نهاية أبراج المراقبة الأمريكية ومصير وزارة الأمن الداخلي
كشف تحقيق عن وفاة أكثر من ألف شخص داخل نطاق أبراج مراقبة حدودية أمريكية تكلفت مليار دولار وأدت لمشروع قانون لإلغاء البرنامج وإعادة هيكلة وزارة الأمن الداخلي بهدف تقليل المراقبة وتعزيز حقوق المهاجرين في وورلد برس عربي.

في الفترة الممتدة بين عام 2015 ومطلع 2026، توفّي ما يقارب 1,100 شخصٍ داخل النطاق الذي تُغطّيه أبراج مراقبةٍ أقامتها الولايات المتحدة على حدودها الجنوبية، بحسب تحقيقٍ استقصائي أجرته مجلة MIT Technology Review تحت عنوان "Dying on Camera". وقد وجد التحقيق أنّ قرابة ربع الوفيات التي جرى تحليلها وقعت ضمن المدى المُعلَن رسمياً لهذه الأبراج، رغم أنّ منظومتها كلّفت الخزينة الأمريكية نحو مليار دولار. هذا الرقم هو ما دفع النائبة الديمقراطية عن ولاية إلينوي، ديليا راميريز، إلى الإعلان عن مشروع قانونٍ يُنهي برنامج الأبراج بالكامل.
قانون "إعادة تصوّر الأمن": نهاية الأبراج، لا إصلاحها
في مؤتمرٍ صحفي عقدته في شيكاغو يوم الأربعاء، كشفت راميريز، وهي عضو في لجنة الأمن الداخلي بمجلس النواب والعضو المُصنَّف الأول في لجنتها الفرعية للأمن السيبراني، عن نيّتها تقديم ما يُسمّى "قانون إعادة تصوّر الأمن" (Reimagining Safety Act)، الذي يقضي بوقف تشغيل أبراج المراقبة الحدودية. وقالت راميريز: "1,100 شخص ماتوا في نطاق منظومة أبراج مراقبةٍ كلّفت مليار دولار بين عام 2015 و2026"، مضيفةً في تصريحٍ لا يخلو من حدّة: "الأبراج التي دفعنا مقابلها مليار دولار ببساطة لا تعمل".
ما يزيد من وطأة هذه الأرقام أنّ وزارة الأمن الداخلي (DHS)، بحسب المعطيات المتوفرة، لا تحتفظ بسجلّاتٍ تتعلّق بالوفيات المرتبطة بالأبراج، ولا بمؤشّرات أداءٍ تقيس نجاح المنظومة أو فشلها. غياب هذه المساءلة الإحصائية هو ما جعل مشروع القانون، بحسب مكتب راميريز، ثمرة تشاورٍ مع جماعاتٍ محلّية وممثّلين محلّيين وولائيين شاركوا في صياغته، إضافة إلى منظمتَي Just Futures Law المعنية بحقوق المهاجرين والعدالة العرقية، وMijente التي تصف نفسها بأنّها "أداة لبناء قوةٍ سياسية مستقلّة للاتينيين" (Latinx). وكانت المنظمتان قد أصدرتا في وقتٍ سابق من هذا العام تقريراً مشتركاً حول تقنيات الهجرة والإنفاذ، شكّل جزءاً من الأرضية التي بُني عليها النصّ المرتقب.
ما بعد الأبراج: مشروعٌ أوسع لتفكيك وزارة الأمن الداخلي
لا يقتصر طموح راميريز على وقف برنامج المراقبة وحده، بل يندرج ضمن رؤيةٍ أشمل لإعادة هيكلة وزارة الأمن الداخلي نفسها. فالمقترح يدعم استبدال الوزارة بـ"وزارة سلامة المجتمع" (Department of Community Safety)، على أن تنتقل صلاحيات وكالاتٍ مثل CISA وFEMA وTSA، إلى جانب مهامّ الجمارك، إلى جهاتٍ فيدرالية أخرى. وفي هذا السياق، صرّحت راميريز بوضوحٍ لا يحتمل اللبس: "لا شكّ في أنّ وزارة الأمن الداخلي يجب أن تُفكَّك. نحن بحاجةٍ إلى تزويدهم بخارطة طريقٍ لكيفية تحقيق ذلك"، موضحةً أنّ الهدف هو "الحدّ من مراقبة الدولة، وكبح الاستخدام غير القانوني للبيانات، وتقليص الإنفاذ المُعسكر، والبدء في إرساء نظام هجرةٍ مدني منفصل".
غير أنّ راميريز نفسها تُقرّ بأنّ إلغاء وكالة الهجرة والجمارك (ICE) وحدها لن يكون كافياً، وهو موقفٌ يميّز مقترحها عن دعواتٍ سابقةٍ اقتصرت على المطالبة بحلّ الوكالة دون معالجة البنية المؤسسية الأوسع التي تُشرف عليها.
الشحنة السياسية: مقتل غارسيس بيريز في أوستن
يأتي الإعلان في لحظةٍ يتصاعد فيها التأييد الشعبي لفكرة إلغاء ICE، على خلفية عمليات إنفاذٍ بارزة نفّذتها الوكالة في مدنٍ أمريكية عديدة خلال الولاية الثانية لإدارة الرئيس ترامب، وتوسّعٍ ملحوظ في منظومة الاحتجاز التابعة لها. وقد شهدت الأشهر الأخيرة تورّط عناصر من ICE وCBP في حوادث إطلاق نارٍ أثارت جدلاً واسعاً، آخرها وأشدّها وقعاً إعلامياً حادثة نهاية الأسبوع الماضي في مدينة أوستن بولاية تكساس، حين أطلق عنصرٌ من ICE النار على ظهر سائق توصيلٍ يُدعى ويلبر رافائيل غارسيس بيريز.
هذه الحادثة، وإن لم تكن مرتبطة مباشرةً بأبراج المراقبة، أعادت تأجيج النقاش حول ممارسات الوكالة، وأضافت زخماً سياسياً لمقترح راميريز في توقيتٍ بدا مدروساً.
عقباتٌ في الكونغرس وموقف الوزارة
رغم الزخم الإعلامي، يواجه المشروع طريقاً شاقّة داخل الكونغرس. فمحاولاتٌ سابقة لتفكيك وزارة الأمن الداخلي، من بينها مشروع قانونٍ قُدّم في الكونغرس الثامن عشر بعد المائة، لم تُحرز تقدّماً يُذكر. كما أنّ بعض النواب الديمقراطيين أنفسهم يميلون إلى خيار إصلاح الوزارة بدلاً من تفكيكها الكامل، ما يعني أنّ راميريز ستحتاج إلى بناء تحالفٍ داخل حزبها قبل أن تصل إلى خصومها الجمهوريين. مكتب الجمارك وحماية الحدود (CBP) لم يُصدر أيّ ردٍّ فوري على طلبات التعليق.
أمّا وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين، فقد رفض المقترح رفضاً قاطعاً، معتبراً أنّ "اليساريين المتطرّفين يدعون إلى تجريد الشرطة من التمويل وإلغاء وزارة الأمن الداخلي. هذا لن يحدث أبداً"، وهو ردٌّ أضافته المجلة إلى تحقيقها بعد نشره الأصلي.
من المتوقّع أن يُصدر مكتب راميريز النصّ الكامل لمشروع القانون خلال الأسابيع القليلة المقبلة، لتبدأ عندها المعركة التشريعية الفعلية: هل يقتصر النقاش على جدوى أبراجٍ كلّفت مليار دولار دون أن تُنقذ الأرواح التي زعم أنها بُنيت لحمايتها، أم يتّسع ليطال مستقبل وزارة الأمن الداخلي بأكملها؟ الإجابة، في ظلّ الانقسام الحزبي القائم، لن تُحسم قريباً.
أخبار ذات صلة

FBI تحقق بسرعة في اختراق ShinyHunters لبيانات آلاف الموظفين

الاتصالات الأمريكية توافق على بيع Paramount حصة 49.5% لدول الخليج

موقع حكومي أمريكي يستخدم نموذج ذكاء اصطناعي صيني وصفه FBI بـ"الخطير"
