تحديات الطاقة الشمسية بين السياسة والريف الأميركي
رئيس جمعية صناعات الطاقة الشمسية يكشف تحديات القطاع بين السياسة والريف ويؤكد أن الطاقة الشمسية هي الحل الأكثر فعالية من حيث التكلفة رغم الصعوبات السياسية والمقاومة المحلية وورلد برس عربي يدعوكم لاكتشاف تفاصيل المعركة من أجل مستقبل الطاقة النظيفة.

في قمة الطاقة التي استضافتها Canary Media ضمن فعاليات Climate Week NYC يوم الثلاثاء، أدلى رئيس أكبر تجمّع تجاري للطاقة الشمسية في الولايات المتحدة باعترافٍ نادر الصراحة: "الوضع الحالي كئيب نسبياً". لم يكن المتحدّث ناشطاً بيئياً، بل حاكم ولاية مينيسوتا الجمهوري السابق تيم بولنتي، الذي يقود منذ يونيو جمعية صناعات الطاقة الشمسية (SEIA). الإشارة الأضعف هنا ليست في الاعتراف بالتراجع، بل في كون من يعترف به شخصية جمهورية تحاول الآن إعادة بناء نفوذ قطاعٍ فقد حلفاءه التقليديين في واشنطن.
من قاعة الحكم إلى قاعة الضغط السياسي
بولنتي ليس وجهاً جديداً في السياسة الأمريكية. حكم مينيسوتا لولايتين متتاليتين باسم الحزب الجمهوري، وخاض عام 2012 غمار الانتخابات التمهيدية الرئاسية للحزب قبل أن يحسمها ميت رومني لصالحه. انتقاله إلى رئاسة SEIA هذا الصيف يضعه في موقعٍ مختلف تماماً: الدفاع عن قطاعٍ استفاد تاريخياً من سياسات ديمقراطية أكثر منها جمهورية، أمام إدارةٍ ينتمي هو نفسه إلى حزبها.
الخلفية السياسية للأزمة معروفة. طوّر مطوّرو الطاقة الشمسية استراتيجياتهم استناداً إلى قانون خفض التضخم الذي وقّعه الرئيس جو بايدن عام 2022، بوصفه إطاراً تحفيزياً طويل الأمد. لكن عودة الجمهوريين إلى السيطرة على واشنطن عام 2024 غيّرت المعادلة: قانون One Big Beautiful Bill الذي أقرّته إدارة الرئيس دونالد ترامب أضعف بشكل جوهري أحكام قانون خفض التضخم، وإن أبقى وهذه نقطة يستحق التوقّف عندها على حوافز التصنيع المحلي، بينما قلّص الإعفاءات الضريبية الخاصة بتركيب الألواح الشمسية.
ما لا يظهر في عناوين التراجع السياسي
يراهن بولنتي على أن الأرقام تروي قصة مختلفة عن السردية السياسية السائدة. فالطاقة الشمسية ظلّت لعدة سنوات متتالية المصدر الأكبر للطاقة الكهربائية المُنشأة حديثاً في الولايات المتحدة. كما يشير إلى ما وصفه بـ"طلب متفجّر بشكل لا يُصدّق على الطاقة في بلدنا" كعامل بنيوي يخدم مصلحة القطاع بصرف النظر عن التوجهات السياسية الآنية.
وعلى صعيد سلاسل التوريد، يقول بولنتي إن الولايات المتحدة كادت تقضي تماماً على واردات الألواح الشمسية الصينية، نتيجة مزيج من سياسات التجارة الحمائية وتوسّع التصنيع المحلي وقد شهد هذا التصنيع، إلى جانب صناعة البطاريات، نمواً حاداً خلال السنوات الأربع الماضية. لاحقاً، شدّدت إدارة ترامب الحماية التجارية على الألواح المستوردة، في خطوة تعزّز هذا الاتجاه، وإن كان استقرار هذا الانتعاش الصناعي على المدى الطويل مسألة لم تُختبر بعد بشكل كافٍ.
يُترجم بولنتي هذه المعطيات إلى موقف تفاوضي: "لدينا حقائق جيدة جداً في صفّنا. بعض السرديات القديمة، بعض التوجّهات القديمة... أصبحت قديمة الطراز. إذا جئتَ بصانعي القرار إلى القصة الحالية بحقائق حالية، فالأمر يسير على النحو التالي: الطاقة الشمسية والتخزين هما الشكل الأكثر فعالية من حيث التكلفة للطاقة في البلاد، بلا منازع." ويضيف بثقة حذرة: "في النهاية، يلحق صانعو السياسات بالحقائق."
الأرض قبل السياسة: معركة الريف الأمريكي
لكن الجبهة الأكثر تعقيداً بالنسبة لصناعة الطاقة الشمسية ليست في واشنطن، بل في المزارع والمجتمعات الريفية التي تُبنى فيها المشاريع الكبرى فعلياً إذ تحتاج هذه المشاريع إلى مساحات شاسعة عادةً ما تكون متوفرة في المناطق الريفية. وبحسب تحليل Rural Climate Partnership، أنتجت المناطق الريفية العام الماضي ما نسبته 87% من إجمالي توليد الطاقة النظيفة في الولايات المتحدة.
هذه النسبة العالية تضع الصناعة في مواجهة مباشرة مع مقاومة محلية متصاعدة. تتركّز الاعتراضات على تغيير استخدام أراضٍ زراعية قائمة منذ أجيال، وتتفاقم أحياناً بفعل معلومات مضللة تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي. بعض المناطق الريفية باتت تدرس فرض قيود على تركيب منشآت الطاقة الشمسية أو البطاريات وهو ما يعني أن مصير مشاريع بمليارات الدولارات يتحدّد فعلياً على مستوى المجالس المحلية، لا في أروقة الكونغرس.
هنا يختار بولنتي مقاربة مختلفة عن الخطاب البيئي التقليدي، مستنداً إلى خلفيته الشخصية: "أنا من ولاية زراعية أمضيتُ وقتاً طويلاً في المناطق الزراعية ومع المزارعين." ويربط الملف مباشرة بمنظومة القيم المحافظة: "من منظور محافظ، حقوق الأرض مهمة جداً. نريد التأكّد من أنها لا تُفقد وسط الزحام أيضاً، ونحن نتحدّث عمّا يمكن للمزارعين فعله بأراضيهم بصفتهم مُلّاك الأرض." الرسالة هنا موجّهة تحديداً للناخب الريفي المحافظ: الدفاع عن الطاقة الشمسية ليس دفاعاً عن أجندة مناخية، بل عن حق المزارع في التصرّف بملكيته.
هندسة سياسات "تصمد أمام الاضطراب"
يعي بولنتي أن الفرص السياسية القصيرة الأجل قد تكون مضللة. فبدلاً من استغلال كل نافذة تشريعية متاحة فوراً، يدعو إلى مقاربة أكثر انتقائية: "من المغري جداً أن نقول فقط: لنمضِ قُدماً كلما أمكن ذلك، لكنني أعتقد أنه من الحكمة أن نتراجع خطوة على الأقل ونسأل: هل ندافع عن سياسات يُرجَّح أن تصمد أمام الاضطراب السياسي والتغيير؟" هذا هو جوهر استراتيجيته المعلنة: "نريد المضي قُدماً باعتماد سياسات وسياسة عامة حول الطاقة الشمسية والتخزين تكون قابلة للاستمرار."
ويضيف بُعداً جيوسياسياً صريحاً لتبرير هذا التوجّه، مستخدماً لغة الأمن القومي بدلاً من لغة المناخ: "إيران لا تستطيع حجب الشمس، وإذا كنتَ مهتماً بالأمن القومي كما أنا، فأنا أحبّ الأشياء التي لا تستطيع إيران حجبها، أو كوريا الشمالية، أو الصين، أو روسيا، أو أي من الآخرين الذين يريدون إيذاءنا." هذا التأطير يهدف إلى تحييد الانقسام الحزبي التقليدي حول الطاقة الشمسية، بربطها بقيم الاستقلالية الاستراتيجية بدلاً من الالتزامات المناخية الدولية. كما يدعو إلى "تسريع" (turbocharge) وتيرة التصنيع النظيف المحلي كخطوة عملية تُكمّل هذا الخطاب.
السؤال الذي تطرحه استراتيجية بولنتي مجتمعةً: هل يكفي مزيج من الأرقام الاقتصادية، وخطاب حقوق الملكية، والتأطير الأمني، لإعادة بناء تحالفٍ ثنائي الحزبية حول الطاقة الشمسية بعد أن أضعفته التحولات التشريعية الأخيرة؟ الأرجح أن يستمر القطاع في النمو مدفوعاً بالطلب المتصاعد على الكهرباء وميزته في التكلفة، بصرف النظر عن مناخ واشنطن السياسي. المحتمل أن تظل المقاومة الريفية المحلية العائق الأكبر أمام توسّع المشاريع، بمعزل عن أي تقدّم تشريعي فيدرالي. أما الأقلّ احتمالاً في المدى القريب فهو عودة إجماع ثنائي الحزبية شامل حول حوافز الطاقة الشمسية، نظراً لعمق الانقسام الذي أحدثه قانون One Big Beautiful Bill. المتغيّر الحقيقي الذي قد يُعيد خلط الأوراق هو مدى صمود التصنيع المحلي واستقراره على المدى الطويل وهو ملفٌ لا تزال معطياته غير مكتملة.
أخبار ذات صلة

الولايات المتحدة نحو شتاء إل نينيو غير مسبوق: السيناريوهات المحتملة

النرويج: خمس سنوات من كهربة العبّارات في اختبار واقعي

تجنب مسارات الطائرات يؤخر الاحتباس الحراري لقطاع الطيران عقداً كاملاً
