وورلد برس عربي logo

فضيحة وزير الصحة وكذب التطعيمات في ساموا

وزير الصحة روبرت كينيدي نفى ارتباط زيارته لساموا بالتطعيمات رغم وثائق تكشف طلبه دراسة لقاحات MMR بعد وفاة طفلين. جدل يحيط بمواقفه وتأثيره على تفشي الحصبة في الجزيرة في مقال حصري من وورلد برس عربي.

روبرت كينيدي جونيور يتحدث بحماس أمام لجنة في جلسة استماع بالكونغرس الأمريكي وسط جدل حول تصريحاته بشأن التطعيمات وزيارته لساموا.
روبرت ف. كينيدي جونيور، المرشح الذي اختاره الرئيس دونالد ترامب لتولي منصب وزير الصحة والخدمات الإنسانية، يظهر أمام لجنة المالية في مجلس الشيوخ خلال جلسة استماع لتأكيد تعيينه في مبنى الكابيتول في واشنطن، 29 يناير 2025. (تصوير أسوشيتد برس/بن كيرتس، أرشيف)
روبرت ف. كينيدي جونيور في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض وسط جدل حول زيارته لساموا وعلاقتها بلقاحات الحصبة والتطعيمات.
روبرت ف. كينيدي جونيور، وزير الصحة والخدمات الإنسانية، يستمع خلال اجتماع لتوقيع أمر تنفيذي بشأن اللقاحات في 10 أغسطس 2026، بمكتب البيضاوي في البيت الأبيض في واشنطن. (صورة أسوشيتد برس/ جاكلين مارتن، أرشيف)
استندات جديدة تفند تصريحات كينيدي حول زيارته لساموا
رئيس الوزراء تويليبا سايليلي ماليليغاوي، في المقدمة على اليمين، يصافح روبرت ف. كينيدي جونيور خلال الاحتفال بالذكرى السابعة والخمسين للاستقلال في مولينو، ساموا، في الأول من يونيو 2019. وعلى اليسار في المقدمة تظهر زوجة كينيدي، الممثلة شيريل هاينز. (ميسيونا سيمو/ساموا أوبزرفر عبر أسوشيتد برس، أرشيف)
وزير الصحة روبرت كينيدي جونيور يتبادل التحية مع مشرّع خلال جلسة تأكيد تعيينه وسط جدل حول زيارته لساموا والتطعيمات.
روبرت ف. كينيدي الابن، المرشح الذي رشحه الرئيس دونالد ترامب لتولي منصب وزير الصحة والخدمات الإنسانية، يتحدث مع رئيس اللجنة السيناتور بيل كاسيدي، الجمهوري من لويزيانا، بعد جلسة الاستماع لتأكيد ترشيحه في مبنى الكابيتول، 30 يناير 2025، في واشنطن. (صورة أسوشيتد برس/ رود لامكي الابن، أرشيف)
التصنيف:صحة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

أكّد وزير الصحة Robert F. Kennedy Jr. مراراً أمام المشرّعين الذين كانت بيدهم مفاتيح تأكيد تعيينه العام الماضي أنّ زيارته لساموا عام 2019، قُبيل تفشّي وباء الحصبة المميت، لم يكن لها «أيّ علاقة بالتطعيمات». غير أنّ وثائق جديدة حصلت عليها صحيفة The Guardian تدحض هذه الشهادة.

كان Kennedy، الذي كان يُعدّ آنذاك من أبرز الناشطين المناهضين للتطعيم، قد سبق تلك الزيارة برسالةٍ وجّهها إلى رئيس وزراء ساموا، طلب فيها دراسة لقاحات الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) التي يستخدمها الجزر، وذلك إثر وفاة طفلين تلقّيا هذه اللقاحات. وقد وردت كلمة «لقاح» أو «تطعيم» ثماني مرات في تلك الرسالة.

وتُثير الرسالة تساؤلات جدية حول مدى صدق Kennedy في شهادته أمام الكونغرس. فخلال مسار تأكيد تعيينه الشاق، الذي احتاج فيه إلى دعم بعض المشرّعين الجمهوريين المتشكّكين، أعطى Kennedy تعهّدات بالحفاظ على سياسات التطعيم، وهي تعهّداتٌ تراجع عنها بمجرّد توليه المنصب.

