وورلد برس عربي logo

تسرب نفطي يهدد البيئة البحرية في عمان

تسرب نفطي ضخم من ناقلة روسية جنحت قبالة سواحل عُمان يهدد الحياة البحرية والبرية في منطقة محمية حساسة. جهود إنقاذ بريطانية وعُمانية تحاول احتواء الكارثة البيئية قبل تفاقمها. متابعة مستمرة على وورلد برس عربي.

تسرب نفطي واسع قبالة جزيرة قابلية في عمان يظهر من صور الأقمار الصناعية، مهدداً الحياة البحرية والبيئة الحساسة.
تُظهر هذه الصورة الفضائية من شركة بلانيت لابس تسرب النفط الخام وانتشاره من ناقلة النفط المسماة كارولين بيزينجي، التي تم فرض عقوبات عليها وتوقفت عند جزيرة قبليّة قبالة سواحل عمان، يوم الجمعة 31 يوليو 2026. (بلانيت لابس عبر أسوشيتد برس)
تسرب نفطي أسود يلوث شواطئ عُمانية، مهدداً الحياة البحرية والبيئة الحساسة في المنطقة المحمية قبالة جزيرة قابلية.
تتجمع بقايا الزيت الداكنة في المياه الساحلية الضحلة على جزيرة قشم في إيران، يوم الخميس 13 أغسطس 2026، وسط استمرار الهجمات الحربية على السفن والبنية التحتية في مضيق هرمز ومحيطه، رغم أن مصدر التسرب لم يُحدد بعد بشكل مستقل. (أميرحسين خورقوي/وكالة أنباء إيران عبر أسوشيتد برس)
جزيرة قابليّة في عُمان تظهر من الفضاء وسط مياه بحرية، موقع جنوح الناقلة الروسية وتسرّب النفط المهدد للبيئة البحرية الحساسة.
تُظهر هذه الصورة الفضائية التي التقطت يوم الأربعاء 5 أغسطس 2026 ناقلة النفط كارولين بيزينجي، التي جنحت وغرقت جزئيًا قبالة سواحل عمان، وهي تتسرب منها نفط خام إلى البحر. (بليادس © المركز الوطني الفرنسي للدراسات الفضائية 2026، التوزيع عبر إيرباص دي إس عن طريق أسوشيتد برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في إشارةٍ تكشف حجم الأزمة البيئية المتصاعدة في المياه العُمانية، أعلنت شركةٌ بريطانية متخصّصة في الاستجابة البحرية، الخميس، أنّها تولّت مهمّة إنقاذ ناقلة نفط روسية جانحة قبالة سواحل عُمان، في محاولةٍ لوقف تسرّبٍ نفطي بات يهدّد الحياة البرية والبحرية في المنطقة، بعد أن امتدّ بصورةٍ لافتة خلال الأسابيع الأخيرة.

وكشفت صور الأقمار الاصطناعية أنّ النفط المتسرّب من الناقلة Caroline Bezengi انتشر بصورةٍ أسّية على مساحاتٍ تُقاس بمئات الكيلومترات المربّعة، وذلك في ظلّ أحوالٍ جوية عاصفة مرتبطة بموسم الخريف (الرياح الموسمية) الذي يبلغ ذروته في يوليو وأغسطس، ممّا يُهدّد منطقةً بحرية محميّة ذات حساسية بيئية بالغة.

وقالت شركة Ambrey البريطانية للمخاطر البحرية والاستجابة الطارئة إنّ فريقها أبحر إلى الناقلة بدعمٍ من سلاح الجوّ العُماني، وذلك لتقييم حالة السفينة تمهيداً لتثبيتها. وكانت الناقلة قد جنحت قبالة جزيرة قابلية في جنوب غرب عُمان إثر انفجارٍ غامض المسبّب في مطلع يونيو الماضي، وتُقدَّر حمولتها بأكثر من 800,000 برميل من النفط الخام.

وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية أنّ الناقلة باتت تغوص تدريجياً، وسط تحذيراتٍ من خبراء بأنّ غرقها أو تصدّع هيكلها قد يُفضي إلى كارثةٍ بيئية غير مسبوقة في المنطقة.

وقال Ed Wollaston، المدير العالمي للاستجابة في Ambrey، في بيانٍ رسمي: «هذا وضعٌ بالغ التعقيد، تُفاقمه الأحوال الجوية القاسية المرتبطة بموسم الخريف الموسمي». ولم تُقدّم الشركة حتى الآن أيّ تقديراتٍ بشأن المدة الزمنية للعملية أو تكلفتها.

وأفادت هيئة البيئة العُمانية، الأربعاء، بأنّ التسرّب النفطي وصل إلى شواطئ رأس مدركة، على بُعد أكثر من 200 كيلومتر شمال جزيرة قابلية، مع توقّعاتٍ بأن يمتدّ مزيداً من الكيلومترات نحو الشمال ليصل إلى جزيرة مصيرة.

وعلّقت Hanen Keskes، الناشطة في منظمة Greenpeace البيئية، قائلةً إنّ انتقال النفط من البيئة البحرية المفتوحة إلى الشريط الساحلي أمرٌ «مثيرٌ للقلق البالغ»، إذ «يُضاعف تعقيد عمليات التنظيف مقارنةً باحتواء التسرّب في عرض البحر. وحتى بعد احتواء البقعة النفطية وإزالتها، قد تمتدّ التداعيات البيئية لسنواتٍ».

