رحيل كيم غاميل رمز الصحافة الإنسانية
توفيت المراسلة Kim Gamel، التي غطت أبرز الأحداث في الشرق الأوسط، بعد صراع مع مرض اللمفوما. تميزت بإنسانيتها وعملها الدؤوب، حيث سلطت الضوء على قصص إنسانية مؤثرة. ستظل ذكراها حاضرة في قلوب زملائها ومتابعيها.





رحلت الأربعاء في ولاية Idaho المراسلة الصحفية Kim Gamel، إحدى أبرز مراسلات وكالة Associated Press في الشرق الأوسط، بعد صراعٍ مطوّل مع مرض اللمفوما (Lymphoma)، عن عمرٍ ناهز 57 عاماً. أكّد وفاتها صهرها Lee Ruff.
غطّت Gamel بعضاً من أكثر الفصول اضطراباً في تاريخ المنطقة، من ذروة الحرب في العراق إلى موجة الانتفاضات التي عُرفت بالربيع العربي. وقد حملت إلى عملها في مناطق النزاع الروحَ ذاتها التي أبدتها مع زملائها: عنايةً دقيقة، وإنسانيةً لم تُفارقها وسط القصف والفوضى.
قال Robert H. Reid، المحرّر الإقليمي السابق لـ Associated Press في الشرق الأوسط والذي عمل مع Gamel في الوكالة ثم في Stars and Stripes لاحقاً: "كانت Kim مراسلةً نشيطة ومحرّرةً دقيقة، تُحسن بناء العلاقات مع الجميع، من العسكريين والدبلوماسيين إلى أصحاب المحال وعمّال اليومية". وأضاف: "كانت تتمتّع بدائرةٍ واسعة من الأصدقاء، وكانت تجد في توجيه الصحفيين الأقلّ خبرةً متعةً لا تقلّ عن متعة إنتاج تقاريرها الخاصة".
حتى في أشدّ الأيام ازدحاماً، كانت Gamel تحرص على تقديم القهوة لزملائها وضيوف مكتب بغداد تلك القهوة التي كانت تُعدّها بماكينتها الخاصة الموضوعة على مكتبها، بحبوبٍ مطحونة تجلبها معها إلى البلاد. وحين يمرض أحد الزملاء، كانت تُخرج له من مخزونها الشخصي من الأدوية التي تحضرها من الولايات المتحدة.
قال Paul Haven، نائب رئيس التغطية الإخبارية العالمية في AP: "أخذت Kim مسيرتُها إلى أصقاع العالم، وجعلتها شاهدةً على التاريخ. لكنّها سواءٌ أكانت تغطّي الربيع العربي أم الحرب في العراق، كانت دائماً تبحث عن القصص الإنسانية التي تُضفي على تلك الحروب طابعاً حيّاً. عملها أحدث فارقاً في حياة الناس، وسيؤثر غيابها بعمق".
وُلدت Gamel في ولاية Idaho، وبدأت مسيرتها في الصحافة المكتوبة بعد تخرّجها حاملةً شهادةً في اللغة الروسية من Bates College في ولاية Maine، إذ عملت في صحيفة Moscow Tribune الناطقة بالإنجليزية في روسيا. ثم حصلت لاحقاً على درجة الماجستير من Medill School of Journalism في جامعة Northwestern.
عملت في Associated Press نحو 20 عاماً حتى عام 2014، حين غادرت للالتحاق بزمالة Knight-Wallace الصحفية في جامعة Michigan. وبعد انتهاء الزمالة، انضمت إلى Stars and Stripes حيث غطّت الشؤون الآسيوية من مقرّها في Seoul بكوريا الجنوبية، قبل أن تستقرّ في الفترة الأخيرة في Hawaii.
خلال مسيرتها في AP، أمضت Gamel فترةً في السويد بصفة محرّرة للشؤون الإسكندنافية والبلطيقية، وتولّت من بين ما تولّته تغطية جوائز Nobel. كما عملت في New York محرّرةً في القسم الدولي للوكالة. غير أنّها اشتُهرت بالدرجة الأولى بتغطيتها من مناطق النزاع، شملت أفغانستان وليبيا والعراق ومصر، وتقلّدت منصب المحرّرة الإخبارية في كلٍّ من بغداد والقاهرة.
من القاهرة، أشرفت Gamel على تغطية انتفاضات الربيع العربي التي أطاحت بعدّة حكوماتٍ في المنطقة عام 2011، فضلاً عن السنوات الأولى من الحرب الأهلية السورية.
لكن القصة التي لخّصت أكثر من سواها ما كانت عليه Gamel كصحفية وإنسانة، هي قصة الطفلة العراقية شمس كريم. خلال عملها في العراق، علمت Gamel بأمر هذه الفتاة الصغيرة التي فقدت بصرها وأُصيب وجهها بتشوّهات جرّاء انفجار سيارة مفخّخة في بغداد عام 2006، راح ضحيته أيضاً والدتها. تابعت Gamel القصة وسلّطت عليها أضواء العالم، فتدفّقت التبرّعات بعشرات آلاف الدولارات، وسافرت شمس إلى الخارج لتلقّي العلاج وتُرَكَّبَ لها عيونٌ اصطناعية." لكنّ القصة التي لخّصت أكثر من سواها ما كانت عليه Gamel صحفيةً وإنسانةً كانت قصة الطفلة العراقية شمس كريم. خلال عملها في العراق، علمت Gamel بأمر هذه الفتاة الصغيرة التي فقدت بصرها وأُصيب وجهها بتشوّهات جرّاء انفجار سيارة مفخّخة في بغداد عام 2006، راح ضحيته أيضاً والدتها. تابعت Gamel القصة وسلّطت عليها أضواء العالم، فتدفّقت التبرّعات بعشرات آلاف الدولارات، وسافرت شمس إلى الخارج لتلقّي العلاج وتُرَكَّبُ لها عيونٌ اصطناعية.
كتبت Gamel في مارس 2009: "شمس كانت أوفر حظّاً من كثيرٍ من ضحايا العنف في العراق، لأنّ كثيرين تقدّموا بعروض المساعدة".
وعلّق Reid على ذلك بقوله: "كلّ ما سيحدث لشمس من خيرٍ في المستقبل، هو بفضل Kim Gamel وقلبها الكبير".
أخبار ذات صلة

سلطنة عمان: من الاستثناء إلى النموذج في خليج ما بعد الصراعات

إسرائيل: الصحافة تقرأ مفاوضات أميركا-إيران كانتكاسةٍ استراتيجية لنتنياهو

الإسقاط الحقوقي للأردن عن الحرم الشريف قد يشعل "اندلاع عنف" حسب خبير
