وورلد برس عربي logo

شونكاي الحاسوب الكمّي الياباني يغيّر قواعد اللعبة

اليابان تدخل سباق الحوسبة الكمّية بجهاز شونكاي الذي يعمل بذرات محايدة في حرارة الغرفة دون تبريد معقد، ويهدف لتوسيع قدراته إلى 10 آلاف كيوبت مع تصحيح أخطاء متقدم ليقود مستقبل الحوسبة العملية وورلد برس عربي

جهاز الحوسبة الكمّية الياباني "شونكاي" يستخدم الذرّات المحايدة لتشغيل كيوبتات في درجة حرارة الغرفة، مع نظام متكامل للتحكم والقراءة.
يأمل العلماء أن يتمكن نظام شونكاي المكون من 50 كيوبت (في الصورة) من إجراء حسابات مفيدة بحلول عام 2031. (حقوق الصورة: تاكافومي توميتا)
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

هل يستحق جهاز كمبيوتر كمّي بخمسين كيوبت فقط كل هذا الاهتمام العالمي؟ الإجابة المختصرة: لا يهمّ العدد الحالي بقدر ما يهمّ المسار الذي يسلكه، والوعد الذي يحمله. في اليابان، أعلن باحثون عن تشغيل "شونكاي" (Shunkai)، أول حاسوب كمّي ياباني كامل الطبقات يعتمد على الذرّات المحايدة، في خطوة تضع طوكيو رسمياً على خارطة السباق نحو حوسبة كمّية عملية تنافس أسرع الحواسيب الفائقة في العالم.

المشروع يقوده كينجي أومُوري، أستاذ الفيزياء الجزيئية الضوئية في معهد العلوم الجزيئية، والذي اختار للجهاز اسم عالم الفلك الياباني هارومي شيبوكاوا الذي عاش في القرن السابع عشر اختيار يحمل دلالة رمزية أكثر منه تفصيلاً تقنياً، لكنه يعكس طموحاً وطنياً واضحاً في هذا المجال.

ما الذي يجعل "شونكاي" مختلفاً؟

أغلب الحواسيب الكمّية التي سمعنا عنها حتى الآن تعتمد على دوائر فائقة التوصيل تحتاج تبريداً معقداً يقترب من الصفر المطلق كي تعمل، وهو ما يجعلها عملياً حبيسة المختبرات شديدة التحكّم. "شونكاي" يسلك طريقاً مختلفاً: يستخدم ذرّات محايدة كوسيط للكيوبتات (qubits)، وهي الوحدات الأساسية للمعلومة الكمّية، ويعمل في درجة حرارة الغرفة العادية دون الحاجة لتلك التبريدات المكلفة.

آلية العمل نفسها لافتة: تُحبَس الذرّات داخل غرفة مفرغة باستخدام أشعة ليزر مركّزة تُعرف بالملاقط الضوئية (optical tweezers)، ثم تُتحكَّم حالاتها الكمّية عبر موجات دقيقة (microwaves) أو ضوء ليزر إضافي. وحين تكتمل العملية الحسابية، تلتقط كاميرا التوهّج الصادر عن كل ذرّة على حدة لقراءة النتيجة. الميزة الإضافية هنا أن ترتيب الذرّات يمكن تعديله أثناء العملية الحسابية نفسها، ما يتيح للباحثين تغيير أزواج الكيوبتات المتفاعلة وخلق تشابك كمّي (entanglement) أي تشارك المعلومة بين جسيمات عبر الزمن والمسافة بمرونة لا تتوفر بسهولة في الأنظمة الأخرى.

يصف أومُوري هذا التوجّه بقوله إن "الحواسيب الكمّية القائمة على الذرّات المحايدة باتت مؤخراً تجذب اهتماماً متسارعاً حول العالم بوصفها نمطاً جديداً قادراً على تجاوز حدود النمط الفائق التوصيل". ويضيف: "أعتقد أن من الأهمية بمكان أننا طوّرنا الآن أول حاسوب كمّي ياباني كامل الطبقات في هذا النمط المتطوّر، وبدأنا تشغيله".

من 50 كيوبت إلى 10 آلاف: خطة زمنية محددة

النظام الحالي متواضع الحجم عمداً: يبدأ بنحو 50 كيوبت فقط، وهو رقم كافٍ لاختبار الطبقات الثلاث للنظام البرمجيات، والتحكّم، والعتاد والتأكد من أنها تعمل كوحدة متكاملة تستقبل مدخلات المستخدمين وتُعيد النتائج. الخطة التالية توسيع القدرة إلى نحو 500 كيوبت، ثم الوصول بحلول مارس 2031 إلى هدف طموح: 10,000 كيوبت فيزيائي، مع قدرات كشف وتصحيح الأخطاء الكمّية التي تجعل النظام "متسامحاً مع الأعطال" (fault-tolerant)، بحسب وصف ممثلي المؤسسات الوطنية للعلوم الطبيعية في اليابان، الذين تحدّثوا عن استهداف "حاسوب كمّي واسع النطاق وعالي الأداء قائم على الذرّات المحايدة، بـ10,000 كيوبت فيزيائي وقدرات على كشف وتصحيح الأخطاء الكمّية".

