حاملة الطائرات الأمريكية تواجه تحديات الانتشار الطويل
حاملة الطائرات USS George Washington تتجه غرباً لتحل محل USS Abraham Lincoln في الشرق الأوسط وسط تقارير عن أوضاع صعبة للطاقم واحتجاجات من الديمقراطيين. البنتاغون يؤكد دعم البحارة واستمرار الحصار على إيران في مضيق هرمز عبر وورلد برس عربي.


حاملة الطائرات USS George Washington بدأت رحلتها غرباً من منطقة المحيط الهادئ وآسيا، وذلك في الوقت الذي تتصاعد فيه التقارير عن أوضاع صعبة يعيشها طاقم حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln، التي تواصل انتشارها في المنطقة منذ فترة طويلة بشكل غير مسبوق.
كانت Lincoln تدعم العمليات العسكرية الأمريكية في الحرب ضد إيران، وقد سجّل انتشارها رقماً قياسياً في الوقت المتواصل في عرض البحر تجاوز 240 يوماً دون انقطاع. وفي مواجهة هذه الأوضاع، طالب عدد من المشرّعين الديمقراطيين بمحاسبة وزارة الدفاع على الأحوال السائدة على متن حاملة الطائرات، فيما وصف وزير الدفاع Pete Hegseth يوم الخميس ما يُروى من تقارير بأنه "تصوير مشوّه تماماً" للواقع.
وقد ألقت فترات الانتشار المطوّلة للحاملات خلال النزاع مع إيران بظلالها على أوضاع أفراد الخدمة البعيدين عن ذويهم لفترات مطوّلة، فضلاً عن التآكل المتزايد في السفن وتجهيزاتها. وبينما هدأت حدّة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في الأسابيع الأخيرة، أعادت البحرية الأمريكية فرض حصارها على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز الحيوي، في غياب أي توضيح من إدارة Trump حول كيفية إنهاء هذا النزاع. وقد صرّح Hegseth للصحفيين بأن الولايات المتحدة قادرة على الحفاظ على هذا الحصار "إلى أجل غير مسمى".
حاملة طائرات جديدة تتجه غرباً من منطقة آسيا والمحيط الهادئ
غادرت USS George Washington ميناء دا نانغ في فيتنام الأسبوع الماضي، وفق ما أفاد به بيان صادر عن البحرية الأمريكية. وقد رُصدت الحاملة، إلى جانب طرّاد ومدمّرة، وهي تعبر مضيق سنغافورة. وأكّد مسؤول في البحرية، اشترط عدم الكشف عن هويته لحساسية المعلومات المتعلقة بتحركات السفن، أن George Washington باتت في مضيق ملقا الذي يربط المحيطين الهادئ والهندي، مما يضعها على مسار للدخول إلى المحيط الهندي. وكانت صحيفة The Wall Street Journal قد أفادت في وقت سابق بأن George Washington ستحلّ محلّ Lincoln بوصفها إحدى حاملتَي الطائرات المنتشرتين حالياً في منطقة الشرق الأوسط.
ويعني هذا التحرّك أن مياه المحيط الهادئ ستخلو من أي حضور لحاملات الطائرات الأمريكية لفترة غير محدّدة. وترى إدارة Trump أن الصين، القوة المهيمنة في تلك المنطقة، تمثّل "قوة مستقرّة" لا تستدعي سوى الردع عن السيطرة على الولايات المتحدة أو حلفائها، لا أن تُعامَل باعتبارها الخصم العالمي الأول كما كان الحال في عهد إدارة Biden.
وكانت Lincoln قد انطلقت في 21 نوفمبر من سان دييغو، ووصلت إلى منطقة الشرق الأوسط في يناير، قبيل اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير. واعترفت البحرية الأمريكية بأن النزاع أفرز "بيئة شديدة التنافسية أخلّت فيها العمليات القتالية بمراكز الإمداد التقليدية في الشرق الأوسط"، مما أدى بدوره إلى شحّ في الإمدادات وانقطاع البريد على متن حاملة الطائرات. وجاء في بيان البحرية أن "القيادة أولت الأولوية للإمدادات الحيوية للمهمة: الغذاء أولاً، ثم مستلزمات النظافة، ثم البريد"، مع التأكيد على أن البحّارة على متن السفينة باتوا يحظون بمياه نظيفة و"خيارات غذائية صحية".
الديمقراطيون يطالبون بالمساءلة والبنتاغون يدافع عن أوضاع USS Abraham Lincoln
طالب المشرّعون الديمقراطيون بفتح تحقيقات والحصول على معلومات أوفر وشفافية أكبر حول الأوضاع على متن السفينة، التي كان مقرّراً في الأصل أن تعود إلى الوطن في مايو.
وكتب السيناتور Richard Blumenthal عن ولاية كونيتيكت، وهو عضو في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، في رسالة وجّهها إلى قيادة البحرية: "إن الانتشار المطوّل لـ Lincoln يكتسب أهمية بالغة بشكل خاص، لأنه يجري في سياق عمليات عسكرية مستمرة ضد إيران، واحتمال أن تظلّ قوات بحرية أمريكية ضخمة مطلوبة في المنطقة لفترة ممتدة".
أما السيناتور Ruben Gallego عن ولاية أريزونا، وهو مخضرم في مشاة البحرية (Marine Corps)، فقد أعلن عبر منصات التواصل الاجتماعي أنه يسعى إلى تشكيل وفد من الحزبين في زيارة رقابية رسمية للسفينة، مشيراً إلى أن الطريقة التي يُعامَل بها البحّارة "ليست مثيرة للاشمئزاز فحسب، بل خطيرة".
وقال Hegseth للصحفيين خلال زيارته لبنما إنه يريد إعادة بحّارة Lincoln إلى ديارهم وتدوير الطواقم في أقرب وقت ممكن، غير أنه دافع بحزم عن الأوضاع على متن السفينة، قائلاً: "نحرص على أن تحظى كل سفينة وكل طاقم وكل قائن بكل ما يمكننا تقديمه في كل لحظة. بعض فترات الانتشار أطول من غيرها، ولا أحد يكنّ لهؤلاء البحّارة احتراماً وامتناناً أكثر مني. ما يؤدّونه في تلك البحار الهائجة وتلك الظروف القاسية مع قلّة التوقّفات في الموانئ إنه أمر مذهل حقاً".
وكان قادة البحرية، ومنهم وزير البحرية بالوكالة Hung Cao، قد أجروا الأسبوع الماضي اجتماعاً مشحوناً مع عائلات أفراد الطاقم على متن USS Lincoln، حيث تعهّد قادة قوات الجو والسطح البحري ببذل كل ما في وسعهم لتخفيف العبء عن حاملة الطائرات. وحين تسرّبت في أبريل تقارير عن نقص في الغذاء على متن السفينة، سارعت البحرية إلى الردّ عليها واصفةً تلك التقارير بأنها "كاذبة".
تقارير عن أزمات نفسية وأوضاع صعبة على متن السفينة
برزت في وقت لاحق تقارير تكشف معاناة بحّارة Lincoln من مشكلات نفسية. وأكّدت البحرية في بيانها أنها "لم ترصد أي ارتفاع في حالات الأفكار الانتحارية أو محاولات الانتحار على متن السفينة"، إلا أن المسؤولين رفضوا تقديم بيانات محدّدة، محتجّين باعتبارات الأمن العملياتي وخصوصية المرضى.
وأفاد المسؤول البحري بأن أحد البحّارة على متن Lincoln سقط في البحر في مطلع أغسطس، غير أنه أُنقذ سريعاً وتلقّى العلاج اللازم من القسم الطبي للسفينة، قبل أن يُنقل إلى خارجها لمتابعة الرعاية الصحية. ورفض المسؤول الإفصاح عمّا إذا كانت الحادثة تُعدّ محاولة انتحار.
وقد شهدت حاملات أخرى هي الأخرى فترات انتشار مطوّلة أثارت مخاوف جدية تتعلق بالمعنويات. فقد عادت USS Gerald R. Ford إلى الوطن في منتصف مايو بعد انتشار امتدّ 11 شهراً، وهو الأطول منذ حرب فيتنام، إذ شاركت في دعم الحرب الأمريكية مع إيران وعملية القبض على الزعيم الفنزويلي Nicolás Maduro. وخلال انتشارها، اندلع حريق في قسم الغسيل على متن Ford، ما اضطرّها إلى الارتداد نحو البحر الأبيض المتوسط لإجراء إصلاحات، وأفضى إلى حرمان مئات البحّارة من أماكن نومهم.
وتسبق المخاوف المتعلقة بمتطلبات المعارك ومخاطر الإجهاد المفرط للسفن وطواقمها اندلاعَ الحرب مع إيران، إذ شهدت السفن التي تواجه مقاتلي الحوثيين في اليمن خلال عامَي 2024 و2025 سلسلة من الحوادث، من بينها ما تعرّضت له حاملة الطائرات USS Harry S. Truman من انتشار أطول مما كان مقرّراً.).
أخبار ذات صلة

إيران: واشنطن تراجعت من المطالبة بالاستسلام إلى البحث عن حوار مع ارتفاع أسعار النفط

إيران: شعبنا "لاعبو شطرنج محترفون" في التعامل مع أميركا

إسرائيل تروّج لاقتباسٍ مزيّفٍ من الحرس الثوري الإيراني حول السلاح النووي
