وورلد برس عربي logo

تحذيرات من تصعيد العنف بسبب الأقصى والوصاية الأردنية

حذّر المحامي Daniel Seidemann من أن أي محاولة أمريكية-إسرائيلية لانتزاع الوصاية الأردنية على المسجد الأقصى ستؤدي إلى موجة عنف في الشرق الأوسط. الوصاية ضرورية لاستقرار الأقصى، فماذا يعني ذلك للأردن والمنطقة؟

تظهر الصورة المسجد الأقصى مع قبة ذهبية، حيث يتجمع عدد من المصلين وسط وجود قوات الأمن. تعكس الصورة التوترات حول الوصاية الأردنية على المقدسات.
جنود إسرائيليون يوجهون أسلحتهم نحو المصلين المسلمين بالقرب من قبة الصخرة في المجمع الذي يضم المسجد الأقصى في البلدة القديمة بالقدس، في 15 أبريل 2022 (عمار عوض/رويترز)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في تصريحٍ لافت، حذّر المحامي الأمريكي-الإسرائيلي Daniel Seidemann من أنّ أيّ مسعىً أمريكي-إسرائيلي لانتزاع الوصاية الهاشمية التاريخية على المسجد الأقصى من المملكة الأردنية الهاشمية سيُفضي إلى «اندلاع موجة عنف» تمتدّ تداعياتها عبر منطقة الشرق الأوسط بأسرها، وذلك في تصريحات أدلى بها.

«ما يبدأ في القدس لا يبقى في القدس»، قال Seidemann، مؤسّس منظّمة Terrestrial Jerusalem غير الحكومية المعنية برصد توسّع المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلّة.

وأضاف: «هذا من شأنه أن يُرسل موجات صدمة عبر العالمَين العربي والإسلامي».

وSeidemann، المعترف به على نطاقٍ واسع بوصفه خبيراً في شؤون القدس ومقدّساتها، أكّد يوم الثلاثاء ما كشفه تقريرٌ استقصائي عن وجود خطّةٍ أمريكية-إسرائيلية تستهدف إنهاء الوصاية الأردنية وإعلان الأقصى «مركزاً متعدّد الأديان».

وقال: «حين تُدار قضية الأقصى بالطريقة الصحيحة، يكون الوضع مستقرّاً إلى حدٍّ بعيد. لكن حين تُتجاهَل تعقيداتها، يتحوّل إلى واحدٍ من أخطر الأماكن على وجه الأرض».

وأردف: «الوصاية الأردنية ضرورةٌ مطلقة للحفاظ على استقرار الأقصى».

خطّة Kushner والوقف الإسلامي

كشف مسؤولون أمريكيون وأردنيون وفلسطينيون، إلى جانب مصادر غربية وخليجية، في مايو الماضي أنّ الخطّة التي يقودها Jared Kushner، صهر الرئيس Donald Trump، تقضي بإنهاء مفاجئ لصلاحيات الوقف الإسلامي المدعوم أردنياً، وإنشاء هيئةٍ جديدة تُشكّلها الحكومة الإسرائيلية تُعلن المسجد الأقصى «مركزاً متعدّد الأديان». وتجدر الإشارة إلى أنّ Kushner لا يشغل أيّ منصبٍ رسمي في إدارة Trump.

و وفق المسؤولين الذين طلبوا جميعاً عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية الملفّ، فإنّ «الترتيب الجديد» سيمنح اليهود «حقّ وصولٍ متساوٍ» إلى الموقع الإسلامي، وسيُجيز رسمياً إقامة الصلاة الجماعية اليهودية فيه.

«كذبٌ تامّ»

أفاد مسؤولٌ غربي ومصدرٌ مطّلع على موقف الحكومة الأردنية بأنّ وثيقةً اطّلعا عليها تتضمّن منح دولٍ عربية «إشرافاً دورياً» على المجمّع.

وكتب Seidemann على منصّة X: «علمنا من مصدرٍ موثوق أنّ ثمّة فعلاً مقترحاً أمريكياً لاستبدال الوصاية الأردنية على الأقصى أو إلغائها».

وأضاف: «أُبلغنا بأنّ وثيقةً تمّ تداولها تقترح استبدال الوصاية الأردنية بوصاية كونسورتيوم دولي متعدّد الأديان يضمّ ممثّلين مسلمين وعرباً ويهوداً».

وقد أمضى Seidemann عقوداً في رصد حركة الاستيطان الإسرائيلي في القدس الشرقية المحتلّة، وحظي باعترافٍ بريطاني وفرنسي بجهوده، وتستشيره حكوماتٌ أجنبية في الجيوسياسية المتعلّقة بالقدس.

