اقتحام الأقصى بالصلاة اليهودية وتفكيك الوضع القائم
السلطات الإسرائيلية تسمح رسمياً بأداء الصلاة اليهودية داخل المسجد الأقصى لأول مرة في انتهاك جديد للوضع القائم بينما تتصاعد القيود على الفلسطينيين وتزداد التوترات في الحرم الشريف تابع التفاصيل على وورلد برس عربي

سمحت السلطات الإسرائيلية رسمياً، وللمرّة الأولى، بأداء الصلاة اليهودية داخل المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلّة، في خطوةٍ تُمثّل انتهاكاً صريحاً للوضع القائم الذي صمد عقوداً في هذا الموقع.
وبحسب مصدر فلسطيني من هيئة الأوقاف الإسلامية في القدس، أتاحت الشرطة الإسرائيلية للمستوطنين الذين اقتحموا المسجد يوم الأحد إدخال كتب الصلاة اليهودية المعروفة بـ«سيدوريم» (Siddurim)، وأداء صلواتٍ جماعية داخل الحرم. وإن كانت مثل هذه الممارسات قد جرت من قبل، فإنّها كانت تحدث في الغالب دون موافقة رسمية، وهو ما يجعل قرار الترخيص الصريح هذه المرة تحوّلاً نوعياً في طبيعة الانتهاك.
وطلب المصدر عدم الكشف عن هويّته، مشيراً إلى أنّ هذه الخطوة تُمثّل أحدث اختراق للوضع القائم في الموقع. وقال: «ثمّة فرقٌ جوهري بين أن تأتي زائراً وأن تأتي مُصلّياً. حين تأتي ضيفاً إلى مكاني، فأنت تخضع لقواعدي. أمّا اليوم، فهم يأتون بقواعدهم الخاصة. وحين تُجيز الشرطة ذلك رسمياً، فهذا يعني، بطريقةٍ أو بأخرى، أنّك تسمح لهم بفرض قواعدهم في هذا الفضاء». وأضاف: «هذا اختراقٌ رسمي للوضع القائم».
الوضع القائم: ترتيبٌ دولي تآكل تدريجياً
الوضع القائم ترتيبٌ دولي معترَف به، يحكم منذ عقود آليات الوصول إلى المسجد الأقصى وإدارته. وبموجب هذا الترتيب، يُعدّ الحرم بأكمله، الذي تبلغ مساحته 144 دونماً (14.4 هكتار)، موقعاً إسلامياً مقدساً حصرياً. وتتولّى دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس الإشراف على شؤون الوصول والصلاة والصيانة وأعمال الحفر داخل الحرم.
غير أنّ إسرائيل لم تتوقّف منذ احتلالها القدس الشرقية عام 1967 عن النحت التدريجي في هذا الترتيب، وجاء الترخيص الرسمي بالصلاة اليهودية ليُمثّل أحدث حلقة في هذا المسار. وأوضح المصدر أنّ ما شهده الأحد لم يكن مجرّد تكرارٍ لأفعالٍ فردية صامتة، بل تحوّل إلى عبادةٍ جماعية منظّمة، مع إدخال النصوص الدينية إلى داخل الحرم. وقال: «الصلاة اليهودية في المسجد الأقصى باتت ممارسةً منظّمة، لا مجرّد فعلٍ فردي معزول».
تصاعدٌ متسارع منذ أكتوبر 2023
أكّد المصدر أنّ هذه الخطوة تندرج ضمن حملة أوسع من القيود المفروضة على وصول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى وعلى عمل الأوقاف الإسلامية في إدارته، وهي حملةٌ تسارعت وتيرتها منذ أكتوبر 2023. وقال: «إنّ وتيرة التطوّرات في المسجد الأقصى منذ السابع من أكتوبر مذهلة. الأمور تتغيّر بسرعةٍ لا تُصدَّق، شبه يومية. لقد فقدنا السيطرة فعلياً».
وبحسب صحيفة Haaretz، بدأت الجهود الرامية إلى السماح للمصلّين اليهود بإدخال أوراق الصلاة إلى المسجد الأقصى في يناير الماضي، فيما أجازت الشرطة كذلك إقامة الصلوات والرقص والغناء في باحات الحرم. وأشارت الصحيفة إلى أنّ الشرطة أكّدت أنّ سياساتها التنفيذية في الأقصى تسير «وفق توجيهات القيادة السياسية».
وفي الشهر الماضي، قاد وزراء وأعضاء كنيست اقتحاماً جماعياً للمسجد الأقصى شارك فيه أكثر من 3,500 متطرّف إسرائيلي، كان من بينهم Itamar Ben Gvir، وزير الأمن القومي الإسرائيلي الذي يُشرف على الشرطة. وBen Gvir، المستوطن المعروف بمواقفه المتشدّدة، طالب منذ أمدٍ بعيد بما يصفه بـ«فرض السيادة الإسرائيلية» على المسجد الأقصى. وخلال اقتحام يوليو، قال: «انظروا ما يجري هنا يهودٌ يُصلّون ويشعرون أنّهم أصحاب المكان».
الأوقاف: خطّةٌ حكومية ممنهجة لا أفعالٌ فردية
وصف مصطفى أبو سويّ، عضو مجلس الأوقاف الإسلامية في القدس، هذه الانتهاكات بأنّها جزءٌ من مخطّطٍ حكومي مدروس لا أعمال عشوائية متفرّقة. وقال أبو سويّ : «هذا الانتهاك، بما يشمله من إدخال كتب الصلاة إلى داخل المسجد، يُشكّل جزءاً من عملية تفكيكٍ ممنهجة لما تبقّى من الوضع القائم التاريخي في المسجد الأقصى المبارك، إذ يتولّى Itamar Ben Gvir تحديد ما يجري على أرض الواقع بموافقة رئيس الوزراء Benjamin Netanyahu».
وأضاف أبو سويّ أنّه إلى جانب التوسّع المتصاعد في الحضور اليهودي داخل الحرم، تواصل الحكومة فرض قيودٍ مشدّدة على وصول الفلسطينيين وعلى عمل دائرة الأوقاف المشرفة على الموقع. وقال: «يُمنع المصلّون المسلمون من الدخول بصورةٍ تبدو عشوائية في ظاهرها، لكنّها في حقيقتها تعكس سياسةً ممنهجة».
أخبار ذات صلة

الأكراد بين الأمل والحذر: حل قوات سوريا الديمقراطية والالتحاق بالجيش النظامي

الصحفيون الفلسطينيون بين الواقع والحياد: هل يبقى الصمت خياراً؟

الفلسطينيون المحاصرون بالمستوطنين: «نحن نموت جوعاً»
