تسرب نفطي يهدد البيئة البحرية في عمان
تسرب نفطي ضخم من ناقلة روسية جنحت قبالة سواحل عُمان يهدد الحياة البحرية والبرية في منطقة محمية حساسة. جهود إنقاذ بريطانية وعُمانية تحاول احتواء الكارثة البيئية قبل تفاقمها. متابعة مستمرة على وورلد برس عربي.



في إشارةٍ تكشف حجم الأزمة البيئية المتصاعدة في المياه العُمانية، أعلنت شركةٌ بريطانية متخصّصة في الاستجابة البحرية، الخميس، أنّها تولّت مهمّة إنقاذ ناقلة نفط روسية جانحة قبالة سواحل عُمان، في محاولةٍ لوقف تسرّبٍ نفطي بات يهدّد الحياة البرية والبحرية في المنطقة، بعد أن امتدّ بصورةٍ لافتة خلال الأسابيع الأخيرة.
وكشفت صور الأقمار الاصطناعية أنّ النفط المتسرّب من الناقلة Caroline Bezengi انتشر بصورةٍ أسّية على مساحاتٍ تُقاس بمئات الكيلومترات المربّعة، وذلك في ظلّ أحوالٍ جوية عاصفة مرتبطة بموسم الخريف (الرياح الموسمية) الذي يبلغ ذروته في يوليو وأغسطس، ممّا يُهدّد منطقةً بحرية محميّة ذات حساسية بيئية بالغة.
وقالت شركة Ambrey البريطانية للمخاطر البحرية والاستجابة الطارئة إنّ فريقها أبحر إلى الناقلة بدعمٍ من سلاح الجوّ العُماني، وذلك لتقييم حالة السفينة تمهيداً لتثبيتها. وكانت الناقلة قد جنحت قبالة جزيرة قابلية في جنوب غرب عُمان إثر انفجارٍ غامض المسبّب في مطلع يونيو الماضي، وتُقدَّر حمولتها بأكثر من 800,000 برميل من النفط الخام.
وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية أنّ الناقلة باتت تغوص تدريجياً، وسط تحذيراتٍ من خبراء بأنّ غرقها أو تصدّع هيكلها قد يُفضي إلى كارثةٍ بيئية غير مسبوقة في المنطقة.
وقال Ed Wollaston، المدير العالمي للاستجابة في Ambrey، في بيانٍ رسمي: «هذا وضعٌ بالغ التعقيد، تُفاقمه الأحوال الجوية القاسية المرتبطة بموسم الخريف الموسمي». ولم تُقدّم الشركة حتى الآن أيّ تقديراتٍ بشأن المدة الزمنية للعملية أو تكلفتها.
وأفادت هيئة البيئة العُمانية، الأربعاء، بأنّ التسرّب النفطي وصل إلى شواطئ رأس مدركة، على بُعد أكثر من 200 كيلومتر شمال جزيرة قابلية، مع توقّعاتٍ بأن يمتدّ مزيداً من الكيلومترات نحو الشمال ليصل إلى جزيرة مصيرة.
وعلّقت Hanen Keskes، الناشطة في منظمة Greenpeace البيئية، قائلةً إنّ انتقال النفط من البيئة البحرية المفتوحة إلى الشريط الساحلي أمرٌ «مثيرٌ للقلق البالغ»، إذ «يُضاعف تعقيد عمليات التنظيف مقارنةً باحتواء التسرّب في عرض البحر. وحتى بعد احتواء البقعة النفطية وإزالتها، قد تمتدّ التداعيات البيئية لسنواتٍ».
وتضمّ المنطقة البحرية المحمية قبالة جزيرة قابلية شعاباً مرجانية وأعشاباً بحرية وسلاحف مهدّدة بالانقراض، فضلاً عن كونها موقعاً للتكاثر تستخدمه الطيور المهاجرة، وموطناً للحوت الأحدب النادر في بحر العرب. ويُضاف إلى ذلك أنّ المنطقة النائية تفتقر إلى البنية التحتية اللازمة، ممّا يُصعّب عمليات الإنقاذ والاحتواء ويستلزم اتخاذ تدابير سلامةٍ إضافية، وفق ما أكّدته Keskes.
ما قد لا يظهر في العنوان هو أنّ هذه الناقلة تنتمي إلى ما بات يُعرف بـ«الأسطول الظلّ» الروسي؛ إذ صنّفتها كلٌّ من الحكومة البريطانية والاتحاد الأوروبي ضمن قائمة العقوبات بسبب نقلها شحناتٍ من النفط الروسي. ووفق بيانات شركة SynMax Maritime المتخصّصة في تتبّع الملاحة الجيومكانية، كانت الناقلة البالغ طولها 247 متراً قد أبحرت من ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود في مايو الماضي. ومالكوها يُعتقد أنّهم مقيمون في شنغهاي، فيما تبقى السفينة بلا علمٍ وغير مؤمَّنة على الأرجح.
والأزمة العُمانية ليست الوحيدة في المنطقة؛ ففي مياه مضيق هرمز قبالة الساحل الإيراني، تواصل السلطات الإيرانية جهودها لاحتواء تسرّبٍ نفطي قرب جزيرة قشم، نُسب في البداية إلى التوتّرات بين إيران والولايات المتحدة. وتُظهر صورٌ وزّعتها وكالة ISNA شبه الرسمية أضراراً نفطية واضحة على شواطئ الجزيرة الرملية، فيما لا تزال الأسباب الحقيقية للتسرّب غير محسومة. وقد طالبت إيران بتعويضٍ عن جهودها في احتواء الأضرار، غير أنّ شركة TankerTrackers.com المتخصّصة في تتبّع الناقلات نشرت صوراً بالأقمار الاصطناعية عبر منصة X، تُشير فيها إلى أنّ التسرّب ناجمٌ عن هجومٍ إيراني على سفينة شحنٍ في المياه العُمانية، قبل أن تنجرف البقعة النفطية عبر المضيق نحو الأراضي الإيرانية.
أخبار ذات صلة

ناقلة نفط قبالة السواحل العمانية تغوص أعمق: صور الأقمار الصناعية توثّق التطوّر

الزرافات تهاجر من حقول النفط: أوغندا تنقل قطيعاً لإنقاذه من التنقيب

خليج برازيلي يكشف عن حضانة أسماك قرش نادرة تشعل مشروع حماية
