وورلد برس عربي logo

حصار خانق يهدد حياة الفلسطينيين في قصرة

في بلدة قصرة بالضفة الغربية حصار خانق يعيشه 15 شخصاً بينهم أطفال داخل منازلهم وسط نقص حاد في الغذاء والماء، ورفض الجيش الإسرائيلي السماح بوصول المساعدات وسط تواطؤ مع المستوطنين. تفاصيل الحصار في وورلد برس عربي.

امرأة فلسطينية ترتدي عباءة تقف على شرفة منزل محاصر في قصرة مع طفلين، تعكس معاناة الحصار ونقص الغذاء في الضفة الغربية.
رقية حسن وبناتها يراقبن من المنازل التي يحتجزن فيها بسبب المستوطنين الإسرائيليين في بلدة قصرى بالضفة الغربية المحتلة، في 18 أغسطس 2026 (عمار عواد/رويترز)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في اليوم الثاني عشر من الحصار المفروض على منازل فلسطينية في بلدة قصرة بالضفة الغربية المحتلة، يعاني المحاصرون داخل منازلهم من نقصٍ حادّ في الغذاء، فيما يواصل المستوطنون الإسرائيليون تضييق الخناق عليهم.

عائشة حسن، التي تحتمي داخل أحد المنازل الثلاثة المحاصرة جنوب نابلس برفقة والدتها وأخيها، قالت إنّهم يعانون من "الجوع". وأكّدت أنّ الجنود الإسرائيليين الذين وصلوا الأسبوع الماضي، بذريعة إزالة المستوطنين، باتوا في الواقع يُسهمون في تعميق الحصار من خلال منع إيصال الغذاء إلى العائلات.

وقالت حسن : "حاول المجلس البلدي إيصال الطعام إلينا، لكنّ الجنود منعوهم، وظلّ الطعام خارج المنزل."

وأضافت: "تمكّن موظّفو Unicef من إيصال بعض الطعام إلينا قبل أيام، وهو الآن بدأ يفسد."

حصار بموافقة الجيش

أكّد عبد العظيم وادي، رئيس بلدية قصرة، أنّه على تواصل مستمرّ مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (Ocha) لترتيب عمليات توصيل الغذاء، غير أنّ الجيش الإسرائيلي لم يُوافق حتى الآن على السماح بالوصول.

واتّهم وادي الجيشَ بعرقلة عمليات التوصيل بصورة متعمّدة، والتذرّع بحجج متعدّدة لتأخيرها. وأشار إلى أنّ الطعام الذي أوصلته Unicef رُفض في البداية، وبقيت الصناديق خارج المنازل لمدة 24 ساعة قبل أن يسمح الجنود للعائلات بأخذها، وكان بعضها قد فسد في تلك الأثناء.

وقال وادي : "نحن كبلدية ما زلنا نحاول التنسيق مع جهاتٍ مختلفة لإيصال الغذاء إلى العائلات، لكنّنا نواجه قيوداً صارمة ويُمنع علينا الوصول إلى تلك المنازل."

وأضاف أنّه رتّب لدخول أحد المنازل الأخرى المملوكة للمواطن الفلسطيني الأمريكي لؤي أبو ريدة، إلا أنّ قائد الجيش الإسرائيلي رفض السماح له بالدخول وردّه، مُكتفياً بالسماح للصحفيين فقط.

وذكرت حسن، البالغة 35 عاماً، أنّ عائلتها شرعت في بناء منزلها قبل ستّ سنوات وكانت تُكمل تأثيثه تدريجياً قبل الانتقال إليه. بيد أنّه بعد أن غدا هدفاً متكرّراً لاعتداءات المستوطنين في الأشهر الأخيرة، انتقلت للإقامة فيه مع والدتها البالغة 56 عاماً وأخيها لحماية الممتلكات.

الأسبوع الماضي، أقام المستوطنون مخيّماً حول منزلها ومنزل أبو ريدة وعقارٍ ثالث مجاور، في مسعىً واضح للاستيلاء عليها. وكان المستوطنون قد استولوا على منزل في قرية جالود المجاورة بعد حصاره الشهر الماضي.

يتواجد داخل المنازل الثلاثة المحاصرة في قصرة نحو 15 شخصاً، بينهم أطفال. وقد حال الحصار دون تمكّن والدة حسن من حضور ولادة أحد أحفادها.

وقالت حسن: "والدتي حزينة جداً بسبب الحصار المفروض علينا، كانت مرتبطة جداً بأحفادها، لكنّها الآن لا تستطيع رؤيتهم، ونحن قلقون أيضاً على صحّتها."

الجنود والمستوطنون

المنزل الثالث يعود لـ يوسف حسن وزوجته رقية وابنتيهما كندا (4 سنوات) وحور (سنتان). وتقيم العائلة حالياً في منزل أبو ريدة، بعد أن اقتحمت القوات الإسرائيلية بلدة قصرة الأسبوع الماضي وحوّلت منزلهم إلى موقع عسكري.

قالت رقية (28 عاماً) : "نحن تحت حصارٍ كامل منذ نحو أسبوع، لا يُسمح لأحد بالدخول أو الخروج إلا بالتنسيق. الغذاء والماء يُوفَّران عبر التنسيق مع الجيش، ولا يُسمح لأحد حتى بمغادرة المنزل."

وأشارت إلى أنّ المستوطنين قطعوا في بداية الحصار التيارَ الكهربائي والمياه عن العائلة، وحين حاول أهل البلدة إعادة توصيلهما، هاجمهم المستوطنون في حضور الجنود الإسرائيليين.

وأضافت رقية: "بالطبع أشكّ في أنّ الجيش والمستوطنين يعملون معاً."

وبعد وصول الجيش، أعلنت السلطات العسكرية الإسرائيلية قصرةَ منطقةً عسكرية مغلقة، مُقيّدةً حركة السكّان. ورغم ذلك، لم يُقدم الجنود حتى الآن على إخراج المستوطنين أو اعتقال أيٍّ منهم، بل رُصدوا يتناولون الطعام ويُؤدّون الصلاة معهم.

استقطب الحصار اهتماماً دولياً، لا سيّما بسبب كون أحد أصحاب المنازل مواطناً أمريكياً. وطالبت مجموعة "Combatants for Peace" الإسرائيلية الفلسطينية كلاً من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وكندا وأستراليا بفرض عقوبات على اللواء Avi Bluth، قائد المنطقة العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وأكّدت المجموعة أنّ الحصار ليس حادثةً معزولة، بل يعكس "واقعاً أشمل تواجه فيه المجتمعات الفلسطينية إرهاب المستوطنين يومياً، فيما يواصل المسؤولون التمتّع بالإفلات من العقاب."

وكانت منظمة Amnesty International قد أعلنت الأسبوع الماضي أنّ الاعتداء يندرج ضمن ما وصفته بـ"إرهاب المستوطنين الاستراتيجي" ضد الفلسطينيين، مؤكّدةً أنّه "مُمكَّن ومدعوم ومموَّل من قِبل دولة إسرائيل" بهدف تهجير الفلسطينيين في أرجاء الضفة الغربية المحتلة.

"لا يشعرون بالأمان"

كانت العائلات الثلاث تتعرّض لضغوطٍ متصاعدة للرحيل منذ نحو ثمانية أشهر، إثر إقامة بؤرة استيطانية في المنطقة المجاورة. وبحسب رقية، دأب المستوطنون على مضايقتهم ورشق منازلهم بالحجارة واستخدام المواد الحارقة.

وقالت: "كانوا دائماً يحاولون إجبارنا على مغادرة المنزل، لكن والحمد لله ما زلنا صامدين."

غير أنّ الحصار كان الأشدّ وطأةً على ابنتيها الصغيرتين. وقالت رقية: "الخوف مستمرّ عندهما، ومهما حاولت إقناعهما بأنّ الأمور طبيعية، فمن الواضح جداً لهما أنّها ليست كذلك. لا يشعران بالأمان وهما محبوستان في المنزل."

وأشارت إلى أنّ الطفلتين باتتا تعانيان من التبوّل اللاإرادي، فيما أصبح الحصول على الدواء أمراً عسيراً عند مرض أيٍّ منهما. وقد انقطعت العائلة أيضاً عن أقاربها المقيمين على بُعد أمتارٍ قليلة.

وناشدت رقية المجتمع الدولي التدخّل لوقف البؤر الاستيطانية واعتداءات المستوطنين والقوات الإسرائيلية، قائلةً: "آمل أن يقف المجتمع الدولي مع الفلسطينيين في إزالة البؤر الاستيطانية في كلّ فلسطين. يجب أن يُساعدوا في القضاء التامّ على وجود المستوطنين وإعادة منازل المهجَّرين."

وختمت: "يجب أن تتوقّف عدوان المستوطنين وعدوان الجيش الإسرائيلي على الفلسطينيين."

أخبار ذات صلة

Loading...
كاري موليجان وماركوس مامفورد في حفل "Wassail" الخيري بلوس أنجلوس لدعم أطفال مناطق النزاع وجمع أكثر من 7.65 مليون دولار.

Carey Mulligan و Marcus Mumford يجمعان 7.65 مليون دولار لأطفال مناطق النزاع

في ليلة استثنائية بلوس أنجلوس جمع حفل "Wassail" أكثر من 7.65 مليون دولار لدعم أكثر من مليون طفل في مناطق النزاع. اكتشف كيف تحوّل الفن إلى رسالة أمل وتأثير حقيقي. تابع التفاصيل الآن!
حقوق الإنسان
Loading...
عمال في مصنع Tesla في فريمونت بولاية كاليفورنيا أثناء تركيب مقاعد السيارات الكهربائية وسط اتهامات بالتمييز العنصري والتحرش في بيئة العمل.

تجربة قضائية حول التمييز العنصري في Tesla تبدأ

تبدأ محاكمة Tesla في كاليفورنيا بتهم تمييز عنصري وتحقيق شامل في بيئة العمل داخل مصنع Fremont. اكتشف تفاصيل القضية وتأثيرها على حقوق العمال واستمر في القراءة لمعرفة المزيد.
حقوق الإنسان
Loading...
بوابة حدودية معدنية مفتوحة في منطقة صحراوية على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، مع وجود كاميرا مراقبة وأجواء غائمة، تعكس تحديات مراقبة وتحقيق وفيات المهاجرين.

خريطة الوفيات على الحدود الأمريكية: رصدٌ شامل للضحايا خلف "الجدار الافتراضي"

على الحدود الجنوبية الأمريكية، آلاف الوفيات المجهولة تحيط بها تقنيات المراقبة الحديثة. هل تنقذ هذه الأبراج حياة المهاجرين أم تكتفي بالرصد فقط؟ اكتشف التفاصيل وكن جزءاً من التحقيق الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
سياج حدودي طويل يمتد عبر تلال جافة في كاليفورنيا الجنوبية، يظهر تحديات عبور المهاجرين وسط مراقبة مشددة وأراضي وعرة.

امرأة توفيت على الحدود وكاميرا المراقبة شاهدة

في ظل أبراج المراقبة الذكية على الحدود الكاليفورنية تختفي أرواح المهاجرين بين التضاريس القاسية والحرارة الشديدة. اكتشف القصة الكاملة وراء هذه المأساة وتأثير التكنولوجيا على حياة البشر. اقرأ المزيد الآن.
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية