إيران تتحول لقوة مهيمنة وتهديد لإسرائيل
تتزايد المخاوف في إسرائيل من الاتفاق الأمريكي-الإيراني الذي قد يغير موازين القوى في الشرق الأوسط، حيث يحذر خبراء من أن إيران قد تصبح القوة المهيمنة، مما يهدد الأمن القومي الإسرائيلي. اكتشف التفاصيل وآثارها على المنطقة.

-في حين أبدى سياسيون وصحفيون إسرائيليون غضبهم يوم الأحد من الاتفاق الناشئ بين الولايات المتحدة وإيران، حذّر خبراء الشؤون العسكرية يوم الاثنين من أن إيران تسير نحو تحوّلها قوةً إقليمية مهيمنة.
قال ألون بن دافيد، المراسل العسكري المخضرم في قناة Channel 13 الإخبارية، إن الاتفاق الناشئ قد يُشكّل ضربةً لمكانة إسرائيل في الشرق الأوسط، مع تداعيات بعيدة المدى.
وحذّر الصحفي الإسرائيلي قائلاً: "هذا يومٌ دراماتيكي لإسرائيل وللأجيال القادمة"، مضيفاً أن الاتفاق "يُمثّل نقطة تحوّل في الشرق الأوسط."
وبحسب بن دافيد، "كانت إسرائيل تمثّل القوة الأقوى والمهيمنة في المنطقة، بدعمٍ أمريكي، غير أن هذا الاتفاق يُمهّد الطريق لإيران كي تصبح القوة الأكثر نفوذاً في المنطقة."
وأشار بن دافيد إلى أن الاتفاق سيُتيح لإيران الوصول إلى أصولها المجمّدة التي تُقدَّر بمليارات الدولارات، فضلاً عن توليد 300 مليار دولار إضافية.
و أوضح المراسل في Channel 13 أن هذه الأموال الإضافية ستُمكّن إيران من مواصلة دعم وكلائها في لبنان واليمن، وهو ما تعتبره إسرائيل تهديداً مباشراً لأمنها القومي.
وأضاف بن دافيد، في إشارة إلى الحكومة الإيرانية، أن إسرائيل باتت تواجه "نظاماً أشدّ انتقاماً وأكثر رغبةً في الثأر، يمتلك في الوقت ذاته قدرات نووية."
وختم بالقول إن الاتفاق قد يُبقي إسرائيل في مواجهة "إيران أقوى وإيران نووية في آنٍ واحد."
وفي السياق ذاته، أكّد داني سيترينوفيتش، الباحث الأول في معهد دراسات الأمن القومي (INSS)، ما ذهب إليه بن دافيد يوم الثلاثاء. وقال سيترينوفيتش إن الحرب الإسرائيلية-الأمريكية على إيران ستنتهي "مع بقاء النظام سليماً، بل ومُعزَّزاً، وفي تواصل رسمي مع الولايات المتحدة"، مضيفاً أن القيادة الإيرانية "أبدت صموداً، وحافظت على زمام السيطرة، وأثبتت استعداداً لتحمّل تكاليف باهظة."
ثمن الهزيمة
كشفت صحيفة Calcalist الاقتصادية اليومية يوم الثلاثاء أن الحرب الإسرائيلية الثانية على إيران كلّفت البلاد عشرات المليارات من الشواقل. ووصف التقرير المجهود الحربي الإسرائيلي في إيران بأنه "فشلٌ ذريع"، مشيراً إلى أن الحرب كلّفت "إسرائيل نحو 50 مليار شيقل لم تكن تمتلكها أصلاً."
وبحسب التقرير، وُجِّه جزء من هذه الأموال لشراء القنابل والذخائر التي ألقاها سلاح الجو الإسرائيلي على إيران، فيما خُصِّص جزءٌ كبير منها لتجديد مخزون الصواريخ الاعتراضية لمنظومات الدفاع الجوي التي تآكلت بشكل ملحوظ.
وأشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي يطالب في أعقاب الحرب بـ44 مليار شيقل إضافية (ما يعادل 15 مليار دولار) فوق ميزانيته الحالية غير المسبوقة في ارتفاعها، ليصل مجموع الميزانية إلى 188 مليار شيقل (نحو 64 مليار دولار). وأشارت Calcalist إلى أن هذا على الأرجح لن يكون الطلب الأخير من نوعه.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu قد طلب مؤخراً رفع الميزانية الأمنية بمقدار 350 مليار شيقل على مدى السنوات العشر المقبلة، لتمويل صفقات تسليح متعددة طالب بها الجيش.
وتساءل تقرير Calcalist عن السياسات الاقتصادية لوزير المالية Bezalel Smotrich، الذي انتقد يوم الأحد الاتفاق الأمريكي-الإيراني وتعهّد بأن إسرائيل ستواصل قتالها في لبنان وضد إيران. وأشار التقرير إلى أن Smotrich لم يُقدّم حتى الآن أي تصوّر لتمويل "المستنقع متعدّد الجبهات الذي انزلقت إليه إسرائيل"، في إشارة إلى العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة ولبنان وسوريا وإيران.
فشلٌ آخر لـ Netanyahu
مع اقتراب موعد إتمام الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يوم الجمعة، رأى المحلّل العسكري في صحيفة Haaretz، Amos Harel، أن الاتفاق الناشئ يُمثّل أكبر إخفاق لرئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu منذ هجمات السابع من أكتوبر.
وكتب Harel يوم الثلاثاء أن "ملف إيران يتشكّل بوصفه الفشل الثاني الأسوأ في تاريخ Netanyahu الطويل"، لا يتقدّمه سوى هجوم حركة Hamas في أكتوبر 2023 الذي راح ضحيته أكثر من 1,200 إسرائيلي.
وقال Harel: "يبدو أن الاتفاق لن يُلبّي سوى قدرٍ ضئيل جداً من التوقعات التي راهن عليها Netanyahu"، مشيراً إلى تصدّعٍ متنامٍ في العلاقة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس الأمريكي Donald Trump.
وفي ظل الغموض الذي يكتنف العمليات الإسرائيلية في لبنان، أوضح Harel أن "إيران تبدو في الوقت الراهن وكأنها خرجت من الحرب أقوى وأشدّ عزيمة"، في حين يتّهم مؤيّدو Netanyahu في الصحافة الإسرائيلية Trump بالخيانة.
وبينما أشار Harel إلى وجود غموض لا يزال يحيط بتفاصيل الاتفاق، فإن المجهود الحربي الإسرائيلي-الأمريكي انتهى مع بقاء الحكومة الإيرانية في السلطة، وهو ما "يكشف حجم الضرر الذي ألحقه Netanyahu بمكانة إسرائيل الدولية منذ عام 2023."
وأضاف المحلّل في Haaretz أن Netanyahu كان سيُضطرّ إلى الاستقالة جرّاء هذه الإخفاقات في أي بلدٍ آخر، غير أن إسرائيل تبقى بلداً يسود فيه "حسٌّ ضئيل بالمسؤولية."
أخبار ذات صلة

الإسقاط الحقوقي للأردن عن الحرم الشريف قد يشعل "اندلاع عنف" حسب خبير

المملكة المتحدة تدعو لـ"عدم التورط الاقتصادي في المستوطنات غير القانونية" للمرة الأولى

الحوثيون يعودون للمواجهة مع إسرائيل: اليمنيون بين الفخر والخوف
