolton المفاوضاتِ جملةً وتفصيلاً، واصفاً المحادثات مع طهران بأنّها "مضيعةٌ للوقت".
Trump بين التهديد والتفاؤل
تأرجح Trump خلال الأسبوع الماضي بين تجديد التهديدات بالتصعيد بما في ذلك نشره صورةً يوم السبت تُظهر إيران مغطّاةً بالعلم الأمريكي وبين إبداء تفاؤلٍ حذر بشأن مسار المفاوضات.
وفي مقابلةٍ مع شبكة CBS الأمريكية يوم السبت، قال Trump إنّ الطرفين "يقتربان كثيراً" من التوصّل إلى اتفاق، لكنّه حذّر في الوقت ذاته من أنّه إن لم يُتوصَّل إلى اتفاق "فسنكون أمام وضعٍ لم تتعرّض له أيّ دولةٍ من قبل بهذه الحدّة". وفي مقابلةٍ منفصلة مع موقع Axios، قدّر Trump احتمالات التوصّل إلى اتفاقٍ بـ"50/50 بشكلٍ مؤكّد"، قائلاً: "أعتقد أنّ أحد أمرَين سيحدث: إمّا أن أضربهم بقوّةٍ لم يشهدوا مثيلها قطّ، وإمّا أن نوقّع اتفاقاً جيّداً".
وعلى صعيدٍ موازٍ، أبدى وزير الخارجية Marco Rubio تفاؤلاً في تصريحاتٍ أدلى بها للصحفيين خلال زيارته للهند يوم السبت، مُشيراً إلى أنّ ثمّة "تقدّماً ما" قد تحقّق، ومضيفاً: "حتى في هذه اللحظة التي أتحدّث إليكم فيها، ثمّة عملٌ جارٍ".
أخبار ذات صلة

أوروبا ترفض التسلح والتجنيد الإجباري

ماتشادو تتعهد بترشح رئاسي جديد وتتطلع للعودة من المنفى بنهاية 2026

محادثات أميركا وإيران وباكستان تقترب من اتفاق
