تصعيد الاقتحامات في الأقصى يوم القدس
تشهد بوابات المسجد الأقصى تصعيدًا غير مسبوق مع إغلاقها أمام المصلين الفلسطينيين وفتحها أمام مجموعات متطرفة. يأتي ذلك في سياق "يوم القدس"، مما يزيد من توتر الأوضاع ويثير مخاوف من تصعيد أكبر. تفاصيل أكثر على وورلد برس عربي.

قبل شروق الشمس بساعات، كانت بوابات المسجد الأقصى تشهد مشهداً باتَ يتكرّر بوتيرةٍ متصاعدة: قوّات إسرائيلية تُغلق الطريق أمام المصلّين المسلمين، وتُفتّش هوياتهم، وتُبعد من لم يبلغ الستّين من الرجال ومن لم تبلغ الخمسين من النساء. وبينما كان الأقصى يُفرَّغ تدريجياً من المصلّين الفلسطينيين، كانت مجموعاتٌ من المتطرّفين الإسرائيليين تتجمّع عند المداخل في انتظار دورها.
جرى كلّ ذلك يوم الخميس، في سياق ما يُعرف بـ«يوم القدس» الإسرائيلي، الذي يُحيي فيه الإسرائيليون ذكرى احتلال القدس الشرقية عام 1967 وما يُسمّونه «توحيدها» مع القدس الغربية التي استولت عليها الميليشيات الصهيونية إبّان نكبة 1948.
تضييقٌ غير مسبوق عند بوابات الأقصى
وصف موظّفٌ في دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المشرفة على إدارة المسجد الأقصى المشهدَ، مشترطاً عدم الكشف عن هويته، بقوله إنّ «الحواجز الأمنية والقيود أشدّ ممّا كانت عليه في أيّ وقتٍ مضى».
ومنذ صلاة الفجر، فرضت السلطات الإسرائيلية إجراءاتٍ مشدّدة عند أبواب المسجد؛ إذ فتّشت القوّات المصلّين الساعين إلى الوصول إليه، وصادرت بطاقاتهم الشخصية، وأقامت حواجز عمريّة صارمة. وأفادت مصادر محلية بأنّ مصلّين تعرّضوا للاعتداء والدفع والضرب عند عددٍ من البوابات.
وما إن انتهت صلاة الفجر حتى كان المسجد قد أُفرغ في معظمه من الفلسطينيين، ولم يبقَ فيه إلا عددٌ محدود من موظّفي الأوقاف. وعلى الفور، اقتحمت مجموعاتٌ كبيرة من الإسرائيليين المتطرّفين الموقعَ تحت حماية أمنية مكثّفة، وأدّى بعضهم طقوساً دينية ورفعوا الأعلام الإسرائيلية داخل ساحات المسجد. وبلغ عدد من دخلوا الموقع في ساعات الصباح ما لا يقلّ عن 800 شخص، فيما كانت مجموعاتٌ أخرى تنتظر دورها في وقتٍ لاحق من اليوم.
ومن بين المشاركين في الاقتحامات عضو الكنيست عن حزب Likud أرييل كالنر، ووزير تطوير الأطراف والنقب والجليل يتسحاق واسرلاوف من حزب Otzma Yehudit بقيادة إيتمار بن غفير. وقال واسرلاوف يوم الخميس: «لم يعد اليهود يتجوّلون في جبل الهيكل كاللصوص، ولم يعودوا بحاجةٍ إلى الاختباء».
مسيرة الأعلام والمدينة المحاصرة
أُغلقت البلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلّة إغلاقاً شبه تامّ لاستيعاب المسيرات والاقتحامات؛ وأُجبرت المحلاّت التجارية الفلسطينية على الإغلاق، وصدرت أوامر للسكّان بالبقاء في منازلهم. وتشمل فعاليات «يوم القدس» ما يُعرف بـ«مسيرة الأعلام» التي تعبر البلدة القديمة، مروراً بالأحياء ذات الغالبية الفلسطينية، وقد اتّسمت هذه المسيرة في مناسباتٍ سابقة بهتافاتٍ عنصرية وإسلاموفوبية، واعتداءاتٍ على السكّان الفلسطينيين وممتلكاتهم.
وتتزامن فعاليات هذا العام التي تبدأ عند غروب الخميس وتنتهي مع حلول الليل يوم الجمعة مع يوم النكبة، الذي يُحيي فيه الفلسطينيون ذكرى التهجير القسري لأكثر من 750,000 فلسطيني على يد الميليشيات الصهيونية إبّان تأسيس دولة إسرائيل عام 1948.
ويزيد المشهدَ تعقيداً أنّ هذا التزامن يقع يوم الجمعة، وهو اليوم الذي تُعلَّق فيه عادةً الاقتحامات الإسرائيلية للأقصى احتراماً لصلاة الجمعة. غير أنّ وزراء وأعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي الإسرائيلي تقدّموا بطلبٍ إلى المفوّض العام للشرطة للسماح للمجموعات الإسرائيلية بدخول ساحات المسجد يوم الجمعة. وكتبوا في رسالةٍ وقّعها وزراء بارزون، من بينهم وزير العدل ياريف ليفين ووزير الدفاع إسرائيل كاتس ووزير الطاقة إيلي كوهين: «من غير المقبول أن يُحرم اليهود كلياً من الوصول إلى أقدس موقعٍ لديهم في اليوم الذي يُخلّد تحرير القدس وجبل الهيكل».
وأبدى أحد سكّان القدس، تحدّث بشرط عدم الكشف عن هويته، مخاوف حقيقية من أن تمضي الاقتحاماتُ قُدُماً يوم الجمعة، ممّا يُرسّخ السيطرة الإسرائيلية على الموقع بصورةٍ أعمق.
تحذيراتٌ من التصعيد
المسجد الأقصى موقعٌ إسلامي مقدّس يحتلّ مكانةً رفيعة في وجدان المسلمين حول العالم، ويقع على هضبةٍ يُطلق عليها الإسرائيليون اسم «جبل الهيكل». وثمّة وضعٌ قانوني راسخٌ تاريخياً ومعترفٌ به دولياً يُحدّد الأقصى موقعاً للعبادة الإسلامية حصراً، تحت إشراف دائرة الأوقاف الإسلامية التي تملك الصلاحية على الوصول والصلاة والصيانة. بيد أنّ إسرائيل تواصل تآكل هذا الوضع من خلال السماح باقتحاماتٍ شبه يومية للمستوطنين وإقامة صلوات يهودية علنية في الموقع، مع تهميش متصاعد لصلاحيات الأوقاف.
وفي هذا السياق، حذّرت منظمة Ir Amim، وهي منظمةٌ إسرائيلية لحقوق الإنسان تُعنى بشؤون القدس، ممّا وصفته بالدعم الرسمي المتنامي لحركة «جبل الهيكل» بين منظّمي مسيرة الأعلام والمشاركين فيها. وتضمّ هذه الحركة جماعاتٍ تنظّم اقتحاماتٍ يومية للأقصى، وتدعو صراحةً إلى هدم المسجد وإقامة «الهيكل الثالث» مكانه.
وأنذرت Ir Amim يوم الأربعاء قائلةً: «في ظلّ الدعم الحكومي الواسع الذي باتوا يحظون به، قد يحاول ناشطو حركة الهيكل في الأيام القادمة اقتحام المجمّع قسراً، أو الإضرار بالمواقع الإسلامية المقدّسة، أو تنفيذ هجماتٍ على الفلسطينيين داخل المنطقة وحولها». وأضافت: «حين تُعلن الشرطة المنوط بها صون النظام العام دعمها الصريح لحركة الهيكل، لا يبقى ما يكبح هذه الجماعات عن التصرّف على هذا النحو».
أخبار ذات صلة

الاحتجاز الانفرادي للفلسطينيين: إسرائيل تتوسّع في العقوبة حتى للأطفال

رئيس الموساد يرفض خليفة نتنياهو المقترح: مراجعة الصحافة الإسرائيلية
