رحلة صداقة وأساطير في الجزيرة المنسية
في فيلم Forgotten Island رحلة صداقة ساحرة بين فتاتين تكتشفان عالماً أسطورياً من الميثولوجيا الفلبينية، حيث المغامرة والخيال والموسيقى تتلاقى لتروي قصة دفء الفراق والوفاء في عالم رسوم متحركة فريد على وورلد برس عربي.

في مشهدٍ بسيط يتكرّر في آلاف الأفنية المدرسية حول العالم، تلتقي فتاتان أمام مكتب مدير المدرسة بعد مشاجرة، ومن هذا اللقاء العرضي تبدأ صداقة ستحملها الشاشة لسنوات. هذه هي البداية التي يختارها فيلم "Forgotten Island" (الجزيرة المنسيّة) من Universal، ليؤسّس منها واحدة من أكثر حكايات الصداقة والانفصال دفئاً في موسم الرسوم المتحركة هذا العام.
جوزفين "جو" يوسون، تلميذة ابتدائية فلبينية تُقدّم صوتها الفنانة H.E.R.، ورايسا مولينا، زميلتها في الصف التي تؤدي صوتها ليزا سوبيرانو، تتحوّلان من خصمَين صغيرَين إلى صديقتَين لا تنفصلان. جدّة جو، "لولا" (بصوت دولي دي ليون)، هي من يرعى هذا العالم المشترك بينهما، عالماً من المخلوقات والأساطير الفلبينية الذي تنسجه جو من تاريخ عائلتها، وتؤمن بحيواناته ونباتاته الغرائبية كما لو كانت حقيقية. لكنّ الحياة، كما تفعل دائماً، تمضي بخطى غير متساوية: رايسا تخطّط للالتحاق بمعهد Caltech الأميركي، وتختار هذا المسار سرّاً بدلاً من الانصياع لرغبات والدَيها ببساطة، بينما تبقى جو، التي تخلّى عنها والدها، متشبّثة بخوفٍ صامت من أن تُترك خلف الركب.
حين تفتح صدفةٌ سحرية باباً إلى الأسطورة
قبل وفاة "لولا"، وقبل رحيل رايسا، تقنع جو صديقتها بمغامرة أخيرة. في تلك الليلة، تفتح صدفة بحرية سحرية بوابةً حقيقية إلى نكالي، الجزيرة الأسطورية التي لطالما تخيّلتاها معاً. تستيقظ الفتاتان على شاطئ الجزيرة من دون مفتاح البوابة، ومن دون أي ذكرى عمّا جرى في الليلة السابقة، لتكتشف رايسا أنّ لديها أجنحة، وتجد الاثنتان نفسيهما مرتبطتَين بوشمٍ مشترك مع راو، دليل الجزيرة الذي يجمع صفات الكلب والإنسان في كائنٍ يُعرف في الفولكلور الفلبيني باسم "وير-أسبين" (were-aspin)، ويؤدي صوته ديف فرانكو (41 عاماً وقت مراجعة الفيلم). يخبرهما راو أنّهما من طلبتا منه أن يكون مرشدهما، وإن كانتا لا تتذكّران ذلك.
في رحلتهما، تعرض عليهما باتيبا، مخلوقة تشبه القطط بصوت جيني سليت، طريقاً للعودة إلى الوطن مقابل الأساور التي صنعتاها معاً في طفولتهما أساور تحمل ذكريات صداقتهما. ترفض جو ورايسا الصفقة، وتختاران بدلاً من ذلك البحث عن الصدفة السحرية نفسها، فتخوضان مع راو مغامرة تجمعهما بمخلوقات نافعة وأخرى معادية، وسط سباق مع الزمن للعودة قبل أن تُقلع طائرة رايسا.
أسطورة فلبينية تُروى بلغة الرسوم المتحركة
ما يميّز "Forgotten Island" ليس حبكته وحدها، بل الكثافة التي يستدعي بها الميثولوجيا الفلبينية لبناء عالمه. فراو، بصفته كائناً هجيناً، يعكس صورة الكلاب الشاردة التي تجوب شوارع المدن الفلبينية، بينما "ترافل وافل"، الملك الودود لشعب الدويندي (بصوت روني تشيانغ)، و"مانانغ"، الوحش الشبيه بمصّاصي الدماء الذي يطارد جو ورايسا (بصوت ليا سالونغا)، يمثّلان وجهَين متناقضَين من هذا الموروث: الطيبة الحانية والعنف المُخيف. يضاف إليهما "ميرمان"، حورِيّ البحر النرجسي الذي يضع ملصقات نجمة البحر على حلمتَيه ويُنطق اسمه بالتشديد على المقطع الثاني (بصوت كيفن مكان)، وشيطان رضيع بصوت ماني جاسينتو، في معرضٍ من الشخصيات الثانوية التي لا تقف في الخلفية فحسب، بل تُجسّد وتساعد على حلّ الصراع الداخلي بين البطلتَين.
اللافت في المعالجة السردية أنّ الفيلم يقدّم هذه المخلوقات أولاً كما تخيّلتها جو في طفولتها، قبل أن يكشف عن موطنها الحقيقي في نكالي وهي حيلة بصرية تُبقي الخط الفاصل بين الخيال والواقع رقيقاً طوال الفيلم. كذلك تُصوَّر الطبيعة نفسها ككائنٍ حي له طاقته وعواطفه، لا كخلفية صامتة للأحداث.
توقيع بصري وموسيقي يميّز الفيلم عن أقرانه
يقف خلف الكاميرا جويل كروفورد ويانويل ب. ميركادو، الصديقان المقرّبان اللذان سبق أن أخرجا معاً "Puss in Boots: The Last Wish"، وقد اختارا لهذا الفيلم أسلوباً بصرياً يمزج الدقة الرقمية بلمسات الرسم اليدوي، بحيث تبدو الصورة أقرب إلى لقطة مقرّبة جداً من طباعة القصص المصورة الثلاثية الألوان. أما الموسيقى التصويرية، فوقّعها الملحّن ناثان ماثيو ديفيد، وتتخلّلها أغانٍ كلاسيكية من الثمانينيات والتسعينيات، أبرزها أغنية "Never Tear Us Apart" لفرقة INXS، التي تحمل دلالة خاصة على ثيمة الفراق التي يدور حولها الفيلم بأكمله.
يحمل الفيلم تصنيف PG، ويستلهم بعض مزاجه الكوميدي من فيلم "The Hangover"، بما في ذلك مَشاهد فكاهة جسدية تصل حدّ ظاهرة هضمية أطلق عليها اسم "fire-rrhea". لكنّ هذه الفكاهة، التي تُقدَّم بأسلوب يقترب من الأنمي ثنائي الأبعاد، تتجاور مع مَشاهد خطر وعنف مُخيف حقيقي، ما يجعل ملاءمته للأطفال الأصغر سناً محدودة رغم تصنيفه العام. فالفيلم لا يتردّد في مقاربة موضوعات التضحية والموت بجدّية، ويمنح صراع جو مع فقدان أعزّ صديقاتها وزناً عاطفياً حقيقياً لا يُختزل في مغامرة خفيفة.
مغامرة بين خمسة بوابات هذا الموسم
لا يظهر "Forgotten Island" في فراغ؛ فهو ثاني فيلمٍ على الأقل من بين خمسة أفلام تدور حول فكرة البوابة السحرية هذا العام وحده وهي ظاهرة تتكرّر أحياناً في هوليوود حين تنتج استوديوهات مختلفة أفكاراً متشابهة في وقتٍ متقارب، كما حدث سابقاً مع ثنائيّات مثل "Dante's Peak" و"Volcano"، أو "Lambada" و"The Forbidden Dance"، أو "Vice Versa" و"17 Again" و"Like Father, Like Son" و"Big". لكنّ ما يمنح هذا الفيلم بالذات هويته الخاصة وسط هذا الزحام هو تجذّره العميق في الموروث الفلبيني، ورفضه تبسيط قصة النضج إلى مجرّد صراع بين مراهقة طموحة وصديقة "متأخرة عن الركب" وهي معادلة كثيراً ما تعتمدها أفلام هذا النوع.
يترك الفيلم بعض الخيوط مفتوحة عمداً: مصير والد جو الغائب يبقى مجهولاً، ومرارة "مانانغ" تبقى بلا تفسير واضح تفاصيل قد تكون تمهيداً لمغامرة قادمة أكثر مما هي إغفال سردي. وربما يكون هذا هو المفتاح الحقيقي لفهم "Forgotten Island": فيلمٌ يعرف أنّ بعض الحكايات، كالصداقات نفسها، لا تحتاج إلى أن تُغلق كل أبوابها لتترك أثراً. تجربة تستحق أن تُشاهَد رفقة صديق، تماماً كما بدأت حكاية جو ورايسا يوماً على مقعدَين متجاورَين أمام مكتب المدير.
أخبار ذات صلة

دليل الدمج الكبير: «يلوستون» و«هاري بوتر» و«مهمة مستحيلة» و DC تحت سقفٍ واحد

تجمّع Paramount و Warner Bros.: 10 أرقام تكشف معضلات عملاق هوليوود الجديد

ماهرشالا علي: إلغاء "بليد" أكبر فشل في مسيرة كيفن فايج
