وورلد برس عربي logo

معاناة قرية الطيبة من اعتداءات المستوطنين المستمرة

سكّان قرية الطيبة يواجهون اعتداءات مستوطنين متصاعدة رغم إعلان المنطقة منطقة عسكرية مغلقة الجيش الإسرائيلي. تهديد للمنازل والأراضي الزراعية وأمل في حياة آمنة وسط صمت رسمي. تقرير حصري من وورلد برس عربي.

كاهن مسيحي مسن في كنيسة حجرية قديمة في قرية الطيبة بالضفة الغربية، وسط أجواء هدوء تعكس التوترات المستمرة مع المستوطنين.
الأب جاك-نوبل عبد في كنيسة القديس جورج اليونانية الملكية الكاثوليكية في بلدة الطيبة ذات الغالبية المسيحية في الضفة الغربية المحتلة، 22 ديسمبر 2025 (إيليا يفيموفيتش/وكالة فرانس برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

سكّان قرية الطيبة، شرق رام الله في الضفة الغربية المحتلّة، يواصلون تحمّل اعتداءات المستوطنين على الرغم من أمرٍ عسكري إسرائيلي يُعلن المنطقة المحيطة بهم منطقةً عسكرية مغلقة.

وثّق سكّان القرية اعتداءاتٍ جديدة طالت عدّة عائلات شرق الطيبة يوم الثلاثاء 11 أغسطس، من بينها عائلة نايف الكعابنة التي تعرّضت لاعتداءاتٍ عنيفة في الأيام الأخيرة، وذلك على الرغم من القرار القاضي بإغلاق المنطقة بذريعة حماية الفلسطينيين.

والطيبة قرية فلسطينية ذات أغلبية مسيحية في الضفة الغربية، ويعتمد سكّانها على الزراعة وأشجار الزيتون وإنتاج زيت الزيتون مصدراً رئيسياً للرزق.

في الأسابيع الأخيرة، يؤكّد السكّان والناشطون المتضامنون معهم أنّ اعتداءات المستوطنين لم تتوقّف بل تصاعدت؛ إذ يقترب المستوطنون من المنازل والأراضي الزراعية، ويُلحقون الضرر بالممتلكات، ويعبثون بإمدادات المياه والكهرباء، فيما يجد السكّان صعوبةً متزايدة في الوصول إلى أراضيهم.

يوم الاثنين، أعلن الجيش الإسرائيلي الطيبة وقرية رمّون الجنوبية المجاورة منطقةً عسكرية مغلقة، مؤكّداً أنّ الهدف منع الإسرائيليين والمستوطنين من دخول المنطقة. غير أنّ السكّان يقولون إنّ هذا القرار لم يُغيّر شيئاً يُذكر على أرض الواقع؛ فبينما يتحدّث الجيش عن إبعاد المستوطنين، يواصل السكّان والناشطون توثيق الاعتداءات والمضايقات.

وأثار هذا الإجراء مخاوف إضافية من أنّ القيود قد تُصعّب على الصحفيين والناشطين الدوليين ومراقبي حقوق الإنسان الوصول إلى المنطقة وتوثيق ما يجري فيها.

نايف الكعابنة، أحد أبناء التجمّع البدوي شرق الطيبة، أفاد بأنّ اعتداءات المستوطنين لا تهدأ وتكاد تكون يوميّة. وأوضح أنّ بؤرة استيطانية جديدة أُقيمت على أراضٍ كان تجمّعٌ بدوي، من بينهم أقاربه، يقطنها سابقاً، وأنّ المستوطنين أجبروهم على النزوح تحت وطأة الاعتداءات المتواصلة.

وقال: «يُزيلون السياج الذي نضعه حول منازلنا، ويسرقون أغنامنا، ويجلبون مواشيهم. وإن حاولنا الدفاع عن أنفسنا، يعتقلنا الجيش الإسرائيلي».

يقطن التجمّع 20 شخصاً من عائلة نايف وعائلة أخيه، يعيشون في ظروف قاسية تحت تهديدٍ دائم من مستوطنين يسعون إلى تهجيرهم والاستيلاء على أراضيهم.

وأضاف: «نأمل أن يساعدنا أحد. نتعرّض لأشدّ الاعتداءات ولا نستطيع حتى رفع أيدينا في وجههم. نريد من أيّ كان أن يُوصل صوتنا إلى العالم؛ لقد أصبحت حياتنا بائسة».

«نريد أن نعيش بسلام»

مع تصاعد الاعتداءات، يقول سكّان الطيبة إنّ التهديد لم يعد مقتصراً على المنازل والممتلكات، بل امتدّ ليطال وصولهم إلى أراضيهم الزراعية.

الأب جاك عبد، كاهن كنيسة الطيبة الملكية (الكاثوليكية)، قال إنّ القرية تعاني من اعتداءات المستوطنين، ولا سيّما الشباب منهم.

وقال: «يهاجمون قريتنا، ولم يُسمح لنا بالوصول إلى أشجار زيتوننا بسلام منذ ثلاث سنوات».

وأكّد الأب عبد أنّ أشجار الزيتون وزيته يُمثّلان مصدراً دخلٍ أساسياً للقرية، مطالباً بوضع حدٍّ لاعتداءات المستوطنين.

وقال: «نريد أن نعيش بسلام. اتركونا نعيش بسلام. أخرجوا المستوطنين غير الشرعيين الذين يهاجموننا ويضعون أيديهم على أرضنا ويمنعوننا من الوصول إليها لزراعة أشجار الزيتون».

كما أبدى قلقه إزاء الأمر العسكري الذي أعلن الطيبة ورمّون منطقةً مغلقة، متسائلاً: «نسأل أنفسنا ونسأل الجيش الإسرائيلي: هذا الإغلاق، ماذا يعني؟ لأنّه إذا كان دخول الإسرائيليين إلى هذه المنطقة ممنوعاً، فلماذا لا يزال المستوطنون هناك؟».

ورأى أنّ قرار الإغلاق أعطى المستوطنين في الواقع حرية التصرّف دون قيود، بينما جعل الوصول أصعب أمام ناشطي حقوق الإنسان الساعين إلى الدفاع عن حقوق السكّان.

«الحضور الوقائي»

الشهادات لا تقتصر على سكّان الطيبة وحدهم. ناشطون دوليون متضامنون يرافقون العائلات في القرية في إطار ما يُعرف بـ«الحضور الوقائي» (Protective Presence).

أفيتال، ناشطة تزور الطيبة أسبوعياً، أخبرت بأنّها شهدت في الأسابيع الأخيرة تصاعداً في اعتداءات المستوطنين على إحدى العائلات وممتلكاتها. وقالت إنّ المستوطنين يأتون إلى منزل العائلة كلّ يوم، يهدمون السياج ويُدخلون قطعانهم من الأغنام والماعز إلى الحديقة.

وفي صباح يوم حديثها ، أوضحت أنّ المستوطنين أتلفوا عدّة أشياء في منزل العائلة.

وقالت: «كسروا كاميرا، وقطعوا كابل الكهرباء، وكسروا خرطوم المياه فانسكب الماء كلّه. إنّهم مرعبون جداً وعنيفون جداً».

وأضافت أنّ ناشطين تعرّضوا للضرب في حوادث سابقة، وأنّه رغم إبلاغ الشرطة الإسرائيلية بآخر الحوادث، فإنّها لا تستجيب في أغلب الأحيان.

تأتي هذه التقارير المتواصلة من الطيبة في سياق تصاعدٍ أوسع لعنف المستوطنين في أرجاء الضفة الغربية.

فقد رصد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا - Ocha) أكثر من 1,000 اعتداء من قِبَل المستوطنين تسبّبت في إصابات أو أضرار بالممتلكات خلال النصف الأول من عام 2026، طالت أكثر من 230 تجمّعاً فلسطينياً.

ومع مطلع يوليو، أفاد المكتب بأنّ أكثر من 2,200 فلسطيني اضطرّوا إلى النزوح في الضفة الغربية منذ بداية العام بمعدّل نحو 10 أشخاص يومياً جرّاء اعتداءات المستوطنين وعمليات هدم المنازل التي تجري بذريعة غياب تصاريح البناء الإسرائيلية.

وأكّد المكتب أنّ اعتداءات المستوطنين والقيود المرتبطة بها باتت المحرّك الرئيسي للتهجير في الضفة الغربية خلال عام 2026.

أخبار ذات صلة

Loading...
مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية يقف بجانب مركبة عسكرية في القامشلي، في سياق حل القوات واندماجها بالجيش السوري الرسمي.

الأكراد بين الأمل والحذر: حل قوات سوريا الديمقراطية والالتحاق بالجيش النظامي

في تحول تاريخي، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية حلّها واندماجها بالجيش الوطني، ما يفتح أفقاً جديداً لحقوق الأكراد ووحدة سوريا. اكتشف تفاصيل هذه الخطوة الحاسمة وتأثيرها على مستقبل المنطقة. اقرأ المزيد الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
وزير الخارجية البريطاني يتحدث في اجتماع رسمي وسط حضور نسائي، في سياق إدانة تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي عن العنف في غزة.

الحكومة البريطانية تدين تصريحات بن غفير "المشينة" حول قتل الفلسطينيين

تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي Itamar Ben Gvir التي تدعو إلى قتل فلسطينيين في غزة أثارت ردود فعل غاضبة من الحكومة البريطانية التي وصفتها بالبشعة والمُهينة للإنسانية. اكتشف التفاصيل وتأثيرها على السلام في المنطقة.
الشرق الأوسط
Loading...
علم تركيا وعلم إسرائيل يرفرفان فوق دبابة في سياق التوترات العسكرية بين البلدين حول قاعدة أبو الظهور في سوريا.

إسرائيل توجّه تحذيراً مبطّناً لتركيا عقب غارات على قواعد عسكرية بسوريا

تصاعد التوتر بين إسرائيل وتركيا بعد الغارات على قاعدة أبو الظهور في سوريا، وسط اتهامات متبادلة وتصريحات حادة. اكتشف تفاصيل الصراع وتأثيره الإقليمي الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
لافتات انتخابية للقائمة العربية الموحدة في إسرائيل تحمل شعارات "صوت موحد" و"صوتك يغير المعادلة" استعداداً لانتخابات أكتوبر.

ثلاث أحزابٍ فلسطينية في إسرائيل تشكّل قائمةً موحّدة قبل الانتخابات

تعود الأحزاب الفلسطينية الثلاثة في إسرائيل بقائمة مشتركة قوية لمواجهة التحديات السياسية والتمثيل البرلماني. اكتشف كيف يمكن لهذا التحالف أن يغيّر المشهد الانتخابي ويصنع الفارق. تابع التفاصيل الآن!
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية