ثغرات في أدلة فيديو محاكمة ناشطي فلسطين
محكمة بريطانية تستمع لقضية ناشطين من منظمة Palestine Action متهمين باقتحام مصنع أسلحة إسرائيلي. تبرز الثغرات في لقطات الفيديو المقدمة كدليل، مما يفتح المجال أمام الدفاع. تفاصيل مثيرة حول الحادثة والمحاكمة مستمرة.

-استمعت محكمةٌ بريطانية أنّ لقطات الفيديو المستخدمة في محاكمة ستة ناشطين من منظمة فلسطين أكشن، يواجهون تهماً مرتبطة باقتحام مصنع أسلحة تملكه إسرائيل، تتضمّن "ثغراتٍ ملحوظة".
يواجه المتهمون شارلوت هيد (29 عاماً)، وجوردان ديفلين (31 عاماً)، وفاطمة راجواني (21 عاماً)، وزوي روجرز (22 عاماً)، وصامويل كورنر (23 عاماً)، وليونا كاميو (30 عاماً) ، تهمَ الإتلاف الجنائي على خلفية اقتحام مصنعٍ يملكه مصنّع الأسلحة الإسرائيلي Elbit Systemsالبيت قرب مدينة بريستول في أغسطس 2024. ويواجه كورنر إضافةً إلى ذلك تهمةَ التسبّب في إيذاءٍ جسيم بقصد الإضرار، إثر اتهامه بضرب ضابط شرطة بمطرقة ثقيلة.
وفي جلسة الخميس أمام محكمة Woolwich Crown Court، استمع المحلّفون إلى شهادة الرقيبة سارة غرانت، ضابطة استرداد لقطات كاميرات المراقبة التي كُلّفت بجمع تسجيلات المصنع من البيت. وقالت غرانت إنّ منظومة كاميرات المصنع الأمنية كانت "غير صالحة للغرض المطلوب"، وإنّ كاميرات عدة كانت تسجّل بمعدّل 17 إطاراً في الثانية.
وأثار المحامي الرئيسي للدفاع راجيف مينون KC، خلال مناقشته لغرانت، إشكالياتٍ تتعلق بـ"ما بدا أنّه ثغرات" في لقطات الفيديو المقدّمة دليلاً. وأفاد المحلّفون بأنّ البيت زوّدت الشرطة في البداية بلقطات من تسع كاميرات على محرك USB، غير أنّ هذه اللقطات لم تكن قابلةً للتشغيل على أجهزة الشرطة، فأُرسلت غرانت شخصياً إلى الموقع لاستردادها.
وحين سألها مينون عن الكيفية التي أجرت بها هذه العملية، أوضحت غرانت أنّها اطّلعت أولاً على لقطات التسع كاميرات، ثم طلبت الاطّلاع على المزيد، فشاهدت لقطات جميع الكاميرات الـ53 على شاشاتٍ متعدّدة في غرفة التحكّم الأمني بمصنع البيت. وأضافت أنّها حاولت تنزيل لقطات جميع الكاميرات الـ53، إلا أنّ ذلك تعذّر عليها إذ كان سيستغرق نحو 24 يوماً، فاكتفت بتنزيل لقطات الكاميرات التسع الأولى وثلاث كاميرات إضافية رأت أنّها ذات صلة بالقضية.
وحين استجوبتها المدّعية العامة ديانا هير KC، قالت غرانت إنّها في خلال سنواتها الإحدى عشرة في هذا المنصب لم "تصادف قطّ نظاماً بهذا القدر من الإحباط وصعوبة التنزيل". وأكّدت أنّها "مطمئنّة تماماً" إلى أنّها "نزّلت جميع اللقطات ذات الصلة".
بيد أنّ مينون لفت إلى أنّ غرانت لم تحصل على لقطات كاميرتين موجودتين داخل قاعة الإنتاج في المصنع، وحين سألها إن كانت قد طلبت من أيٍّ من العاملين في غرفة التحكّم توضيحاً لغياب هذه اللقطات، أجابت بـ"لا". وأبدى مينون احتمالَ أنّها لم تُعرض عليها هذه اللقطات أصلاً، فردّت غرانت: "رأيت جميع الكاميرات. كنت أتحكّم في الأمر وأروني ما طلبت منهم أن أراه."
كما أفاد المحلّفون بأنّ غرانت أبدت في رسالة بريد إلكتروني أرسلتها إلى كبير مديري الأمن في البيت المعرَّف بـ"الشاهد أ" قلقها حيال صلاحية منظومة المراقبة، محذّرةً من أنّ "الدفاع أمامه فرصةٌ كبيرة للاستفادة من الثغرات في اللقطات لصالحه". وحين واجهها مينون بهذه المراسلة، قالت إنّها كانت تسعى إلى إبراز أنّ "النظام غير صالح للغرض".
"كنت أحميها"
وفي جلسة الجمعة، استمع المحلّفون إلى شهادة الرقيبة كيت إيفانز، التي يُتّهم كورنر بضربها بمطرقة ثقيلة. وتبيّن أنّ إيفانز أُصيبت وهي على الأرض على يديها وركبتيها، مُدبِرةً عن كورنر، في حين كانت تحاول تعديل الأصفاد على يدَي روجرز. وقالت إيفانز إنّها أحسّت بالضربة "تنتشر في جسدها كلّه"، مضيفةً: "لم أكن أعرف إن كنت قادرةً على الحركة، أم أنّني سأُصاب بالشلل."
وأفاد زميلها الرقيب بيتر آدامز المحكمةَ بأنّ كورنر ضرب إيفانز بـ"قوّةٍ بالغة". وأوضح المحلّفون أنّ إيفانز لم تتمكّن من العودة إلى العمل إلا بعد ثلاثة أشهر من الحادثة، وأنّها تعاني ألماً يومياً وتؤدّي مهامّ مقيّدة.
وأشارت المدّعية العامة هير إلى أنّ إيفانز ذكرت في إفادةٍ أدلت بها قريباً من تاريخ الحادثة أنّ كورنر قال إثر اعتقاله: "كنت أحميها." وأوضحت إيفانز أنّها ظنّت أنّه كان يقصد إحدى المتّهمات من الإناث في القضية، دون أن تُحدّد أيّتهنّ.
وتبيّن للمحلّفين أنّه في وقت الهجوم كانت كاميو المتّهمة المشارِكة لكورنر،تصرخ إذ كان آدامز يُمسك بها، بعد أن أطلق عليها جهاز الصعق الكهربائي (تيزر) قبل لحظاتٍ من ذلك.
ولفت محامي كورنر توم وينرايت إلى أنّ آدامز قال في شهادةٍ مصوّرة أدلى بها للشرطة في اليوم التالي إنّه تذكّر سماع "صرخةٍ مروّعة". وأفاد الرقيب آرون بكستون، حين استجوبه وينرايت، بأنّه قبيل الهجوم رشّ كورنر بمادّة PAVA Spray. وأوضح وينرايت أنّ هذا الرذاذ مادّةٌ شلّالة قادرة على إحداث الألم والارتباك والتشوّش الذهني، وأنّ مفعولها "يمتدّ لفترةٍ من الزمن".
والمحاكمة لا تزال جاريةً.