كتب Kennedy في رسالته: «أكتب إليكم هذه الرسالة آملاً أن يكون بإمكاننا تقديم المساعدة لشعب أمّتكم العظيمة»، مُضيفاً اعتقاده بأنّ وفاة الطفلين ربما نجمت عن مشكلات في عملية التصنيع. وأردف: «أقترح أن يُجري فريقي تقييماً صحياً معلوماتياً تفصيلياً في ساموا لما جرى مع لقاحات MMR».

في المقابل، أفادت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية (HHS) رداً على الأسئلة بأنّ الزيارة «لم تكن لها صلة بالتطعيمات»، وأضافت في بيانٍ مكتوب: «إنّ أيّ ادّعاء أو تلميح مستند إلى هذه الرسائل بأنّ الوزير Kennedy كذب تحت القسم أو أمام الكونغرس هو ادّعاءٌ كاذب وتشهيريٌّ صريح». والجدير بالذكر أنّ Kennedy لم يكن تحت القسم خلال جلسات تأكيد تعيينه. وتجدر الإشارة إلى أنّ الإدلاء بشهادة زور جوهرية أمام الكونغرس يُعدّ جريمة يُعاقب عليها بالسجن بصرف النظر عن وجود القسم من عدمه، وإن كانت الملاحقة القضائية في مثل هذه الحالات نادرة.

لم تُتح وزارة الصحة والخدمات الإنسانية Kennedy للإدلاء بتصريح، ولم يردّ البيت الأبيض على طلبات التعليق، فيما لم يستجب مكتب رئيس وزراء ساموا ولا رئيس الوزراء السابق الذي تراسل مع Kennedy لطلبات التعليق.

باتت زيارة Kennedy لساموا من أكثر الأحداث إثارةً للجدل في مسيرته. كان يترأس آنذاك منظمة غير ربحية اشتُهرت بنشاطها المناهض للتطعيم. وقد أكّد المنتقدون أنّ زيارته شجّعت الناشطين المناهضين للتطعيم في ساموا، وهو ما أعقبه تفشّي وباء الحصبة الذي أودى بحياة 83 شخصاً، معظمهم أطفالٌ دون الخامسة من العمر.

وأوضح محامون متخصّصون في إجراءات مجلس الشيوخ أنّ بإمكان المشرّعين، إن شاؤوا، توظيف تصريحات Kennedy مسوّغاً لعقد جلسات استماع أو فتح تحقيق في عزله أو وضع عقبات أمامه. غير أنّ مثل هذا الإجراء يبدو مستبعداً في ظلّ الكونغرس الجمهوري الحالي المتوافق مع إدارة الرئيس Donald Trump.

تحت وطأة الأسئلة المتكرّرة، أصرّ Kennedy على أنّ التطعيمات لم تكن سبب الزيارة

في مستهلّ الولاية الثانية لـ Trump، واجه Kennedy أحد أبرز رموز الحركة المناهضة للتطعيم قبل دخوله عالم السياسة عقبات جمّة في مساعيه ليصبح وزيراً للصحة. وقد انتقد مشرّعون من الحزبين ريطوريقه المناهضة للتطعيم، فحاول خلال جلسات تأكيد تعيينه أن يطمئنهم إلى دعمه لتطعيم الأطفال.

وخضعت رحلة ساموا بدورها للتدقيق والمساءلة.

أكّد Kennedy للسيناتورات أنّ زيارته لساموا لم تؤثّر في قرارات الناس بشأن التطعيم، ونفى مراراً وتكراراً وبشكل قاطع أنّ التطعيمات كانت سبباً لتلك الزيارة.

حين استجوبه السيناتور Ron Wyden من ولاية أوريغون عن الزيارة، أجاب Kennedy: «ذهبت إلى هناك، وليس الأمر له أيّ علاقة بالتطعيمات. ذهبت لتقديم نظام معلوماتي طبّي يُرقمن السجلات في ساموا ويجعل تقديم الرعاية الصحية أكثر كفاءة».

وفي اليوم التالي، حين سأله السيناتور Edward Markey من ولاية ماساتشوستس، قال Kennedy: «غرضي من الذهاب إلى هناك لم يكن له أيّ علاقة بالتطعيمات».

وعند مزيد من الاستجواب، عاد Kennedy لنفي أيّ صلة بالتطعيمات قبل أن يُضيف: «غرضي من الرحلة لم يكن انتهى بي الأمر إلى إجراء محادثات مع أشخاص لم أكن أنوي مقابلة بعضهم أصلاً».

