حكم بالسجن على منفذي هجمات ضد رئيس الوزراء البريطاني
أصدرت محكمة بريطانية حكماً بالسجن على رجلين أُدينا بإضرام النار في ممتلكات مرتبطة برئيس الوزراء Keir Starmer، بتوجيهات من شخص مجهول يتحدث الروسية. التحقيقات تشير إلى ارتباط المخطط بأعمال تخريبية تدعمها روسيا.

أصدرت محكمة بريطانية يوم الجمعة حكماً بالسجن على رجلين أُدينا بإضرام النار في ممتلكاتٍ مرتبطة برئيس الوزراء البريطاني Keir Starmer، وذلك في مخطّطٍ دبّره شخصٌ غامض يتحدّث الروسية.
الأول هو Roman Lavrynovych، مواطنٌ أوكراني يبلغ من العمر 22 عاماً، صدر بحقّه حكمٌ بالسجن 7 سنوات. والثاني Stanislav Carpiuc، مواطنٌ روماني يبلغ 27 عاماً، صدر بحقّه حكمٌ بالسجن سنتين. وقد أُدين الاثنان بتهمة التآمر على إتلاف الممتلكات بالحريق.
وبحسب المدّعين العامّين، نفّذ الرجلان هجماتٍ استهدفت سيارةً وعقارَين مرتبطَين بـ Starmer على مدى ثلاث ليالٍ في مايو 2025، بتعليماتٍ من شخصٍ يتحدّث الروسية يُعرف بـ «El Money». ولم تُكشف هويّة هذا الشخص حتى الآن، ولم تُوجَّه إليه أيّ تهمة. وقد تواصل مع Lavrynovych عبر تطبيق Telegram.
وصف القاضي Neil Garnham Lavrynovych بأنّه كان «أحمقاً مفيداً» يسهل التلاعب به لصالح من أداره. أمّا Carpiuc فكان وسيطاً مُكلَّفاً بتيسير عمليّة الدفع التي لم تتمّ في نهاية المطاف وبتجنيد شخصٍ لتصوير الحرائق.
سبق أن أشار القائد Dominic Murphy، الذي أشرف على التحقيق الأوّلي في الحرائق بوصفه رئيساً لفريق مكافحة الإرهاب في شرطة العاصمة (Metropolitan Police) قبل تقاعده في مارس، إلى أنّ المخطّط يتطابق مع وصف أعمال التخريب التي ترعاها الدولة الروسية. وقال إنّ الأدلّة التي جمعتها الشرطة تُثبت أنّ «El Money» يتحدّث الروسية ومن المرجّح أنّه «موجودٌ في روسيا»، وأنّ أساليبه «تشبه إلى حدٍّ بعيد» تلك المعروفة عن أجهزة الاستخبارات الروسية العاملة في المملكة المتحدة. وأضاف أنّ مثل هذه المخطّطات كثيراً ما تحظى بـ«موافقةٍ من مستوياتٍ رفيعة جدّاً».
يأتي هذا الحكم في سياقٍ أوسع؛ إذ يقول مسؤولون غربيون إنّ روسيا تشنّ حملة تخريبٍ ممنهجة ضدّ الدول الأوروبية الداعمة لأوكرانيا. وقد رصد ما لا يقلّ عن 192 هجوماً في أرجاء أوروبا منذ الغزو الروسي عام 2022، تشمل أعمال حرقٍ وهجمات إلكترونية ومحاولات اغتيال. وحين سؤل الرئيسَ Vladimir Putin في يونيو عمّا إذا كانت روسيا تشنّ حرباً سرّية ضدّ الغرب، تهرّب من الإجابة ورفض الاتهامات.
المتّهم الأوّل: «ثمرةٌ سهلة المنال» للاستغلال
مخاطباً Lavrynovych في قفص الاتهام، قال القاضي Garnham إنّه وافق على تنفيذ هذا «العمل الأرعن من أعمال الحرق مقابل المال».
