وورلد برس عربي logo

تصاعد العنف في القدس خلال مسيرة الأعلام

في البلدة القديمة بالقدس، تتصاعد التوترات مع "مسيرة الأعلام" التي ينظمها متطرفون إسرائيليون، مما يجبر الفلسطينيين على الإغلاق والاختباء. تكرار مشاهد العنف والتحريض يسلط الضوء على معاناة السكان وغياب الحماية.

حشد كبير من المحتفلين في حائط البراق بالقدس، يحملون الأعلام الإسرائيلية، مع ظهور قبة الصخرة في الخلفية، خلال مسيرة الأعلام.
رجل يلوح بعلم إسرائيلي فوق حشود متجمعة عند حائط البراق، بجانب المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة، خلال مسيرة الأعلام السنوية في 14 مايو 2026 (رونين زفولون/رويترز)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في منتصف النهار، كانت الحارة الإسلامية في البلدة القديمة بالقدس الشرقية المحتلّة قد أفرغت من معظم ساكنيها وروّادها.

قال فادي، صاحب المحلّ البالغ من العمر 48 عاماً، وهو يسحب طاولةً إلى الداخل ويبدأ بإنزال ستارة الحديد: «إن لم أُغلق، سيهاجمونني».

في الأحوال الاعتيادية، يعجّ يوم الخميس بالحياة والحركة في البلدة القديمة. غير أنّ ما يُعرف بـ«مسيرة الأعلام» السنوية التي ينظّمها متطرّفون قوميون إسرائيليون بذريعة الاحتفال بـ«يوم القدس» وتمرّ عمداً عبر الحارة الإسلامية، دفعت السكّان الفلسطينيين والتجّار إلى إغلاق محالّهم والتحصّن في منازلهم أو مغادرة المنطقة كلياً.

ومع ذلك، بدأت مجموعات من المستوطنين المتطرّفين بكيباتهم المحبوكة وجدائلهم الجانبية الطويلة بالتجوال في الأزقّة قبل ساعاتٍ من انطلاق الفعاليات الرسمية.

مرّت مجموعة من المراهقين أمام محلٍّ فلسطيني لا يزال مفتوحاً، فأخذوا يُطلقون الإهانات، سرعان ما تحوّلت إلى اعتداءٍ جسدي على صاحبَي المحلّ اللذين دافعا عن نفسيهما بكراسٍ بلاستيكية، فيما حاول ناشطون من منظّمة «Protective Presence» تهدئة الأوضاع.

لم تدم المواجهة أكثر من 30 ثانية، لكنّها كشفت مبكّراً عن مستوى الإفلات من العقاب الذي سيتمتّع به هؤلاء المراهقون طوال اليوم.

وقد شهد عددٌ من أصحاب المحالّ تدمير متاجرهم أو نهبها، على الرغم من الانتشار المكثّف للشرطة المسلّحة في أرجاء البلدة القديمة.

يتكرّر هذا المشهد كلّ عام مع احتفال إسرائيل بذكرى احتلال القدس الشرقية عام 1967 و«توحيدها» اللاحق مع القدس الغربية التي استولت عليها الميليشيات الصهيونية إبّان نكبة عام 1948.

وقد باتت المسيرة، التي يهيمن عليها اليمين المتطرّف بشكلٍ متصاعد، أكثر عنفاً وتوتّراً عاماً بعد عام، وتتحوّل إلى استعراضٍ صريح للسيطرة الإسرائيلية على المدينة وسكّانها الفلسطينيين.

الهيكل الثالث

في حين كان بمقدور عناصر الشرطة تطويق مجموعات المراهقين بسهولة ومنهم من لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره فإنّ قوات الاحتلال أبدت تقاعساً واضحاً عن حماية الفلسطينيين وممتلكاتهم خلال المسيرة.

وأمام هذا الإهمال المتعمّد، تصدّى الناشطون للفراغ الذي تركته الشرطة.

قال يوناتان شارغيان، أحد ناشطي منظّمة «Standing Together»: «كلّ عام نشهد تنمّراً وكراهيةً لفظية وعنفاً جسدياً». وأضاف أنّ تنامي أعداد الناشطين يسير جنباً إلى جنب مع تصاعد العنف، وأنّ حضورهم يحمل في الوقت ذاته رسالةً مفادها أنّ «هذا المكان ملكٌ للجميع، ولكلٍّ منّا الحقّ في أن يشعر بالأمان والحماية».

وعلى مقربةٍ من الحشود التي اجتاحت الحارة الإسلامية، اقتحم وزير الأمن القومي إيتامار بن غفير المسجد الأقصى المبارك على رأس مئات المستوطنين. ورفع السياسي اليميني المتطرّف العلم الإسرائيلي مُعلناً: «جبل الهيكل في أيدينا»، في استحضارٍ صريح للمطلب المتطرّف القاضي بفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على أحد أقدس البقاع في الإسلام.

وكان إلى جانبه عضو الكنيست يتسحاق كرويزر ، الذي كتب لاحقاً في منشورٍ على Facebook أنّ الوقت قد حان لهدم المسجد وإقامة الهيكل اليهودي الثالث في مكانه.

مع مرور ساعات اليوم، بدأ المستوطنون يتجمّعون عند مدخل باب العمود، البوّابة الرئيسية للحارة الإسلامية والطريق إلى المسجد الأقصى. وتناوب نحو 200 شابٍّ ومراهق على ترديد هتافات «الموت للعرب» و«اليهودي روح، والعربي ابن...» في تصريحٍ يعكس حجم التحريض العلني.

بقي ناشطون من منظّمات متعدّدة في المكان يرافقون القلّة من الفلسطينيين الذين اضطرّوا للتنقّل من وإلى منازلهم. وسرعان ما تحوّل هؤلاء الناشطون، إلى جانب الصحفيين، إلى هدفٍ للاعتداءات اللفظية والجسدية.

في إحدى اللحظات، أحاطت مجموعة من الشبّان بصحفيٍّ ودفعوه إلى الزاوية وألقوا هاتفه أرضاً وبصقوا في وجهه.

وعقب كلّ اعتداءٍ كانت الشرطة تتدخّل لتفريق المهاجمين، كان هؤلاء يُطلقون هتافاتٍ احتفالية، كان من بينها: «لتحترق قريتكم».

محو الفلسطينيين

بُعيد ذلك، أُخرج الناشطون والصحفيون من المنطقة لإفساح المجال أمام موكب المشاركين في مسيرة الأعلام.

ما بدأ مجموعةً صغيرة تحوّل سريعاً إلى بحرٍ من الشبّان، يتدفّقون على باب العمود موجةً تلو أخرى في طريقهم إلى حائط البراق.

غمرت الأعلام الإسرائيلية المنطقة، إلى جانب أعلام «الهيكل الثالث» بأشكالها المختلفة، وهي رمزٌ مرتبط بالدعوة إلى هدم المسجد الأقصى وإقامة هيكلٍ يهودي في مكانه.

حمل أحد اللافتات الكبيرة عبارة: «هذا ليس الأقصى، بل جبل الهيكل. تريدون مجزرة؟ ستنالون النكبة».

وارتدى بعض المشاركين ملصقاتٍ تجمع صورة بن غفير وحبل مشنقة، في إشارةٍ إلى قانون عقوبة الإعدام بحقّ الأسرى الفلسطينيين الذي أسهم في تمريره بالكنيست.

قبل دخول البلدة القديمة، توقّف كلّ فوجٍ ليُنشد الأغاني الدينية والقومية، في احتفاءٍ صريح بالهيمنة على الحارة الإسلامية.

وعلى الرغم من أنّ اليوم لم يخلُ من العنف، أشار كثيرٌ من الناشطين المخضرمين إلى أنّ هذا العام بدا أهدأ نسبياً مقارنةً بسابقيه، ويعزون ذلك أساساً إلى أنّ الفلسطينيين أُبعدوا عن المشهد في حيّهم بالكامل، ممّا قلّص عدد الأهداف المتاحة للاعتداء.

في يومٍ يحتفل فيه الاحتلال بسيطرته على القدس الشرقية، ربّما كان الاختفاء الفلسطيني المؤقّت هو البيان الأوضح: مدينةٌ يُحتفى بـ«توحيدها» عبر المحو الهادئ لأبنائها الذين يسكنونها.

أخبار ذات صلة

Loading...
تجمع حشود من المتطرفين الإسرائيليين أمام بوابات المسجد الأقصى، بينما تفرض القوات الإسرائيلية قيوداً مشددة على المصلين الفلسطينيين.

إغلاق إسرائيل المسجد الأقصى أمام المصلّين وسط غزواتٍ استيطانية وموكب الأعلام

في ظلال الفجر، يكتسي المسجد الأقصى بأجواء مشحونة، حيث تُغلق القوات الإسرائيلية أبوابه أمام المصلين وتُفرغ ساحاته. تعرّف على تفاصيل هذا التصعيد الخطير وأثره على القدس. تابع القراءة لتكتشف المزيد عن الأحداث المتسارعة.
الشرق الأوسط
Loading...
زيادة ملحوظة في عدد الأسرى الفلسطينيين في الحبس الانفرادي، تشمل الأطفال والنساء، في ظل تصاعد الاعتقالات خلال الحرب على غزة.

الاحتجاز الانفرادي للفلسطينيين: إسرائيل تتوسّع في العقوبة حتى للأطفال

تسجل الأرقام ارتفاعاً مقلقاً في عدد الأسرى الفلسطينيين في الحبس الانفرادي، خاصة الأطفال، منذ بدء الحرب على غزة. هل ترغب في معرفة المزيد عن هذه الانتهاكات الإنسانية وآثارها النفسية؟ تابع القراءة لتكتشف التفاصيل المروعة.
الشرق الأوسط
Loading...
رئيس الموساد الإسرائيلي ديفيد بارنيا يتحدث في مؤتمر صحفي، محذراً من عدم ملاءمة المرشح لرئاسة الموساد، رومان غوفمان، للمنصب.

رئيس الموساد يرفض خليفة نتنياهو المقترح: مراجعة الصحافة الإسرائيلية

في ظل الأزمات المتصاعدة، يبرز تحذير رئيس الموساد الإسرائيلي من عدم أهلية المرشح لرئاسة الجهاز. تابعوا التفاصيل المثيرة حول هذا الموضوع الحساس!
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية