وورلد برس عربي logo

شفق قطبي مبهر يظهر في سماء شمال كندا

طيار يلتقط عروض الشفق القطبي من ارتفاع 37 ألف قدم فوق كندا بينما الشمس في مرحلة نشاط مضطرب بعد ذروتها والاعتدال الخريفي يعزز الظاهرة. موسم الشفق القطبي بدأ وفرص الرصد تزداد مع ظلام الخريف في مناطق القطب الشمالي وورلد برس عربي.

قمرة قيادة طائرة بوينغ 787 تحلق على ارتفاع 37,000 قدم فوق شمال مانيتوبا مع عرض الشفق القطبي الأخضر المضيء في السماء الليلية.
أفضل مقعد في الطائرة على ارتفاع 37,000 قدم في 22 سبتمبر. (حقوق الصورة: مات ميلنيك)
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

حين حلّق الطيّار Matt Melnyk بطائرته من طراز Boeing 787 Dreamliner فوق شمال مقاطعة مانيتوبا الكندية باتجاه لندن، لم يكن يتوقّع أن تتحوّل قمرة القيادة إلى نقطة مراقبة فلكية. فقد رصد في 22 سبتمبر عرضاً ضوئياً امتدّ نحو ثلاث ساعات تحت سماءٍ مرصّعة بالنجوم، بينما كانت الطائرة تحلّق على ارتفاع 37,000 قدم (11 كيلومتراً) فوق شمال مانيتوبا وخليج هدسون. وليست هذه الحادثة الأولى له؛ ففي 14 سبتمبر، وأثناء رحلةٍ مشابهة فوق المنطقة نفسها، التقط مشهداً آخر للشفق القطبي. وعن هذه المشاهدات المتكرّرة، قال ميلنيك: "من الجميل أن أراها أخيراً مجدداً".

شفق قطبي أخضر متوهج فوق طبقة سحب من ارتفاع 37 ألف قدم في شمال مانيتوبا، يظهر جمال الظاهرة الفلكية أثناء رحلة طيران.
Loading image...
استمر عرض الشفق القطبي في 22 سبتمبر حوالي ثلاث ساعات. (حقوق الصورة: مات ميلنيك)

هذه المشاهدات المتتالية ليست مجرّد صدفة جوية، بل تُقرأ في سياقٍ فلكي أوسع يتعلّق بمرحلة الشمس الحالية وبتوقيت السنة، وهو ما يجعل موسم الشفق القطبي هذا العام محطّ اهتمامٍ خاص لدى مراقبي السماء.

شفق قطبي ملون بألوان خضراء وبنفسجية يتلألأ في سماء مرصعة بالنجوم فوق شمال مانيتوبا، ملتقط من ارتفاع 37 ألف قدم خلال رحلة طائرة بوينغ 787.
Loading image...
تم التقاط هذا العرض الرائع على ارتفاع 37,000 قدم. (حقوق الصورة: مات ميلنيك)
شفق قطبي ملون بألوان خضراء وبنفسجية يتلألأ في سماء ليلية صافية فوق شمال مانيتوبا، مسجّل من ارتفاع 37,000 قدم خلال رحلة طائرة بوينغ 787.
Loading image...
عرض للأضواء الشمالية على ارتفاع 37,000 قدم في 14 سبتمبر. (حقوق الصورة: مات ميلنيك)

لماذا يزداد نشاط الشفق القطبي بعد ذروة النشاط الشمسي؟

بحسب ما أورده موقع Space.com، فإنّ الشمس تجاوزت بالفعل ذروة "الحدّ الأقصى الشمسي" (solar maximum)، وهي المرحلة الأعلى نشاطاً في دورتها التي تمتدّ نحو 11 عاماً، ودخلت الآن في المرحلة الانحدارية من هذه الدورة. لكنّ هذا الانحدار لا يعني بالضرورة هدوءاً فورياً؛ إذ يمكن أن تظلّ الشمس مضطربة لفترةٍ بعد بلوغ الذروة. وهنا تكمن المفارقة العلمية: فوفق ما نقله الموقع سابقاً عن الفيزيائي الشمسي Pål Brekke، فإنّ ذروة نشاط الشفق القطبي لا تتزامن غالباً مع ذروة النشاط الشمسي نفسها، بل تأتي بعدها بسنواتٍ قليلة. بعبارةٍ أخرى، السنوات التالية للحدّ الأقصى الشمسي قد تكون الأكثر ملاءمةً لمشاهدة الشفق القطبي، لا السنة التي تُسجَّل فيها الذروة مباشرة.

