وورلد برس عربي logo

احتجاز موظفي الأمم المتحدة يهدد عمل البعثة في أفغانستان

احتجاز طالبان لموظفي الأمم المتحدة في هرات يهدد عمل البعثة ويخالف الحصانات الدولية ويزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية في أفغانستان وسط تصاعد التوترات الأمنية والقيود على حقوق المرأة وحرية العمل في البلاد وورلد برس عربي

خريطة توضح موقع أفغانستان وحدودها مع إيران وباكستان، مع إبراز مدينة هرات التي شهدت احتجاز موظفي بعثة الأمم المتحدة.
خريطة توضيحية لأفغانستان مع عاصمتها كابول. (صورة أسوشيتد برس)
امرأة ترتدي الحجاب تراقب طفلاً نائماً في مستشفى أفغاني وسط أزمة إنسانية متصاعدة وتحديات عمل بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان.
تعتني نساء أفغانيات بأطفالهن في قسم سوء التغذية بمستشفى إنديرا غاندي للأطفال في كابول، أفغانستان، 15 فبراير 2026. (تصوير أسوشيتد برس/ صديق الله عليزاي، أرشيف)

احتجزت الاستخبارات العامة التابعة لحركة طالبان عضوَين أفغانيَّين من موظّفي البعثة السياسية للأمم المتحدة في أفغانستان (UNAMA)، وذلك في مدينة هرات غرب البلاد يوم الأحد الماضي. وأكّد المتحدّث الأممي المساعد فرحان حق للصحفيين في نيويورك أنّ البعثة لم تُبلَّغ بأيّ تهمٍ موجَّهة إلى الموظَّفَين، ولم يُتَح لها حتى الآن زيارتهما.

وطالبت البعثة الأممية حركةَ طالبان بـ"ضمان الامتثال للامتيازات والحصانات المقرَّرة للأمم المتحدة وموظّفيها"، وفق ما نقله حق عن البيان الرسمي للبعثة. وتستند هذه الامتيازات إلى اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة لعام 1946 (Convention on the Privileges and Immunities of the United Nations)، التي تُلزم الدول بصون حرية تنقّل موظّفي المنظمة الدولية وحمايتهم من أيّ إجراءاتٍ قسرية.

بعثةٌ ذات ولايةٍ واسعة في بيئةٍ متضيِّقة

تستند بعثة UNAMA في عملها إلى تفويضٍ صادر عن مجلس الأمن الدولي، يشمل دعم تقديم المساعدات الإنسانية للشعب الأفغاني، وتعزيز حقوق الإنسان، والمساواة بين المرأة والرجل، وترسيخ الحوكمة الشاملة والاستقرار الاقتصادي. غير أنّ هذا التفويض يصطدم باستمرار بعقباتٍ ميدانية منذ أن استعادت طالبان السلطة في 15 أغسطس 2021، إثر انسحاب القوات الأمريكية وقوات NATO من البلاد بعد عقدَين من الحرب.

وفي أعقاب عودتها إلى الحكم، حظرت الحركة على الفور تعليم الفتيات في المرحلة الثانوية، ثم وسّعت هذه القيود لتطال التعليم الجامعي والعمل وسائر مجالات الحياة العامة، فأقصت المرأة والفتاة من الفضاء العام بصورةٍ شبه كاملة.

احتجازٌ في توقيتٍ بالغ الحساسية

جاء احتجاز الموظَّفَين في ظلّ تصاعدٍ حادٍّ في المنسوب الإنساني والأمني معاً؛ إذ تزداد الأزمة الإنسانية في هذا البلد الفقير تعقيداً، فيما تخوض قوات طالبان مواجهاتٍ عسكرية عبر الحدود مع باكستان. وقد بلغت حدّة هذه المواجهات ذروتها في فبراير الماضي، حين شنّت القوات الأفغانية عمليةً داخل الأراضي الباكستانية رداً على غاراتٍ جوية باكستانية نفَّذتها إسلام آباد داخل أفغانستان، قبل أن تُعلن باكستان أنّها في حالة "حربٍ مفتوحة".

وفي هذا السياق، حذّرت فرشتة عباسي، الباحثة المتخصّصة في الشأن الأفغاني لدى منظمة Human Rights Watch، من أنّ هذا الاحتجاز "يُهدّد بصورةٍ جدية عمل الأمم المتحدة في أرجاء أفغانستان كافة، وقدرتها على تقديم المساعدات المنقذة للأرواح". وأضافت: "ينبغي لسلطات طالبان الإفراج فوراً عن المحتجزَين، وضمان تمكين جميع وكالات الإغاثة من العمل دون تخويفٍ أو تدخّل".

دلالةٌ قانونيةٌ لا تخفى

من الناحية القانونية، يُشكّل احتجاز موظّفَين دوليَّين دون توجيه تهمٍ واضحة وحرمان البعثة من حقّ الزيارة القنصلية انتهاكاً صريحاً لمبادئ الحصانة الوظيفية (Functional Immunity) التي يكفلها القانون الدولي. والمفارقة أنّ طالبان، رغم عدم اعتراف المجتمع الدولي بحكومتها رسمياً، تسعى في الوقت ذاته إلى الحصول على شرعيةٍ دبلوماسية، وهو ما يجعل هذه الخطوة متناقضةً مع مساعيها الخاصة على الصعيد الدولي.

أخبار ذات صلة

Loading...
شاب يمني مصاب يرقد في سرير مستشفى مغطى ببطانية، يعكس آثار الغارات الجوية الأمريكية التي أسفرت عن ضحايا مدنيين في اليمن.

الجيش الأميركي يعترف بمقتل 153 مدنياً في غارات اليمن

أظهرت غارات الولايات المتحدة على اليمن سقوط مئات الضحايا المدنيين بينهم قتلى وجرحى، مما يثير تساؤلات حول تداعيات الحملة العسكرية. اكتشف التفاصيل وكن أول من يعرف الحقائق الكاملة.
Loading...
شعار المحكمة الجنائية الدولية على جدار خارجي مع أشخاص يلتقطون صورًا، في سياق العقوبات الأمريكية المثيرة للجدل ضد المحكمة ومنظمات حقوق الإنسان.

مجموعات حقوق أمريكية تقاضي إدارة ترامب على عقوباتها ضدّ المحكمة الجنائية الدولية

تتصاعد المواجهة بين إدارة ترامب والمحكمة الجنائية الدولية بعد فرض عقوبات تحدّ من عمل منظمات حقوق الإنسان الأمريكية. اكتشف تفاصيل النزاع القانوني وتأثيره على العدالة الدولية. تابع معنا المزيد.
Loading...
مهاجرون وأطفال ينتظرون في قاعة محكمة الهجرة في ساكرامنتو وسط إجراءات قانونية معقدة تهدف لدعم حقوق اللاجئين.

برامج قانونية تسعى لمساعدة المهاجرين في محاكمات الترحيل بلا محامٍ

في ظل نظام محاكم الهجرة المعقد، يواجه آلاف المهاجرين خطر الترحيل دون تمثيل قانوني. اكتشف كيف يمكن لمحامٍ متطوع أن يغير مصيرك. تابع القصة لتعرف المزيد وتجد الدعم المناسب.
Loading...
متظاهرون يحملون لافتة تقارن بين بريطانيا عام 1948 و2026 في احتجاج لدعم حقوق اللاجئين الفلسطينيين أمام مبانٍ حكومية في لندن.

اتفاقية اللاجئين في عامها الـ75: بريطانيا مدينة لفلسطين بإجابة

تمر 75 عاماً على اتفاقية اللاجئين التي أسهمت بريطانيا في صياغتها، لكن الفلسطينيين استُثنوا من الحماية القانونية، ما يطرح تساؤلات حاسمة حول مسؤولية لندن. اكتشف التفاصيل وادعم العدالة الآن.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية