وورلد برس عربي logo

صوت هند رجب بين نيران الاحتلال وآلام الغدر

الجيش الإسرائيلي يعترف للمرة الأولى بمسؤوليته عن استهداف سيارة تقل الطفلة هند رجب في غزة وسط إطلاق نار كثيف ويفتح تحقيقاً جنائياً في الحادثة التي أودت بحياة تسعة أشخاص بينهم مسعفون. وورلد برس عربي يكشف التفاصيل.

طفلة فلسطينية ترتدي زي التخرج بابتسامة، تمثل الطفلة هند رجب التي قُتلت في هجوم إسرائيلي وسط صراع غزة.
هند رجب، البالغة من العمر خمس سنوات، قُتلت على يد القوات الإسرائيلية في فبراير 2024 مع ستة من أفراد عائلتها ومسعفين اثنين (لقطة شاشة/X)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

منذ نحو سنتين ونصف، وقفت وسام رجب تتلقّى آخر كلمات ابنتها هند البالغة من العمر 5 سنوات عبر الهاتف، وسط صوت إطلاق النار. اليوم، أقرّ الجيش الإسرائيلي لأوّل مرّة بأنّه هو من فتح النار على السيارة التي كانت تقلّها.

أعلن الجيش الإسرائيلي أنّه سيفتح تحقيقاً جنائياً في مقتل تسعة أشخاص في 29 يناير 2024، من بينهم الطفلة هند رجب. وكانت الطفلة الفلسطينية قد نجت في البداية من القصف الإسرائيلي الذي أدى لاشتشهاد عدد من أفراد عائلتها داخل السيارة، قبل أن تتصل بها جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني (PRCS) وتطلب منها الصمود ريثما يصل المسعفون.

ليلة الرعب في تل الهوى

بعد التنسيق مع الجيش الإسرائيلي، أُرسلت سيارة إسعاف لإنقاذ هند، غير أنّ قوّات الاحتلال قصفتها هي الأخرى، ما أسفر عن استشهاد المسعفَين يوسف زينو وأحمد المضحون. وبعد اثني عشر يوماً من الهجوم، عُثر على جثث هند وستة من أفراد عائلتها والمسعفَين.

اتّهم الهلال الأحمر الفلسطيني القوّات الإسرائيلية بـ«الاستهداف المتعمّد للسيارة لحظة وصولها إلى مكان الحادثة»، رغم التنسيق المسبق لتسهيل عملية الإنقاذ.

وكانت والدة هند، وسام رجب، قد كشفت في ذلك الوقت أنّ العائلة تفرّقت حين حاولت الفرار من المنطقة التي كانت تتعرّض لقصف إسرائيلي متواصل. وبسبب سوء الأحوال الجوية، أركبت وسام ابنتها في سيارة مع عمّها وزوجته وأبنائه، فيما فرّ بقية أفراد العائلة سيراً على الأقدام.

حين سمعت العائلة أصوات إطلاق النار، اتّصلت بالهلال الأحمر لإبلاغه بأنّ السيارة تتعرّض للقصف. في البداية، ظنّت وسام أنّ جميع من كانوا في السيارة استشهدوا، حتى تلقّت اتصالاً من ابنة خالتها لَيَان حمادة البالغة 15 عاماً، قالت فيه: «هند وأنا مصابتان، وكل عائلتي ماتت، لا أريد أن أموت. من فضلك أرسلي إسعافاً لإنقاذنا. أنا خائفة. الدبابات على بُعد 500 متر منّي».

انقطع الخط، وظنّت وسام أنّهما قُتلتا معاً. لكنّها حين أعادت الاتصال، ردّت هند وقالت: «أنا حيّة، لكنّ لَيَان استُشهدت. ماما، أنا خائفة، كلّهم ماتوا. تعالي خذيني».

أوفد الهلال الأحمر الفلسطيني المسعفَين زينو والمضحون لإنقاذ هند. أبلغا بأنّهما على بُعد 15 دقيقة وأنّهما يبحثان عنها، ثم انقطع الاتصال ولم يتمكّن الفريق من التواصل معهما بعد ذلك.

نشر الهلال الأحمر تسجيلاً صوتياً للمكالمة الأخيرة مع هند، يمكن فيه سماع استغاثاتها الأخيرة وسط دويّ إطلاق النار. قالت: «أنا خائفة من الظلام، تعالوا خذوني». وأضافت وفق ما نقلته والدتها: «لا تتركوني، أنا بردانة وجوعانة وخائفة».

«لا اشتباه جنائي» في ثلاث قضايا أخرى

أثار استشهاد هند موجة إدانات واسعة، وتصدّر اسمها عناوين الصحف حول العالم. وقال الجيش الإسرائيلي الأربعاء: «نظراً للإخفاقات المزعومة في تنسيق تحرّك سيارة الإسعاف التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني، فقد تقرّر فتح تحقيق جنائي في الحادثة تجريه شعبة التحقيق الجنائي للشرطة العسكرية».

وأوضح الجيش أنّ التحقيق ستتولّاه شعبة التحقيق الجنائي للشرطة العسكرية، وهي الجهة الرئيسية المنوط بها التحقيق في اتهامات سوء السلوك داخل المؤسسة العسكرية.

والجدير بالذكر أنّ الجيش الإسرائيلي كان قد نفى في حينه وجوده في منطقة تل الهوى بمدينة غزة حيث وقعت الجريمة، غير أنّ تقارير إعلامية متعدّدة رصدت دبابات إسرائيلية في المنطقة. وحين عُثر على السيارة وسيارة الإسعاف، أعلن الجيش أنّه «نفّذ عمليات على أهداف إرهابية» في مناطق تشمل تل الهوى، قبل أن يحذف البيان الصحفي لاحقاً من موقعه الإلكتروني.

يُذكر أنّ فيلماً وثائقياً عن القضية بعنوان The Voice of Hind Rajab رُشِّح لجائزة الأوسكار هذا العام.

أعلن الجيش الإسرائيلي كذلك فتح تحقيق جنائي في استشهاد 15 عاملاً إنسانياً في تل السلطان جنوب غزة في مارس 2025. في المقابل، خلص في ثلاث قضايا أخرى إلى أنّه «لا يوجد اشتباه معقول بارتكاب مخالفات جنائية»، وتشمل هذه القضايا: ارتقاء موظّفَين من منظمة أطباء بلا حدود (MSF) في نوفمبر 2023، وارتقاء موظّفَين آخرَين من المنظمة ذاتها في فبراير 2024، فضلاً عن ارتقاء سبعة موظّفين من منظمة World Central Kitchen في أبريل 2024.

منذ أكتوبر 2023، حين بدأت الحرب الإسرائيلية على غزة، قتلت القوّات الإسرائيلية أكثر من 73,000 فلسطيني وأصابت ما يزيد على 174,000 آخرين.

أخبار ذات صلة

Loading...
مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية يقف بجانب مركبة عسكرية في القامشلي، في سياق حل القوات واندماجها بالجيش السوري الرسمي.

الأكراد بين الأمل والحذر: حل قوات سوريا الديمقراطية والالتحاق بالجيش النظامي

في تحول تاريخي، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية حلّها واندماجها بالجيش الوطني، ما يفتح أفقاً جديداً لحقوق الأكراد ووحدة سوريا. اكتشف تفاصيل هذه الخطوة الحاسمة وتأثيرها على مستقبل المنطقة. اقرأ المزيد الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
رجال يحملون جثمان الصحفي الفلسطيني أحمد وشاح مرتدياً سترة الصحافة وسط حزن في جنازة بغزة بعد اغتياله بغارة إسرائيلية.

الصحفيون الفلسطينيون بين الواقع والحياد: هل يبقى الصمت خياراً؟

في ظل تصاعد العنف في غزة، يستمر استهداف الصحفيين الفلسطينيين، حيث استشهد على يد إسرائيل أكثر من 220 صحفياً خلال أقل من عامين. اكتشف تفاصيل هذه المأساة الإنسانية وتأثيرها على حرية الصحافة. اقرأ المزيد الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
امرأة فلسطينية ترتدي عباءة تقف على شرفة منزل محاصر في قصرة مع طفلين، تعكس معاناة الحصار ونقص الغذاء في الضفة الغربية.

الفلسطينيون المحاصرون بالمستوطنين: «نحن نموت جوعاً»

في ظل حصار خانق على منازل فلسطينية في قصرة، يعاني السكان نقصاً حاداً في الغذاء وسط تضييقات الجيش والمستوطنين. اكتشف تفاصيل الحصار وتأثيره على العائلات الفلسطينية واستمر في القراءة لمعرفة المزيد.
الشرق الأوسط
Loading...
وزير الخارجية البريطاني يتحدث في اجتماع رسمي وسط حضور نسائي، في سياق إدانة تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي عن العنف في غزة.

الحكومة البريطانية تدين تصريحات بن غفير "المشينة" حول قتل الفلسطينيين

تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي Itamar Ben Gvir التي تدعو إلى قتل فلسطينيين في غزة أثارت ردود فعل غاضبة من الحكومة البريطانية التي وصفتها بالبشعة والمُهينة للإنسانية. اكتشف التفاصيل وتأثيرها على السلام في المنطقة.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية