وورلد برس عربي logo

تأثير إسرائيل الخفي على السياسة الكندية

تكشف وثيقة جديدة عن تأثيرات سرّية لإسرائيل في كندا، مطالبةً بتصنيفها كجهة مهدّدة. تتضمن التوصيات طرد الدبلوماسيين الإسرائيليين وحظر برامج التجسّس، مشيرةً إلى أساليب تضليل تهدف للتأثير على السياسة الكندية.

برج البرلمان الكندي مع لافتات تحذيرية تشير إلى أعمال البناء، مما يعكس التوترات السياسية حول التدخل الإسرائيلي في كندا.
منظر لتل البرلمان مع لافتات البناء في المقدمة، في أوتاوا، كندا، بتاريخ 14 أبريل 2026 (ديفيد كاواي/رويترز)
التصنيف:سياسة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تكشف وثيقةٌ صادرة حديثاً عن منظمة "Canadians for Justice and Peace in the Middle East" (CJPME) أنّ إسرائيل تدير عمليةَ تأثيرٍ سرّية واسعة النطاق ومتجذّرة في الأراضي الكندية، في حين رفضت الحكومة الكندية التعامل معها باعتبارها تدخّلاً من جهةٍ أجنبية.

وتطالب المنظمة أوتاوا بتصنيف إسرائيل ضمن قائمة "الجهات المهدِّدة الرئيسية"، إلى جانب الصين والهند، وبطرد الدبلوماسيّين الإسرائيليّين وحظر برامج التجسّس الإسرائيلية، وذلك ضمن توصياتٍ نشرتها في تقريرٍ صدر الأربعاء.

وقالت CJPME في التقرير: "يُثبت نمط الخداع والمعلومات المضلِّلة الموثَّق في هذا التقرير الدور الخبيث للدولة الإسرائيلية في التدخّل في الشأن العام الكندي، وتقويض حقوق الكنديّين وسلامتهم".

وأضافت: "هذا السلوك الخارج عن القانون جرى على الأراضي الكندية في غياب تامٍّ للمساءلة، ويستوجب تدخّلاً فورياً من السلطات".

وأشار التقرير إلى أنّه رغم أنّ الدول تمارس الضغط والتأثير على بعضها البعض لخدمة مصالحها، فإنّ الأنشطة الإسرائيلية تتجاوز الحدود المقبولة لأنّها تجري في معظمها دون إفصاحٍ أو إعلان.

وقدّم التقرير خمسة أمثلة موثَّقة، صمَّمتها إسرائيل وفق ما وصفته CJPME لتشكيل الرأي العام الكندي، والتأثير في اللوائح الحكومية والسرديات الإعلامية عبر وسطاء محلّيّين. وتستند الوثيقة إلى تقارير صادرة عن منافذ إعلامية كندية وأجنبية، من بينها "The Breach" و"Press Progress" و"The Globe and Mail" و"The Toronto Star" و"Haaretz" و"The New York Times".

عمليات التأثير

يتناول المثال الأوّل استطلاعات رأيٍ موّلتها إسرائيل "سرّاً" في أعقاب هجمات السابع من أكتوبر 2023 التي قادتها حركة Hamas على جنوب إسرائيل. وقال التقرير إنّ هذه الاستطلاعات "استخدمت لغةً متحيّزة للتأثير في نتائجها لصالح الأعمال الإسرائيلية في غزة، وأجرتها شركة العلاقات العامة التورنتية Aurora Strategies Global دون الإفصاح عن أنّها تعمل لحساب القنصلية الإسرائيلية".

وأشار التقرير إلى أنّ مقرّبين من الحزب الليبرالي ناقشوا مشاركة نتائج الاستطلاع مع مكتب رئيس الوزراء آنذاك Justin Trudeau قبل نشرها.

أمّا المثال الثاني، فيتعلّق بحكمٍ أصدرته المحكمة الفيدرالية عام 2019 يقضي بأنّ ملصقات "منتَج إسرائيلي" على البضائع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة تُعدّ "مضلِّلة". وبيّن التقرير أنّ وزارة العدل الإسرائيلية "استأجرت سرّاً" مكتب محاماةٍ في تورنتو للتدخّل في النزاع القانوني، وكلّفت موظّفيه بصياغة نقاط حوارٍ لمسؤولين كنديّين حول هذه المسألة. وكان الهدف الضغط على كندا لاستئناف الحكم والإبقاء على نظام الملصقات المُفيد لإسرائيل.

ويتعلّق المثال الثالث بـ"رحلات الدعاية" التي تنظّمها الحكومة الإسرائيلية مستخدِمةً "جهاتٍ كندية كواجهات"، إذ تُرسِل سياسيّين وشخصياتٍ مؤثِّرة في رحلاتٍ مدفوعة التكاليف بالكامل إلى إسرائيل.

وقال التقرير: "غياب الشفافية حول هذه الوفود يُشكّل مشكلةً جوهرية، إذ إنّ الهدف الكامل منها... هو بناء دعمٍ لإسرائيل والتأثير في السياسة الكندية"، مشيراً إلى كنديّين غير منتخَبين لا تسري عليهم سياسات الإفصاح ذاتها المُلزِمة للمشرّعين.

وأضافت CJPME: "حتى لو كانت هذه الرحلات شفّافةً تماماً، فإنّها ستبقى غير أخلاقية، وهذا هو السبب الذي دفع رئيس الوزراء الراحل Brian Mulroney إلى حظر قبول زملائه رحلاتٍ ممولَّة إلى جنوب أفريقيا إبّان نظام الفصل العنصري عام 1985 وإن كان بعض نوّاب المحافظين قد تحدّوا هذا الحظر الطوعي".

"حملة قمعٍ عابرة للحدود"

ويتمحور المثال الرابع حول حملة تضليلٍ واسعة النطاق استهدفت الكنديّين، نفّذتها وزارة شؤون الشتات الإسرائيلية، وكُشف عنها لأوّل مرّة عام 2024.

وجاء في التقرير: "كلّفت إسرائيل شركةَ تسويقٍ سياسي في تل أبيب بإنشاء مواقع إلكترونية وهمية باللغة الإنجليزية، من بينها موقعٌ يُسمّى United Citizens for Canada، فضلاً عن مئات الحسابات الوهمية على منصّات التواصل الاجتماعي مدعومةً بـ ChatGPT، بهدف نشر رسائل عنصرية ومؤيِّدة لإسرائيل".

وصوَّرت هذه الرسائل المسلمين باعتبارهم تهديداً للمجتمعات الغربية، وأبرز التقرير "استراتيجية إسرائيل في قمع الحركات المؤيِّدة للفلسطينيّين حول العالم خارج حدودها".

وكانت أوتاوا قد أقرّت في حينه بأنّ هذه المنصّات الوهمية تُشكّل تدخّلاً، وأكّدت "عناصر" من الاتهامات حين رفعت قلقها مع الجانب الإسرائيلي، غير أنّه لم تُتَّخذ أيّ إجراءاتٍ للمساءلة حتى الآن.

وفي الختام، وصف تقرير CJPME ما أسماه "حملة قمعٍ عابرة للحدود" تشنّها إسرائيل، تشمل مراقبة الناشطين الكنديّين المنتقِدين لإسرائيل وتتبُّعهم وكشف هوياتهم.

وأشار التقرير إلى أنّ "الجهود الأخيرة التي تبذلها إسرائيل عبر وزارة شؤون الشتات تسعى إلى تصوير أيّ معارضةٍ لحصارها غير القانوني لغزة باعتبارها مؤامرةً لحركة حماس والإخوان المسلمين"، مستشهداً بتصريحات السفير الإسرائيلي لدى كندا Iddo Moed الذي دعا الحكومة الكندية إلى "تقييد" بعض "الحريّات".

وعلّقت CJPME: "هذا يُشكّل مناصرةً صريحة لفرض قيودٍ على الحريات المدنية الكندية".

وفي هذا الإطار، أوصى التقرير بحظر اقتناء برامج التجسّس الإسرائيلية المستخدَمة في تتبّع المنتقِدين، ومن بينها Pegasus التابعة لمجموعة NSO Group، و Predator التابعة لـ Cytrox، و Graphite التابعة لـ Paragon Solutions.

وخلص التقرير إلى أنّ "بإمكان حكومة كندا توظيف أدواتٍ قانونية ودبلوماسية عديدة لمكافحة التدخّل الأجنبي"، مطالباً بطرد السفير الإسرائيلي وعددٍ من الدبلوماسيّين، وفرض عقوباتٍ على جميع الجهات المتورّطة في حملات التأثير السرّية.

وأكّد التقرير في خاتمته: "سيستلزم التصدّي الشامل للنفوذ الإسرائيلي غير المشروع محاسبةَ المسؤولين الإسرائيليّين، مع إيجاد سُبُلٍ لثنيّ الكنديّين عن المشاركة في هذه المخطّطات".

أخبار ذات صلة

Loading...
طفلة لبنانية ترتدي سترة وردية، تستند إلى حائط، بجوار علم لبنان ومناشف معلقة، تعكس الظروف الإنسانية الصعبة في لبنان.

تمديد الولايات المتحدة حماية اللاجئين اللبنانيين حتى نوفمبر

في ظل الأزمات المتزايدة، جاء قرار تمديد وضع الحماية المؤقتة للمواطنين اللبنانيين في الولايات المتحدة ليعكس التحديات الاستثنائية التي يواجهونها. هل ترغب في معرفة المزيد عن تفاصيل هذا القرار وتأثيراته؟ تابع القراءة!
سياسة
Loading...
رجال الشرطة يضعون شريطًا أمنيًا في موقع الهجوم الإرهابي بمحطة قطار في مدينة فينترthur، حيث طعن رجل ثلاثة أشخاص.

رجل يطعن ثلاثة أشخاص في محطة قطار سويسرية في "عملية إرهابية" حسب السلطات

في حادثة مروعة هزت مدينة فينت السويسرية، طعن رجل ثلاثة أشخاص في عمل إرهابي مفاجئ. تعرف على تفاصيل الهجوم وأسباب تصرف المشتبه به، وكن على اطلاع دائم بالأحداث. تابعنا لمزيد من المعلومات.
سياسة
Loading...
تظهر الصورة عبد ربه منصور هادي، الرئيس اليمني السابق، وهو يتحدث أمام منصة الأمم المتحدة، مع خلفية خضراء.

الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي يتوفى عن عمر 80 سنة

توفي عبد ربه منصور هادي، الرئيس اليمني المعترف به دولياً، عن عمر يناهز 80 عاماً، بعد مسيرة مليئة بالتحديات. انضموا إلينا لاستكشاف تفاصيل حياته السياسية وتأثيرها على اليمن، ولا تفوتوا فرصة معرفة المزيد عن إرثه.
سياسة
Loading...
تصريح Jonathan Pollard حول احتمالية اندلاع صراعات جديدة بين إسرائيل ومصر وتركيا، مع التركيز على التوترات الإقليمية.

الجاسوس الإسرائيلي جوناثان بولارد يقترح أن مصر وتركيا هما الهدفان التاليان للحرب

في ظل التصريحات المثيرة للجدل للجاسوس الأمريكي-الإسرائيلي جوناثان بولارد، تتصاعد المخاوف من احتمالية تصعيد النزاع مع مصر وتركيا. هل ستشهد المنطقة عواصف جديدة؟ تابعوا التفاصيل المثيرة في هذا المقال.
سياسة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية