تحديات الزعامة البريطانية وموقفها من غزة
الإبادة الجماعية في غزة والتطهير العرقي في الضفة الغربية تهيمن على سباق خلافة Starmer. المرشحون مثل Burnham وMiliband يواجهون ضغوطاً لتبني مواقف صارمة تجاه إسرائيل. كيف سيؤثر ذلك على السياسة البريطانية؟ التفاصيل هنا.

الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة، والحملة الممنهجة للتطهير العرقي في الضفة الغربية المحتلة، لم تتصدّر بعدُ المشهدَ في معركة خلافة السير Keir Starmer على رئاسة الحكومة البريطانية.
ركّز الصحفيون حتى الآن على تحرّكات المرشحين في ظلّ انتقادات واسعة لأسلوب Starmer في الحكم، لكنّ هذا الوضع مرشّح للتغيّر حتماً حين تنطلق المنافسة الفعلية، إذ سيُشكّل ملفّ غزة أحد أبرز القضايا الفاصلة.
نطرح هنا أنّ أيّ مرشح يخلف Starmer سيجد نفسه مضطرّاً إلى اتخاذ موقف أشدّ حزماً تجاه إسرائيل، وهو ما قد يعني فرض عقوبات على المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية، وحظر استيراد بضائعها، بل قد تصل الأمور إلى التلويح بعقوبات شاملة على إسرائيل ذاتها.
قال النائب العمالي Richard Burgon : "إنّ رفض حزب العمّال معارضةَ الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة بصورة جدية يُعدّ من أبرز القضايا التي أصابت أعداداً كبيرة من الناخبين العماليين السابقين بخيبة أمل عميقة، ودفعتهم إلى الابتعاد عن الحزب."
هذا المنطق يعني أنّ ملفّ إسرائيل وغزة سيكون حاضراً بقوة في سباق الزعامة.
وقالت النائب تلعمالية Kim Johnson : "يجب على أيّ زعيم مستقبلي أن يُظهر استعداداً واضحاً لمواجهة الحكومة الإسرائيلية على الإبادة المستمرة في غزة والتوسع الاستيطاني غير القانوني في الضفة الغربية. وسأراقب عن كثب موقف أيّ زعيم مستقبلي من هذه القضايا، بما في ذلك استعداده لاتخاذ إجراءات صارمة ومبدئية، واستقلاليته عن المصالح الأجنبية في شكل الدعم المالي."
من المتوقع أن يشمل المرشحون Wes Streeting الذي استقال الخميس من منصبه وزيراً للصحة، ونائب رئيس الوزراء السابق Angela Rayner، ووزير الطاقة Ed Miliband. أما عمدة مانشستر الكبرى Andy Burnham، فبات يبرز بوصفه المرشح الأوفر حظاً لخلافة Starmer، شريطة أن يفوز في الانتخابات الفرعية في دائرة Makerfield بمانشستر الكبرى، التي أعلن نائبها Josh Simons الحليف السابق لـ Starmer استقالته للتوّ.
ويحظى Burnham بأعلى شعبية بين قاعدة الحزب. فأين يقف المرشحون من إسرائيل والشرق الأوسط؟
مسيرة Burnham
بوصفه عمدةً لمانشستر الكبرى، لم يكن لـ Andy Burnham دورٌ في رسم سياسة حزب العمّال تجاه إسرائيل. وهو لم يُعرَف تاريخياً بأنّه سياسي مؤيّد للفلسطينيين بالقدر الذي عُرف به Jeremy Corbyn.
بل إنّه انضمّ إلى منظمة Labour Friends of Israel عام 2015، وفي العام ذاته، حين خاض سباق زعامة الحزب دون أن يفوز، قال إنّ أولى زياراته الخارجية ستكون إلى إسرائيل، ووصف حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) بأنّها "حاقدة" وأعلن معارضته لها.
غير أنّ Burnham ميّز نفسه أيضاً بانتقاده للحكومة الإسرائيلية؛ ففي مارس 2015 ردّ على إعادة انتخاب Benjamin Netanyahu رئيساً للوزراء بتغريدة وصف فيها الخبر بأنّه "مُحبِط"، مضيفاً: "ستحتاج فلسطين إلى مزيد من الدعم الدولي."
وبعد هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، اتخذ Burnham بوصفه عمدةً موقفاً جريئاً خرج فيه عن الخط الرسمي لقيادة حزب العمّال الداعمة بصوت عالٍ لإسرائيل. ففي أواخر أكتوبر، وبعد أسابيع قليلة من بدء الحرب، طالب بوقف إطلاق النار، في الوقت الذي كان فيه النواب العماليون مُوجَّهين بعدم التصويت لصالحه في البرلمان.
وكان Burnham قد صوّت لصالح الحرب على العراق عام 2003 حين كان نائباً شاباً، لكنّه بعد عقدين انتقد الحرب على الإرهاب قائلاً إنّ "التدخل الأمريكي البريطاني أسفر عن أضرار جسيمة للمدنيين الأبرياء"، وهاجم حكومة Blair على إدخالها نظام "الاحتجاز دون توجيه اتهام". وأشار إلى أنّ دروس تلك المرحلة كانت وراء قراره معارضة حرب غزة.
ما يعنيه هذا: لو أصبح Burnham رئيساً للوزراء، فمن شبه المؤكد أنّه سيُصلّب الموقف البريطاني تجاه القانون الدولي وانتهاكات إسرائيل له.
Miliband وRayner
الأمر ذاته ينطبق على Ed Miliband، الذي تولّى زعامة حزب العمّال في المعارضة بين عامَي 2010 و2015، حيث أكّد في تلك الفترة أنّه صديق لإسرائيل وعارض حركة المقاطعة. غير أنّ Miliband، الذي ينحدر من أصول يهودية، ميّز نفسه بانتقاد حادّ لإخفاق حكومة الائتلاف في مواجهة إسرائيل حين قصفت غزة عام 2014 واراقى 1,462 شهيدًا فلسطينياً.
قارن ذلك بموقف Starmer في أكتوبر 2023، حين بادر إلى دعم موقف حكومة المحافظين المساند للقصف الإسرائيلي على غزة.
في 2014، اتهم Miliband رئيسَ الوزراء آنذاك David Cameron بأنّه "مخطئ"، وانتقد "صمته غير المبرّر" على "قتل المدنيين الفلسطينيين الأبرياء على يد العمليات العسكرية الإسرائيلية". وفي العام نفسه دعم Miliband الاعتراف الأحادي الجانب بالدولة الفلسطينية، وهو موقف رفضه المحافظون.
وبحسب مصادر عمالية، كان Miliband داخل مجلس الوزراء العام الماضي من أبرز الأصوات التي ضغطت على Starmer للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهو ما فعله أخيراً في سبتمبر. وبحسب مصدر حكومي، نجح Miliband ووزيرة الداخلية Shabana Mahmood في الضغط على Starmer سراً لمنع الولايات المتحدة من استخدام القواعد البريطانية لضرب إيران في فبراير، وإن كان رئيس الوزراء قد تراجع جزئياً عن موقفه لاحقاً.
أما Angela Rayner، فقد ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بموقف Starmer من غزة بحكم منصبها نائبةً لرئيس الوزراء، وإن كانت قد دعمت بقوة الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
من هو Wes Streeting الحقيقي؟
المرشح الأكثر غموضاً وتضارباً في مواقفه هو Wes Streeting.
عضوٌ في Labour Friends of Israel ويلتقي بانتظام بالمجموعة في وستمنستر وفق مصدر عمالي، وقد تلقّى تبرعات من Trevor Chinn، رجل الأعمال التسعيني البارز في صناعة السيارات سابقاً، الذي مُنح وسام الرئاسة الإسرائيلي تقديراً لخدمته لدولة إسرائيل في نوفمبر 2024.
منح Chinn لـ Streeting ما يزيد على 15,000 جنيه إسترليني (نحو 20,200 دولار) بين عامَي 2021 و2024، ثم منحه في العام التالي 5,000 جنيه إضافية "لدعم الحملة الانتخابية في إيلفورد نورث".
سار Streeting على الخط الرسمي لحزب العمّال في أعقاب 7 أكتوبر، فحين تحدّث إلى قناة Sky News في 25 أكتوبر 2023، اتهم حماس بـ"استخدام المدنيين الأبرياء والأطفال والنساء والرجال دروعاً بشرية" وهو ادعاء زائف تكرّر على لسان الحكومة الإسرائيلية مراراً. ورفض المطالبة بوقف إطلاق النار، بل وصف في يناير 2024 قضية جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية (ICJ) التي تتهم إسرائيل بالإبادة الجماعية بأنّها "عامل تشتيت عمّا يجب أن يحدث، وهو الجهد الدبلوماسي الثقيل لإنهاء هذا الصراع".
لكنّ Streeting بدأ مؤخراً يقدّم نفسه ناقداً لإسرائيل. ومصدر عمالي مقرّب منه أكّد أنّه كان يضغط على Starmer سراً داخل مجلس الوزراء لاتخاذ موقف أكثر دعماً للفلسطينيين. وفي سبتمبر الماضي، قال إنّ تصرفات إسرائيل في غزة "تسير بها نحو وضع الدولة المنبوذة."