هذا الهاجس المتعلق بتصحيح الأخطاء ليس تفصيلاً هامشياً، بل هو صلب التحدي الذي يواجه الحوسبة الكمّية عموماً. الكيوبتات، بخلاف البتّات التقليدية التي تمثّل صفراً أو واحداً فقط، يمكنها تمثيل الحالتين معاً عبر ما يُعرف بالتراكب الكمّي (superposition) وهذا مصدر قوتها، لكنه أيضاً مصدر هشاشتها، إذ تتأثر بسهولة بأي تشويش بيئي وتفقد معلوماتها بسرعة. معدل الخطأ في كيوبتات الذرّات المحايدة يبلغ حالياً نحو خطأ واحد لكل 1,000 عملية، مقارنة بمعدل خطأ في البتّات التقليدية يتراوح بين خطأ واحد لكل مليار عملية وخطأ واحد لكل تريليون عملية. الفارق هائل، وهو ما يفسّر لماذا تُعدّ تقنيات تصحيح الأخطاء الكمّية القائمة على مبدأ التكرار (redundancy) لمنع الأخطاء الصغيرة من إفساد الحساب بأكمله شرطاً أساسياً لأي تطبيق عملي واسع النطاق.

اليابان ليست وحدها في هذا السباق

الذرّات المحايدة ليست حكراً على اليابان. في أكتوبر 2025، أعلن باحثون في معهد كالتك (Caltech) عن مصفوفة من الذرّات المحايدة بلغت 6,100 كيوبت، وهو رقم يفوق بكثير ما بدأ به "شونكاي". لكن الفارق الذي يريد فريق أومُوري تأكيده ليس في عدد الكيوبتات وحده، بل في كونه نظاماً "كامل الطبقات" فعلياً أي جاهز للتشغيل من طرف المستخدم حتى النتيجة، لا مجرد تجربة مخبرية لإثبات المفهوم.

الخطوة التالية في الخطة تتمثل في فتح الوصول الخارجي للنظام أمام باحثين من خارج الفريق خلال السنوات القادمة، مع نية دمج "شونكاي" ضمن مرفق حوسبة فائقة مشترك قائم بالفعل، لإنشاء مركز حوسبة هجين يجمع بين المعالجات الكمّية ووحدات معالجة الرسوميات (GPU). هؤلاء الباحثون الخارجيون سيتولون تطوير تطبيقات جديدة واختبار قدرات تصحيح الأخطاء الكمّية ميدانياً وهي المرحلة التي يُفترض أن تكشف ما إذا كان النظام قابلاً للتوسّع فعلياً أم أن الأمر سيبقى حبيس المختبر.

يرى أومُوري أن نجاح المشروع "سيؤدي إلى تأثيرات متتالية على مجالات متعددة في الصناعة والأكاديميا والحكومات حول العالم" وهو تصريح طموح، لكنه مرتبط بجدول زمني واضح ينتهي في مارس 2031. حتى ذلك الحين، يبقى "شونكاي" في مرحلة إثبات الجدارة: خمسون كيوبت اليوم، وخمسمائة غداً، وعشرة آلاف كيوبت هو الرقم الذي سيحدد ما إذا كانت الذرّات المحايدة قادرة فعلاً على تجاوز حدود التقنيات الفائقة التوصيل التي هيمنت على المجال حتى الآن.

أخبار ذات صلة

Loading...
اقتراب نجم من ثقب أسود عملاق مع تمزقه وتحوله إلى خيط بلازما ملتف حول الثقب، يمثل حدث التمزق المدّي وانبعاث النفّاثات.

ثقوب سوداء ضخمة: "الفواق" الكوني يتّبع نمطاً واحداً

تُكشف دراسة جديدة لغز إطلاق النفاثات في الحفر السوداء عبر كتلتها، موضحةً قاعدة فيزيائية واحدة تحكم هذا السلوك الكوني. اكتشف المزيد عن أسرار التمزق المدّي وتأثيره على المجرات الآن!
علوم
Loading...
قمرة قيادة طائرة بوينغ 787 تحلق على ارتفاع 37,000 قدم فوق شمال مانيتوبا مع عرض الشفق القطبي الأخضر المضيء في السماء الليلية.

الأضواء القطبية تعود: طيار يوثّق منظراً مذهلاً من ارتفاع 37 ألف قدم

تشهد سماء شمال مانيتوبا عروضاً مبهرة من الشفق القطبي هذا الخريف، مع نشاط شمسي مستمر وتأثير الاعتدال الخريفي الذي يعزز الرؤية. اكتشف أسرار هذا الموسم الساحر وكن أول من يشاهد الظاهرة!
علوم
Loading...
بيل نيلسون، مدير ناسا السابق، يبتسم خلال مؤتمر يتناول التنافس الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين على القطب الجنوبي للقمر.

الصين تسعى للهيمنة على القمر: تحذيرات من رئيس ناسا السابق

السباق نحو القطب الجنوبي للقمر يكشف صراعاً استراتيجياً بين أمريكا والصين للهيمنة الفضائية. هل ستنجح ناسا في الحفاظ على تفوقها؟ اكتشف تفاصيل المنافسة الحاسمة الآن.
علوم
Loading...
الفنان الكوميدي "Weird Al" Yankovic يغني بحماس على المسرح مع شعره المجعد وسط أضواء ملونة، في لحظة احتفال بتكريمه الفلكي.

فلكيون يسمّون كويكباً باسم "ويرد ال" يانكوفيتش

في تكريم نادر، أطلق الاتحاد الفلكي الدولي اسم الفنان "Weird Al" Yankovic على كويكب في حزام المريخ والمشتري، احتفاءً بإبداعه الفني المرتبط بالفضاء. اكتشف القصة كاملة وتعرف على أسرار تسمية الكويكبات الآن!
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية