ترحيل المهاجرين إلى سيراليون خطر جديد يهددهم
وصل 12 مُرحَّلاً من الولايات المتحدة إلى سيراليون، لكنهم يواجهون خطر الإعادة إلى بلدانهم الأصلية رغم الحماية القضائية. هل تُعتبر سيراليون ملاذاً أم مجرد محطة عبور؟ اكتشف التفاصيل المثيرة حول هذه السياسات المعقدة.

طائرة الترحيل هبطت في فريتاون لكنّ الوجهة الحقيقية قد تكون البلد الذي فرّ منه هؤلاء الناس أصلاً
وصل نحو اثني عشر شخصاً مُرحَّلين من الولايات المتحدة إلى سيراليون الخميس الماضي، في رحلة الترحيل الثانية إلى هذا البلد الغرب أفريقي، بعد أن هبطت رحلةٌ أولى الشهر الماضي تقلّ تسعة مهاجرين. هكذا أفادت المحامية Erica Reilly، التي تمثّل أحد المُرحَّلين، في تصريحاتٍ أدلت بها يوم الجمعة.
غير أنّ ما يجعل هذه القضية أكثر من مجرّد خبر ترحيل عادي هو ما كشفت عنه وثائق تم الاطلاع عليها : أنّ هؤلاء المُرحَّلين يواجهون خطر إعادتهم قسراً إلى بلدانهم الأصلية تلك البلدان التي صدرت بحقّهم أحكامٌ قضائية أمريكية تحظر ترحيلهم إليها تحديداً، لأنّهم أثبتوا أمام المحاكم أنّهم يتعرّضون لاضطهادٍ حقيقي هناك.
سيراليون: محطّة عبور، لا ملاذ
سيراليون واحدة من تسع دول أفريقية على الأقل أبرمت مع إدارة الرئيس Donald Trump اتفاقياتٍ للترحيل إلى دول ثالثة. وقد أكدت السلطات أنّها لن تستقبل سوى مواطني دول غرب أفريقيا. ودول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي أبرمت بدورها اتفاقياتٍ مماثلة مع واشنطن.
ما يقوله المُرحَّلون وما تقوله الوثائق أوضح من أي تصريح رسمي. كُرّاسٌ تعريفي وزّعته شركة Kenvah Solutions، المقاول الخاص الذي أوكلت إليه حكومة سيراليون مهام الإيواء والتغذية والرعاية الصحية ونقل المُرحَّلين، يصف سيراليون صراحةً بأنّها «موقع عبور مؤقّت»، ويُشير إلى أنّ «الإقامة الدائمة غير متاحة ولا مسموح بها». بل يذهب الكُرّاس أبعد من ذلك، إذ يتحدّث عن العمل على «إعادتكم إلى وطنكم في أسرع وقتٍ ممكن وبأمان».
لم تردّ شركة Kenvah Solutions ولا السلطات في سيراليون على طلبات التعليق.
ثغرة قانونية أم سياسة ممنهجة؟
يقول محامو الهجرة إنّ إدارة Trump تستخدم الترحيل إلى دول ثالثة بوصفه ثغرةً قانونية للتحايل على أحكام المحاكم الأمريكية التي تحظر إعادة طالبي اللجوء إلى بلدانهم الأصلية. ما يعنيه هذا عملياً: أن يُرحَّل الشخص إلى دولةٍ ثالثة كسيراليون، ثم يُعاد من هناك إلى البلد الذي فرّ منه متجاوَزاً بذلك الحماية القضائية التي حصل عليها بصعوبة.
وقد أبرمت حكومة سيراليون هذه الاتفاقية مقابل منحةٍ أمريكية بقيمة 1.5 مليون دولار، وفق ما أعلنه وزير الخارجية Timothy Kabba الشهر الماضي. والبرنامج محدود بـ25 مُرحَّلاً شهرياً و300 سنوياً، دون تحديد مدّة الاتفاقية.
المحامية Reilly تمثّل رجلاً نيجيرياً ضمن المُرحَّلين الأخيرين رجلٌ صدر لصالحه حكمٌ قضائي أمريكي يحميه من الترحيل إلى نيجيريا لأنّه أثبت أنّه يواجه اضطهاداً حقيقياً هناك. الآن، هو في فريتاون، وليس في يده ما يمنع إعادته إلى البلد الذي فرّ منه.
تقول Reilly: «إنّهم يُوضَعون في موقفٍ صعب جدًا».
وتضيف بصراحة أكبر: «الحكومة الأمريكية تعرف تماماً ما الذي سيحدث في الغالبية العظمى من هذه الحالات. حكومتنا تقول ببساطة: ما يحدث لهم بعد مغادرتهم الأراضي الأمريكية ليس مشكلتنا».
سابقة أفريقية وملفّ حقوقي متصاعد
في وقتٍ سابق من هذا الشهر، رفع محامو حقوق الإنسان دعوى قضائية ضدّ غينيا الاستوائية أمام أعلى هيئة حقوقية في أفريقيا، متّهمين هذه الدولة الوسط أفريقية بإجبار المُرحَّلين القادمين من الولايات المتحدة على العودة إلى بلدانهم الأصلية بما يُشكّل انتهاكاً صريحاً لحقوقهم.
ما يعنيه هذا للقارئ العربي: كثيرٌ من طالبي اللجوء الذين شملتهم هذه الرحلات قادمون من دول تعاني نزاعاتٍ وانتهاكاتٍ موثّقة، وبعضهم من المنطقة العربية وجوارها. الاتفاقيات السرية التي تبرمها إدارة Trump مع دولٍ تتلقّى منحاً أمريكية مقابل استقبال المُرحَّلين تُعيد رسم خريطة الترحيل الدولي بطرقٍ تتجاوز ما تستطيع المحاكم الأمريكية في الوقت الراهن ملاحقته.
أخبار ذات صلة

النساء في مخيم الروج السوري يواجهن إساءات متصاعدة وسط الخوف والإرهاق

الاحتلال الإسرائيلي: جندي احتياطي يغادر الهند بعد شكوى جرائم حرب

طبيبة مصرية سابقة يُفرج عنها بكفالة في قضية إساءة معاملة بمستشفى
