وورلد برس عربي logo

الضغوط العنصرية على الكوادر الطبية الفلسطينية في إسرائيل

تسلط هذه القضية الضوء على الضغوط والعنصرية التي يواجهها الكوادر الطبية الفلسطينيون في إسرائيل حيث يُحظر عليهم التحدث بالعربية ويُتعرضون للتشهير رغم تفانيهم في خدمة الجميع وورلد برس عربي يكشف التفاصيل.

طاقم طبي ينقل مريضًا على نقالة إلى قسم الطوارئ في مستشفى رمبام بحيفا وسط توترات وضغوط على الكوادر الطبية الفلسطينية في إسرائيل.
مستشفى رمبام في حيفا، إسرائيل، كما ظهر في 18 أبريل 2024 (جاك جويز/وكالة فرانس برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

كشفت قضية جدلية اندلعت مؤخراً في مستشفى رمبام بحيفا عن حجم الضغوط التي يعيشها المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل، ولا سيما أولئك العاملون في القطاع الصحي.

فقد تعرّض عدد من الكوادر الطبية الفلسطينية لحملة تشهير واسعة إثر اتهامات بإساءة معاملة جنود إسرائيليين كانوا تحت رعايتهم وإهمالهم، بما في ذلك الادعاء بأنهم كانوا يتحدثون العربية فقط داخل المستشفى. وقد تجاوز النقاش العام الذي أعقب ذلك تفاصيل الحادثة بعينها، ليطرح تساؤلات أعمق حول الحقوق اللغوية. ففي حوادث أخرى متعددة وقعت مؤخراً، مُنع مواطنون فلسطينيون من التحدث بالعربية في أماكن عملهم.

ضخّ سياسيون من أقصى اليمين، في مقدّمتهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، اتهامات رمبام وكثّفوا المطالبة بمنع الكوادر الطبية الفلسطينية من استخدام العربية في العمل وهو مطلب سبق أن تحوّل إلى واقع رسمي في بعض المستشفيات.

في المقابل، دافع كثيرون من شخصيات عامة وعاملين في القطاع الصحي عن مهنية زملائهم الفلسطينيين وتفانيهم، مؤكدين أن الطب يسمو فوق الانتماءات السياسية والعرقية والدينية. ونشر بعض الكوادر الطبية الفلسطينية على منصات التواصل الاجتماعي شهاداتٍ عن مرضى يهود عالجوهم دون أي تمييز.

غير أن ثمة مناخاً عاماً من القلق وعدم اليقين يخيّم على المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، خاصة العاملين منهم في المنظومة الطبية، الذين باتت أوضاعهم أكثر هشاشة منذ 7 أكتوبر 2023. فمنذ ذلك الحين، يواجه العاملون الصحيون الفلسطينيون مراقبةً متصاعدة وإجراءات تأديبية وتهديدات لمصادر رزقهم.

في قضية رمبام تحديداً، شارك المرضى وذووهم مباشرةً في هذه الملاحقة، فيما تسامحت المؤسسة الطبية إلى حدٍّ بعيد مع ما جرى. وقد ردّ الاتحاد الإسرائيلي للأطباء وإن جاء ردّه خافتاً، بينما أدانت نقابات طبية أخرى الهجمات التي استهدفت العمال الفلسطينيين.

العنصرية المؤسسية

تكشف هذه القضية في الوقت ذاته عن سمة بنيوية راسخة في المنظومة الصحية الإسرائيلية: اعتمادها الكبير على المواطنين الفلسطينيين الذين يُشكّلون نحو 40 بالمئة من قوتها العاملة، في حين يُعامَلون مؤسسياً على نحو متزايد بوصفهم تهديداً داخلياً يجب ضبطه والسيطرة عليه. فاندماجهم المهني في المنظومة الإسرائيلية لا يُترجَم إلى مساواة سياسية أو حماية فعلية، إذ تظل لغتهم وتعبيرهم السياسي وهويتهم الفلسطينية خاضعةً للتنظيم والمراقبة.

وقد كشفت ردود الفعل على حادثة رمبام من داخل المؤسسة الطبية عن مفارقة لافتة: فالأصوات الليبرالية والوسطية دافعت عن زملائها الفلسطينيين في مواجهة العنصرية، لكنها في الوقت نفسه صوّرت المنظومة الصحية الإسرائيلية على أنها فضاء منعزل بطريقة ما عن العنف العنصري السائد في المجتمع الأوسع. في المقابل، يبقى الدعم لحرب الإبادة الإسرائيلية في غزة وتدمير منظومتها الصحية أو الصمت إزاءه بعيداً عن أي مساءلة حقيقية.

