تسرب نفطي يهدد الحياة البحرية في سواحل عمان
ناقلة نفط روسية جنحت قبالة سواحل عُمان وتتسرب منها كميات كبيرة من النفط تهدد محمية بحرية نادرة تضم حيوانات مهددة بالانقراض. تحذيرات من كارثة بيئية ونداءات للتحرك السريع لاحتواء التسرّب وحماية البيئة البحرية وورلد برس عربي.


- صورةٌ من الأقمار الاصطناعية، مؤرّخة في 5 أغسطس، تكشف عن لمعانٍ نفطي يمتدّ شمال شرق ناقلة النفط Caroline Bezengi المجنوحة قبالة ساحل عُمان والإشارة الأضعف في المشهد هي ما يُقلق المحلّلين البيئيين أكثر من الأرقام المُعلنة: الناقلة تبدو أكثر انغماراً في المياه مقارنةً بصورة التقطت في 31 يوليو، وموسم المونسون في ذروته.
تُظهر صور الأقمار الاصطناعية التي تم الاطلاع عليها أنّ الناقلة المُدرجة على قوائم العقوبات، والتي تحمل ما يقارب مليون برميل من النفط الخام، تزداد انغماراً تدريجياً في المياه قبالة سواحل عُمان، حيث جنحت منذ أسابيع، فيما يتسع نطاق التسرّب النفطي بوتيرة متصاعدة في المياه المحيطة.
وصل النفط الخام المتسرّب من الناقلة إلى شواطئ جزيرة قبلية قبالة الساحل الجنوبي الغربي لعُمان، وبحلول 7 أغسطس كانت البقعة النفطية تغطّي ما يقارب 800 كيلومتر مربع (309 أميال مربعة)، وفق ما أفاد به Wim Zwijnenburg، الخبير البيئي في منظمة PAX الهولندية التي ترصد الأضرار البيئية في مناطق النزاعات.
وأكّدت Greenpeace Germany من جهتها أنّ حجم التسرّب يتضاعف بصورة حادّة، وهو ما تُفسّره المنظمة بتدهور متسارع في حالة الناقلة. وقالت Nina Noelle، خبيرة الكوارث البيئية في المنظمة: «تُشير تحليلات صور الأقمار الاصطناعية إلى أنّ البقعة النفطية كانت تغطّي 45 كيلومتراً مربعاً (17 ميلاً مربعاً) حتى 26 يوليو، ثم اتّسعت لتبلغ نحو 150 كيلومتراً مربعاً (58 ميلاً مربعاً) بحلول 2 أغسطس، وتُشير صور 4 أغسطس إلى امتدادها على مساحة تقارب 600 كيلومتر مربع (232 ميلاً مربعاً).»
التسرّب يطال منطقة بحرية محمية تأوي حيواناتٍ مهدّدة بالانقراض
ما قد لا يظهر في العنوان هو أنّ المنطقة المتضرّرة ليست مياهاً مفتوحة عادية؛ فهي جزءٌ من محمية بحر العرب، وهي منطقة بحرية محمية تستضيف أنواعاً نادرة من الحياة البرية، من بينها طيور النوء (البيترل) المهدّدة بالانقراض، وحوت الحدباء النادر في بحر العرب.
جنحت الناقلة Caroline Bezengi، التي يبلغ طولها 247 متراً (899 قدماً)، قبالة جزيرة قبلية في جنوب غرب عُمان منذ نحو شهرين. وكان طاقم الناقلة قد أبلغ عن انفجار على متنها في 8 يونيو، وفق ما أوردته تقارير إعلامية متعدّدة. ويُعتقد أنّ الناقلة تنتمي إلى ما بات يُعرف بـ«الأسطول الظلّ» الروسي، وقد فرضت عليها كلٌّ من الحكومة البريطانية والاتحاد الأوروبي عقوباتٍ بسبب نقلها نفطاً روسياً. وكانت الناقلة قد غادرت ميناء نوفوروسيسك (Novorossiysk) الروسي على البحر الأسود في مايو، وفق بيانات شركة SynMax Maritime المتخصّصة في تتبّع البيانات الجغرافية المكانية. كما يُشير كلٌّ من Greenpeace وتقارير أخرى إلى أنّ ملّاك الناقلة يتّخذون من شنغهاي مقرّاً لهم.
غموضٌ يكتنف جهود الإنقاذ والاحتواء
في الخامس من أغسطس، أعلنت حكومة عُمان أنّها تتعامل مع الحادثة، غير أنّه لم يتّضح على الفور ما إذا كانت السلطات قد وصلت إلى الناقلة فعلياً، وما إذا كانت ثمّة جهودٌ جارية لإنقاذها أو وقف تسرّب النفط منها.
وأشار البيان الصادر عن وكالة الأنباء العُمانية إلى أنّ السلطات ترصد المنطقة عبر صور الأقمار الاصطناعية والمسوحات الميدانية والنماذج التقنية، مؤكّداً أنّ الفرق المختصّة جاهزة «لتنفيذ الإجراءات اللازمة» للتعامل مع التداعيات المحتملة على الحياة البحرية وسلامة الملاحة في المنطقة.
في المقابل، حذّرت Greenpeace Germany في بيانٍ أصدرته يوم الأربعاء من «خطرٍ وشيك لكارثة نفطية غير مسبوقة جرّاء ناقلة مُتضرّرة، مع عواقب مدمّرة على سواحل المنطقة وأنظمتها البيئية البحرية.» ودعت المنظمة جميع الجهات المعنية إلى التحرّك الفوري لتقييم خيارات احتواء التسرّب، مطالبةً عُمان بطلب المساعدة الدولية إن اقتضت الحاجة.
أخبار ذات صلة

تطهير الخليج: شركة بريطانية تبدأ احتواء تسرّب ناقلة نفط قبالة عمّان

الزرافات تهاجر من حقول النفط: أوغندا تنقل قطيعاً لإنقاذه من التنقيب

خليج برازيلي يكشف عن حضانة أسماك قرش نادرة تشعل مشروع حماية