«أنت لستَ رجلاً ذا مبادئ راسخة، وقد كان من السهل شراؤك»، قال Garnham، مضيفاً أنّ Lavrynovych يعاني من «ضعفٍ ملحوظ في القدرات الذهنية»، ممّا جعله عُرضةً للتلاعب.
وأشار القاضي إلى أنّه قبل هذه المهمّة كما قبل من قبلُ «مهامٍّ صغيرة قذرة» أخرى.
أمّا محامي الدفاع عن Lavrynovych، James Scobie، فقال إنّ موكّله كان «ثمرةً سهلة المنال» استغلّها «El Money» عمداً لاستهداف رئيس الوزراء، وإنّه كان مثالياً لهذا النوع من الاختراق. وأضاف أنّ Lavrynovych جلب العارَ على عائلته في أوكرانيا، حيث كان والده يعمل مع الجيش قبل وفاته.
وصفت وزارة الداخلية البريطانية (Home Office) الحرائق بأنّها «هجومٌ مقيت»، وقالت إنّ المسؤولين عنها نالوا جزاءهم. غير أنّها لم تردّ على طلبات التعليق حول ما إذا كانت الحكومة البريطانية تعتزم إسناد الحرائق رسمياً إلى روسيا.
وبحسب الأدلّة المقدَّمة خلال محاكمةٍ امتدّت ستّة أسابيع، كُلِّف Lavrynovych بإشعال الحرائق وتصويرها على مدى أيامٍ عدّة في مايو 2025. وقد جنّده «El Money» عبر الإنترنت وأرسل إليه تعليماتٍ مفصَّلة، تضمّنت مواقع الأهداف وطريقة تحضير سوائل قابلة للاشتعال من متاجر مستلزمات البناء.
الشرطة تحذّر: التجنيد الإلكتروني المجهول خطرٌ متصاعد
لم تُسفر الهجمات عن إصاباتٍ أو أضرارٍ جسيمة، لكنّ Judith Alexander، زوجة أخ رئيس الوزراء Starmer، قالت إنّها وجدت نفسها «تكافح للتنفّس» بعد أن امتلأ منزلها بالدخان في الهجوم الثالث. وكانت هي وعائلتها يقيمون في ذلك المنزل الذي كان مقرّ إقامة Starmer قبل توليّه رئاسة الوزراء.
وكشفت رسائل مسترجَعة من هاتف Lavrynovych أنّه ناقش أعمال تخريبٍ أخرى نفّذها مقابل المال، من بينها طلاء زجاج السيارات باللون الأسود، وتعليق ملصقاتٍ معادية للإسلام في أحياء مسلمة بلندن. ولم تُوجَّه إليه تهمٌ بشأن هذه الأنشطة، وقالت القائدة Helen Flanagan، الرئيسة الحالية لفريق مكافحة الإرهاب في شرطة العاصمة، إنّها ستخضع للتحقيق.
وفي بيانٍ عقب صدور الحكم، حذّرت Flanagan من أنّ شرطة مكافحة الإرهاب باتت تتعامل مع جرائم متزايدة كالحرق العمد، تُديرها جهاتٌ مجهولة الهوية عبر الإنترنت تعد منفّذيها بالمال. ونبّهت من يفكّر في الانزلاق نحو هذا المسار إلى أن يُعيد النظر، لأنّه قد ينتهي به الحال كما حدث مع Lavrynovych دون أن يقبض شيئاً، وخلف القضبان.
أخبار ذات صلة

إيران تفرض رسوم تأمين على السفن بمضيق هرمز بعد انتهاء الاتفاق الأمريكي

إسرائيل وحزب الله يتفقان على وقف إطلاق نار وسط مخاوف من انهيار الاتفاق النووي الإيراني

ترامب «حليفك الوحيد المتبقي».. فانس يطمئن إسرائيل وإيران تؤجّل المفاوضات