وتضمّ المنطقة البحرية المحمية قبالة جزيرة قابلية شعاباً مرجانية وأعشاباً بحرية وسلاحف مهدّدة بالانقراض، فضلاً عن كونها موقعاً للتكاثر تستخدمه الطيور المهاجرة، وموطناً للحوت الأحدب النادر في بحر العرب. ويُضاف إلى ذلك أنّ المنطقة النائية تفتقر إلى البنية التحتية اللازمة، ممّا يُصعّب عمليات الإنقاذ والاحتواء ويستلزم اتخاذ تدابير سلامةٍ إضافية، وفق ما أكّدته Keskes.

ما قد لا يظهر في العنوان هو أنّ هذه الناقلة تنتمي إلى ما بات يُعرف بـ«الأسطول الظلّ» الروسي؛ إذ صنّفتها كلٌّ من الحكومة البريطانية والاتحاد الأوروبي ضمن قائمة العقوبات بسبب نقلها شحناتٍ من النفط الروسي. ووفق بيانات شركة SynMax Maritime المتخصّصة في تتبّع الملاحة الجيومكانية، كانت الناقلة البالغ طولها 247 متراً قد أبحرت من ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود في مايو الماضي. ومالكوها يُعتقد أنّهم مقيمون في شنغهاي، فيما تبقى السفينة بلا علمٍ وغير مؤمَّنة على الأرجح.

والأزمة العُمانية ليست الوحيدة في المنطقة؛ ففي مياه مضيق هرمز قبالة الساحل الإيراني، تواصل السلطات الإيرانية جهودها لاحتواء تسرّبٍ نفطي قرب جزيرة قشم، نُسب في البداية إلى التوتّرات بين إيران والولايات المتحدة. وتُظهر صورٌ وزّعتها وكالة ISNA شبه الرسمية أضراراً نفطية واضحة على شواطئ الجزيرة الرملية، فيما لا تزال الأسباب الحقيقية للتسرّب غير محسومة. وقد طالبت إيران بتعويضٍ عن جهودها في احتواء الأضرار، غير أنّ شركة TankerTrackers.com المتخصّصة في تتبّع الناقلات نشرت صوراً بالأقمار الاصطناعية عبر منصة X، تُشير فيها إلى أنّ التسرّب ناجمٌ عن هجومٍ إيراني على سفينة شحنٍ في المياه العُمانية، قبل أن تنجرف البقعة النفطية عبر المضيق نحو الأراضي الإيرانية.

أخبار ذات صلة

Loading...
ناقلة النفط Caroline Bezengi جنحت قبالة ساحل عُمان، تظهر من الأقمار الاصطناعية وسط مياه البحر قرب جزيرة قبلية، مع توسع التسرّب النفطي في المنطقة البحرية المحمية.

ناقلة نفط قبالة السواحل العمانية تغوص أعمق: صور الأقمار الصناعية توثّق التطوّر

تسرب نفطي متصاعد من ناقلة Caroline Bezengi قبالة سواحل عُمان يهدد محمية بحر العرب وأنواع مهددة بالانقراض. اكتشف تفاصيل التلوث البيئي وخطورة الكارثة البحرية الآن.
Loading...
حرّاس أوغنديون ينقلون زرافة نوبية مهددة بالانقراض ضمن جهود إعادة توطينها في محمية أجاي للحياة البرية.

الزرافات تهاجر من حقول النفط: أوغندا تنقل قطيعاً لإنقاذه من التنقيب

في قلب أوغندا، تنطلق رحلة نقل 12 زرافة نوبية مهددة بالانقراض إلى محمية أجاي لتعزيز التنوع البيولوجي وحماية الحياة البرية من تهديدات النفط والصيد الجائر. اكتشف التفاصيل وكن جزءاً من المستقبل البيئي!
Loading...
جهاز مراقبة مزود بكاميرا لالتقاط صور أسماك القرش في خليج إيلها غراندي لدعم جهود حماية موائل التكاثر البحرية في البرازيل.

خليج برازيلي يكشف عن حضانة أسماك قرش نادرة تشعل مشروع حماية

في خليج إيلها غراندي بالبرازيل، جهود حماية أسماك القرش تتصاعد مع اكتشاف مناطق تكاثر حيوية. تعرف على أهمية الحفاظ على هذه الأنواع المهددة وأثرها البيئي والسياحي. تابع القراءة لتكتشف التفاصيل!
Loading...
ذيل حوت حدب يبرز من مياه خليج غواناباره في ريو دي جانيرو، يعكس تعافي أعداد الحيتان وزيادة رحلات مراقبتها البحرية.

الحيتان الحدباء تعود إلى خليج ريو دي جانيرو وتشعل سياحة مراقبة الحياة البحرية

تعود الحيتان الحدباء إلى خليج غواناباره بأعداد قياسية بعد عقود من الصيد الجائر، مما يفتح آفاقاً جديدة للسياحة البيئية ومراقبة الحياة البحرية. اكتشف المزيد عن هذه الظاهرة الساحرة الآن!
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية