أزمة المساعدات الإنسانية في ظل ارتفاع الأسعار
تواجه المساعدات الإنسانية تحديات متزايدة بسبب ارتفاع أسعار النفط وتأثير النزاعات في الشرق الأوسط. منظمة Save the Children تحذر من تداعيات خطيرة على الفئات الأكثر هشاشة، مع حاجة ملحة لدعم إضافي.

-منذ أن أطلقت الحكومة البريطانية تحذيراتها من احتمال شُحّ الغذاء جرّاء إغلاق مضيق هرمز، بات الخطر الأشدّ وطأةً يتربّص بالفئات الأكثر هشاشةً في العالم.
أسهم الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في تعقيد مسارات توزيع المساعدات الإنسانية، فيما تبقى استجابة المجتمع الدولي لدعم المتضرّرين المباشرين من الحرب بطيئةً ومحدودة.
ثمّة تداعيةٌ خفيّة تكاد تمرّ دون أن يُلتفت إليها: الارتفاع المتصاعد في تكاليف نقل المساعدات إلى مناطق الحاجة. فمع تضخّم أسعار النفط، باتت ميزانيات الإغاثة المنهكة أصلاً تعاني ضغطاً إضافياً يزيد من هشاشتها.
في إسقاطٍ جديد للبيانات، حذّرت منظمة Save the Children البريطانية من أنّ «كلّ ارتفاعٍ بمقدار 5 دولارات في أسعار النفط العالمية جرّاء النزاع في الشرق الأوسط» قد يُعادل محوَ ما يكفي من المساعدات الإنسانية المنقذة للأرواح لمدّة شهرٍ كامل لـ«ما يقرب من 40,000 طفل».
وأضافت المنظمة أنّها باتت بحاجة إلى 340,000 دولار إضافية شهرياً لتأمين شحن مستلزماتها الضرورية.
وكشف متحدّثٌ باسم المنظمة أنّ شحنةً من إمدادات التغذية «الحيوية» من مورّدٍ في نيودلهي، كانت مخصّصةً لدعم 5,000 طفل و1,400 امرأةٍ حامل ومرضعة في أفغانستان، تعرّضت للتأخير بسبب الحرب.
«التجارة أولاً، المساعدات ثانياً»
منذ مارس، قفزت تكاليف الشحن الجوّي لهذه الإمدادات من 240,000 دولار إلى 435,000 دولار، لتتجاوز الآن «ضعفَي قيمة الإمدادات ذاتها»، وفق ما أعلنته المنظمة.
وأشارت Save the Children إلى أنّ «الفِرق تعمل حالياً على البحث عن عروض توصيلٍ أخرى بتكلفةٍ أقل».
وقال Willem Zuidema، مدير سلسلة الإمداد العالمية في المنظمة، لـMiddle East Eye إنّ هذه الإمدادات «ماسّة الحاجة» في أفغانستان، حيث يحتاج 21.9 مليون شخص إلى مساعداتٍ إنسانية.
شاهد ايضاً: الحرب على إيران: لماذا فشلت محادثات إسلام آباد
وأعرب عن خشيته من نفاد المخزون بنهاية الشهر، واصفاً الوضع بأنّه «سباقٌ مع الزمن».
ورغم ترحيبها بوقف إطلاق النار، شدّدت Save the Children على أنّ تداعيات الحرب ستمتدّ لأشهرٍ قادمة، وأنّ شركات الشحن أبلغت المنظمة بأنّه حتّى في حال عودة حركة الملاحة، «ستُعطى الأولوية على الأرجح لناقلات النفط».
في غضون ذلك، تدفع إدارة ترامب نحو مبادرة «التجارة على حساب المساعدات»، التي تُقدّم الفرص التجارية على الإغاثة الإنسانية.
شاهد ايضاً: الحرب على إيران: كيف يشكل الغرب حقبة بائسة
وفي ظلّ هذه القيود، لجأت المنظمات الخيرية إلى حلولٍ بديلة. وأفاد Zuidema بأنّ معدّاتٍ طبية وإمداداتٍ مخصّصة لليمن والسودان تعثّرت في دبي، لكنّ المنظمة تعتزم إيصال المساعدات إلى اليمن برّاً، أو نقل الإمدادات عبر الحدود إلى جدّة في السعودية قبل شحنها إلى السودان، الذي يعيش أسوأ أزمةٍ إنسانية في العالم.
وعلى الرغم من بعض التطمينات الأمريكية بأنّ المساعدات الإنسانية ستُعفى من الحصار، لا تزال التداعيات تتموّج في كلّ اتّجاه مع ارتفاع أسعار الغذاء.
ففي الصومال، الذي يستورد أو يتلقّى كمساعداتٍ ما يُعادل 70% من احتياجاته الغذائية، ارتفعت أسعار السلع الأساسية بما لا يقلّ عن 20% وفق برنامج الأغذية العالمي، فيما قفزت أسعار الأسمدة كاليوريا بنسبةٍ تصل إلى 70% في غضون أسابيع قليلة.
وهذا الأسبوع، رحّب كثيرون بتعهّدات الدول بتقديم 1.3 مليار يورو (1.53 مليار دولار) كمساعداتٍ للسودان مع دخول الحرب بين حكومته وقوّاته شبه العسكرية عامها الرابع، غير أنّ جهود الإغاثة الدولية تبقى متأخّرةً عن مواكبة حجم الحاجة.
وحتّى قبل اندلاع الحرب على إيران، كانت المساعدات الدولية قد تراجعت بما يقارب الثلث منذ عام 2023، في ظلّ تقليص فرنسا وألمانيا والمملكة المتّحدة لالتزاماتها.
ومع بدء الحرب، تسارعت وتيرة الاحتياجات، لا سيّما في إيران حيث نزح 3.2 مليون شخص منذ بدء الهجمات. وقد وصلت أولى شحنات المساعدات إلى البلاد منذ 28 فبراير يوم الثلاثاء فحسب، وسط تقاريرٍ عن طلبٍ هائل يفوق الطاقة الاستيعابية.
أخبار ذات صلة

ستارمر يواجه محاسبة على دعمه حرب ترامب غير الشرعية على إيران

"سخرية ترامب من البابا تكشف عن صدام بين عوالم أخلاقية"