ثم في فبراير 2026، سرّبت رسائل نصية بين Streeting وPeter Mandelson، السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة والصديق المقرّب من Jeffrey Epstein. وأفادت مصادر عمالية متعددة بأنّ التسريب كان مدبَّراً من Streeting نفسه لتعزيز موقعه مرشحاً لرئاسة الوزراء.
كشفت الرسائل المسرَّبة أنّ Streeting كان يخشى أن يصبح "خبراً سياسياً في الانتخابات القادمة" في دائرته إيلفورد نورث. وفي يوليو 2025، قال لـ Mandelson إنّ إسرائيل "ترتكب جرائم حرب أمام أعيننا" وأيّد فرض عقوبات عليها، واصفاً الحكومة الإسرائيلية بأنّها "تتحدث بلغة التطهير العرقي"، مضيفاً: "التقيت بأطبائنا هناك الذين يصفون مشاهد مروّعة ومؤلمة من القسوة المتعمّدة ضد النساء والأطفال." واتهمها بـ"سلوك الدولة المارقة، فلتدفع الثمن كدولة منبوذة بفرض عقوبات على الدولة، لا على بعض الوزراء فحسب."
انتقد معارضو Streeting بقاءه في حكومة تتعاون مع إسرائيل بينما كان يعتقد سراً أنّها ترتكب جرائم حرب. لكنّ الأمر اللافت هو أنّ Streeting ربما رأى في إظهار انتقاده لإسرائيل ورقةً تُقوّي موقفه.
وقد يرتبط هذا بحقيقة أنّه في انتخابات 2024 العامة، احتفظ بمقعده في إيلفورد نورث بفارق ضئيل للغاية، إذ جاءت المرشحة الفلسطينية البريطانية المستقلة Leanne Mohammed على بُعد 600 صوت فقط من إزاحته.
فهل يُقدم Streeting، الغامض في كثير من مواقفه، على تبنّي موقف أكثر دعماً للفلسطينيين لاستقطاب أعضاء حزب العمّال وناخبي دائرته في آنٍ واحد؟
سجلّ Starmer في غزة
أعضاء حزب العمّال العاديون أكثر يسارية بكثير من نوابهم في البرلمان. واستطلاع أجري في يونيو الماضي أظهر أنّ تسعة من كل عشرة أعضاء يرون أنّ المملكة المتحدة يجب أن تكون أكثر انتقاداً لإسرائيل مما هي عليه الآن. وهذا سيؤثر حتماً على طريقة تقديم المرشحين أنفسهم حين تنتقل المنافسة إلى قاعدة الحزب.
في المناظرات والاستوديوهات التلفزيونية وأمام الأعضاء العاديين، سيتعرّض كل مرشح لضغط شديد لإبداء موقفه من أداء Starmer في ملف غزة.
لنستعرض ذلك السجلّ سجلّ يتّسم بالتذبذب والتشويش والضعف.
في عهد Starmer، أجرت بريطانيا ما لا يقل عن 518 رحلة استطلاعية فوق غزة طوال فترة الإبادة الإسرائيلية، وأصرّت الحكومة على أنّها "لتحديد أماكن الرهائن فحسب"، غير أنّ هذه الطلعات الاستطلاعية استمرت خلال وقف إطلاق النار وبعده، وتشاركت بريطانيا المعلومات الاستخباراتية المستقاة منها مع إسرائيل.
كما اعترفت الحكومة بـ"حق المواطنين البريطانيين المزدوجي الجنسية" في الخدمة في الجيش الإسرائيلي وفي غزة.
ولا بدّ من الإنصاف: انحرف حزب العمّال عن سياسة المحافظين في جوانب مهمة؛ إذ أغضبت حكومة Starmer الحكومةَ الإسرائيلية بتخليها عن اعتراضها على اختصاص المحكمة الجنائية الدولية (ICC) على إسرائيل، وفرضت حظراً جزئياً على الأسلحة، وفرضت عقوبات على وزيرَي اليمين المتطرف الإسرائيليَّين Itamar Ben Gvir وBezalel Smotrich.
لكنّ الحكومة ذاتها أجازت تصدير بضائع عسكرية بقيمة 169 مليون دولار إلى إسرائيل بعد الحظر الجزئي أكثر في ثلاثة أشهر مما وافق عليه المحافظون بين عامَي 2020 و2023.
وقال وزير الخارجية السابق David Lammy في البرلمان إنّ "كثيراً مما نرسله ذو طابع دفاعي" كالخوذات والنظارات الواقية، "وليس ما نصفه عادةً بالأسلحة." بيد أنّ الشحنات تضمّنت 8,630 صنفاً من صادرات الذخائر في فئة "القنابل والقذائف والطوربيدات والألغام والصواريخ وما شابهها."
وفي مارس 2025، تراجع Starmer عن تصريحات وزير خارجيته بأنّ إسرائيل ترتكب "انتهاكاً للقانون الدولي"، ورفض باستمرار توجيه اتهام لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب.
بل سمحت بريطانيا للولايات المتحدة باستخدام قواعدها لشنّ ضربات على مواقع الصواريخ الإيرانية هذا العام، وهو ما وصفه خبراء قانونيون بأنّه تسهيل لحرب غير مشروعة، فيما أصرّ Starmer على أنّ الضربات كانت "دفاعية" بحتة.
وعلى الصعيد الداخلي، صنّفت حكومته منظمة Palestine Action المناهضة للاحتلال منظمةً إرهابية، واعتقلت آلاف الأشخاص، كثيرٌ منهم من كبار السن، بسبب إعلانهم دعمهم للمنظمة.
الأسئلة التي يجب الإجابة عنها
سيجد المتنافسون على رئاسة الوزراء أنفسهم أمام سلسلة من الأسئلة الحارقة:
- هل إسرائيل دولة فصل عنصري (أبارتهايد)؟
- هل ارتكبت إبادة جماعية؟
- هل سيواصلون دعم Labour Friends of Israel؟
- هل سيفرضون عقوبات على مستوطنات الضفة الغربية؟
- هل سيحظرون استيراد بضائع المستوطنات؟
- هل سيفرضون حظراً شاملاً على الأسلحة؟
- هل سيسمحون للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية في حال شنّ هجوم جديد على إيران؟
- هل يؤيدون حظر Palestine Action وهو حظر قضت المحكمة العليا بعدم مشروعيته؟
تحدي الخضر
كل هذه الأسئلة وأكثر ستكون ذات ثقل استثنائي، لأنّ الجميع في حزب العمّال يدرك أنّه يواجه تحدياً ضخماً من اليسار على يد حزب الخُضر (Green Party).
برز الخُضر بوصفهم الصوت السياسي الأعلى في انتقاد الدعم البريطاني لإسرائيل والانخراط في الحروب الأمريكية. ولاحظ المحلل الانتخابي الشهير John Curtice في أعقاب الانتخابات المحلية الأسبوع الماضي أنّ الخُضر أحدثوا ضرراً أكبر بكثير في الأصوات العمالية مقارنةً بحزب Reform.
ثمة أسباب عديدة لذلك، لكنّ غزة كانت من أبرزها وهي قضية جعلها كثير من مرشحي الخُضر محوراً لحملاتهم.
أمام رئيس الوزراء القادم خيار: إمّا مواصلة الاستراتيجية القديمة بمطاردة أصوات Reform نحو اليمين أكثر فأكثر، أو الاستجابة لصعود الخضر بالعودة إلى جذور حزب العمّال التقليدية على اليسار.
تاريخياً، عُرف حزب العمّال بدفاعه الراسخ عن المظلومين والضعفاء، لكنّه تخلّى عن هذه الصورة في سنوات "العمّال الجديد" (New Labour)، ثم مجدداً في عهد Starmer.
لكنّ على صعيد السياسة الخارجية، حتى Streeting قد يتخذ موقفاً أشد صرامة ضد إسرائيل؛ فرسائله المسرَّبة إلى Mandelson تشير إلى أنّه يرى في ذلك خدمةً لصورته أمام أعضاء الحزب والناخبين العاديين على حدٍّ سواء.
لهذا السبب، أيّاً كان من يتولّى رئاسة الوزراء، فإنّ سقوط Starmer سيُعيد رسم السياسة الخارجية البريطانية تجاه إسرائيل من جذورها. وحتى لو نجا Starmer من أزمته، فقد يضطر إلى تعديل سياسته لاستعادة دعم يسار الحزب.
وختم النائب العمالي Richard Burgon حديثه قائلاً: "إنّ فرض العقوبات على إسرائيل لإلزام حكومتها بالامتثال لالتزاماتها القانونية بموجب القانون الدولي لن يكون الشيء الصحيح فحسب، بل سيكون أيضاً قراراً شعبياً. وإذا أراد حزب العمّال في عهد زعيم جديد إقناع الناس بأنّه تغيّر فعلاً، فإنّ مثل هذا القطيعة الواضحة مع إخفاقات حقبة Starmer في غزة ستكون أمراً لا غنى عنه."
أخبار ذات صلة

قضية هزلية: محامو محمود خليل يطالبون بإنهاء إجراءات الترحيل

البنتاغون يوقف نشر القوات في بولندا وألمانيا لتقليل الوجود العسكري الأوروبي

السياسي الهولندي من أصول إسرائيلية يدعو لعنفٍ يفوق غزة ضد الفلسطينيين
