انتهاكات إسرائيلية مستمرة لوقف إطلاق النار في غزة
استمرار الانتهاكات الإسرائيلية بعد اتفاق وقف إطلاق النار يفاقم الأزمة الإنسانية في غزة. 2400 انتهاك، استشهاد مدنيين، وتوسيع السيطرة على الأراضي. هل ستنجح المفاوضات في إنهاء هذه المأساة؟ اكتشف المزيد في وورلد برس عربي.

مرّت أكثر من سبعة أشهر على الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته الولايات المتحدة، والذي جاء بهدفٍ معلن هو إنهاء الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة منذ عامين في غزة.
غير أن إسرائيل واصلت شنّ ضرباتٍ وارتكاب انتهاكاتٍ للاتفاق بصورة شبه يومية، وإن بوتيرةٍ أدنى مما كانت عليه قبل الهدنة.
ولم تنحسر الأزمة الإنسانية التي خلّفتها الحرب، إذ تواصل إسرائيل فرض حصارٍ مُحكم على القطاع.
وقد برّر جيش الإبادة الإسرائيلي انتهاكاته بالاتهام المضاد للفصائل الفلسطينية بخرق الاتفاق.
بيد أن غالبية من استشهدوا أو هُجِّروا أو اعتُقلوا تعسّفاً خلال الأشهر السبعة الماضية كانوا مدنيين، من بينهم أطفال.
ومع عدم التزام إسرائيل بتنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق كاملةً حتى الآن، أخفقت الولايات المتحدة في تحريك المفاوضات نحو المرحلة التالية، التي كان يُفترض أن تشمل نزع سلاح الفصائل الفلسطينية المسلحة، ونشر قوات تثبيت دولية، وإعادة إعمار القطاع، وانسحاباً إسرائيلياً كاملاً.
وقد ألقى غياب التقدّم بظلاله على مستقبل الهدنة الهشّة، في ظل مواصلة إسرائيل حشد قواتها على تخوم غزة وتهديدها بشنّ عملية عسكرية جديدة على القطاع.
فيما يلي رصدٌ لأبرز الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار حتى اللحظة.
الهجمات
وثّق مكتب الإعلام الحكومي في غزة ما لا يقلّ عن 2,400 انتهاك إسرائيلي خلال الأشهر الستة الأولى من سريان الهدنة، بين 10 أكتوبر 2025 و10 أبريل 2026، فضلاً عن عشرات الانتهاكات المسجّلة منذ ذلك الحين.
شملت هذه الانتهاكات 1,109 غارةً جوية وعمليات قصف متنوّعة، إلى جانب 921 حادثة إطلاق نار استهدفت مدنيين.
وأسفرت هذه الهجمات عن استشهاد ما لا يقلّ عن 857 فلسطينياً وإصابة 2,486 آخرين حتى 14 مايو، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.
وأفادت منظمة Unicef بأن 229 على الأقل من بين الشهداء كانوا أطفالاً.
وأشار مكتب الإعلام الحكومي كذلك إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت تعسّفاً ما لا يقلّ عن 50 شخصاً خلال الفترة ذاتها.
وتنوّعت الانتهاكات المرصودة بين استهداف التجمّعات المدنية ومخيّمات النازحين، وضربات طالت عناصر الشرطة والصحفيين والعاملين في المجال الإنساني.
كما أقدمت قوات البحرية الإسرائيلية مراراً على إطلاق النار على الصيادين والمواطنين قرب الشريط الساحلي، واعتُقل عددٌ منهم.
وفي حادثة وقعت الشهر الماضي، أردت زوارق حربية إسرائيلية امرأةً قتيلةً قبالة الساحل الشمالي الغربي لغزة.
وفي المجمل، استشهد على يد قوات الاحتلال ما لا يقلّ عن 72,700 شخص منذ اندلاع الإبادة الجماعية في أكتوبر 2023، فيما لا يزال الآلاف في عداد المفقودين ويُرجَّح أنهم ارتقوا تحت الأنقاض.
عمليات الهدم وتوسيع المنطقة الصفراء
نصّ اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر على تجميد «خطوط المعركة» القائمة وقت إبرام الصفقة، ريثما تُنفَّذ المراحل اللاحقة.
وقد مهّد ذلك الحكمُ الطريق لإنشاء ما بات يُعرف بـ«الخط الأصفر»، وهو تحديدٌ إسرائيلي أحادي الجانب يُصنّف مساحاتٍ شاسعة من غزة مناطقَ محظورة، ويحرم الفلسطينيين من الوصول إلى أجزاء واسعة من أراضيهم.
وقت إبرام الاتفاق، كانت القوات الإسرائيلية تسيطر على نحو 53 بالمئة من مساحة القطاع في شماله وجنوبه وشرقه.
وبموجب بنود الاتفاق، كانت المراحل اللاحقة تقتضي انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من قطاع غزة بأكمله.
إلا أن الجيش الإسرائيلي وسّع الخط الأصفر منذ ذلك الحين، ليُحكم سيطرته فعلياً على نحو 64 بالمئة من مساحة غزة، مُضيِّقاً على الفلسطينيين حتى لم يتبقَّ لهم سوى أقل من نصف أراضيهم.
وتواصل قوات الاحتلال كذلك هدم المنازل بشكل شبه يومي في خرقٍ صريح آخر للاتفاق.
وإن كانت غالبية عمليات الهدم تجري خارج نطاق الخط الأصفر، فإن حالاتٍ منها رُصدت داخل المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية.
وكشف تحليلٌ أجرته صحيفة The New York Times في يناير أن إسرائيل هدمت أكثر من 2,500 مبنى خلال الأشهر الثلاثة الأولى من سريان الاتفاق.
الحصار المستمر
ألزم الاتفاقُ إسرائيلَ بتخفيف القيود المفروضة على إيصال المساعدات، والسماح بدخول ما يصل إلى 600 شاحنة يومياً تحمل الغذاء والوقود والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والبضائع التجارية إلى غزة.
غير أن بيانات الأمم المتحدة تُثبت أن هذه الالتزامات لم تُحترم، فيما حذّرت منظمات حقوق الإنسان من أن استمرار القيود أطال أمد الأزمة الإنسانية وشلّ عمليات الإغاثة.
ووفق مكتب الإعلام الحكومي في غزة، لم يدخل القطاع سوى نحو 4,500 شاحنة مساعدات حتى نهاية أبريل، أي ما يعادل 25 بالمئة فحسب من أصل 18,000 شاحنة نصّ عليها الاتفاق.
وهذا يعني معدلاً يومياً لا يتجاوز 200 شاحنة، أي أقل بكثير من الحدّ الأدنى المتّفق عليه.
وقد استُثنيت من المساعدات المُدخَلة مواد الإيواء الضرورية كالخيام والمنازل المتنقّلة، فضلاً عن الأدوية الأساسية والمعدّات الطبية والوقود.
وأجّجت هذه القيود المستمرة موجةً متجدّدة من شحّ الغذاء في الأشهر الأخيرة، مع مخاوف متصاعدة لدى السكان من العودة إلى ظروف المجاعة التي أُعلنت رسمياً في غزة في أغسطس الماضي إبّان الحصار الإسرائيلي.
ويقول الأطباء وفرق الدفاع المدني إن شحّ الوقود والمستلزمات الطبية يحول دون تقديم رعاية صحية كافية أو تنفيذ عمليات إنقاذ فعّالة.
إغلاق المعابر وتقييد حرية التنقل
كان يُفترض بموجب الاتفاق أن تنسحب القوات الإسرائيلية من معبر رفح مع مصر جنوبي غزة، وأن تُتيح حرية التنقّل للناس.
ومع وجود آلاف الجرحى في حاجةٍ ماسّة إلى علاجٍ طبي في الخارج، كان من المأمول أن يُسهم إعادة فتح المعبر في تخفيف معاناة كثير من الفلسطينيين.
بيد أن إسرائيل أبقت المعبر مغلقاً قرابة أربعة أشهر بعد توقيع الاتفاق.
وفي فبراير، باتت تسمح لما لا يزيد على 50 فلسطينياً يومياً بالدخول إلى غزة من مصر، مع تحديد سقف المغادرة من القطاع بنحو 150 شخصاً في اليوم.
حتى هذا الحدّ الضئيل لم تلتزم به إسرائيل بصورة منتظمة؛ إذ حجبت في أحيانٍ كثيرة مسافرين حاملين تصاريح سارية، وأغلقت المعبر لفتراتٍ مطوّلة، من بينها فترة اندلاع الحرب على إيران في أواخر فبراير.
وأفاد مكتب الإعلام الحكومي في غزة بأنه بين 2 فبراير و30 أبريل، لم يعبر معبر رفح سوى 1,567 شخصاً من أصل 6,000 نصّ عليهم الاتفاق، أي بنسبة امتثال لا تتجاوز 26 بالمئة.
وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، أسهمت هذه القيود في ارتقاء ما يصل إلى 10 فلسطينيين يومياً جرّاء عجزهم عن الحصول على العلاج في الخارج.
أخبار ذات صلة

احتلال الشارع: مسيرة الأعلام الإسرائيلية وتهميش الفلسطينيين في القدس

السفير الفلسطيني حسام زملط يترشح لعضوية اللجنة المركزية لحركة فتح