وكانت إسرائيل قد سيطرت على القدس الشرقية والضفّة الغربية عقب حرب عام 1967، وتُعدّ هذه السيطرة احتلالاً غير مشروع بموجب القانون الدولي.

وأفيد بأنّ كلّاً من البحرين ومصر والمغرب والإمارات العربية المتّحدة أُطلعت على المقترح الأمريكي. وبحسب مصدرَين خليجيَّين ومصدرٍ ثالث مطّلع على توجّهات الحكومة الأردنية، فإنّ المملكة العربية السعودية، التي تجمعها بالأردن علاقةٌ تاريخية عميقة وتحالفٌ راسخ، تعارض هذا المقترح.

في المقابل، أصدر مسؤولٌ أمريكي بياناً موجزاً نفى فيه أنّ البيت الأبيض يسعى فعلياً لانتزاع الوصاية من الأردن، واصفاً التقرير بأنّه «كذبٌ تامّ».

الوصاية: ركيزة الدولة الأردنية

حين سُئل وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio في جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في وقتٍ سابق من هذا الشهر عن التقرير، ردّ قائلاً: «لم أسمع بهذا قطّ»، مضيفاً أنّ العلاقة مع الأردن «ممتازة».

غير أنّ إدارة Trump لم تُصرّح صراحةً باعترافها بالوصاية الأردنية على المقدّسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

بالنسبة للأردن، تُشكّل الوصاية على المسجد الأقصى والمجمّع المحيط به ركيزةً جوهرية لشرعية الملكية الهاشمية ذاتها. وتعود جذور هذه الوصاية إلى عام 1924، حين كانت فلسطين تحت الانتداب البريطاني، حيث مُنحت الأسرة الهاشمية الإشراف على مقدّسات القدس الإسلامية والمسيحية عقب خسارتها السيطرة على مكّة المكرّمة والمدينة المنوّرة لصالح آل سعود.

ولاحقاً، جاء الاعتراف بالدور الأردني في معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1994، التي أقرّت بـ«الدور الخاصّ» لعمّان في المقدّسات الإسلامية بالقدس.

وختم Seidemann تصريحاته بعبارةٍ بالغة الدلالة: «الوصاية هي الأساس، هي المبرّر الوجودي للأردن. فبدون الوصاية على الأقصى، سيُنظر إلى الأردن كدولةٍ على نطاقٍ واسع باعتبارها كياناً اصطناعياً».

أخبار ذات صلة

Loading...
الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يتحدث مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خلال مؤتمر دولي، في سياق العلاقات الأمريكية-السعودية والتعاون النووي المدني.

السعودية والنووي: لماذا ربط الصفقة بإسرائيل خطأ استراتيجي

تتغير موازين النفوذ في الشرق الأوسط مع اتفاق التعاون النووي بين أمريكا والسعودية، لكن الرياض ترفض التطبيع مع إسرائيل قبل إقامة الدولة الفلسطينية. اكتشف تفاصيل التحولات السياسية والاقتصادية في المنطقة.
الشرق الأوسط
Loading...
زعيم المعارضة الإسرائيلي نفتالي بينيت يتحدث أمام وسائل الإعلام مع تأكيده رفض إقامة دولة فلسطينية في سياق الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

بينيت يرفض حل الدولتين قبل انتخابات إسرائيل وآيزنكوت يتقدم في الاستطلاعات

نفتالي بينيت يرفض إقامة دولة فلسطينية حتى لو ضحى بالتطبيع مع السعودية، ويعد بإصلاحات جذرية في إسرائيل. تعرف على تفاصيل الانتخابات وتأثيرها في المنطقة. اقرأ المزيد الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
جنود إسرائيليون مسلحون في طريق قرية تل الفلسطينية بالضفة الغربية خلال توتر بعد مواجهات مع مستوطنين مسلحين.

الجرائم الموصوفة: هل حق الدفاع الشرعي يقتصر على اليهود؟

في قرية تل بالضفة الغربية، اقتحم مستوطنون مسلحون الأراضي الفلسطينية ما أدى إلى مواجهات دامية. تعرف على تفاصيل العنف المستمر وتأثيره على السلام والأمن. اقرأ المزيد لتفهم الحقيقة الكاملة.
الشرق الأوسط
Loading...
مسجد محروق في قرية قصرة بنابلس مع شعارات عنصرية مكتوبة على الجدران وأضرار ناتجة عن هجمات المستوطنين الإسرائيليين.

هجمات المستوطنين تستهدف المساجد والمنازل والمتاجر بالضفة الغربية

شهدت الضفة الغربية هجمات مستوطنين إسرائيلين شملت إحراق مساجد واعتداءات على منازل ومركبات، ما يزيد التوتر ويهدد استقرار المنطقة. اكتشف التفاصيل وتأثيرات هذه الأحداث الآن.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية