مزايدة النفط في آلاسكا بين الاقتصاد والبيئة
أعلنت هيئة إدارة الأراضي الأمريكية عن مزايدة جديدة لتأجير حقوق النفط والغاز في السهل الساحلي بمحمية آلاسكا، مما يثير جدلاً حول حماية الأرض المقدسة للشعب Gwich'in مقابل الطموحات الاقتصادية. هل ستنجح الشركات في الاقبال؟

-في خطوةٍ تُعيد إحياء جدلٍ لم يهدأ منذ عقود، أعلنت هيئة إدارة الأراضي الأمريكية (Bureau of Land Management) عن طرح مزايدةٍ جديدة لتأجير حقوق النفط والغاز في منطقة السهل الساحلي بمحمية آلاسكا الوطنية للحياة البرية القطبية (Arctic National Wildlife Refuge)، وذلك في 5 يونيو المقبل.
هذه المزايدة هي الأولى التي تُعقد بموجب قانونٍ أقرّه الكونغرس العام الماضي، ويُلزم بإجراء أربع جولات تأجير في السهل الساحلي للمحمية على مدى عشر سنوات. غير أنّها تأتي ثالثةً في تاريخ المحمية كلّه؛ إذ سبقتها مزايدةٌ أُجريت في أواخر الولاية الأولى للرئيس Donald Trump، لا تزال عالقةً في دوّامة التقاضي، ثمّ جولةٌ أخرى في مطلع عام 2025 قُبيل مغادرة الرئيس Joe Biden البيت الأبيض، لم تستقطب أيّ عروض.
غياب الاهتمام التجاري وإصرار إدارة Trump
أجرت إدارة Trump هذا العام وحده ثلاث مزايدات فيدرالية للنفط والغاز في آلاسكا، في إطار مساعٍ حثيثة لتوسيع نطاق التنمية في الولاية. وقد خلت الجولة الأخيرة من المزايدات في حوض Cook Inlet المتقادم من أيّ مشترٍ، في حين استقطبت مزايدة الاحتياطي الوطني للبترول في آلاسكا (National Petroleum Reserve-Alaska)، حيث يجري تطوير مشروع Willow النفطي الضخم، مئات العروض رغم الطعون القانونية المعلّقة.
وقال Bill Groffy، المدير القائم بأعمال الهيئة، في بيانٍ رسمي، إنّ نجاح مزايدة الاحتياطي النفطي الشهر الماضي يعكس "طلباً قوياً ومتواصلاً على الطاقة الآلاسكية، مما يؤكّد الحاجة إلى مزيدٍ من الفرص كمزايدة السهل الساحلي".
أمّا المدافعون عن الحفر، ومنهم قادةٌ سياسيون في آلاسكا، فيرون أنّ مزايدة العام الماضي جاءت شحيحةً في عروضها لدرجةٍ لم تُغرِ الشركات الكبرى بالمشاركة.
أرضٌ مقدّسة في مواجهة حسابات اقتصادية
{{MEDIA}}
يتجاوز هذا الملفّ حدود الجدل البيئي المعتاد؛ فالسهل الساحلي يمثّل للشعب الأصلي Gwich'in أرضاً مقدّسة، تُوفّر مراعيَ الولادة لقطيع الكاريبو الذي يُشكّل ركيزةً أساسية لاقتصادهم وثقافتهم. وقد تعهّد زعماء قرى Gwich'in المجاورة للمحمية، إلى جانب منظمات الحفاظ على البيئة، بمواصلة الطعن في أيّ مساعٍ لفتح السهل أمام عمليات الحفر.
شاهد ايضاً: الديمقراطيون وأصوات مؤيدي إسرائيل المتعصبين ينتقدون وقف إطلاق النار في إيران، بينما يدعم الجمهوريون ترامب
وقال Galen Gilbert، الرئيس الأول لمجلس قرية Arctic Village، في بيانٍ رسمي: "إنّ الإصرار المتواصل لإدارة Trump على طرح هذه الأرض المقدّسة في المزاد العلني، رغم المعارضة الشعبية الواسعة وعزوف الصناعة النفطية ذاتها عن الاستثمار، يكشف بجلاءٍ أنّ هذه الإدارة تُقدّم مصالح الشركات على حقوق الشعوب الأصلية وحياتها. سنواصل القتال بكلّ الوسائل المتاحة لحماية السهل الساحلي لأبنائنا وللأجيال القادمة".
في المقابل، يرى زعماء مجتمع Kaktovik الإنويتي (Iñupiaq) الواقع داخل حدود المحمية أنّ التنمية المسؤولة تُمثّل ركيزةً لا غنى عنها للازدهار الاقتصادي في منطقتهم، وقد رحّبوا بجهود إدارة Trump لفتح مزيدٍ من الأراضي أمام الحفر.
ما تقوله الأرقام وما تصمت عنه
تُقدّر هيئة إدارة الأراضي الأمريكية أنّ السهل الساحلي قد يحتوي على ما بين 4.25 مليار و11.8 مليار برميل من النفط القابل للاستخراج. بيد أنّ المعلومات المتاحة حول الكميات الفعلية وجودة النفط لا تزال شحيحة، وهو ما يُضاف إلى عوامل الغموض التي تجعل الشركات الكبرى مترددةً في الإقدام.
ترى منظمات الحفاظ على البيئة في المحمية، وهي الأكبر في الولايات المتحدة إذ تمتدّ على مساحةٍ تُعادل تقريباً مساحة ولاية South Carolina، جوهرةَ التاج في منظومة المحميات الأمريكية، ومنطقةً ينبغي أن تظلّ بمنأىً عن أيّ تطوير.
وقال Andy Moderow، المدير الأول للسياسات في رابطة Alaska Wilderness League، إنّ المزايدة المرتقبة "تتعارض ببساطة مع المنطق السليم"، مضيفاً في بيانٍ دعا فيه الشركات إلى مقاطعة الجولة: "على كلّ شركةٍ نفطية تُفكّر في شراء هذه العقود أن تعلم أنّها إن فعلت ذلك، فستُرسل رسالةً واضحةً للشعب الأمريكي مفادها أنّه لا توجد في آلاسكا بقعةٌ مقدّسة بما يكفي لتبقى بعيدةً عن مثاقب النفط في سبيل الأرباح".
أخبار ذات صلة

ضابط سابق في شرطة نيويورك يُحكم عليه بالسجن من 3 إلى 9 سنوات بسبب رميه مبرد تسبب في حادث مميت

دلتا تنضم إلى القائمة المتزايدة من شركات الطيران الأمريكية التي ترفع رسوم الأمتعة المسجلة مع ارتفاع تكاليف وقود الطائرات
