كندا تختار الانخراط الاقتصادي مع السعودية رغم التحديات
رئيس الوزراء الكندي يزور السعودية لأول مرة منذ 26 عاماً مؤكدًا أن الانخراط الدبلوماسي أفضل من الانتقاد عن بُعد ويوقع اتفاقيات تجارية بمليارات الدولارات لتعزيز الشراكات رغم التحديات الحقوقية في المملكة وورلد برس عربي





زار رئيس الوزراء الكندي Mark Carney المملكة العربية السعودية في أول زيارة يقوم بها زعيم كندي للمملكة منذ 26 عاماً، مدافعاً عن هذه الخطوة رغم السجل الحقوقي المثير للجدل في البلاد، ومؤكداً أن «انتقاد الدول عن بُعد استراتيجية غير فعّالة».
Carney في جدة: الانخراط لا الخطاب
التقى Carney في جدة بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة، وقال أمام الصحفيين: «إلقاء المحاضرات على الدول من بعيد استراتيجية غير فعّالة. قد تُشعرك بالرضا، لكنّها لا تُجدي نفعاً».
وأضاف أن الانخراط الدبلوماسي «لا يعني بالضرورة أننا نوافق على كل ما تفعله دولةٌ ما»، مشيراً إلى أن العالم يزداد خطورةً وانقساماً، وأن كندا باتت في حاجة ماسّة إلى توسيع شراكاتها خارج نطاق الولايات المتحدة، أكبر شركائها التجاريين.
السياق: التعريفات الجمركية ومخاوف الاعتماد على واشنطن
تأتي هذه الزيارة في خضمّ مساعي Carney لتنويع الاقتصاد الكندي وتخفيف الاعتماد المفرط على السوق الأمريكية، وذلك في ظل التعريفات الجمركية التي يفرضها الرئيس الأمريكي Donald Trump، والتهديدات المتكرّرة التي يوجّهها إلى اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
وفي هذا الإطار، حضر Carney حفل توقيع 13 اتفاقية تجارية ومذكرة تفاهم بين شركات ومؤسسات كندية وسعودية، من بينها شركتا الهندسة Hatch وAtkinsRéalis، وقال مكتب رئيس الوزراء إن قيمة هذه الاتفاقيات تتجاوز مليار دولار كندي (نحو 710 ملايين دولار أمريكي).
من جهته، وصف وزير الاستثمار السعودي فهد الساعف كندا بأنّها «شريك موثوق على المدى البعيد»، مشيراً إلى أن المستثمرين السعوديين يُقدّمون «رأس مال صبور»، في إشارة إلى استعدادهم للاستثمار طويل الأمد.
ملف حقوق الإنسان: بين الانتقاد والواقعية
لا يمكن قراءة هذه الزيارة بمعزل عن السجل الحقوقي السعودي، الذي استقطب اهتماماً دولياً واسعاً في أعقاب مقتل الصحفي جمال خاشقجي، كاتب العمود في صحيفة Washington Post، عام 2018. وخلص تقييم استخباراتي أمريكي إلى أن الأمير محمد بن سلمان وافق على العملية التي أفضت إلى مقتله، وهو ما تنفيه الرياض.
وزيرة الخارجية الكندية Anita Anand، التي رافقت Carney في الزيارة، أكدت أنها أثارت بدورها ملفّات حقوق الإنسان والقضايا القنصلية خلال اجتماعاتها.
وللدفاع عن نهجه، ضرب Carney مثلاً بقضية قنصلية قال إنه أثارها مع الرئيس التركي Recep Tayyip Erdogan على هامش قمة NATO في أنقرة هذا الأسبوع: «لأنّني كنت حاضراً مع الرئيس، جرى التعامل مع القضية بصورة إيجابية. لو بقيت في أوتاوا... لما جرت تلك المحادثة، ولما أحدثت ذلك الأثر. هذا مثال صغير».
مقارنة مع عهد Trudeau: من القطيعة إلى الانخراط
يتناقض نهج Carney تناقضاً واضحاً مع سياسة سلفه Justin Trudeau، الذي انتقد حكومته علناً السجل الحقوقي السعودي عام 2018، ما أشعل أزمة دبلوماسية امتدت خمس سنوات. ردّت الرياض آنذاك بطرد السفير الكندي، وتجميد التجارة والاستثمارات الجديدة، واستدعاء آلاف الطلاب السعوديين من كندا. ولم تستعد البلدان علاقاتهما الدبلوماسية الكاملة إلا عام 2023.
وما يعنيه هذا التحوّل في السياسة الكندية هو أن أوتاوا تُقدّم الانخراط الاقتصادي على حساب الخطاب الحقوقي العلني، في حسابٍ براغماتي يُقرّ به Carney صراحةً.
وقد لخّص Nelson Wiseman، الأستاذ الفخري في جامعة Toronto، هذا المنطق بقوله: «Carney يقول إنه يتعامل مع العالم كما هو، لا كما يجب أن يكون. هذا لا يعني تجاهل حقوق الإنسان، بل يعني الواقعية في تقدير ما يمكن أن تُحقّقه الخطب الأخلاقية أمام القادة الاستبداديين».
يغادر Carney المملكة العربية السعودية عائداً إلى كندا يوم الجمعة.
أخبار ذات صلة

كندا تحافظ على حظر الناقلات في شمال كولومبيا البريطانية رغم مسعى خط أنابيب ألبرتا

الناشط الصيني الذي فرّ بقارب صغير إلى كوريا الجنوبية يصل إلى كندا

كندا: كارني يحذّر الدول المتوسطة من التنافس على رضا واشنطن