هذا الإطار الليبراللي، الذي يتبنّاه أحياناً العمال الفلسطينيون أنفسهم، يُشوّه التجربة التاريخية للفلسطينيين داخل المنظومة الصحية الإسرائيلية، ويُشوّه أيضاً ما أعقب السابع من أكتوبر. والأهم من ذلك أنه يُعتّم على الدور السياسي الذي تؤدّيه هذه المنظومة في إدارة الفلسطينيين على جانبَي الخط الأخضر.

إنه يفصل نضال المواطنين الفلسطينيين ضد العنف المؤسسي والعنصرية عن البنى الأشمل للاستيطان الاستعماري الإسرائيلي والفصل العنصري. بيد أن دولةً قائمة على اعتبار الفلسطينيين تهديداً ديموغرافياً وسياسياً وأمنياً يجب تصفيته، ستظل تُنتج عنصريةً بنيوية وقمعاً حتى ضد من لا غنى عنهم لمؤسساتها.

هكذا ينبغي للعاملين الصحيين الفلسطينيين أن يقرأوا هذه الهجمات. فالتبرّؤ من غزة والضفة الغربية المحتلة، أو القبول بإطار مفروض من الخارج يقتصر على قضايا المواطنة والمساواة والتراجع الديمقراطي في غياب قيادة سياسية فلسطينية فاعلة لن يوفّر لهم الحماية.

العنف الذي يواجهه الفلسطينيون في كامل فلسطين التاريخية يتخذ أشكالاً مختلفة، لكنه يضرب بجذوره في البنى ذاتها للحكم الاستعماري الاستيطاني الإسرائيلي. ومن ثمّ، لا يمكن فصل العنصرية والقمع اللذين يعانيهما المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل عن الإبادة الجارية في غزة أو التطهير العرقي المتواصل في الضفة الغربية المحتلة.

على المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل قادةً وعمالاً صحيين وسائر أبناء المجتمع أن يتوحّدوا ويتنظّموا في مواجهة هذا الواقع.

أخبار ذات صلة

Loading...
مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية يقف بجانب مركبة عسكرية في القامشلي، في سياق حل القوات واندماجها بالجيش السوري الرسمي.

الأكراد بين الأمل والحذر: حل قوات سوريا الديمقراطية والالتحاق بالجيش النظامي

في تحول تاريخي، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية حلّها واندماجها بالجيش الوطني، ما يفتح أفقاً جديداً لحقوق الأكراد ووحدة سوريا. اكتشف تفاصيل هذه الخطوة الحاسمة وتأثيرها على مستقبل المنطقة. اقرأ المزيد الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
وزير الخارجية البريطاني يتحدث في اجتماع رسمي وسط حضور نسائي، في سياق إدانة تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي عن العنف في غزة.

الحكومة البريطانية تدين تصريحات بن غفير "المشينة" حول قتل الفلسطينيين

تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي Itamar Ben Gvir التي تدعو إلى قتل فلسطينيين في غزة أثارت ردود فعل غاضبة من الحكومة البريطانية التي وصفتها بالبشعة والمُهينة للإنسانية. اكتشف التفاصيل وتأثيرها على السلام في المنطقة.
الشرق الأوسط
Loading...
علم تركيا وعلم إسرائيل يرفرفان فوق دبابة في سياق التوترات العسكرية بين البلدين حول قاعدة أبو الظهور في سوريا.

إسرائيل توجّه تحذيراً مبطّناً لتركيا عقب غارات على قواعد عسكرية بسوريا

تصاعد التوتر بين إسرائيل وتركيا بعد الغارات على قاعدة أبو الظهور في سوريا، وسط اتهامات متبادلة وتصريحات حادة. اكتشف تفاصيل الصراع وتأثيره الإقليمي الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
لافتات انتخابية للقائمة العربية الموحدة في إسرائيل تحمل شعارات "صوت موحد" و"صوتك يغير المعادلة" استعداداً لانتخابات أكتوبر.

ثلاث أحزابٍ فلسطينية في إسرائيل تشكّل قائمةً موحّدة قبل الانتخابات

تعود الأحزاب الفلسطينية الثلاثة في إسرائيل بقائمة مشتركة قوية لمواجهة التحديات السياسية والتمثيل البرلماني. اكتشف كيف يمكن لهذا التحالف أن يغيّر المشهد الانتخابي ويصنع الفارق. تابع التفاصيل الآن!
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية