كندا تسعى لتعزيز شراكتها مع أوروبا بعيدا عن واشنطن
في دبلن، يدعو رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى تعزيز التعاون مع أوروبا بعيدًا عن الولايات المتحدة. يؤكد على أهمية تحالف الدول المتوسطة لصنع تأثير حقيقي في عالم مليء بالتحديات. اكتشف المزيد عن رؤيته في قمة مجموعة السبع.





في دبلن، واصل رئيس الوزراء الكندي Mark Carney مساعيه الرامية إلى إعادة توجيه بلاده نحو أوروبا والابتعاد عن مدار الولايات المتحدة، وذلك في لقاءٍ جمعه برئيس وزراء أيرلندا السبت، قُبيل انعقاد قمة مجموعة السبع، حيث دعا دول القوى المتوسطة إلى عدم التنافس على كسب رضا واشنطن.
وأشار Carney إلى أن كندا والاتحاد الأوروبي يضمّان معاً عدداً من السكان يتجاوز ضعف عدد سكان الولايات المتحدة، مع اقتصادٍ مماثل في حجمه، وميزانية دفاعية مشتركة تبلغ ضعف ميزانية الصين.
وقال إن الدول الأصغر قادرةٌ على مضاعفة ثقلها حين تتحالف مع شركاء يتقاسمون توجّهاتها. وفي خطابٍ ألقاه في كلية Trinity College بدبلن، صرّح: «في عالمٍ تتصارع فيه القوى الكبرى، أمام القوى المتوسطة خيارٌ: إمّا التنافس على الحظوة، أو التكاتف لصنع مسارٍ ثالث ذي أثر حقيقي».
وكان Carney قد أطلق تصريحاتٍ مماثلة في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس في سويسرا، الذي غدا في يناير رمزاً لمقاومة القوى المتوسطة، حين أعلن أن النظام العالمي القائم على القواعد قد انتهى، وندّد بسياسة الإكراه التي تمارسها القوى الكبرى على الدول الأصغر.
وزار Carney رئيسَ الوزراء الأيرلندي Micheál Martin في وقتٍ سابق من السبت، وكان قد التقى الرئيس الفرنسي Emmanuel Macron يوم الجمعة، وذلك في إطار جولةٍ تمهيدية لقمة مجموعة السبع التي تضمّ الديمقراطيات الصناعية الكبرى، وتنطلق يوم الاثنين في فرنسا. أمّا الرئيس الأمريكي Donald Trump، فسيتوجّه إلى القمة مباشرةً عقب استضافته مباريات UFC في البيت الأبيض يوم الأحد، بمناسبة عيد ميلاده الثمانين.
وبحسب مسؤولٍ رفيع في الإدارة الأمريكية، فإن Trump لا يعتزم حتى الآن عقد محادثاتٍ ثنائية مع Carney على هامش القمة.
و وصف Carney كندا وأوروبا بأنّهما «قوّةٌ للخير لأنّنا نصون قيم حقوق الإنسان والكرامة والتعددية التي يعتزّ بها شعبانا». وأكّد أن الاتحاد الأوروبي وكندا يشكّلان معاً واحدةً من أكبر الكتل الاقتصادية والثقافية والتكنولوجية والمالية والعسكرية في العالم.
وفي مؤتمرٍ صحفي مشترك مع Martin، قال Carney: «النظام العالمي الجديد سيُبنى انطلاقاً من أوروبا. كندا هي أكثر الدول غير الأوروبية أوروبيةً في طابعها، ونحن نحوّل تعاوننا مع أوروبا تحويلاً جذرياً».
وفي فبراير الماضي، أصبحت كندا أول عضوٍ من خارج أوروبا في آلية SAFE، وهي مبادرة الاتحاد الأوروبي للمشتريات الدفاعية. وفي هذه الزيارة التي تُعدّ التاسعة له إلى أوروبا منذ توليه منصب رئيس الوزراء قبل 15 شهراً، أشار Carney إلى أن كندا أبرمت 56 شراكةً في قطاع المعادن الحيوية تمتدّ عبر أكثر من 10 دول، معظمها أوروبية.
التوترات التجارية مع واشنطن
لا تزال التوترات التجارية بين كندا والولايات المتحدة تتصاعد في الخلفية. ثمّة مراجعةٌ مقرّرة في الأول من يوليو لاتفاقية USMCA، وهي اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا التي ربطت اقتصادات البلدان الثلاثة منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي. وكان Trump قد أشار هذا الأسبوع إلى احتمال عدم تجديد الاتفاقية.
وأعلن Carney أن وزير التجارة الكندي Dominic LeBlanc سيلتقي بالممثل التجاري الأمريكي Jamieson Greer على هامش القمة. وأبدى Carney اعتقاده بأن الولايات المتحدة لا تسعى إلى تغييراتٍ جوهرية في الاتفاقية، قائلاً: «الموقف الأمريكي واضح لا رغبة في تغيير البنية الأساسية للاتفاقية». وأضاف أن نحو 85% من الصادرات الكندية إلى الولايات المتحدة تدخل معفاةً من الرسوم الجمركية بموجب USMCA، مشيراً إلى أن أي تعديلٍ جذري يستلزم العودة إلى الكونغرس، وهو ما لا ترغب فيه الإدارة الأمريكية.
في المقابل، أكّد المسؤول الأمريكي الذي تحدّث إلى الصحفيين بشرط عدم الكشف عن هويته أن واشنطن تلقّت تواصلاً من الجانب الكندي لترتيب مزيدٍ من المناقشات التجارية. وأشار إلى أن إدارة Trump تنظر بإيجابيةٍ إلى قرار الحكومة الكندية التراجع عن لائحةٍ تنظيمية كانت تُلزم منصات البثّ الأجنبية بتخصيص جزءٍ من إيراداتها الكندية لتمويل الأخبار والبرامج المحلية. غير أنه استدرك بأنه «لا يُتوقّع تحقيق اختراقاتٍ كبرى» مع كندا خلال القمة.
وكان Trump قد أعاد هذا الأسبوع تأكيد موقفه بأن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى شيءٍ ممّا تملكه كندا. وفي المقابل، حدّد Carney هدفاً لمضاعفة الصادرات الكندية إلى خارج الولايات المتحدة خلال العقد المقبل، محذّراً من أن الحرب التجارية التي أشعل فتيلها Trump تُلقي بظلالٍ باردة على المناخ الاستثماري.
وختم رئيس الوزراء الأيرلندي Martin بتصريحٍ لافت، قائلاً: «تحدّث رئيس الوزراء Carney بوضوحٍ واقتناعٍ عن رغبة كندا في تعميق انخراطها مع أوروبا. أيرلندا ترحّب بهذا الطموح ترحيباً حاراً وغير مشروط، وستبذل ما في وسعها لتعزيز العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وكندا خلال رئاستنا القادمة». وتتولّى أيرلندا الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي اعتباراً من يوليو المقبل وهو توقيتٌ قد يمنح هذه الشراكة زخماً مؤسسياً إضافياً.
أخبار ذات صلة

كيف تعرض معايير كندا المزدوجة تجاه إيران العالم للخطر

كندا تلغي سفراء الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية من الحكومة

"نحن على القائمة": لماذا قلب كارني النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة في دافوس
