تصريحات Rowley تثير جدلاً حول الاحتجاجات في لندن
وجه منظمو الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين في لندن انتقادات حادة لمفوّض الشرطة Mark Rowley، متهمين إياه بنشر معلومات مضلّلة حول نوايا المسيرات. تعرّف على ردود الفعل القوية من قيادات الحركة وتفاصيل الاحتجاجات القادمة.

منذ اندلاع موجة التوترات المتعلقة بالاحتجاجات المؤيدة لفلسطين في وسط لندن، وجّه منظّمو هذه المسيرات انتقاداتٍ حادة لمفوّض شرطة العاصمة Mark Rowley، متّهمين إيّاه بنشر «معلومات مضلِّلة وخطيرة» حول نوايا المسيرات الداعية إلى وقف إطلاق النار في غزة.
وكان Rowley قد أدلى بتصريحاته يوم الجمعة رداً على تساؤلات مكثّفة حول كيفية حماية شرطته للجالية اليهودية، وذلك في أعقاب حادثة طعن طالت شخصين في منطقة Golders Green، وهي منطقة ذات غالبية يهودية في لندن.
وقال Rowley في مقابلة مع برنامج Good Morning Britain إنّه «قلقٌ بعمق» إزاء ما وصفه بنوايا منظّمي الاحتجاجات للسير بالقرب من الكُنُس اليهودية.
«أنا قلقٌ حقاً ممّا شهدناه. كثيرٌ من هذه المسيرات انطلقت بنيّة المرور بالقرب من الكُنُس، وفي كلّ مرّة فرضنا شروطاً لمنع ذلك»، قال Rowley. «حتّى هذه النيّة وحدها تثير قلقي، لأنّهم يطلبون مثل هذه الأمور مراراً وتكراراً.»
وأضاف أنّ الشرطة فرضت قيوداً لمنع المسيرات من الاقتراب من دور العبادة اليهودية.
غير أنّ قيادات بارزة في حركة التضامن مع فلسطين ردّت بشدّة على هذه التصريحات، واصفةً إيّاها بأنّها «غير أمينة وخطيرة بصراحة».
وقالت Ryvka Bernard، نائبة مدير حملة التضامن مع فلسطين، إنّ تدخّل Rowley يُخاطر بتصعيد حدّة التوترات.
«من الصادم أن يُدلي Rowley بتعليقات بهذا القدر من عدم الأمانة والتهوّر في لحظةٍ يجب أن تتركّز فيها شرطته على حماية الفئات الهشّة»، قالت Bernard.
وأضافت: «لقد رفضنا مراراً وتكراراً أيّ خلطٍ بين اليهود كشعب وبين الأفعال والسياسات المروّعة لدولة إسرائيل. هذه المعلومات المضلِّلة الخطيرة لن تُفضي إلّا إلى مزيدٍ من الخوف والقلق.»
وأوضحت Bernard أنّ «مسيراتنا من أجل فلسطين تهدف إلى التعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني في نضاله ضدّ الفصل العنصري والإبادة الجماعية، وللاحتجاج على تواطؤ الحكومة البريطانية في جرائم إسرائيل بحقّهم»، مؤكّدةً أنّ «مسيرتنا القادمة في 16 مايو لن تكون مختلفة».
ورفضت Bernard التلميح بأنّ المظاهرات استهدفت مواقع يهودية، قائلةً: «لم تستهدف أيٌّ من مسيراتنا أو مساراتها المقترحة كُنُساً يهودية، ولم تمرّ مباشرةً بجانب أيٍّ منها، وشرطة العاصمة تعلم ذلك جيداً.»
وبالمثل، رفضت Lindsey German، منسّقة ائتلاف وقف الحرب (Stop the War Coalition)، تصريحات Rowley، واصفةً إيّاها بأنّها «غير صحيحة ببساطة».
«لم ننطلق قطّ بنيّة السير بالقرب من كنيس يهودي، ولم نُنظّم قطّ وقفةً احتجاجية أمامه أو بجانبه»، قالت German. «نحن نُبقي مساراتنا بعيدةً عنها.»
وأشارت German إلى خلافٍ سابق مع الشرطة في يناير، حين مُنع المنظّمون من التجمّع بالقرب من مقرّ BBC بسبب وجود كنيس يهودي على بُعد مئات الأمتار. وقد أُرغم المنظّمون حينها على إقامة مسيرة ثابتة بالقرب من البرلمان، فيما اعتُقل المنظّمون الرئيسيون حين حاولوا التوجّه نحو مقرّ BBC لوضع إكليل من الزهور إحياءً لذكرى أطفال فلسطين.
وأوضحت German أنّ المنظّمين اقترحوا تسوياتٍ متعدّدة، من بينها تعديل التوقيت والمسار، تجنّباً لإزعاج المصلّين.
«لا صلة بينهما»
تأتي هذه السجالات في خضمّ تدقيقٍ متصاعد في الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين في المملكة المتحدة، بعد أن طالب Jonathan Hall، المراجع المستقلّ لتشريعات مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة، بفرض «وقفٍ مؤقّت» على مسيرات التضامن مع فلسطين، وذلك في ضوء الاعتداءات المعادية للسامية التي شهدتها لندن مؤخّراً.
«يُؤلمني قول هذا، لكنّني أعتقد أنّنا ربّما بلغنا نقطةً تستوجب فرض وقفٍ مؤقّت على هذا النوع من المسيرات»، قال Hall لإذاعة Times Radio.
في المقابل، رفض حاخامٌ بارز في شمال لندن يوم الجمعة أيّ ربطٍ بين مسيرات التضامن مع فلسطين وحادثة الطعن التي وقعت الأربعاء.
«المسيرات بالتأكيد لم تكن السبب في حادثة الطعن التي وقعت الأربعاء في Golders Green»، قال Herschel Gluck.
ورأى Gluck أنّ حظر المسيرات بذريعة مكافحة معاداة السامية سيكون نتيجةً عكسية، نظراً للأعداد الكبيرة من اليهود الذين يشاركون بانتظام في هذه الاحتجاجات.
«ثمّة يهودٌ كثيرون يشاركون في المسيرات. نسبياً، اليهود أكثر من أيّ مجموعة أخرى. وفكرة تقييد حرية الكلام هي فكرة غير يهودية بامتياز.»
وأشار Gluck، الذي يتولّى أيضاً رئاسة مجموعة دوريات الحيّ Shomrim في شمال لندن وشرقها، إلى أنّ ضبّاط الشرطة الميدانيين «يتعاملون بشكلٍ جيّد جداً» مع الجالية اليهودية ويأخذون مخاوفها بجديّة. بيد أنّه أعرب عن اعتقاده بأنّهم يتعرّضون لضغوطٍ سياسية لاتّخاذ إجراءاتٍ أكثر صرامة تجاه المسيرات، واتّهم سياسيين من أحزاب العمّال والمحافظين وحزب Reform باستغلال ورقة معاداة السامية للتغطية على ملفّاتٍ أخرى، كالاقتصاد وتكاليف المعيشة والوضع الأمني الهشّ في العالم.
«إنّهم يستغلّون الوضع لمصالحهم الخاصة دون اكتراثٍ حقيقي بالجالية اليهودية. يستخدمون الصراع لتوليد مزيدٍ من الصراع.»
أصواتٌ يهودية
ودعا Gluck القادة السياسيين إلى الإنصات لجميع أطياف اليهود، بمن فيهم أولئك الذين يجاهرون بانتقاد أفعال إسرائيل في غزة وسائر أنحاء المنطقة.
«إنّهم ليسوا هامشيّين، لكنّ بعض السياسيين، للأسف، يختارون عدم الإنصات لهذه الأصوات اليهودية. وأعتقد أنّ هذا بحدّ ذاته يقترب من معاداة السامية، حين يُقرّرون تجاهل مخاوف وأحاسيس ومشاعر شريحةٍ واسعة جداً من الجالية اليهودية. نحن بحاجة إلى تهيئة أجواءٍ أكثر سلاماً وانسجاماً.»
ومنذ بدء القصف الإسرائيلي على غزة عام 2023، شهدت لندن مظاهراتٍ ضخمة جمعت مئات الآلاف من المشاركين، في حين أثارت نقاشاتٍ سياسية واسعة حول النظام العام وعلاقات المجتمعات وحرية التعبير.
ويرى الناشطون أنّ تصريحات Rowley تُخاطر بتقويض الثقة بين منظّمي الاحتجاجات والسلطات، فضلاً عن إذكاء روايةٍ تُساوي بين النشاط المؤيد للفلسطينيين والعداء للجالية اليهودية.
وعلى الرغم من هذا الجدل، أكّد المنظّمون أنّ المسيرة المقرّرة في 16 مايو ستمضي كما هو مخطّط لها، مع التأكيد المستمرّ على الطابع السلمي للاحتجاج ومناهضة العنصرية بجميع أشكالها.
أخبار ذات صلة

حركات فلسطينية تطالب بـ"إجراءات حاسمة" بعد اعتذار بيرنهام عن غزة

نيجل فاراج يستقيل ويراهن على لعبةٍ سياسية جديدة

شكوى إلى الجهات البريطانية ضدّ فيلم معادٍ للهجرة