في نهاية المطاف، حصل Kennedy على دعم السيناتور الجمهوري Bill Cassidy، الطبيب من ولاية لويزيانا الذي يترأس لجنة الصحة والتعليم والعمل والمعاشات في مجلس الشيوخ، والمعروف بدفاعه الشديد عن التطعيم. وأقرّ مجلس الشيوخ تعيين Kennedy بأغلبية 52 صوتاً مقابل 48.

أوضح Cassidy أنّه صوّت لصالح التعيين لأنّه تلقّى تعهّدات بأنّ Kennedy لن يُغيّر بعض سياسات التطعيم وتوجيهاته. فعلى سبيل المثال، تعهّد Kennedy كما أعلن Cassidy في خطابه الذي أعلن فيه تصويته بالإبقاء على اللجنة الاستشارية الفيدرالية للتطعيمات «دون تغييرات». غير أنّه ما إن تولّى المنصب حتى أقال جميع أعضاء اللجنة الـ17 وعيّن مستشارين من اختياره.

وقد أقرّ Cassidy بأنّ ثقته في Kennedy قد تبدّدت، إذ صرّح في برنامج «Face the Nation» في يونيو: «التعهّدات التي قُطعت لي قد انتُهكت».

الرسائل تكشف أنّ Kennedy أراد دراسة استخدام ساموا للقاح MMR

تولّى Kennedy لسنوات رئاسة منظمة Children's Health Defense والإشراف القانوني عليها، وهي منظمة غير ربحية اشتُهرت بنشاطها المناهض للتطعيم. وقد وجّهت المنظمة اهتمامها نحو ساموا في يوليو 2018، حين توفّي طفلان صغيران بعد تلقّيهما جرعة ملوّثة من لقاح MMR جرى تحضيرها بشكل خاطئ. وقد وُجّهت إلى الممرّضتين المسؤولتين تهمٌ جنائية بعد شهر من وفاة الطفلين، وانتهى الأمر بإقرارهما بالذنب في جريمة القتل الخطأ.

علّقت الحكومة الساموية جميع برامج التطعيم لمدة 10 أشهر، حتى أبريل 2019، فتراجعت معدّلات التطعيم تراجعاً حاداً.

وخلال تلك الفترة، بدأت منظمة Children's Health Defense في التواصل مع الحكومة الساموية، وفق رسائل إلكترونية سبق أن حصلت عليها صحيفة The Guardian في إطار دعوى قضائية رُفعت ضد وزارة الخارجية بمساعدة لجنة مراسلي حرية الصحافة.

وفي الرسالة المُستحصَلة حديثاً التي كشفتها الدعوى القضائية ذاتها، والمؤرّخة في 20 يناير 2019، خاطب Kennedy رئيس الوزراء آنذاك Tuilaepa Sailele Malielegaoi، وشرح له رغبته في دراسة استخدام ساموا للقاح MMR.

وخمّن Kennedy في الرسالة أنّ وفاتَي الطفلين ربما كانتا ناجمتين عن مشكلات في دفعات مختلفة من اللقاح، مُعرباً عن رغبة فريقه في التحقّق من ذلك عبر «تقييم صحّي معلوماتي تفصيلي»، وذلك في مراسلة حملت ترويسة منظمة Children's Health Defense.

وأعرب عن اعتقاده بأنّ التحقيق في «الأحداث الصحية السلبية المرتبطة بالتطعيمات» يظلّ أمراً عسيراً ومُستنزفاً للوقت في معظم أنحاء العالم، مشيراً إلى أنّ أنظمة المعلومات الصحية نادراً ما تُصمَّم لدراسة الصلات بين «التشخيصات وأحداث التطعيم بعينها» بصورة سريعة.

ولم تتضمّن الرسالة أيّ إشارة صريحة إلى النشاط المناهض للتطعيم.

ردّ رئيس الوزراء بعد شهر، مُبدياً ترحيبه بتقييم المنظمة للقاحات MMR في بلاده، وكتب: «من المفيد بالتأكيد لساموا الاستفادة من التقييم الصحّي المستقل الذي سيُجريه فريقكم للقاحات MMR لدينا، وأُرحّب بانتظار زيارة فريقكم المقترحة لجزرنا»، وأدرج ممثّلاً عن السفارة الأمريكية في مراسلته.

ولم تردّ منظمة Children's Health Defense على طلب التعليق.

توجّه Kennedy ومعه زوجته الممثّلة Cheryl Hines وزميله في المنظمة Michael Graven إلى ساموا في مايو ويونيو من ذلك العام. وكانت برامج التطعيم قد استُؤنفت بحلول ذلك الوقت، وكان المسؤول الصحّي الأوّل في ساموا قد أعلن علناً أنّ الخطأ البشري لا مشكلةٌ في اللقاح هو ما أودى بحياة الطفلين.

وخلال وجوده في ساموا، التقى Kennedy بناشطين مناهضين للتطعيم، من بينهم أحدهم أسهم في ترتيب الزيارة بالتنسيق مع موظّف في السفارة الأمريكية، وفق ما كشفته صحيفة The Guardian في تقارير سابقة.

وبعد أشهر، مع بقاء معدّلات التطعيم عند مستويات خطيرة، اندلع وباء الحصبة وأصاب الآلاف.

وقد أكّد خبراء الصحة العامة أنّ جهودهم لاحتواء الوباء اصطدمت بعقبات أوجدها الناشطون المناهضون للتطعيم، الذين يرى بعضهم أنّ زيارة Kennedy أعطتهم دفعةً ومنحتهم جرأةً أكبر.

وكانت صحيفة The Guardian قد كشفت سابقاً أنّ مسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية ومنظمة UNICEF ناقشوا في مراسلاتهم الخاصة أنّ الزيارة كانت مرتبطة بالتطعيمات. وعلى إثر ذلك، أعلن عددٌ من السياسيين الديمقراطيين، من بينهم Wyden وMarkey، أنّ Kennedy أدلى بأقوال مضلّلة أو كاذبة أمام مجلس الشيوخ.

أخبار ذات صلة

Loading...
أشخاص في الكونغو يعبرون عن القلق أثناء تفشي فيروس إيبولا النادر بونديبوغيو، وسط ارتفاع حالات الإصابة والوفيات.

تفشّي نادر لفيروس إيبولا: ما تحتاج إلى معرفته

تفشّي إيبولا في الكونغو بلغ أكثر من 5,000 حالة بسبب فيروس بونديبوغيو النادر بلا علاج معتمد، مع ارتفاع الوفيات. اكتشف التفاصيل وكيفية الوقاية من هذا الخطر الصحّي الآن!
صحة
Loading...
رجل يقف أمام مرآب مفتوح بجانب اسطوانة غاز كبيرة، في مشهد يعكس أهمية فحص ومعالجة مياه الآبار الخاصة من تلوث الزرنيخ في ولاية Maine.

آبار المياه الخاصة في ولاية Maine: تحدٍّ في إقناع السكان بفحص الزرنيخ

مياه الآبار الخاصة في Maine تخفي خطر الزرنيخ الذي يهدد صحة الأطفال ويؤثر على نموهم المعرفي. اكتشف الأسباب وكيف تحمي عائلتك من هذا التلوث الصامت. تابع القراءة لتعرف المزيد.
صحة
Loading...
الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يحمل ورقة تتضمن تقريراً عن انخفاض أسعار الأدوية في الولايات المتحدة ودوره في تحقيق ذلك.

أسعار الأدوية تنخفض بحدّة... والسياق أعقد ممّا يبدو

انخفضت أسعار الأدوية في أمريكا لأدنى مستوى منذ عقود بفضل المنافسة وسياسات جديدة مثل قانون خفض التضخم. اكتشف كيف تؤثر هذه التغييرات على الميزانية الصحية واقرأ المزيد الآن.
صحة
Loading...
الدكتور غسان أبو ستة في مكتبه ببيروت يراجع حالات جراحية لضحايا حروب إسرائيل على لبنان وغزة، متخصص في الجراحة التجميلية وإعادة البناء.

الجراح الفلسطيني أبو السِتّة يعالج جروح الأطفال الحربية في لبنان

في ظل تداعيات حرب 2024 على لبنان وغزة، يحارب الدكتور غسان أبو ستة لإعادة بناء حياة أطفال جرحاهم تدمير المنازل والأجساد. اكتشف قصصهم المؤثرة وكن جزءاً من الأمل في الشفاء.
صحة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية