حرية الأسرى الفلسطينيين حق لا يُنسى
في يوم الأسير الفلسطيني، خرج ناشطون حول العالم للمطالبة بالإفراج عن 9,000 أسير فلسطيني ورفض قانون الإعدام الإسرائيلي. الفعاليات شملت 19 دولة، مع دعوات للتضامن مع الأسرى ومعارضة الانتهاكات بحقهم.

-في يومٍ عالميٍّ يُعيد تسليط الضوء على ملفٍّ لا يُغلق، خرج ناشطون في أرجاء العالم الجمعة للمطالبة بالإفراج عن أكثر من 9,000 أسير فلسطيني، ورفضِ قانونٍ إسرائيلي جديد يُجيز إعدام المعتقلين الفلسطينيين.
يُحيي العالم يوم الأسير الفلسطيني كلَّ عام في السابع عشر من أبريل، وهو التاريخ الذي اختاره المجلس الوطني الفلسطيني عام 1974 إحياءً لذكرى مرور ثلاث سنوات بالضبط على الإفراج عن محمود بكر حجازي، أوّل أسيرٍ فلسطيني يُطلَق سراحه في إطار صفقة تبادل مع إسرائيل.
ومنذ ذلك الحين، يتجدّد هذا اليوم سنوياً لاستحضار معاناة الفلسطينيين خلف القضبان.
{{MEDIA}}
وبحسب ما أفادت به حملة الشرائط الحمراء، المعنيّة بالدفاع عن المعتقلين الفلسطينيين، فإنّ عدد الفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية تجاوز 9,600 شخص حتى هذا الشهر.
وجاء في بيانٍ أصدرته الحملة: «يبقى آلاف الأسرى والمحتجزين الفلسطينيين رهن سجون الاحتلال الإسرائيلي، يتعرّضون لانتهاكاتٍ صارخة».
ويخضع ما لا يقلّ عن 3,532 منهم للاعتقال الإداري، وهو إجراءٌ تلجأ إليه السلطات العسكرية الإسرائيلية لاحتجاز الفلسطينيين دون توجيه اتهامٍ أو إجراء محاكمة، لفتراتٍ تبلغ ستة أشهر قابلة للتجديد إلى أجلٍ غير مسمّى. ومن بين المعتقلين ما لا يقلّ عن 342 طفلاً، و84 امرأة، و119 محكوماً بالسجن المؤبّد.
وقد شهدت حملات الاعتقال تصاعداً حادّاً منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي على غزة في أكتوبر 2023، إذ كان عدد المعتقلين قبل ذلك التاريخ يناهز 5,250 فلسطينياً.
فعاليات في 19 دولة
أُقيم أكثر من 137 فعاليةً في 19 دولة حول العالم خلال يوم الجمعة، وفق ما أعلنته حملة الشرائط الحمراء التي تدعو إلى رفع الشريط الأحمر رمزاً للتضامن مع الأسرى.
وقال عدنان حميدان، منسّق الحملة: «ينبغي أن يُذكّر هذا الشريط العالمَ بالدماء التي تُسفك، وبالحرية التي ننشدها، والقضية التي ندافع عنها».
وشملت الفعاليات المنظَّمة إحياءً لهذه المناسبة كلاً من المملكة المتحدة وأستراليا وبلجيكا والبوسنة والهرسك وفرنسا وألمانيا واليابان والمغرب والنرويج وإسبانيا وهولندا والولايات المتحدة، إلى جانب دولٍ أخرى.
وعبّر مصطفى البرغوثي، الطبيب والسياسي الفلسطيني المعروف، عن تقديره للمتضامنين، قائلاً: «كلّ الشكر لمن يقفون إلى جانب الأسرى والمحتجزين الفلسطينيين».
ونقلت حملة الشرائط الحمراء عنه قوله: «مصطلح 'المحتجزون قسراً' يعكس واقعهم بدقّة؛ فهم يُحتجزون بالقوة، ويخضعون لمحاكم عسكرية تفتقر إلى أدنى معايير العدالة، ويُعتقلون مراراً دون توجيه اتهام أو إجراء محاكمة في إطار الاعتقال الإداري. هذه انتهاكاتٌ صارخة للقانون الدولي يرتكبها احتلالٌ غير شرعي على مرأى من العالم».
قانون الإعدام في مواجهة الفلسطينيين
{{MEDIA}}
لم تقتصر الفعاليات على الجمعة؛ إذ شهدت مدن وبلدات الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، الخميس، وقفاتٍ احتجاجية أُحييت فيها ذكرى يوم الأسير. رفع المحتجّون لافتاتٍ وصور المعتقلين، فضلاً عن حبالٍ رمزاً للتنديد بتشريعٍ إسرائيلي جديد يُجيز تنفيذ أحكام الإعدام.
فقد أقرّ الكنيست الإسرائيلي الشهر الماضي مشروع قانون الإعدام بأغلبية 62 صوتاً مقابل 48، متجاهلاً المطالبات الدولية بالتراجع عنه.
وأثار هذا التشريع موجةً واسعة من الانتقادات بسبب انتهاكه الحقَّ في الحياة، وما ينطوي عليه من تطبيقٍ تمييزي محتمل. ويُتيح القانون تطبيق عقوبة الإعدام أو السجن المؤبّد على كلّ من «يتسبّب عمداً في وفاة شخصٍ آخر بنيّة الإضرار بمواطنٍ إسرائيلي أو مقيمٍ فيه، أو تهديد وجود دولة إسرائيل».
وتستهدف هذه الصياغة في جوهرها الفلسطينيين، في حين لا يواجه الإسرائيليون اليهود الذين يقتلون فلسطينيين سوى عقوبة السجن في أقصى الأحوال.
وقد تصدّت منظماتٌ حقوقية وخبراء قانونيون للقانون بالرفض القاطع، مستندين إلى الاستخدام الموسّع لتهمة «الإرهاب» في مواجهة الفلسطينيين، والارتفاع الحادّ في تقارير التعذيب والوفيات في مراكز الاحتجاز منذ اندلاع الحرب على غزة.
وانضمّت إلى هذا الرفض عدّة منظمات إسرائيلية لحقوق الإنسان، من بينها: Adalah، واللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل (PCATI)، وHaMoked، وأطباء من أجل حقوق الإنسان إسرائيل (PHRI).
وأعلنت هذه المنظمات في بيانٍ مشترك أنّ التشريع قد يُفضي إلى تطبيق عقوبة الإعدام بصورة شبه حصرية على الفلسطينيين، وهو ما وصفته بـ«منظومة إعدامٍ قائمة على العرق».
وأضافت: «تُعدّ هذه المشاريع من أشدّ الإجراءات التشريعية تطرّفاً وخطورةً التي اقترحتها إسرائيل في مواجهة الفلسطينيين على الإطلاق»، محذّرةً من أنّ المقترح سيُرسي «إطاراً عقابياً تمييزياً» يحرم الفلسطينيين من المساواة أمام القانون، وضمانات المحاكمة العادلة، والحماية من التعذيب والمعاملة اللاإنسانية.
تصاعد الانتهاكات
{{MEDIA}}
رصدت منظمات حقوق الإنسان منذ أمدٍ بعيد ما يتعرّض له المعتقلون الفلسطينيون من انتهاكات، غير أنّها تؤكّد أنّ هذه الانتهاكات تصاعدت تصاعداً حادّاً منذ أكتوبر 2023، حين لقي ما لا يقلّ عن 90 أسيراً حتفه داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية.
وفي الشهر الماضي، حذّر خبراء أمميون من أنّ التعذيب بات «عقيدةً رسمية» للدولة الإسرائيلية، مستندين إلى ما وصفوه بـ«التعذيب الممنهج للفلسطينيين»، المحميّ بعقودٍ من الإفلات من العقاب والغطاء السياسي.
وقالت Francesca Albanese، المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية: «منذ بداية الإبادة الجماعية، تحوّل نظام السجون الإسرائيلي إلى مختبرٍ للقسوة المحسوبة».
وفي سياقٍ موصول، كشفت تقاريرٌ صدرت هذا الأسبوع أنّ الجيش الإسرائيلي أجاز عودة جنودٍ مشتبهٍ في تورّطهم بتعذيب معتقلٍ فلسطيني واغتصابه إلى الخدمة الاحتياطية. وأفادت صحيفة هارتس الخميس بأنّ قائد الجيش إيال زامير أصدر هذا القرار لصالح عناصر من الوحدة 100 المكلّفة بحراسة المعتقلين، وذلك بعد أن كان خمسة جنودٍ من الوحدة قد تورّطوا في إساءة معاملة معتقلٍ فلسطيني في مركز الاحتجاز الشهير سدي تيمان عام 2024. وقد أُسقطت في الشهر الماضي التهمُ الموجّهة إلى هؤلاء الجنود، دون أن تُجري المؤسسة العسكرية أيَّ تحقيقٍ داخلي في الحادثة.
وكان المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان قد أفاد في وقتٍ سابق من هذا الشهر بأنّ التعذيب الجنسي للمعتقلين الفلسطينيين من غزة يبدو وكأنّه «سياسةٌ دولتيّة منظَّمة».
أخبار ذات صلة

هؤلاء الإيرانيون دعموا الحرب الأمريكية الإسرائيلية. والآن يدركون خطأهم

لبنان: كيف يرتفع حزب الله من الرماد