شفق قطبي أخضر متلألئ فوق طبقة سحب كثيفة في سماء شمال مانيتوبا، ملتقط من ارتفاع 37 ألف قدم خلال رحلة طيران.
Loading image...
امتلأت السماء بأقواس طويلة ومنحنية في 22 سبتمبر. (حقوق الصورة: مات ميلنيك)

ما علاقة الاعتدال الخريفي بذلك؟

يضيف عامل التوقيت الفلكي بُعداً آخر للصورة. فمع اقتراب الاعتدال الخريفي، يميل النشاط المغناطيسي الأرضي (الجيومغناطيسي) إلى التصاعد، وهي ظاهرة معروفة جزئياً بتأثير "راسل-ماكفيرسون" (Russell-McPherron effect). يفسَّر هذا التأثير بأنّ هندسة المجال المغناطيسي بين الأرض والشمس تتحسّن خلال فترتَي الاعتدالين، ما يعزّز اتصال الرياح الشمسية بالمجال المغناطيسي الأرضي، ويسمح بتوجيه طاقة هذه الرياح بكفاءةٍ أكبر نحو القطبين. إلى جانب ذلك، فإنّ عودة الظلام تدريجياً في سبتمبر تحسّن ظروف الرصد بالنسبة لمراقبي الشفق القطبي، إذ تقلّ ساعات النهار وتطول فترات السماء الحالكة اللازمة للمشاهدة.

الشفق القطبي الأخضر والبنفسجي يضيء سماء شمال مانيتوبا الكندية مع نجوم خلفية، ملتقط من قمرة قيادة طائرة على ارتفاع 37 ألف قدم.
Loading image...
عرض للأضواء الشمالية على ارتفاع 37,000 قدم في 14 سبتمبر. (حقوق الصورة: مات ميلنيك)

بمعنى آخر، يجتمع في هذا الموسم ثلاثة عوامل في آنٍ واحد: شمسٌ لا تزال مضطربة رغم تجاوزها الذروة، ليالٍ أكثر ظلاماً مع اقتراب الخريف، وتأثير الاعتدال الذي يعزّز النشاط الجيومغناطيسي. هذا التزامن هو ما يجعل خبراء المجال يصفون موسم الشفق القطبي بأنه "بدأ فعلاً"، وليس مجرّد ظاهرة عابرة رُصدت مصادفة من نافذة طائرة.

الشفق القطبي بألوانه الخضراء والبنفسجية يتلألأ في سماء شمال مانيتوبا من ارتفاع 37 ألف قدم خلال رحلة طيران.
Loading image...
عرض للأضواء الشمالية على ارتفاع 37,000 قدم في 14 سبتمبر. (حقوق الصورة: مات ميلنيك)
شفق قطبي أخضر متوهج فوق سحب كثيفة وسماء مرصعة بالنجوم، تم تصويره من ارتفاع 37 ألف قدم فوق شمال مانيتوبا الكندية.
Loading image...
عرض الأضواء الشمالية على ارتفاع 37,000 قدم في 14 سبتمبر. (حقوق الصورة: مات ميلنيك)

مشاهدات من ارتفاع 37 ألف قدم

ما يميّز مشاهدات ميلنيك أنّها لم تُلتقط من سطح الأرض، بل من ارتفاعٍ يتجاوز طبقة الغيوم، حيث تصبح رؤية الشفق القطبي أكثر وضوحاً بعيداً عن تلوّث الإضاءة الأرضية وتشتّت الغلاف الجوي السفلي. الرحلتان اللتان وثّقهما في 14 و22 سبتمبر عبرتا المسار نفسه تقريباً، فوق شمال مانيتوبا وخليج هدسون، وهي منطقة تقع ضمن الحزام القطبي الشمالي الذي يشتهر عالمياً بكونه من أفضل مواقع رصد الشفق القطبي، نظراً لقربه من القطب الشمالي المغناطيسي.

ألوان الشفق القطبي الأخضر والبنفسجي تضيء سماء شمال مانيتوبا الكندية وسط نجوم لامعة، مشهد نادر من ارتفاع 37 ألف قدم.
Loading image...
عرض للأضواء الشمالية على ارتفاع 37,000 قدم في 14 سبتمبر. (حقوق الصورة: مات ميلنيك)

ماذا يعني هذا لموسم الشفق القطبي المقبل؟

الخلاصة العلمية التي يمكن استخلاصها من هذه المشاهدات المتكرّرة، إلى جانب تفسيرات الخبراء، هي أنّ الأشهر المقبلة قد تحمل فرصاً متزايدة لرصد الشفق القطبي، خصوصاً في المناطق القريبة من الدوائر القطبية الشمالية. فالشمس، وإن تجاوزت ذروتها، لا تزال في مرحلةٍ يصفها المختصّون بالمضطربة، والتاريخ الفلكي يشير إلى أنّ الأعوام التالية للحدّ الأقصى الشمسي غالباً ما تشهد ذروة فعلية في تكرار العروض الضوئية القطبية. وبالتزامن مع تأثير الاعتدالات وعودة الظلام الليلي، يبدو أنّ موسم مشاهدة الشفق القطبي لهذا العام لا يزال في بدايته، لا في ذروته.

أخبار ذات صلة

Loading...
بيل نيلسون، مدير ناسا السابق، يبتسم خلال مؤتمر يتناول التنافس الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين على القطب الجنوبي للقمر.

الصين تسعى للهيمنة على القمر: تحذيرات من رئيس ناسا السابق

السباق نحو القطب الجنوبي للقمر يكشف صراعاً استراتيجياً بين أمريكا والصين للهيمنة الفضائية. هل ستنجح ناسا في الحفاظ على تفوقها؟ اكتشف تفاصيل المنافسة الحاسمة الآن.
علوم
Loading...
طبق راديوي كبير في مصفوفة MeerKAT بجنوب أفريقيا يستخدم لرصد الانبعاثات الراديوية من كوكب Beta Pictoris b خارج المجموعة الشمسية.

كشف الفلكيون عن موجات راديوية من كوكب خارجي للمرة الأولى

رصد فريق بحثي إشارات راديوية فريدة من كوكب Beta Pictoris b العملاق خارج مجموعتنا الشمسية، كاشفاً عن حقل مغناطيسي قوي وانبعاثات أورورية غير مسبوقة. اكتشف المزيد عن هذا الاكتشاف الفلكي المثير الآن!
علوم
Loading...
مركبة فضائية مزودة بنموذج ذكاء اصطناعي مستقل Solo تعمل في الفضاء بدون أوامر من الأرض ضمن مهمة Autonomy-1 لاختبار الاستقلالية.

مهمة فضائية مستقلة بلا تحكم أرضي: شركة تعدين الكويكبات تطلق الأولى عالمياً سنة 2027

تستعد AstroForge لإطلاق مهمة Autonomy-1 التي تعتمد على ذكاء فضائي مستقل دون أوامر من الأرض، ما يفتح آفاقاً جديدة لاستكشاف الفضاء. اكتشف كيف سيغير هذا الابتكار مستقبل الرحلات الفضائية وكن جزءاً من الثورة التقنية القادمة.
علوم
Loading...
ثوران بركان Hunga في تونغا مع عمود رماد كثيف يرتفع فوق الجزيرة، مسببًا تسونامي هائل ناجم عن انهيار كالديرا تحت الماء.

البراكين البحرية الصغيرة قد تُطلق تسونامي ضخماً

ثورة بركان Hunga في 2022 أحدثت تسونامي هائل بفعل انهيار مفاجئ لقاع الكالديرا تحت البحر، مما يكشف مخاطر غير متوقعة للسواحل القريبة. اكتشف أسرار هذا الحدث وكن على اطلاع بالمخاطر القادمة. اقرأ المزيد الآن!
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية